فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٩٣٨المقنعالحنابلةج ٨ ص ٢١٢ج ٨ ص ٢١٢

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَإِلَّا قَوَّمَهُ وَأَخَذَ بِقَدْرِه مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ، لِحَدِيثِ هِنْدَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» . وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» .

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وحُكْمُ الحاكمِ لا يُزِيلُ الشئَ عن صِفَتِه في الباطِنِ. وذَكَر ابنُ أبى موسى عنه رِوايةً) أُخْرَى

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ) هَذا رِوَايَةٌ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَتَحَرَّيَا الْأَخْذَ بِالْعَدْلِ.

٢٤٬٤٨٠

(فَإِنْ قَدَرَ عَلَى جِنْسِ حَقِّهِ أَخَذَ بِقَدْرِه) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ (وَإِلَّا)

٢٤٬٤٨١

، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جِنْسِ حَقِّهِ. (قَوَّمَهُ وَأَخَذَ بِقَدْرِه) لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى ذَلِكَ لَا مُقَابِلَ لَهُ. (مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ، لِحَدِيثِ هِنْدَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» . وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» . وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّ حَدِيثَ هِنْدَ قَدْ أَشَارَ أَحْمَدُ إِلَى الْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّ حَقَّ الزَّوْجِيَّةِ وَاجِبٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَالْمُحَاكَمَةُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ تَشُقُّ،

٢٤٬٤٨٢

بِخِلَافِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ.

وَفَرَّقَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ أَنَّ قِيَامَ الزَّوْجِيَّةِ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَهَا مِنَ الْبَسْطِ فِي مَالِهِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ مَا يُؤَثِّرُ فِي أَخْذِ الْحَقِّ، وَبَذْلِ الْيَدِ فِيهِ،

٢٤٬٤٨٣

بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ.

وَعَلَى الْجَوَازِ، لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى جِنْسِ حَقِّهِ،

٢٤٬٤٨٤

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ.

فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَهَذَا يَبِيعُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَيَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ، كَمَا قَالُوا فِي الرَّهْنِ يُرْكَبُ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ.

٢٤٬٤٨٥

فَأَمَّا إِنْ كَانَ مُقِرًّا بِهِ بَاذِلًا لَهُ، أَوْ كَانَ مَانِعًا لَهُ لِأَمْرٍ يُبِيحُ الْمَنْعَ كَالتَّأْجِيلِ وَالْإِعْسَارِ، أَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ بِالْحَاكِمِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ خِلَافٍ.

٢٤٬٤٨٦

فَرْعٌ: نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنَيْهِ وَحَرْبٌ: عَلَى أَنَّ لِابْنِ الابن أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ. ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ. وَيَتَخَرَّجُ جَوَازُهُ بِنَاءً عَلَى تَنْفِيذِ الْوَصِيِّ الْوَصِيَّةَ مَا فِي يَدِهِ إِذَا كَتَمَ الْوَرَثَةُ تَعْيِينَ التَّرِكَةِ. (وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ فِي الْبَاطِنِ) وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ:«فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ.»

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ بِشَهَادَةِ زُورٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، كَالْمَالِ الْمُطْلَقِ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

(٢». أما كون من ذكر إذا قدر على ما ذكر لا يجوز له أن يأخذ قدر حقه على المنصوص واختيار عامة الأصحاب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أدّ الأمانةَ إلى من ائتمنك، ولا تخنْ من خَانك» (٣). والآخذ بقدر حقه من مال غيره بغير إذنه خائن له فيدخل في الحديث.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يحل مالُ امرئ مسلمٍ إلا عن طيبِ نفسه». والمأخوذ على هذا الوجه ليس كذلك؛ لأن المأخوذ على هذا الوجه إن كان من جنس الحق فتعيينه بغير رضى صاحبه لا يجوز. ضرورة أن التعيين إليه،

١٦٬٣١٤

وإن كان من غير جنسه كان معاوضة، والمعاوضة بغير رضى مالك العوض لا تجوز.

١٦٬٣١٥

وأما كونه يجوز له على قول بعض الأصحاب؛ فلما ذكر المصنف رحمه الله من حديث هند، وحديث الرهن.

فعلى هذا يجب أن يتحرّى الآخذ العدل.

١٦٬٣١٦

فإن كان المأخوذ من جنس الحق لا يزيد على ذلك،

١٦٬٣١٧

وإن كان من غير جنسه لا يزيد على حقه؛ لأن الزائد على ذلك لا مقابل له.

والأول أولى؛ لما تقدم.

وأما حديث هند فقد أشار الإمام أحمد إلى الفرق وهو أن حق الزوجة واجبٌ في كل وقت والمحاكمة في كل لحظة تشق.

١٦٬٣١٨

بخلاف من له دينٌ. وفرّق أبو بكر من أصحابنا بفرقٍ آخر وهو أن قيام الزوجية كقيام البينة.

ولأن المرأة لها من التبسط في ماله بحكم العادة ما يؤثر في أخذ الحق وبذل اليد فيه.

١٦٬٣١٩

بخلاف الأجنبي.

قال: (وحكمُ الحاكمِ لا يُزيل الشيء عن صفته في الباطن. وذكر ابن أبي موسى عنه روايةً: أنه يُزيل العقودَ والفسوخ) .

١٦٬٣٢٠

أما كون حكمُ الحاكم لا يُزيل الشيء عن صفته في الباطن في غير العقود والفسوخ مثل: أن يشهد شاهدا زورٍ أن لفلان على آخر مائة فيحكُم الحاكم بذلك بناء على ما ظهر له من عدالتهما وما أشبهه بلا خلاف في المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إنما أنا بشرٌ وإنكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم يكون ألحنَ بحجته من بعضٍ فأقضي له على نحوِ ما أسمع منه.

١٦٬٣٢١

فمن قضيتُ له بشيء من حق أخيهِ فكأنما أقطعُ له قطعةً من النار». متفق عليه.

١٦٬٣٢٢

وأما كونه لا يُزيل في الباطن في العقود والفسوخ؛ مثل: أن يدّعي شخص نكاحاً أو بيعاً ويقيم شاهدَي زورٍ بذلك فيحكُم له الحاكم به ظناً منه أنهما عدلان، أو تدعي امرأة طلاقاً أو فسخ نكاح وتقيم بذلك شاهدي زورٍ فيحكُم الحاكم بذلك وما أشبهه على المذهب؛ فلما تقدم من قوله عليه السلام:«فمن قضيتُ له بشيء من حق أخيه».

١٦٬٣٢٣

وأما كونه يُزيله على روايةٍ؛ فلما روي عن علي رضي الله عنه «أن رجلاً ادعى على امرأةٍ نكاحًا فرُفعا إلى علي. فشهد له شاهدان بذلك فقضى بينهما بالزوجية. فقالت: والله ما تزوجني يا أميرَ المؤمنين. اعقِد بيننا عقدًا حتى أحل له. فقال: شاهداكِ زوَّجاك».

فعلى هذا يحل لمدعي النكاح وطء المرأة المشهود عليها للحديث، ولمدعي البيع التصرف في العين المبيعة، ولمن علم كذبَ شهود الطلاق أن يتزوج بالمرأة؛ لأنه في معنى ما تقدم ذكره.

والأول أصح؛ لما تقدم.

وحديث علي لا حجة فيه؛ لأنه أضاف التزويج إلى الشاهدين لا إلى حكمه. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.