ونسب فالعجمي ليس كفء عربية ولا غير قرشية ولا غير هاشمي ومطلبي لهما
الشروح عليها
(وَ) ثَالِثُهَا (نَسَبٌ) وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْآبَاءِ كَالْإِسْلَامِ فَلَا يُكَافِئُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ، أَوْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ أَسْلَمَتْ بِأَبِيهَا، أَوْ كَانَ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ، وَمَا لَزِمَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يَكُونُ كُفْءً لِابْنَةِ التَّابِعِيِّ صَحِيحٌ لَا زَلَلَ فِيهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ بَعْضَ خِصَالٍ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَاعْتُبِرَ النَّسَبُ فِي الْآبَاءِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْتَخِرُ بِهِ فِيهِمْ دُونَ الْأُمَّهَاتِ فَمَنْ انْتَسَبَتْ لِمَنْ تَشْرُفُ بِهِ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ (فَالْعَجَمِيُّ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً (لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ) وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى الْعَرَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَمَيَّزَهُمْ عَنْهُمْ بِفَضَائِلَ جَمَّةٍ كَمَا صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ (وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ) مِنْ الْعَرَبِ (قُرَشِيَّةٍ) أَيْ كُفْءَ قُرَشِيَّةٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ الْمُصْطَفَيْنَ مِنْ الْعَرَبِ كَمَا يَأْتِي (وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) كُفْءً (لَهُمَا) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ الْعَرَبِ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ» وَصَحَّ خَبَرُ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ، نَعَمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ بَقِيَّةِ بَنِي هَاشِمٍ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُمْ أَكْفَاءُ لَهُمْ كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَزْوِيجُ هَاشِمِيَّةٍ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ فَتَلِدَ بِنْتًا فَهِيَ مِلْكٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا فَيُزَوِّجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيء نَسَبٍ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ أَلْغَتْ اعْتِبَارَ كُلِّ كَمَالٍ مَعَهُ مَعَ كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ لِسَيِّدِهَا لَا لَهَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ قَوْلُهُمَا فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ عَرَبِيَّةٍ نَحْوَ عَجَمِيٍّ، الْخِلَافُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الْخِصَالِ بِبَعْضٍ الظَّاهِرُ فِي امْتِنَاعِ نِكَاحِهَا، وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ فِي تَزْوِيجِ الْمَالِكِ وَالثَّانِي فِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ) هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ) حَتَّى هُنَا تَعْلِيلِيَّةٌ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الظَّاهِرِ) صِفَةٌ لِلْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَزْوِيجُ هَاشِمِيَّةٍ بِرَقِيقٍ.
وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ عَرَبِيَّةٍ بِحُرٍّ عَجَمِيٍّ، وَيُصَوَّرُ تَزْوِيجُ الْحَاكِمِ لِلْأُمَّةِ بِمَا إذَا كَانَ مَالِكُ الْأَمَةِ امْرَأَةً وَوَلِيُّهَا الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَتَهَا بِإِذْنٍ مِنْهَا، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْحَاكِمِ أَنَّ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ لَوْ كَانَ غَيْرَ الْحَاكِمِ يُزَوِّجُهَا مِنْ رَقِيقٍ بِإِذْنٍ مِنْ سَيِّدَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: جَوَابًا عَنْ الْإِشْكَالِ: وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بَيَانُ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ لِيَجْتَنِبَ ذَلِكَ غَيْرُ السَّيِّدِ كَوَكِيلِهِ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ يَقَعُ وَكَمَا فِي تَزْوِيجِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَمَتَهَا اهـ.
أَيْ وَتَوَلَّى السَّيِّدُ، وَمَا فِي آخِرِ الْفَصْلِ: أَيْ مِنْ صِحَّةِ تَزْوِيجِهَا لِلرَّقِيقِ مَحْمُولٌ عَلَى السَّيِّدِ، وَهَذَا الِاعْتِذَارُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَعَ كَوْنِ إلَخْ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، فَالضَّمِيرُ فِي يُنَافِيَهُ يَرْجِعُ لِأَصْلِ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الَّذِي هُوَ جَوَازُ تَزْوِيجِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ إلَخْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا أَتَيْنَا بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا جَزَمَا بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى، وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ إلَخْ) هُوَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِلْخِلَافِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ الْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ وَصْفٌ لِقَوْلِهِمَا وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) ثَالِثُهَا (نَسَبٌ) وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْآبَاءِ كَالْإِسْلَامِ فَلَا يُكَافِئُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ أَسْلَمَتْ بِأَبِيهَا أَوْ مَنْ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ وَمَا لَزِمَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الصَّحَابِيَّ لَيْسَ كُفُؤَ بِنْتِ تَابِعِيٍّ صَحِيحٌ لَا زَلَلَ فِيهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَاعْتُبِرَ النَّسَبُ فِي الْآبَاءِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْتَخِرُ بِهِ فِيهِمْ دُونَ الْأُمَّهَاتِ فَمَنْ انْتَسَبَتْ لِمَنْ تَشَرَّفَ بِهِ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ (فَالْعَجَمِيُّ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً عَرَبِيَّةً (لَيْسَ كُفُؤَ عَرَبِيَّةٍ) وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى الْعَرَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَمَيَّزَهُمْ عَنْهُمْ بِفَضَائِلَ جَمَّةٍ كَمَا صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَقَدْ ذَكَرْتهَا وَغَيْرَهَا فِي كِتَابِي مَبْلَغِ الْأَرَبِ فِي فَضَائِلِ الْعَرَبِ. (وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ) مِنْ الْعَرَبِ (قُرَشِيَّةً) أَيْ كُفُؤَ قُرَشِيَّةٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ " كِنَانَةَ " الْمُصْطَفِينَ مِنْ الْعَرَبِ كَمَا يَأْتِي (وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) كُفُؤًا (لَهُمَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ الْعَرَبِ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ» وَصَحَّ خَبَرُ نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ نَعَمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ بَقِيَّةِ بَنِي هَاشِمٍ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَا قَالَ أَنَّهُمْ أَكْفَاءٌ لَهُمْ كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَاسْتِوَاءِ قُرَيْشٍ كُلِّهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامَةِ الْعُظْمَى بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى طَيِّبِ الْمَعْدِنِ وَهُوَ عَامٌّ فِيهِمْ وَهُنَا عَلَى الشَّرَفِ الْمُقْتَضِي لِلُّحُوقِ عَازِمًا بِنِكَاحِ الْغَيْرِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ أَشْرَفُ مِنْ بَقِيَّةِ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ، وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ أَكْفَاءٌ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُقَدِّمُوا كِنَانَةَ مَعَ مَا مَرَّ فِيهِمْ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَعُدُّونَ لَهُمْ فَخْرًا مُتَمَيِّزًا عَلَى غَيْرِهِمْ بِحَيْثُ يَتَعَيَّرُونَ لَوْ نَكَحَ غَيْرُهُمْ نِسَاءَهُمْ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالتَّقْدِيمِ فِي الدِّيوَانِ كَمَا مَرَّ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مُطْلَقِ الشَّرَفِ لَا بِهَذَا الْقَيْدِ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ الْكِنَانِيُّ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَزْوِيجُ هَاشِمِيَّةٍ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ نَسَبٍ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ فَتَلِدَ بِنْتًا فَهِيَ مِلْكٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا فَيُزَوِّجَهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ نَسَبٍ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ أَلْغَتْ اعْتِبَارَ كُلِّ كَمَالٍ مَعَهُ مَعَ كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ لِسَيِّدِهَا لَا لَهَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ قَوْلُهُمَا فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ عَرَبِيَّةٍ بِحُرٍّ عَجَمِيٍّ " الْخِلَافُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الْخِصَالِ بِبَعْضٍ " الظَّاهِرُ فِي امْتِنَاعِ نِكَاحِهَا وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ سَيِّدِهَا كَوَلِيِّهِ أَوْ مَأْذُونِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مَنْ أَسْلَمَتْ بِأَبِيهَا إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ
(قَوْلُهُ: وَمَا لَزِمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ كَالْإِسْلَامِ فَلَا يُكَافِئُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الصَّحَابِيَّ) أَيْ الَّذِي أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ إلَخْ) كَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ وَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ لِهَاشِمٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْلَادُ فَاطِمَةَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْلَادُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ
(قَوْلُهُ: أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ) أَيْ لِصُلْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ) أَيْ بِقَوْلِهِ إنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ) أَيْ غَيْرَ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ مِنْ بَقِيَّةِ بَنِي هَاشِمٍ وَقَوْلُهُ: لَهُمْ أَيْ لِأَوْلَادِ فَاطِمَةَ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ اسْتِثْنَاءِ بَنِي هَاشِمٍ وَمُطَّلِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَفَاءَةِ
(قَوْلُهُ: فِيهِمْ) أَيْ قُرَيْشٍ كُلِّهِمْ
(قَوْلُهُ: بِنِكَاحِ إلَخْ) أَيْ بِسَبَبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ قُرَيْشٍ أَكْفَاءٌ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَيْ مِمَّا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضَهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ
وَقَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمُقْتَضَى اعْتِبَارِ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ اعْتِبَارُهُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ فَالْبَصْرِيُّونَ يَقُولُونَ بِأَنَّهُمْ أَكْفَاءٌ وَالْبَغْدَادِيُّونَ يَقُولُونَ بِالتَّفَاضُلِ فَيُفَضَّلُ مُضَرُ عَلَى رَبِيعَةَ وَعَدْنَانُ عَلَى قَحْطَانَ اعْتِبَارًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَوْجَهُ إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونُوا كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ كَالْعَجَمِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيِّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى بَعْضِ الْقَبَائِلِ
وَأَمَّا أَهْلُ الْحَضَرِ فَمَنْ ضُبِطَ نَسَبُهُ مِنْهُمْ فَكَالْعَرَبِ وَإِلَّا فَكَالْعَجَمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّمُوا كِنَانَةَ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْعَرَبِ
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " وَعِفَّةٌ " فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ إلَخْ) هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ إلَخْ) " حَتَّى " هُنَا تَعْلِيلِيَّةٌ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ إلَخْ اهـ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَعَ كَوْنِ إلَخْ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فَالضَّمِيرُ فِي " يُنَافِيَهُ " يَرْجِعُ لِأَصْلِ الْحُكْمِ فِي هَذَا الَّذِي هُوَ جَوَازُ تَزْوِيجِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنَّمَا أَتَيْنَا بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا جَزَمَا بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِلْخِلَافِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ " الظَّاهِرُ " وَصْفٌ لِقَوْلِهِمَا وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي مِنْ قَوْلِ ع ش إنَّ قَوْلَهُ " الظَّاهِرُ " صِفَةٌ لِلْخِلَافِ اهـ.
أَقُولُ وَكُلُّ هَذَا عَلَى مَا فِي نُسَخِ النِّهَايَةِ وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ التُّحْفَةِ مِنْ الظَّاهِرِ بِأَلْ
وَأَمَّا عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهَا الْمُصَحَّحَةِ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ وَكَتَبَ فَوْقَهُ صَحَّ مِنْ ظَاهِرٍ بِدُونِ " أَلْ " وَكَتَبَ فِي هَامِشِهِ: قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ وَفِي النُّسَخِ " الظَّاهِرُ " اهـ فَقَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ إلَخْ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِمَا، وَقَوْلُهُ ظَاهِرٌ إلَخْ خَبَرُ قَوْلِهِ " الْخِلَافُ إلَخْ " وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ قَوْلِهِمَا فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ عَرَبِيَّةٍ بِحُرٍّ عَجَمِيٍّ إلَخْ أَيْ وَمَا مَرَّ مِنْ التَّصْوِيرِ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا
(قَوْلُهُ: غَيْرُ سَيِّدِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: الْحَاكِمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ إلَخْ) لَوْ قِيلَ لِمَ كَانَ الْمَدَارُ هُنَاكَ وَهُنَا عَلَى مَا قَالَهُ؟ اُحْتِيجَ لِلْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ) أَيْ حَتَّى كِنَانَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) ثَالِثُهَا (نَسَبٌ) بِأَنْ تُنْسَبَ الْمَرْأَةُ إلَى مَنْ تَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مَنْ يُنْسَبُ الزَّوْجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْتَخِرُ بِأَنْسَابِهَا أَتَمَّ الِافْتِخَارِ وَالِاعْتِبَارُ فِي النَّسَبِ بِالْآبَاءِ (فَالْعَجَمِيُّ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً (لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا أَعْجَمِيَّةً، لِأَنَّ اللَّهَ اصْطَفَى الْعَرَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ (وَلَا) أَيْ وَلَيْسَ (غَيْرُ قُرَشِيِّ) مِنْ الْعَرَبِ مُكَافِئًا (قُرَشِيَّةً) لِخَبَرِ: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا (وَلَا) أَيْ وَلَيْسَ (غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) كُفْئًا (لَهُمَا) كَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ وَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ لِهَاشِمٍ، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ:«إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ الْعَرَبِ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ» .
تَنْبِيهٌ: اقْتَضَى كَلَامُهُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُطَّلِبِيَّ كُفْءٌ لِلْهَاشِمِيَّةِ وَعَكْسُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ:«نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ شَرِيفَةً.
أَمَّا الشَّرِيفَةُ فَلَا يُكَافِئُهَا إلَّا شَرِيفٌ، وَالشَّرَفُ مُخْتَصٌّ بِأَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَعَنْ أَبَوَيْهِمَا، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ ظَهِيرَةَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْحُرَّةِ،
فَلَوْ نَكَحَ هَاشِمِيٌّ أَوْ مُطَّلِبِيٌّ أَمَةً فَأَتَتْ مِنْهُ بِبِنْتٍ فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ كَمَا سَيَأْتِي. وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ.
وَقَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمُقْتَضَى اعْتِبَارِ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ اعْتِبَارُهُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ، فَالْبَصْرِيُّونَ يَقُولُونَ بِأَنَّهُمْ أَكْفَاءُ، وَالْبَغْدَادِيُّونَ يَقُولُونَ بِالتَّفَاضُلِ فَتَفْضُلُ مُضَرُ عَلَى رَبِيعَةَ، وَعَدْنَانُ عَلَى قَحْطَانَ اعْتِبَارًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَوْجَهُ؛ إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونُوا كَمَا
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ كَالْعَجَمِ. قَالَ الْفَارِقِيُّ: وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى بَعْضِ الْقَبَائِلِ،
وَأَمَّا أَهْلُ الْحَضَرِ فَمَنْ ضَبَطَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ فَكَالْعَرَبِ وَإِلَّا فَكَالْعَجَمِ
(وَنَسَبٌ) كَأَنْ تَنْتَسِبَ إلَى مَنْ تَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِهِ كَالْعَرَبِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَلَّهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، (فَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ) وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَبِ فَمَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ، لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ أَبُوهَا عَرَبِيٌّ وَأُمُّهَا عَجَمِيَّةٌ، (وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ) مِنْ الْعَرَبِ (قُرَشِيَّةٌ) أَيْ كُفْءُ قُرَشِيَّةٍ لِحَدِيثٍ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلَا تَقَدَّمُوهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا، (وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) ، مِنْ قُرَيْشٍ كُفُؤًا (لَهُمَا) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» ، وَحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَبَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، أَكْفَاءُ، وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكِفَّاءُ بَعْضٍ» ، كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ
قَوْلُهُ: (كَانَ يُنْتَسَبُ) أَيْ الشَّخْصُ إلَى أَبٍ يَشْرُفُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابَلَةٍ مِنْ أَبٍ تُنْسَبُ الزَّوْجَةُ إلَيْهِ وَتَشْرُفُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْعَرَبِ) وَكَذَا الْعُلَمَاءُ وَالصُّلَحَاءُ
بِخِلَافِ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا وَالظَّلَمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَبِ) أَيْ إلَّا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ أَوْلَادَ بِنْتِهِ فَاطِمَةَ وَهُمْ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَأَوْلَادُهُمَا مِنْ الذُّكُورِ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ، وَهُمْ الْأَشْرَافُ فِي عُرْفِ مِصْرَ وَإِنْ كَانَ الشَّرَفُ أَصَالَةً لَقَبًا لِكُلٍّ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ،
وَأَمَّا أَوْلَادُ زَيْنَبَ بِنْتَ فَاطِمَةَ،
وَكَذَا أَوْلَادُ بَنَاتِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَأَوْلَادُهُمَا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إلَى آبَائِهِمْ وَإِنْ كَانَ يُقَالُ لِلْجَمِيعِ أَوْلَادُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذُرِّيَّتُهُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَعْقُبْ مِنْ أَوْلَادِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ فَإِنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَزَيْنَبَ، وَتَزَوَّجَتْ زَيْنَبُ هَذِهِ بِابْنِ عَمِّهَا عَبْدِ اللَّهِ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا عَلِيٌّ وَعَوْنٌ الْأَكْبَرُ وَعَبَّاسٌ وَمُحَمَّدٌ وَأُمُّ كُلْثُومَ، وَكُلُّ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ يُقَالُ لَهُمْ أَوْلَادُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذُرِّيَّتُهُ لَكِنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْهُمْ إلَّا الذُّكُورُ مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ خَاصَّةً لِنَصِّهِ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
وَتَقَدَّمَ هَذَا مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْوَصِيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَقَدَّمُوهَا) بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَوْ مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ كِنَانَةَ) أَيْ مِنْ ابْنِهِ وَهُوَ النَّضْرُ.
قَوْلُهُ: (نَحْنُ) أَيْ بَنُو هَاشِمٍ.
قَوْلُهُ: (وَبَنُو هَاشِمٍ إلَخْ) نَعَمْ الْأَشْرَافُ الْأَحْرَارُ مِنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ، وَخَرَجَ بِالْأَحْرَارِ مَا لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ بِرَقِيقَةٍ بِشَرْطِهِ، وَوَلَدَتْ بِنْتًا فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ وَإِنْ كَانَتْ هَاشِمِيَّةً؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا بِالْمِلْكِيَّةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ فِي كَلَامِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ،
وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يُقَدَّمُ عَلَى بَعْضٍ فَتُقَدَّمُ مُضَرٌ ثُمَّ رَبِيعَةُ ثُمَّ عَدْنَانُ ثُمَّ قَحْطَانُ، وَهَكَذَا الْمُعْتَبَرُ فِي الْعَرَبِيِّ النِّسْبَةُ إلَى قَبِيلَةٍ مِنْ قَبَائِلِهِمْ، وَإِلَّا فَإِنْ عُرِفَ لَهُ نَسَبٌ اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَعَجَمِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَرَبِيَّةٍ) ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْمُرَادُ بِالْعَرَبِ مَنْ كَانَ مُنْتَسِبًا إلَى أَحَدِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ،
فَإِمَّا الْحَضَرُ، وَالْمُتَوَلِّدَةُ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَضْبُوطُ النَّسَبِ فَكَالْعَرَبِ وَإِلَّا فَكَالْعَجَمِ انْتَهَى.
قال: (ونسب) اتفق الأصحاب على اعتباره؛ لأن العرب تفتخر بأنسابها أتم فخار.
وفي (صحيح مسلم) عن واثلة بن الأسقع: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار) فهو صلى الله عليه وسلم خلاصة الخلق؛ فإنه ليس في ولد إسماعيل نبي غيره، فهو وحده أفضل من جميع الأنبياء الذين من نسل إبراهيم من غير إسماعيل، وهم خلق كثير، وإبراهيم خلاصة نسل نوح ونوح خلاصة نسل آدم، فهو صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم.
وفي (الصحيحين): (الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم)؛ لأنه اجتمع له شرف النبوة والعلم والجمال والعفة وكرم الأخلاق والعدل ورئاسة الدنيا والدين.
وإنما اعتبرت الأنساب؛ لأن الأصل إذا طاب .. طاب فرعه غالبًا كما قال الشيخ قطب الدين القسطلاني رحمه الله تعالى (من الطويل):
إذا طاب أصل المرء طابت فروعه ....
ومن عجب جاءت يد الشوك بالورد وقد يخبث الفرع الذي طاب أصله .... ليظهر حكم الله في العكس والطرد قال: (فالعجمي ليس كفء عربية) ؛ لشرف العربية عليه، لأن الله تعالى اصطفى العرب على غيرهم، والاعتبار في النسب بالأب، فالذي أبوه عجمي وأمه عربية ليس كفءًا للتي أبوها عربي والأم عجمية.
قال: (ولا غير قرشي قرشية) ؛ لفضل قريش على غيرها.
قال: (ولا غير هاشمي ومطلبي لهما) ؛ لما تقدم، وبنو هاشم والمطلب أكفاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(نحن وبنو المطلب شيء واحد) رواه البخاري.
وقيل: إن قريشًا بعضهم لبعض أكفاء كما أنهم يستوون في أهلية الإمامة، وبه قال أبو حنيفة.
والجواب: أن اعتبار النسب في الكفاءة أضيق من اعتباره في الإمامة العظمى، ولهذا سووا بين قريش في الإمامة ولم يسووا بينها في الكفاءة.
وقد جزم الرافعي والمصنف في الإمامة العظمى بأنه إذا لم يوجد قرشي مستجمع الشروط .. نصب كناني،
فإن لم يكن .. فرجل من ولد إسماعيل،
فإن تعذر .. انتقلنا إلى العجم.
ويستثنى من إطلاق المصنف وغيره إذا تزوج هاشمي أمة بشروطه فأولدها بنتًا .. فهي هاشمية رقيقة.
وقد جزم الشيخان بأن للسيد أن يزوج أمته برقيق ودنيء النسب، فعلى هذا: يزوج هذه كذلك وهو صعب، لا جرم صوب في (المهمات) مراعاة النسب فيها، كما صرح به الشيخان حيث قالا: إن الأمة العربية بالحر العجمي على الخلاف في مقابلة بعض الخصال ببعض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.