وليس لعامل شراء من يعتق على رب المال فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ وَعَتَقَ وَضَمِنَ ثَمَنَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ
الشروح عليها
(فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (صَحَّ) الشِّرَاءُ ; لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ قَابِلٌ لِلْعُقُودِ، فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ كَغَيْرِهِ (وَعَتَقَ) عَلَى رَبِّ الْمَالِ ; لِتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِهِ (وَضَمِنَ) عَامِلٌ (ثَمَنَهُ) الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ إتْلَافٌ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ انْفَسَخَتْ فِي قَدْرِ ثَمَنِهِ ; لِتَلَفِهِ،
فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ كُلَّ الْمَالِ انْفَسَخَتْ كُلُّهَا،
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(وليس لعامل شراء مَن) أي: شراء رقيق (يعتق على رب المال) بغير إذنٍ في ذلك؛ لأن عليه فيه ضرراً.
ولأن المقصود من المضاربة الربح حقيقة أو مظنة، وهما منتفيان هنا.
فإن اشتراه بإذن ربّ المال صح وعتق، وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه؛ لأنه قد تلف ويكون محسوباً على رب المال،
وإن كان ثمنه كل المال انفسخت كلها،
وإن كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه. (فإن فعل) بأن اشتراه بغير إذن رب المال: (صح) الشراء في ظاهر كلام أحمد؛ لأنه مال متقوم قابل للعقود. فصح شراؤه له؛ كما لو اشترى من علّق رب المال عتقه بملكه. (وعتق) على رب المال، لأن القول بصحة الشراء يوجب عتقه.
وقيل: إن كان الشراء بعين مال المضاربة لم يصح،
وإن كان في الذمة وقع للعاقد. وليس له دفعه من مال المضاربة فإن فعل ضمن. (و) إذا صح الشراء وعتق (ضمن ثمنه) الذي اشتراه به؛ لأن التفريط منه حصل بالشراء وبذل الثمن. فكان عليه ضمان ما فرط فيه.
وقيل: يضمنه بقيمته؛ لأن الملك ثبت فيه ثم تلف. فأشبه ما لو أتلفه بفعله. وعليهما متى ظهر في المال ربح فللعامل حصته منه.
وقيل: لا يضمن شيئاً.
وعلى المذهب: يضمن ثمنه. (وإن لم يعلم) أنه يعتق على رب المال؛ لأن مال المضاربة تلف بسببه. ولا فرق في الإتلاف الموجب للضمان بين العلم والجهل.
وقال أبو بكر: إن لم يعلم لم يضمن.
فصل * قوله: (وليس لعامل شراء من يعتق على رب المال)
قال في المبدع : "بغير إذنه؛ لأن فيه ضررًا، ولاحظَّ للتجارة فيه، إذ هي معقودة للربح حقيقة أو مظنة، وهما منتفيان هنا"، انتهى.
ويؤخذ منه أن الوكيل له ذلك؛ لأنه لم يدخل على قصد تنمية المال وقصد التجارة فيه، فليحرر!، وليراجع ما كتبناه هناك .
* قوله: (وإن لم يعلم)
يحتمل أن يكون المراد: وإن لم يعلم الحكم من العتق عليه،
وأن يكون المراد: وإن لم يعلم أنه ذو رحم له، فليحرر!، وعلى الأول مشى الشارح ، وعبارته:"وإن لم يعلم أنه يعتق على رب المال؛ لأن مال المضاربة تلف بسببه، ولا فرق في الإتلاف الموجب للضمان بين العلم والجهل"، انتهى،
ومثله في المبدع ، فراجعه!.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.