فَمَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْسَكٍ مَأْكُولًا لَا آكُلُهُ وَلَا أَلْقَاهُ وَلَا أَمْسِكُهُ فَأَكَلَ بَعْضًا وَرَمَى الْبَاقِي أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَأَدْخَلَهَا بَعْضَ جَسَدِهِ أَوْ دَخَلَ طَاقَ بَابِهَا أَوْ لَا يَلْبِسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ أَوْ لَا يَبِيعُ عَبْدَهُ وَلَا يَهَبُهُ فَبَاعَ أَوْ وَهَبَ بَعْضَهُ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى فُلَانٍ شَيْئًا فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِسَبَبِ الْحَقِّ مِنْ قَرْضٍ أَوْ نَحْوِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَا وَهُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ
الشروح عليها
(فَمَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْسَكٍ مَأْكُولًا) كَرُمَّانَةٍ أَوْ تُفَّاحَةٍ (لَا آكُلُهُ وَلَا أَلْقَاهُ وَلَا أَمْسِكُهُ فَأَكَلَ بَعْضًا وَرَمَى الْبَاقِي) أَوْ أَمْسَكَهُ لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ كُلَّهُ وَلَمْ يُلْقِهِ كُلَّهُ وَلَمْ يُمْسِكْهُ كُلَّهُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارًا فَأَدْخَلَهَا بَعْضَ جَسَدِهِ أَوْ دَخَلَ طَاقَ بَابِهَا) لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا بِجُمْلَتِهِ. (أَوْ) حَلَفَ عَلَى امْرَأَةٍ (لَا يَلْبِسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ) أَيْ غَزْلِهَا لَمْ يَحْنَثْ ;
لِأَنَّهُ كُلُّهُ لَيْسَ مِنْ غَزْلِهَا أَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْإِنَاءِ فَشَرِبَ بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهُ بَلْ بَعْضَهُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَبِيعُ عَبْدَهُ وَلَا يَهَبُهُ) أَوْ يُؤَجِّرُهُ وَنَحْوَهُ (فَبَاعَ أَوْ وَهَبَ) أَوْ أَجَّرَ وَنَحْوَهُ (بَعْضَهُ) أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ وَوَهَبَ بَاقِيَهُ لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ كُلَّهُ وَلَا وَهَبَهُ كُلَّهُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى فُلَانٍ شَيْئًا فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ) عَلَى الْحَالِفِ (بِسَبَبِ الْحَقِّ مِنْ قَرْضٍ أَوْ نَحْوِهِ) بِأَنْ شَهِدَتْ أَنَّ الْحَالِفَ اقْتَرَضَ مِنْهُ أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ (دُونَ أَنْ يَقُولَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (وَهُوَ) أَيْ الدَّيْنُ بَاقٍ (عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ) لِإِمْكَانِ صِدْقِهِ بِدَفْعِ الْحَقِّ أَوْ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فـ) يتفرع على ذلك: (من حلف على) إنسان (ممِسك مأكولاً: لا أكَلَه، ولا ألقاه، ولا أمسكَه، فأكل بعضاً ورمى الباقي) لم يحنث؛ لأنه لم يأكله كله، ولم يلقه كله، ولم يمسكه كله. (أو) حلف: (لا يدخل داراً، فأدخلها بعض جسده، أو دخل طاقَ بابها) لم يحنث؛ لأنه لم يدخلها بجملته. (أو) حلف على امرأة: (لا يلبس ثوباً من غزلها، فلبس ثوباً فيه منه) أي: في الثوب شيء من غزلها لم يحنث؛
لأنه لم يلبس ثوباً كله من غزلها. (أو) حلف: (لا يشرب ماء هذا الإناء، فشرب بعضه) لم يحنث.
فإن من شرب بعض ماء الإناء لا يقال: شرب مائه، وإنما يقال: شرب بعض مائه. (أو) حلف: (لا يبيع عبدَه ولا يهبُه، فباع أو وهب بعضه) أو باع بعضه ووهب بعضه لم يحنث، لأنه لم يبعه كله ولم يهبه كله.
ويلحق بذلك في عدم الحنث ما أشير إليه بقوله: (أو لا يستحق علىَّ فلان شيئاً) يعني: أن من ادعى عليه بشيء فأجاب بعدم الاستحقاق وحلف: أنه لا يستحق عليه المدعي شيئاً مما ادعاه، (فقامت بينة بسبب الحق: من قرض أو نحوه) على المدعى عليه (دون أن يقولا) أي: الشاهدين: (وهو) أي: والدين باقٍ (عليه: لم يحنث) المدعى عليه؛ لإمكان صدقه بدفع ذلك، أو براءته منه، لكنه يحكم عليه بما شهدا به؛ لأن الأصل بقاؤه.
* قوله: (فأكل بعضًا ورمى الباقي) لم يحنث؛ لأنه لم يأكله كله، ولم يلقه كله، ولم يمسكه كله .
* قوله: (أو دخل طاق بابها) ؛ أيْ: أو دخلها مكرهًا .
* قوله: (فباع أو وهب بعضه) لم يحنث؛ لأنه لم يبعه كله، ولم يهبه كله .
* قوله: (دون أن يقولا وهو عليه لم يحنث) والظاهر أنه لا يقبل قولهما، وهو عليه إلى الآن إلا إن كان مستندًا إلى علم يقين أو اعتراف من الحالف.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.