فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

بَابُ الشُّفْعَةِ] ِ - بِإِسْكَانِ الْفَاءِ - مِنْ الشَّفَاعَةِ - أَيْ: الزِّيَادَةِ أَوْ التَّقْوِيَةِ - أَوْ مِنْ الشَّفْعِ، وَهُوَ أَحْسَنُهَا؛

٧٬٢٢٣

فَإِنَّ الشَّفِيعَ هُوَ الزَّوْجُ، وَالشَّفِيعُ كَانَ نَصِيبُهُ مُنْفَرِدًا فِي مِلْكِهِ؛ فَبِالشُّفْعَةِ ضَمَّ الْمَبِيعَ إلَى مِلْكِهِ، فَصَارَ شَفْعًا، وَالشَّافِعُ هُوَ جَاعِلُ الْوِتْرِ شَفْعًا، وَالشَّفِيعُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.

٧٬٢٢٤

أَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ:«قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ قَالَ:«قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» .

٧٬٢٢٥

وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ فِيمَا بِيعَ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ أَوْ حَائِطٍ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَرَادَ بَيْعَ نَصِيبِهِ، وَيُمْكِنُ مِنْ بَيْعِهِ لِشَرِيكِهِ وَتَخْلِيصِهِ مِمَّا كَانَ بِصَدَدِهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْخَلَاصِ وَالِاسْتِخْلَاصِ، فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ حُسْنُ الْعِشْرَةِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ لِيَصِلَ إلَى غَرَضِهِ مِنْ بَيْعِ نَصِيبِهِ وَتَخْلِيصٍ لِشَرِيكِهِ مِنْ الضَّرَرِ،

٧٬٢٢٦

فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَبَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ سَلَّطَ الشَّرْعُ الشَّرِيكَ عَلَى صَرْفِ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ. وَهِيَ فِي الشَّرْعِ (اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ) فِي مِلْكِ الرَّقَبَةِ - وَلَوْ مُكَاتَبًا - (انْتِزَاعَ شِقْصِ شَرِيكِهِ) الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ.

وَالشِّقْصُ بِكَسْرِ الشِّينِ النَّصِيبُ (مِنْ) يَدِ (مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ) ؛ كَالْمُنْتَقِلِ بِالْبَيْعِ الصَّرِيحِ أَوْ بِمَا فِي حُكْمِهِ؛ كَصُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ بِشَرْطِ الثَّوَابِ (إنْ كَانَ) الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ (مِثْلَهُ) أَيْ: الشَّفِيعُ - فِي الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ (أَوْ دُونَهُ) - أَيْ: الشَّرِيكُ - بِأَنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا وَالْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ الشِّقْصَ كَافِرًا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْمَوْرُوثِ وَالْمُوصَى بِهِ وَالْمَوْهُوبِ بِلَا عِوَضٍ وَلَا الْمَجْعُولِ مَهْرًا أَوْ عِوَضًا فِي خُلْعٍ وَنَحْوِهِ أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَنَحْوِهِ.

قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَأَوْرَدَ عَلَى قَيْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ لَمَا حَسُنَ أَنْ يُقَالَ هَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ أَوْ لَا. انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ السُّؤَالَ لَا يَكُونُ مِمَّنْ عَرَفَ هَذَا الْحَدَّ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْجَاهِلِ بِهِ، فَيُجَابُ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ لَا الْجَارِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.