ومن دخل في الصوم ثم قدر على الهدي، لم يكن عليه أن يخرج من الصوم إلى الهدي إلا أن يشاء.
الشروح عليها
قال: ومن دخل في الصوم ثم قدر على الهدي، لم يكن عليه أن يخرج من الصوم إلى الهدي إلا أن يشاء. ش: لأنه تلبس بالصوم، فلم يلزمه الانتقال إلى الهدي، كما إذا دخل في صوم السبعة فإنه اتفاق، ودعوى الخصم بأن الهدي بدل عن الثلاثة لا السبعة،
فإذا وجد الهدي في الثلاثة بطل حكمها، للقدرة على المبدل، لا نسلم،
بل نقول: الهدي بدل عن الجميع وهو ظاهر الآية الكريمة: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: ١٩٦] ، [والمعطوف والمعطوف عليه في حكم الشيء الواحد، ويرجح هذا قوله سبحانه] : {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: ١٩٦] . ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا قدر على الهدي قبل الشروع في الصوم أنه يلزمه الانتقال إليه، وهو إحدى الروايتين، ومبنى الخلاف على ما
قال في التلخيص: هل الاعتبار في الكفارات بحال الوجوب، أو بأغلظ الأحوال؟ فيه روايتان مشهورتان، تأتيان إن شاء الله تعالى في محلهما، والله أعلم.
[مَسْأَلَة دَخَلَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ] (٢٦١٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ دَخَلَ فِي الصِّيَامِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الْهَدْيِ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ) وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَحَمَّادٌ، وَالثَّوْرِيُّ: إنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ تَكْمُلَ الثَّلَاثَةُ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ،
وَإِنْ أَكْمَلَ الثَّلَاثَةَ صَامَ السَّبْعَةَ.
وَقِيلَ: مَتَى قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، انْتَقَلَ إلَيْهِ، صَامَ أَوْ لَمْ يَصُمْ.
وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ أَجْزَأَهُ الصِّيَامُ، قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ؛ لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْمُبْدَلِ فِي زَمَنِ وُجُوبِهِ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ الْبَدَلُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَصُمْ.
وَلَنَا، أَنَّهُ صَوْمٌ دَخَلَ فِيهِ لِعَدَمِ الْهَدْيِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ، كَصَوْمِ السَّبْعَةِ، وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ الْأَصْلُ الَّذِي قَاسُوا عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ مَا شُرِعَ فِي الصِّيَامِ.
[فَصْل وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَلَمْ يَشْرَعْ حَتَّى قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ] (٢٦١٤) فَصْلٌ: وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَلَمْ يَشْرَعْ حَتَّى قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ.
قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: إذَا لَمْ يَصُمْ فِي الْحَجِّ فَلْيَصُمْ إذَا رَجَعَ. وَلَا يَرْجِعُ إلَى الدَّمِ، وَقَدْ انْتَقَلَ فَرْضُهُ إلَى الصِّيَامِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصِّيَامَ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ، لِوُجُوبِهِ حَالَ وُجُودِ السَّبَبِ الْمُتَّصِلِ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ عَدَمُ الْهَدْيِ. وَالثَّانِيَةُ، يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ. قَالَ يَعْقُوبُ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الْمُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ؟ قَالَ: عَلَيْهِ هَدْيَانِ، يَبْعَثُ بِهِمَا إلَى مَكَّةَ. أُوجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيَ الْأَصْلِيَّ، وَهَدْيًا لِتَأْخِيرِهِ الصَّوْمَ عَنْ وَقْتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْمُبْدَلِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْبَدَلِ، فَلَزِمَهُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ، كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ.
[فَصْل لَزِمَهُ صَوْمُ الْمُتْعَةِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لِعُذْرِ مَنَعَهُ عَنْ الصَّوْمَ] (٢٦١٥) فَصْلٌ: وَمَنْ لَزِمَهُ صَوْمُ الْمُتْعَةِ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لِعُذْرٍ مَنَعَهُ عَنْ الصَّوْمَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَطْعَمَ عَنْهُ، كَمَا يُطْعِمُ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ رَمَضَانَ. وَلِأَنَّهُ صَوْمٌ وَجَبَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ، أَشْبَهَ صَوْمَ رَمَضَانَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.