وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَدٌّ سَقَطَ عَنْهُ
الشروح عليها
مسألة: (ومَن ماتَ وعليه حَدٌّ، سَقَط عنه) لفَواتِ مَحَلِّه، كما يَسْقُطُ غُسْلُ ما ذَهَب مِن أعْضاءِ الطَّهارةِ في الوُضوءِ والغُسْلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَدٌّ سَقَطَ عَنْهُ) لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ، كَمَا يَسْقُطُ غَسْلُ مَا ذَهَبَ مِنْ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ.
تَذْنِيبٌ: إِذَا وَجَدَ رَجُلًا يَزْنِي مَعَ امْرَأَتِهِ فَقَتَلَهُ، فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ،
فَإِنِ ادَّعَى ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَهِيَ شَاهِدَانِ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَرْبَعَةٌ لِقَوْلِ عَلِيٍّ،
وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً ضَمِنَهَا وَأَثِمَ،
وَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً، فَلَا.
فَائِدَةٌ: مَنْ عُرِفَ بِأَذَى النَّاسِ وَأَمْوَالِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ حُبِسَ، وَأُطْعِمَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يَمُوتَ،
وَكَذَا مَنِ ابْتَدَعَ بِبِدْعَةٍ وَحَمَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا حُبِسَ حَتَّى يَكُفَّ الْمُسْلِمِينَ عَنْ بِدْعَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
[مَنْ أُرِيدَتْ نَفْسُهُ أَوْ حُرْمَتُهُ أَوْ مَالُهُ فَلَهُ الدَّفْعُ] فَصْلٌ (وَمَنْ أُرِيدَتْ نَفْسُهُ، أَوْ حُرْمَتُهُ، أَوْ مَالُهُ وَإِنْ قَلَّ، كَافَأَهُ أَمْ لَا (فَلَهُ الدَّفْعُ عَنْ ذَلِكَ بِأَسْهَلِ مَا يَعْلَمُ) ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ ذَلِكَ بِأَسْهَلِ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
فصل [في دفع الصائل] قال المصنف رحمه الله: (ومن أُريدت نفسه أو حرمته أو ماله فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يعلم دفعه به، فإن لم يحصل إلا بالقتل فله ذلك ولا شيء عليه. وإن قُتل كان شهيداً. وهل يجب عليه الدفع عن نفسه؟ على روايتين. وسواء كان الصائل آدمياً أو بهيمة) .
أما كون من أريدت نفسه أو حرمته أو ماله . أي قُصدت: له الدفع عن ذلك؛ فلأنه لو مُنع من ذلك لأدى إلى تلفه وأذاه في نفسه وحرمته وماله.
ولأنه لو لم يجز ذلك لتسلط الناس بعضهم على بعض، وأدى إلى الهرج والمرج.
وأما كون الدفع بأسهل ما يعلم دفعه به؛ فلأن الزائد عليه لا حاجة له به؛ لحصول الدفع بدونه.
فعلى هذا متى علم الدافع أن الصائل عليه يندفع بالقول لم يجز ضربه بشيء،
وإن علم أنه يندفع بعصاً لم يجز ضربه بحديد.
وأما كون الدفع إذا لم يحصل إلا بالقتل له ذلك؛ فلأن ضرره إذا لم يندفع إلا به يتعين طريقاً إلى الدفع المحتاج إليه.
وأما كونه لا شيء عليه بالقتل المذكور؛ فلأنه قتلٌ لدفع شر الصائل. فلم يجب به شيء؛ كقتل الباغي.
وروي عن عبيد بن عمير «أن رجلاً ضافَ ناساً من هذيل. فأراد امرأة على نفسها فرمته بحجر. فقال عمر: والله! لا يودى أبدًا».
وأما كونه شهيداً إذا قُتل؛ فلما روى عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«مَن أريد ماله بغير حق فقاتلَ فقُتل فهو شهيد». رواه الخلال بإسناده.
ولأنه قُتل لدفع ظالم. فكان شهيداً؛ كالعادل يقتله الباغي.
وأما كون الدفع عن نفسه لا يجب على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال في الفتنة:«اجلس في بيتكَ. فإن خفتَ أن يَبهَركَ شُعَاعُ السيفِ فغطِّ وجهك».
وفي لفظ:«فكن عبداللهِ المقتول ولا تكن عبداللهِ القاتل».
ولأن عثمان رضي الله عنه ترك القتال مع إمكانه.
وأما كونه يجب على روايةٍ؛ فلأنه قدر على إحياء نفسه. فوجب عليه فعلُ ما يبقى به؛ كالمضطر إذا وجد الميتة.
والأولى أصح؛ لأن المضطر لا غرض له في ترك الأكل.
بخلاف الدافع؛ لأن له في ترك الدفع غرضاً وهو إبقاء نفس أخيه المسلم، وحصول الشهادة له.
وأما كون الصائل الآدمي والبهيمة سواء؛ فلاشتراكهما في المجوز للدفع، وهو الصول.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.