فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا شهد شاهد بألف، وآخر بخمسمائة حكم لمدعي الألف بخمسمائة، وحلف مع شاهده على الخمسمائة الأخرى إن أحب.

٧٬٧٤٠

ش: أما كونه يحكم لمدعي الألف بخمسمائة فلحصول الاتفاق عليها من الشاهدين،

٧٬٧٤١

وأما كونه يحلف مع شاهده على الخمسمائة الأخرى إن أحب فمبني على الحكم بشاهد ويمين وقد تقدم ذلك، وهذا مع الإطلاق كما صوره الخرقي، أو مع الاتفاق على السبب أو الصفة،

٧٬٧٤٢

أما مع الاختلاف، كأن يشهد أحدهما بألف من قرض، والآخر بخمسمائة من ثمن مبيع، أو أحدهما بألف بيض، والآخر بخمسمائة سود ونحو ذلك،

٧٬٧٤٣

فإن البينة لا تكمل على شيء، ويكون للمدعي بما ادعاه منهما شاهد واحد، فيحلف معه إن أحب، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِشَيْءِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِبَعْضِهِ] (٨٤٨٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ بِأَلْفٍ، وَآخَرُ بِخَمْسِمِائَةٍ حُكِمَ لِمُدَّعِي الْأَلْفِ، بِخَمْسِمِائَةٍ، وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ الْأُخْرَى، إنْ أَحَبَّ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِشَيْءٍ، وَشَهِدَ الْآخَرُ بِبَعْضِهِ، صَحَّتْ الشَّهَادَةُ، وَثَبَتَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَحُكِمَ بِهِ. وَهَذَا قَوْلُ شُرَيْحٍ وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَحُكِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ؛ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، فَقَالَ: قَدْ اخْتَلَفْتُمَا، قُومَا، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفَيْنِ، لَمْ تَصِحَّ الشَّهَادَةُ؛

لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْأَلْفِ غَيْرُ الْإِقْرَارِ بِالْأَلْفَيْنِ، وَلَمْ يَشْهَدْ بِكُلِّ إقْرَارٍ إلَّا وَاحِدٌ.

وَلَنَا، أَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ كَمَلَتْ فِيمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَحُكِمَ بِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَزِدْ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ كُلَّ إقْرَارٍ إنَّمَا يَشْهَدُ بِهِ وَاحِدٌ، يُبْطَلُ بِمَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ غَدْوَةً، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ عَشِيًّا،

٤٣٬٤٢٧

فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تَكْمُلُ، مَعَ أَنَّ كُلَّ إقْرَارٍ إنَّمَا يَشْهَدُ بِهِ وَاحِدٌ.

٤٣٬٤٢٨

فَأَمَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا،

٤٣٬٤٢٩

فَإِنَّ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ، وَيَسْتَحِقَّ. وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَرَى الْحُكْمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ. وَهَذَا فِيمَا إذَا أَطْلَقَا الشَّهَادَةَ، أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ الْأَسْبَابُ وَالصِّفَاتُ.

٤٣٬٤٣٠

فَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَتْ، مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ، وَشَاهِدٌ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، وَيَشْهَدَ شَاهِدٌ بِأَلْفٍ بِيضٍ وَآخَرُ بِخَمْسِمِائَةٍ سُودٍ، أَوْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَالْآخَرُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَسْتَحِقّهَا مَعَ أَحَدِهِمَا وَيَسْتَحِقُّ مَا شَهِدَ بِهِ.

٤٣٬٤٣١

(٨٤٨١) فَصْلٌ: فَإِنْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ بِأَلْفٍ وَشَاهِدَانِ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْأَسْبَابُ وَالصِّفَاتُ، دَخَلَتْ الْخَمْسُمِائَةِ فِي الْأَلْفِ، وَوَجَبَ لَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِائَةٌ،

٤٣٬٤٣٢

وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَسْبَابُ وَالصِّفَاتُ، وَجَبَ لَهُ الْأَلْفُ وَالْخَمْسُمِائَةِ، وَلَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ.

٤٣٬٤٣٣

[فَصْل اخْتِلَاف الشُّهُودِ فِي صِفَةِ الْبَيْعِ] (٨٤٨٢) فَصْلٌ: وَإِنْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ، أَنَّهُ بَاعَهُ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ، وَشَهِدَ، آخَرُ، أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ؛ لَاخْتِلَافِهِمَا فِي صِفَةِ الْبَيْعِ، وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَيَثْبُتَ لَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.

٤٣٬٤٣٤

وَإِنْ شَهِدَ لَهُ بِكُلِّ عَقْدٍ شَاهِدَانِ، ثَبَتَ الْبَيْعَانِ،

٤٣٬٤٣٥

وَإِنْ أَضَافَا الْبَيْعَ إلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ، مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ بَاعَهُ هَذَا الْعَبْدَ مَعَ الزَّوَالِ بِأَلْفٍ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهُ مَعَ الزَّوَالِ بِخَمْسِمِائَةٍ، تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ، وَسَقَطَتَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا، وَكُلُّ بَيِّنَةٍ تُكَذِّبُ الْأُخْرَى.

٤٣٬٤٣٦

وَإِنْ شَهِدَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَلَا يَتَعَارَضَانِ؛ لِأَنَّ التَّعَارُضَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ الْكَامِلَتَيْنِ.

٤٣٬٤٣٧

[فَصْل شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ ثَوْبًا قِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثَةٌ] (٨٤٨٣) فَصْلٌ: وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ ثَوْبًا قِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثَةٌ، ثَبَتَ لَهُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَهُوَ دِرْهَمَانِ، وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْآخَرِ عَلَى دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى دِرْهَمَيْنِ، وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِدِرْهَمٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَآخَرُ بِخَمْسِمِائَةٍ.

٤٣٬٤٣٨

وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ قِيمَتَهُ دِرْهَمَانِ، وَشَاهِدَانِ أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثَةٌ، ثَبَتَ لَهُ دِرْهَمَانِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ بِهَا شَاهِدَانِ، وَهُمَا حُجَّةٌ، فَيَجِبُ الْأَخْذُ بِهِمَا، كَمَا يُؤْخَذُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأَخْبَارِ، وَكَمَا لَوْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ بِأَلْفٍ وَشَاهِدَانِ بِأَلْفَيْنِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهُ أَلْفَانِ. قَالَ الْقَاضِي: وَيَتَوَجَّهُ لَنَا مِثْلُ هَذَا، بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ الْأَلْفِ وَخَمْسِمِائَةٍ.

وَلَنَا، أَنَّ مَنْ شَهِدَ أَنَّ قِيمَتَهُ دِرْهَمَانِ، يَنْفِي أَنْ تَكُونَ قِيمَتَهُ ثَلَاثَةً، فَقَدْ تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الدِّرْهَمِ، وَيُخَالِفُ الزِّيَادَةَ فِي الْأَخْبَارِ،

٤٣٬٤٣٩

فَإِنَّ مِنْ يَرْوِي النَّاقِصَ لَا يَنْفِي الزِّيَادَةَ،

٤٣٬٤٤٠

وَكَذَلِكَ مِنْ شَهِدَ بِأَلْفٍ، لَا يَنْفِي أَنَّ عَلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ.

٤٣٬٤٤١

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّهُ إذَا شَهِدَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ شَاهِدَانِ تَعَارَضَتَا،

٤٣٬٤٤٢

وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ، لَمْ تَتَعَارَضَا، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا.

قُلْنَا: لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ حُجَّةٌ وَبَيِّنَةٌ،

٤٣٬٤٤٣

فَإِذَا كَمَلَتْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، تَعَارَضَتْ الْحُجَّتَانِ؛ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا،

٤٣٬٤٤٤

وَأَمَّا الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ، فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ حُجَّةً مَعَ الْيَمِينِ،

٤٣٬٤٤٥

فَإِذَا حَلَفَ مَعَ أَحَدِهِمَا كَمَلَتْ الْحُجَّةُ بِيَمِينِهِ، وَلَمْ يُعَارِضْهُمَا مَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِأَحَدِهِمَا شَاهِدَانِ، وَبِالْآخَرِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.