وَإِنْ جَعَلَ غَايَتَهُ مَا لَا يُوجَدُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ غَالِبًا كَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى أَوْ يَخْرُجَ الدَّجَالُ أَوْ تَحْبَلَ وَهِيَ آيِسَةٌ أَوْ لَا وَلَمْ يَطَأْ أَوْ يَطَأُ وَنِيَّتُهُ حَبَلٌ مُتَجَدِّدٌ أَوْ مُحَرَّمًا حَتَّى تَشْرَبِي خَمْرًا أَوْ إسْقَاطَ مَالِهَا أَوْ هِبَتَهُ أَوْ إضَاعَتَهُ وَنَحْوَهُ فَمُولٍ كحَيَاتِي أَوْ حَيَاتُك أَوْ مَا عِشْتُ أَوْ مَا عِشْتِ
الشروح عليها
(وَإِنْ جَعَلَ غَايَتَهُ مَا أَيْ) شَيْئًا (لَا يُوجَدُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ غَالِبًا كَ) قَوْلِهِ (وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى أَوْ يَخْرُجَ الدَّجَالُ) أَوْ الدَّابَّةُ وَنَحْوَهُ، أَوْ يَمُوتَ وَلَدُكِ، أَوْ تَمْرَضِي أَوْ يَمْرَضَ زَيْدٌ، أَوْ آتِي إلَى الْهِنْدِ، أَوْ يَنْزِلَ الثَّلْجُ فِي الصَّيْفِ (أَوْ) حَتَّى (تَحْبَلَ وَهِيَ آيِسَةٌ أَوْ لَا) أَيْ غَيْرُ آيِسَةٍ (وَلَمْ يَطَأْ أَوْ) كَانَ (يَطَأُ وَنِيَّتُهُ حَبَلٌ مُتَجَدِّدٌ) فَمُولٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ لَا يُوجَدَ خُرُوجُ الدَّجَّالِ وَنُزُولُ عِيسَى وَنَحْوَهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَحَبَلُ الْآيِسَةِ وَمَنْ لَا تُوطَأُ مُسْتَحِيلٌ أَشْبَهَ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَإِنْ أَرَادَ بِحَتَّى تَحْبَلِي السَّبَبِيَّةَ أَيْ لَا أَطَؤُكِ لِتَحْبَلِي مِنْ وَطْءٍ قُبِلَ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَالِفٍ عَلَى تَرْك قَصْدِ الْحَبَلِ بِهِ ;
لِأَنَّ حَتَّى تُسْتَعْمَلُ لِلتَّعْلِيلِ. (أَوْ) جَعَلَ غَايَةَ الْإِيلَاءِ فِعْلَهَا (مُحَرَّمًا) كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ (حَتَّى تَشْرَبِي خَمْرًا) أَوْ تَأْكُلِي لَحْمَ خِنْزِيرٍ، فَمُولٍ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ شَرْعًا يُشْبِهُ الْمُمْتَنِعَ حِسًّا (أَوْ) جَعَلَ غَايَتَهُ (إسْقَاطَ مَالِهَا) عَنْهُ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ (أَوْ) جَعَلَ غَايَتَهُ (هِبَتَهُ) أَيْ مَالِهَا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ) جَعَلَ غَايَتَهُ (إضَاعَتَهُ) أَيْ مَالِهَا (وَنَحْوَهُ) كَإِلْقَاءِ نَفْسِهَا فِي مُهْلِكَةٍ (فَمُولٍ) لِأَنَّ إسْقَاطَ مَالِهَا وَهِبَتَهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا مُحَرَّمٌ،
وَكَذَا إضَاعَتُهُ فَجَرَى مَجْرَى جَعْلِ غَايَتِهِ شُرْبَهَا الْخَمْرَ.
وَ (ك) قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ (حَيَاتِي أَوْ حَيَاتُك أَوْ مَا عِشْتُ) أَنَا (أَوْ) (مَا عِشْتِ) أَنْتِ و
[فصل: إن جعل غايته ما لا يوجد في مدة الإيلاء] (فصل. وإن جعل غايته) أي: غاية زمن الإيلاء
(ما) أي: شيئا (لا يوجد في أربعة اشهر غالبا؛ كـ) قوله: (والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى، أو يخرج الدجال، أو حتى تحبلي وهي آيسة، أو لا) يعني: أو ليست بآيسة (ولم يطأ، أو يطأ ونيته حبل متجدد.
أو) جعل غايته فعلها شيئا (محرما) ؛ كوالله لا وطئتك (حتى تشربي خمرا، أو) حتى تأكلي لحم خنزير.
أو جعل غايته (إسقاط مالها) عنه أو عن غيره. (أو) جعل غايته (هبته) أي: هبة مالها له أو لغيره. (أو) جعل غايته (إضاعته) أي: إضاعه مالها، (ونحوه) ؛ كإلقاء نفسها في مهلكة (فمول) يعني: فإنه يكون موليا في جميع هذه الصور.
أما في قوله: حتى ينزل عيسى ونحوه؛ فلأن الغالب أن ذلك لا يوجد في أربعة أشهر. فأشبه ما لو قال: والله لا وطئتك في نكاحي هذا.
وكذا لو علق وطئها على مرضها أو مرض إنسان غيرها بعينه.
وكذا إذا قال: حتى تحبلي وهي آيسة، أو غير آيسه ولم يطأ، أو يطأ ونيته حبل متجدد فإن ذلك مستحيل. أشبه ما لو قال: والله لا وطئتك حتى تصعدي السماء، أو تقلبي الحجر ذهبا؛ لأن معنى ذلك ترك وطئها فإن ما يراد إحالة وجوده يعلق على المستحيل.
قال الله سبحانه وتعالى في الكفار:{وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ}. معناه: لا يدخلون الجنة ابدا.
وقال أصحاب الشافعي والقاضي وأبو الخطاب من أصحابنا: إن كانت من ذوات الأقراء لم يكن موليا، لأن حملها ممكن.
ولنا: أن الحمل بدون الوطء مستحيل عادة. فكان تعليق اليمين عليه إيلاء، كتعليقه على صعود السماء.
ودليل استحالته قول مريم عليها السلام:{أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا}.
فإن قيل: يمكن حبلها من وطء غير زوجها أو باستدخال منيه؛
قلنا: اما الأول فلا يصح فإنه لو صرح به فقال: لا وطئتك حتى تحبلي من غيري، أو ما دامت في نكاحي، أو حتى تزنى كان موليا.
وأما الثانى فهو من المستحيلات في العادة فإن كان وجد فهو من خوارق العادات. وقد قال أهل الطب: إن المني إذا برد لم ليخلق منه ولد. وصحح قولهم جريان العادة على وفق ما قالوه، لكن لو أراد بقوله: جتى تحبلي السببية ولم يرد الغاية. ومعناه: لم أطأك لتحبلي من وطئي قبل منه ولم يكن موليا؛ لأنه ليس بحالف على ترك الوطء، وإنما حلف على ترك قصد الحبل،
فإن " حتى " تستعمل بمعنى السببية.
] وأما كونه يكون موليا إذا علق اليمين على فعل محرم؛ فلأن الممتنع شرعا شبيه بالممتنع حسا] .
وأما كونه يكون موليا إذا علق اليمين على إسقاط مالها ونحوه؛ فلأن أخذ مالها أو إسقاطه من غير رضاها محرم فجرى مجرى تعليق اليمين على شرب الخمر ونحوه.
وإذا تقرر كونه موليا في جميع ما تقدم من الصور كان ذلك؛ (كـ) ما لو قال: والله لا وطئتك (حياتي، أو حياتك، أو ما عشت) أنا، (أو عشت) انت.
عطف على قوله: (ما لا يوجد) .
* قوله: (ونحوه) كـ: حتى تمرضي أو أمرض.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.