فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات. ش: جمرة العقبة هي آخر الجمرات مما يلي منى، وأولها مما يلي مكة، وهي عند العقبة، وبها سميت،

١٬٩٩٤

فإذا قدم من مزدلفة إلى منى فأول ما يبدأ برميها بسبع حصيات، كما فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال جابر: حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات.

١٬٩٩٥

وكذلك في حديث غيره.

وقول الخرقي: رمى. يخرج منه ما لو وضعها بيده في المرمى، فإنه لا يجزئه، لعدم الرمي، نعم لو طرحها طرحا أجزأته، لوجود الرمي.

وقوله: حصيات. المستحب كونها مثل حصى الخذف، لحديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -،

١٬٩٩٦

وفي حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: بمثل حصى الخذف. وفسره الأثرم بأن يكون أكبر من الحمص، ودون البندق.

١٦٩٩ - وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: مثل بعر الغنم. وهو قريب من ذلك،

١٬٩٩٧

فإن خالف ورمى بحجر كبير أجزأه على قول، وهو المشهور، لوجود الحجرية، وعن أحمد: لا يجزئه حتى يأتي بما فعله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

١٬٩٩٨

وكذلك القولان في الصغير قاله أبو محمد،

١٬٩٩٩

وشرطه على كل حال الحجرية، فلا يجزئ الرمي بغيره كالكحل، والجواهر المنطبعة، والفيروزج، والياقوت، ونحو ذلك، على المشهور

٢٬٠٠٠

والمختار من الروايات، (وعنه) : يجزئ مع الجهل دون القصد، والرخام والكذان والرام ونحو ذلك ملحق بالحجر عند أبي محمد، وعند القاضي بالفيروزج، وجعل الدراهم، والدنانير، والحديد، والنحاس، والرصاص أصلا قاس عليه المنع.

ولا بد أن يقع الحصى في المرمى،

٢٬٠٠١

فلو وقع دونه لم يجزئه، نعم لو وقعت الحصاة على [ثوب] إنسان فطارت فوقعت في المرمى أجزأه، لاختصاصه بالفعل،

٢٬٠٠٢

فلو نفضها الإنسان فوقعت في المرمى أجزأت، قاله أبو بكر في الخلاف، حاكيا له عن أحمد في رواية بكر بن محمد، ولم يجز عند ابن عقيل، والله أعلم. قال: يكبر في أثر كل حصاة. ش: في حديث جابر: يكبر مع كل حصاة،

٢٬٠٠٣

وكذلك في الصحيح من حديث ابن مسعود وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ] (٢٥٣٤) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِنًى، رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ فِي إثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا) حَدُّ مِنًى مَا بَيْنَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَلَيْسَ مُحَسِّرٌ وَالْعَقَبَةُ مِنْ مِنًى.

١٠٬٢٨٦

وَيُسْتَحَبُّ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى،

١٠٬٢٨٧

فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَكَهَا. كَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ.

١٠٬٢٨٨

فَإِذَا وَصَلَ مِنًى بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَهِيَ آخِرُ الْجَمَرَات مِمَّا يَلِي مِنًى، وَأَوَّلُهَا مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، وَهِيَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ،

١٠٬٢٨٩

وَكَذَلِكَ سُمِّيَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِيَ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ. وَهَذَا بِجُمْلَتِهِ قَوْلُ مَنْ عَلِمْنَا قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

١٠٬٢٩٠

وَإِنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا جَازَ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَاءَ وَالزِّحَامُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ، فَصَعِدَ فَرَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا. وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ مَشَى مَعَ «عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَطْنِ الْوَادِي أَعْرَضَهَا فَرَمَاهَا، فَقِيلَ، لَهُ: إنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا. فَقَالَ: مِنْ هَاهُنَا، وَاَلَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، رَأَيْت الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ رَمَاهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

١٠٬٢٩١

وَفِي لَفْظٍ:«لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللَّهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَجَعَلَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ، مِنْ هَاهُنَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَلَا يُسَنُّ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، رَوَيَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، انْصَرَفَ وَلَمْ يَقِفْ» .

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ؛ لِأَنَّ جَابِرًا قَالَ: فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ.

١٠٬٢٩٢

وَإِنْ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَعَمَلًا مَشْكُورًا.

فَحَسَنٌ؛ فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَابْنَ عُمَرَ كَانَا يَقُولَانِ نَحْوَ ذَلِكَ. وَرَوَى حَنْبَلٌ، فِي (الْمَنَاسِكِ) ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: رَأَيْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، وَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَعَمَلًا مَشْكُورًا. فَسَأَلْته عَمَّا صَنَعَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى الْجَمْرَةَ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ، وَيَقُولُ كُلَّمَا رَمَى حَصَاةً مِثْلَمَا قُلْت» .

١٠٬٢٩٣

وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يُحِبُّونَ ذَلِكَ.

(٢٥٣٥) فَصْلٌ: وَيَرْمِيهَا رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا كَيْفَمَا شَاءَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَاهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ. رَوَاهُ جَابِرٌ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأُمُّ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ جَابِرٌ:«رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ.» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

١٠٬٢٩٤

وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى دَابَّتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ. وَكَانَ لَا يَأْتِي سَائِرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا مَاشِيًا، ذَاهِبًا وَرَاجِعًا. وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَأْتِيهَا إلَّا مَاشِيًا، ذَاهِبًا وَرَاجِعًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، فِي (الْمُسْنَدِ) .

١٠٬٢٩٥

وَفِي هَذَا بَيَانٌ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الْجَمْرَةِ وَغَيْرِهَا. وَلِأَنَّ رَمْيَ هَذِهِ الْجَمْرَةِ مِمَّا يُسْتَحَبُّ الْبِدَايَةُ بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ عِنْدَ قُدُومِهِ، وَلَا يُسَنُّ عِنْدَهَا وُقُوفٌ،

١٠٬٢٩٦

وَلَوْ سُنَّ لَهُ الْمَشْيُ إلَيْهَا لَشَغَلَهُ النُّزُولُ عَنْ الْبِدَايَةِ بِهَا، وَالتَّعْجِيلِ إلَيْهَا،

١٠٬٢٩٧

بِخِلَافِ سَائِرِهَا.

[فَصْل لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَة وَقْتَانِ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ إجْزَاءٍ] (٢٥٣٦) فَصْلٌ: وَلِرَمْيِ هَذِهِ الْجَمْرَةِ وَقْتَانِ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ، وَوَقْتُ إجْزَاءٍ،

١٠٬٢٩٨

فَأَمَّا وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فَبَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا رَمَاهَا ضُحَى ذَلِكَ الْيَوْمِ.

١٠٬٢٩٩

وَقَالَ جَابِرٌ:«رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْمِي الْجَمْرَةَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ وَحْدَهُ، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

١٠٬٣٠٠

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:«قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ، فَجَعَلَ يُلَطِّخُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: أَبَنِيَّ، عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَكَانَ رَمْيُهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يُجْزِئُ بِالْإِجْمَاعِ، وَكَانَ أَوْلَى.

١٠٬٣٠١

وَأَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ، فَأَوَّلُهُ نِصْفُ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ. وَبِذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَالشَّافِعِيُّ. وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُجْزِئُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ.

١٠٬٣٠٢

وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ: لَا يَرْمِيهَا إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثِ. وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو دَاوُد، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ. وَرُوِيَ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تُعَجِّلَ الْإِفَاضَةَ، وَتُوَافِيَ مَكَّةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ» . وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ، أَنَّهَا رَمَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَصَلَّتْ الصُّبْحَ، وَذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِلظُّعُنِ، وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، فَكَانَ وَقْتًا لِلرَّمْيِ، كَبَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالْأَخْبَارُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ،

١٠٬٣٠٣

وَإِنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى آخِرِ النَّهَارِ، جَازَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّ مَنْ رَمَاهَا يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْمَغِيبِ، فَقَدْ رَمَاهَا فِي وَقْتٍ لَهَا،

١٠٬٣٠٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَبًّا لَهَا. وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، قَالَ رَجُلٌ: رَمَيْت بَعْدَمَا أَمْسَيْت؟ فَقَالَ: لَا حَرَجَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

١٠٬٣٠٥

فَإِنْ أَخَّرَهَا إلَى اللَّيْلِ، لَمْ يَرْمِهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ الْغَدِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَإِسْحَاقُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَيَعْقُوبُ: يَرْمِي لَيْلًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ارْمِ، وَلَا حَرَجَ» . وَلَنَا، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَلَا يَرْمِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ الْغَدِ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ارْمِ، وَلَا حَرَجَ» . إنَّمَا كَانَ فِي النَّهَارِ؛

لِأَنَّهُ سَأَلَهُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَا يَكُونُ الْيَوْمُ إلَّا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ.

١٠٬٣٠٦

وَقَالَ مَالِكٌ: يَرْمِي لَيْلًا وَعَلَيْهِ دَمٌ. وَمَرَّةً قَالَ: لَا دَمَ عَلَيْهِ.

[فَصْل لَا يُجْزِئهُ الرَّمْيُ إلَّا أَنْ يَقَع الْحَصَى فِي الْمَرْمِيّ] (٢٥٣٧) فَصْلٌ: وَلَا يُجْزِئُهُ الرَّمْيُ إلَّا أَنْ يَقَعَ الْحَصَى فِي الْمَرْمَى،

١٠٬٣٠٧

فَإِنْ وَقَعَ دُونَهُ، لَمْ يُجْزِئْهُ. فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالرَّمْيِ وَلَمْ يَرْمِ.

١٠٬٣٠٨

وَإِنْ طَرَحَهَا طَرْحًا؛ أَجْزَأْهُ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى رَمْيًا. وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْزِئُهُ.

١٠٬٣٠٩

وَإِنْ رَمَى حَصَاةً، فَوَقَعَتْ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى، فَأَطَارَتْ حَصَاةً أُخْرَى، فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى، لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّ الَّتِي رَمَاهَا لَمْ تَقَعْ فِي الْمَرْمَى.

١٠٬٣١٠

وَإِنْ رَمَى حَصَاةً، فَالْتَقَمَهَا طَائِرٌ قَبْلَ وُصُولِهَا، لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي الْمَرْمَى.

١٠٬٣١١

وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مَوْضِعٍ صُلْبٍ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى، ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ عَلَى الْمَرْمَى، أَوْ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ، ثُمَّ طَارَتْ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى، أَجْزَأَتْهُ، لِأَنَّ حُصُولَهُ بِفِعْلِهِ.

١٠٬٣١٢

وَإِنْ نَفَضَهَا ذَلِكَ الْإِنْسَانُ عَنْ ثَوْبِهِ، فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى، فَعَنْ أَحْمَدَ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -، أَنَّهَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِرَمْيِهَا.

١٠٬٣١٣

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ حُصُولَهَا فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِ الثَّانِي، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَذَهَا بِيَدِهِ فَرَمَى بِهَا.

١٠٬٣١٤

وَإِنْ رَمَى حَصَاةً، فَشَكَّ: هَلْ وَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى أَوْ لَا؟ لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرَّمْيِ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ.

١٠٬٣١٥

وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ، أَجْزَأَتْهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ دَلِيلٌ.

١٠٬٣١٦

وَإِنْ رَمَى الْحَصَيَاتِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، لَمْ يُجْزِهِ إلَّا عَنْ وَاحِدَةٍ.

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

١٠٬٣١٧

وَقَالَ عَطَاءٌ: يُجْزِئُهُ، وَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ. وَلَنَا، أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى سَبْعَ رَمَيَاتٍ،

١٠٬٣١٨

وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي الرَّمْيِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.