ونقرهم على ما نقر لو أسلموا
الشروح عليها
(وَنُقِرُّهُمْ) أَيْ الْكُفَّارَ فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ إلَيْنَا (عَلَى مَا نُقِرُّهُمْ) عَلَيْهِ (لَوْ أَسْلَمُوا وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّهُمْ) عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا، خَتَمَ بِهَذَا مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ لِأَنَّهُ ضَابِطٌ صَحِيحٌ يَجْمَعُهَا وَغَيْرَهَا فَنُقِرُّهُمْ عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ عَرِيَ عَنْ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ لَا عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمْنَاهُ فِيهِمْ وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ.
وَلَوْ جَاءَنَا مَنْ تَحْتَهُ أُخْتَانِ لِطَلَبِ فَرْضِ النَّفَقَةِ مَثَلًا أَعْرَضْنَا عَنْهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِنَا فَنَأْمُرُهُ بِاخْتِيَارِ إحْدَاهُمَا، وَيُجِيبُهُمْ حَاكِمُنَا فِي تَزْوِيجِ كِتَابِيَّةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بِشُهُودٍ مِنَّا،
وَلَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا بَعْدَ الْقَبْضِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ، أَوْ قَبْلَهُ وَقَدْ حَكَمَ حَاكِمُهُمْ بِإِمْضَائِهِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ، كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ، أَوْ بِشَرْطِ نَحْوِ الْخِيَارِ مِنْ النَّظَرِ لِاعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمُهُمْ، فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُكْمِ حَاكِمِهِمْ هُنَا اعْتِقَادُهُمْ،
فَإِنْ اعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ وَفَسَدَ، فَالْحَاصِلُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ مَتَى نَكَحُوا نِكَاحًا، أَوْ عَقَدُوا عَقْدًا مُخْتَلًّا عِنْدَنَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ،
ثُمَّ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِهِ وَعَلِمْنَا اشْتِمَالَهُ عَلَى الْمُفْسِدِ نَظَرْنَا،
فَإِنْ كَانَ سَبَبُ الْفَسَادِ مُنْقَضِيًا أَثَرُهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ كَالْخُلُوِّ عَنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَكَمُقَارَنَتِهِ لِعِدَّةٍ انْقَضَتْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُفْسِدٍ انْقَضَى وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ أَقْرَرْنَاهُمْ وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَحِلُّ لَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ قَوِيَ الْمَانِعُ كَنِكَاحِ أُمَّةٍ بِلَا شُرُوطِهَا وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا قَبْلَ التَّحْلِيلِ لَمْ يُنْظَرْ لِاعْتِقَادِهِمْ وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ احْتِيَاطًا لِرِقِّ الْوَلَدِ وَلِلْبُضْعِ، وَمِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ دَفْعًا لِلْعَارِ وَإِنْ ضَعُفَ كَمُؤَقَّتٍ وَمَشْرُوطٍ فِيهِ نَحْوُ خِيَارٍ وَنِكَاحٍ مَغْصُوبَةٍ نَظَرْنَا لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ.
لَا يُقَالُ: هُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ فَلِمَ لَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهَا مُطْلَقًا.
لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعِقَابِهِمْ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْ اشْتِمَالِ أَنْكِحَتِهِمْ عَلَى مُفْسِدٍ أَوَّلًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ الصِّحَّةُ كَأَنْكِحَتِنَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهَا مُطْلَقًا) أَيْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَمْ لَا. . (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا وَلِيَّ لَهَا) أَيْ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْ اشْتِمَالِ أَنْكِحَتِهِمْ عَلَى مُفْسِدٍ أَوْ لَا) أَيْ لَيْسَ لَنَا ذَلِكَ بَعْدَ التَّرَافُعِ، وَالْمُرَادُ أَنَّا لَا نَبْحَثُ عَنْ اشْتِمَالِهَا عَلَى مُفْسِدٍ ثُمَّ نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْمُفْسِدِ هَلْ هُوَ بَاقٍ فَنَنْقُضُ الْعَقْدَ أَوْ زَائِلٌ فَنُبْقِيهِ، فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّا نَنْقُضُ عَقْدَهُ الْمُشْتَمِلَ عَلَى مُفْسِدٍ غَيْرِ زَائِلٍ مَحَلُّهُ إذَا ظَهَرَ لَنَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَإِلَّا فَالْبَحْثُ مُمْتَنِعٌ عَلَيْنَا وَنَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقً. اهـ. كَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ إلَخْ) الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ إلَخْ [فَصَلِّ فِي أَحْكَام زَوْجَات الْكَافِر إذَا أسلم عَلَى أَكْثَر مِنْ مباحة] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَنُقِرُّهُمْ) أَيْ الْكُفَّارَ فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ إلَيْنَا (عَلَى مَا نُقِرُّهُمْ) عَلَيْهِ (لَوْ أَسْلَمُوا وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّ) هُمْ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا خَتَمَ بِهَذَا مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ لِأَنَّهُ ضَابِطٌ صَحِيحٌ يَجْمَعُهَا وَغَيْرَهَا فَنُقِرُّهُمْ عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ خَلَا عَنْ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ لَا عَلَى نَحْوِ نِكَاحِ مَحْرَمٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمْنَاهُ فِيهِمْ وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ.
وَلَوْ جَاءَنَا مَنْ تَحْتَهُ أُخْتَانِ لِطَلَبِ فَرْضِ النَّفَقَةِ مَثَلًا أَعْرَضْنَا عَنْهُ إلَّا إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا فَنَأْمُرُهُ اخْتِيَارَ إحْدَاهُمَا وَيُجِيبُهُمْ حَاكِمُنَا فِي تَزْوِيجِ كِتَابِيَّةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بِشُهُودٍ مِنَّا وَمَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٌ يُحَدُّ - وَإِنْ لَمْ يَرْضَ -، أَوْ شُرْبُ خَمْرٍ لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ رَضِيَ لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهَا فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ حَدُّ الْحَنَفِيِّ بِشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ
قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ الْمُتَرَافَعِ إلَيْهِ مَعَ الْتِزَامِهِ لِقَوَاعِدِ الْأَدِلَّةِ الشَّاهِدَةِ بِضَعْفِ رَأْيِهِ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ هُمْ فَإِنْ قُلْت لِمَ فَارَقَتْ الْخَمْرُ نَحْوَ الزِّنَا قُلْت لِأَنَّهَا أَسْهَلُ لِأَنَّهَا أُحِلَّتْ وَإِنْ أَسْكَرَتْ فِي ابْتِدَاءِ مِلَّتِنَا وَتِلْكَ لَمْ تَحِلَّ فِي مِلَّةٍ قَطُّ فَمِنْ ثَمَّ اُسْتُثْنِيَتْ - أَعْنِي الْخَمْرَ - مِنْ قَوْلِهِمْ يَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وَإِحْضَارُ التَّوْرَاةِ لِرَجْمِ الزَّانِيَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِتَكْذِيبِ ابْنِ صُورِيَا اللَّعِينِ فِي قَوْلِهِ: لَيْسَ فِيهَا رَجْمٌ لَا لِرِعَايَةِ اعْتِقَادِهِمْ وَلَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا بَعْدَ الْقَبْضِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ قَبْلَهُ وَقَدْ حَكَمَ حَاكِمُهُمْ بِإِمْضَائِهِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا مَرَّ فِي نَحْوِ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ أَوْ بِشَرْطِ نَحْوِ خِيَارٍ مِنْ النَّظَرِ لِاعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمُهُمْ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُكْمِ حَاكِمِهِمْ هُنَا اعْتِقَادُهُمْ أَيْ فَإِنْ اعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِي فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُمْ مَتَى نَكَحُوا نِكَاحًا أَوْ عَقَدُوا عَقْدًا مُخْتَلًّا عِنْدَنَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِيهِ
ثُمَّ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِهِ وَعَلِمْنَا اشْتِمَالَهُ عَلَى الْمُفْسِدِ وَلَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ الصِّحَّةُ كَأَنْكِحَتِنَا نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَ سَبَبُ الْفَسَادِ مُنْقَضِيًا أَثَرُهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ كَالْخُلُوِّ عَنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَكَمُقَارَنَتِهِ لِعِدَّةٍ انْقَضَتْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُفْسِدٍ انْقَضَى وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ أَقْرَرْنَاهُمْ وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَحِلُّ لَهُ عِنْدَنَا فَإِنْ قَوِيَ الْمَانِعُ كَنِكَاحِ أَمَةٍ بِلَا شُرُوطِهَا وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا قَبْلَ التَّحْلِيلِ لَمْ نَنْظُرْ لِاعْتِقَادِهِمْ وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ احْتِيَاطًا لِرِقِّ الْوَلَدِ وَلِلْبُضْعِ وَمِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ دَفْعًا لِلْعَارِ وَإِنْ ضَعُفَ كَمُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا وَمَشْرُوطٍ فِيهِ نَحْوُ خِيَارٍ وَنِكَاحِ مَغْصُوبَةٍ نَظَرْنَا لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ فَإِنْ
قُلْت: هُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ فَلِمَ لَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهَا مُطْلَقًا قُلْت ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعِقَابِهِمْ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ عِنْدِي أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ إلَّا بِالْفُرُوعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا إذْ لَا عِقَابَ فِيهِ إلَّا عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ أَوْ الْمُقَلِّدِ لَهُ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْته حَمْلِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ الْعِبْرَةُ فِي صِيَغِ طَلَاقِهِمْ بِمَا عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَإِلَّا حَكَمْنَا بِاعْتِقَادِنَا؛
لِأَنَّ ذَاكَ فِي آثَارِ عَقْدٍ لَمْ نَعْلَمْ اشْتِمَالَهُ عَلَى مُفْسِدٍ وَمَا هُنَا فِي آثَارِ عَقْدٍ عُلِمَ اشْتِمَالُهُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّا قَدْ نُقِرُّهُمْ عَلَى عُقُودٍ مُخْتَلَّةٍ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ وَمَا هُنَا مَحْضُ أَثَرٍ لَا تَرْغِيبَ فِيهِ فَحَكَمْنَا فِيهِ بِاعْتِقَادِنَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَوْ أَسْلَمُوا إلَخْ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِمْ مَا نُقِرُّهُمْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الذِّمِّيَّ مَرَّ مِنْ صُوَرِ هَذَا الضَّابِطِ لِأَنَّ تِلْكَ الصُّوَرَ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَهَذَا الضَّابِطُ فِيمَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي حَالِ الْكُفْرِ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ إعَادَةِ تِلْكَ الصُّوَرِ هُنَا بِهَذَا الضَّابِطِ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ حُكْمَهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا كَحُكْمِهِمْ إذَا أَسْلَمُوا فِيمَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَمَا لَا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمْنَاهُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ فَنُقِرُّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَعْرَضْنَا عَنْهُ) وَلَا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمَحْرَمِ أَنَّا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِنَا فَهَلَّا كَانَ فِي الْأُخْتَيْنِ كَذَلِكَ أُجِيبُ بِأَنَّ الْمَحْرَمَ أَشَدُّ حُرْمَةً لِأَنَّ مَنْعَ نِكَاحِهَا لِذَاتِهَا وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي الْأُخْتَيْنِ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ مُغْنِي وَسم (وَقَوْلُهُ: وَيُجِيبُهُمْ حَاكِمُنَا فِي تَزْوِيجِ كِتَابِيَّةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا) - أَيْ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: حُدَّ) أَيْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ مِنْ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ أَوْ الرَّجْمِ وَمِنْ الْقَطْعِ وَغُرْمِ الْمَالِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ) أَيْ قَدْرٍ لَا يُسْكِرُ مِنْ النَّبِيذِ
(قَوْلُهُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ إلَخْ) وَأَيْضًا الْحَنَفِيُّ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ جِنْسِ الْمُسْكِرِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: بِضَعْفِ رَأْيِهِ إلَخْ) أَيْ الْحَنَفِيِّ أَيْ إمَامِهِ
(قَوْلُهُ: أَعْنِي الْخَمْرَ) تَفْسِيرٌ لِنَائِبِ فَاعِلِ اُسْتُثْنِيَتْ
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ) أَيْ حَاكِمَنَا
(قَوْلُهُ: وَإِحْضَارُهُ) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَدْ حَكَمَ إلَخْ) قَيْدٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَاصِلِ
(قَوْلُهُ: مَا الْفَرْقُ إلَخْ) لَعَلَّهُ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ ثَمَّ بِمَا الْفَرْقُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقَدُوا عَقْدًا مُخْتَلًّا) وَمِنْهُ الْعَقْدُ بِلَا صِيغَةٍ أَوْ بِلَا رِوَايَةٍ فَإِذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ أَقْرَرْنَاهُمْ لِانْقِضَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَ التَّرَافُعِ كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ اشْتِمَالِ أَنْكِحَتِهِمْ عَلَى مُفْسِدٍ أَيْ لَيْسَ لَنَا ذَلِكَ بَعْدَ التَّرَافُعِ وَالْمُرَادُ أَنَّا لَا نَبْحَثُ عَنْ اشْتِمَالِهَا عَلَى مُفْسِدٍ ثُمَّ نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْمُفْسِدِ هَلْ هُوَ بَاقٍ فَنَنْقُضَ الْعَقْدَ أَوْ زَائِلٌ فَنُبْقِيَهُ؟ فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّا نَنْقُضُ عَقْدَهُمْ الْمُشْتَمِلَ عَلَى مُفْسِدٍ غَيْرِ زَائِلٍ مَحَلُّهُ إذَا ظَهَرَ لَنَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَإِلَّا فَالْبَحْثُ مُمْتَنِعٌ عَلَيْنَا وَنَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) الْمُوَافِقَ لِمَا مَرَّ فِي التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي أَنْكِحَتِهِمْ إلَخْ) الْأَنْسَبُ فِي عُقُودِهِمْ إلَخْ وَكَعُقُودِنَا إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَنَا وَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا تَحِلُّ إلَخْ أَيْ الْآنَ فَفِي كَلَامِهِ احْتِبَاكٌ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْمَانِعِ الْقَوِيِّ
(قَوْلُهُ: وَمَشْرُوطٌ فِيهِ نَحْوُ خِيَارٍ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَمْ لَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ عِنْدِي أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ إلَخْ) فِيهِ مَا سَلَفَ لَك فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فَلَا تَغْفُلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: مَا قَرَّرْته) أَيْ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ضَعُفَ كَمُوَقَّتٍ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَيْ بِقَوْلِهِ
ثُمَّ إنْ تَرَافَعُوا إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت
(قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا) أَيْ مَا قَرَّرْته هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ نَحْوِ عَقْدِ نِكَاحٍ مُؤَقَّتٍ وَبَيْنَ صِيَغِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: عَلَى عُقُودٍ مُخْتَلَّةٍ) أَيْ فِي صُوَرِ ضَعْفِ الْمَانِعِ وَقَوْلُهُ: وَمَا هُنَاكَ مَحْضُ أَثَرٍ يَعْنِي أَنَّ الطَّلَاقَ أَثَرُ عَقْدِ النِّكَاحِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا) الْأَوْلَى هُنَاكَ - بِزِيَادَةِ الْكَافِ كَمَا مَرَّ آنِفًا فِي نُسْخَةِ الْكُرْدِيِّ مِنْ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا مَحْضُ أَثَرٍ لَا تَرْغِيبَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْآثَارَ لَا تَرْغِيبَ فِيهَا اهـ سم [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَهُنَّ زَائِدَاتٌ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ] (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَاءَنَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: أَعْرَضْنَا عَنْهُ إلَّا إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا) هَلَّا جَعَلَ طَلَبَهُ فَرْضَ النَّفَقَةِ رِضًا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ السَّابِقِ " وَطَلَبُهُ رِضًا " إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا طَلَبَ فَرْضَ النَّفَقَةِ لَا مَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: أَعْرَضْنَا عَنْهُ إلَّا إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا) كَذَا فِي الرَّوْضِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِالرِّضَا الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّرَافُعُ لِطَلَبِ النَّفَقَةِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ تَرَافَعُوا أَيْ الْكُفَّارُ إلَيْنَا فِيهَا أَيْ فِي النَّفَقَةِ كَأَنْ جَاءَنَا كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ وَطَلَبُوا فَرْضَ النَّفَقَةِ أَعْرَضْنَا عَنْهُمْ مَا لَمْ يَرْضُوا بِحُكْمِنَا وَلَا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ فَإِنْ رَضُوا بِهِ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ بِأَنْ نَأْمُرَهُ بِاخْتِيَارِ إحْدَاهُمَا انْتَهَى لَكِنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ نَكَحَ الْمَجُوسِيُّ مَحْرَمًا لَهُ وَلَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا لَمْ نَعْتَرِضْ عَلَيْهِمَا فَإِنْ اعْتَرَضَا إلَيْنَا فِي النَّفَقَةِ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا أَيْ أَبْطَلْنَا نِكَاحَهُمَا وَلَا نَفَقَةَ لِأَنَّهُمَا بِالتَّرَافُعِ أَظْهَرَا مَا يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ - أَظْهَرَ الذِّمِّيُّ الْخَمْرَةَ انْتَهَى فَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا الرِّضَا بَيْنَ التَّرَافُعَيْنِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُخْتَيْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَمْرَ نِكَاحِ الْمَحْرَمِ أَغْلَظُ مِنْ جَمْعِ الْأُخْتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ إلَخْ) وَأَيْضًا الْحَنَفِيُّ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ جِنْسِ الْمُسْكِرِ فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ: مَا الْفَرْقُ إلَخْ) كَأَنَّهُ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ ثَمَّ بِمَا الْفَرْقُ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعِقَابِهِمْ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ فَصْلِ " يَحْرُمُ نِكَاحُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا " وَأَيَّدَهُ بِبَحْثِ السُّبْكِيّ فَإِنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَقَدْ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرُ لَك ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ثَمَّ بِالْحُرْمَةِ مُجَرَّدَ الْإِثْمِ لَا الْعِقَابَ فِي الْآخِرَةِ لَكِنَّهُ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ مِنْ سِيَاقِهِ خُصُوصًا وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي أُلْحِقَ بِهِ الْكَافِرُ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: لَمْ نَعْلَمْ اشْتِمَالَهُ إلَخْ) قَدْ يُعْلَمُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ اعْتِقَادُهُمْ؟ - قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا مَحْضُ أَثَرٍ لَا تَرْغِيبَ فِيهِ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ الْآثَارَ لَا تَرْغِيبَ فِيهَا.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَنُقِرُّهُمْ) فِي كُلِّ مَا تَرَافَعُوا فِيهِ إلَيْنَا (عَلَى مَا نُقِرُّ) هُمْ عَلَيْهِ (لَوْ أَسْلَمُوا، وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّ) وَنُوجِبُ النَّفَقَةَ فِي نِكَاحِ مَنْ قَرَّرْنَاهُ،
فَلَوْ نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا قَرَّرْنَا النِّكَاحَ وَحَكَمْنَا بِالنَّفَقَةِ،
وَإِنْ نَكَحَ الْمَجُوسِيُّ مَحْرَمًا لَهُ وَلَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا لَمْ نَعْتَرِضْ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَرَفُوا مِنْ حَالِ الْمَجُوسِ أَنَّهُمْ يَنْكِحُونَ الْمَحَارِمَ وَلَمْ يَعْتَرِضُوهُمْ،
فَإِنْ تَرَافَعَا إلَيْنَا فِي النَّفَقَةِ أَبْطَلْنَا نِكَاحَهُمَا وَلَا نَفَقَةَ؛ لِأَنَّهُمَا بِالتَّرَافُعِ أَظْهَرَا مَا يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَظْهَرَ الذِّمِّيُّ الْخَمْرَ،
وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا كَافِرٌ تَحْتَهُ أُخْتَانِ وَطَلَبُوا فَرْضَ النَّفَقَةِ أَعْرَضْنَا عَنْهُمْ مَا لَوْ يَرْضَوْا بِحُكْمِنَا وَلَا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ،
فَإِنْ رَضُوا بِهِ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ بِأَنْ نَأْمُرَهُ بِاخْتِيَارِ إحْدَاهُمَا.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمَحْرَمِ أَنَّا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِنَا فَهَلَّا كَانَ هُنَا فِي الْأُخْتَيْنِ كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَحْرَمَ أَشَدُّ حُرْمَةً؛ لِأَنَّ مَنْعَ نِكَاحِهَا لِذَاتِهَا، وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي الْأُخْتَيْنِ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَيُزَوِّجُ حَاكِمُ الْمُسْلِمِينَ بِشُهُودٍ مِنْهُمْ ذِمِّيًّا بِكِتَابِيَّةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا خَاصٌّ بِالْتِمَاسِهِمْ ذَلِكَ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمُ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ] ِ الزَّائِدَاتِ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ، لَوْ
(وَنُقِرُّهُمْ) فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ (عَلَى مَا نُقِرُّ لَوْ أَسْلَمُوا وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّ) لَوْ أَسْلَمُوا فَإِذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ هِيَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ التَّرَافُعِ أَقْرَرْنَاهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً، وَبِخِلَافِ نِكَاحِ الْمَحْرَمِ فَنُبْطِلُهُ فِي ذَلِكَ.
فَصْلٌ: أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ الزَّوْجَاتِ الْحَرَائِرِ
قَوْلُهُ: (وَنُقِرُّهُمْ إلَخْ) أَيْ إنْ ذَكَرُوا مَا يَقْتَضِي التَّقْدِيرَ أَوْ عَدَمَهُ وَإِلَّا فَلَا نَسْأَلُهُمْ عَنْهُ وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ بِالْبَحْثِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَبِخِلَافِ نِكَاحِ الْمَحْرَمِ) وَكَذَا نِكَاحُ الْأُخْتَيْنِ فَنُبْطِلُهُمَا مَعًا، وَلَهُ الْعَقْدُ فِي أَيَّتِهِمَا شَاءَ إلَّا إنْ عَلِمْنَا سَبْقَ إحْدَاهُمَا فَتَبْطُلُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ، مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ،
وَإِنْ تَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ الْجَوَابَ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَسْلَمَ) أَيْ الزَّوْجُ وَفِي عَكْسِهِ بِأَنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ زَوْجٍ،
فَإِنْ عَقَدُوا مَعًا لَمْ تَقِرَّ مَعَ وَاحِدٍ أَوْ مُرَتَّبًا أَقَرَّتْ مَعَ الْأَوَّلِ. نَعَمْ إنْ مَاتَ الْأَوَّلُ فِي الْكُفْرِ، أَقَرَّتْ مَعَ مَنْ بَعْدَهُ إنْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ) أَيْ فِي الْحُرِّ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ثِنْتَيْنِ فِي غَيْرِهِ،
وَلَوْ قَالَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ مُبَاحَةٍ، كَمَا قَالَ غَيْرُهُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ فِيهِ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ فَإِذَا تَرَافَعُوا إلَى آخِرِهِ.
[فَصْلٌ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ الزَّوْجَاتِ] فَصْلٌ: أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ لَزِمَهُ إلَخْ مُرَادُهُ عَدَمُ جَوَازِ الزِّيَادَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ونقرهم على ما نقر لو أسلموا، ونبطل ما لا نقر) هذا ضابط تقدمت أكثر صوره، فيقر على امرأة نكحها بلا ولي ولا شهود،
وفي عدة قد انقضت عند الترافع لا على ذات عدة باقية، ولا يحكم لها بنفقة.
ولو تبايعوا بيوعًا فاسدة وتقابضوا ثم تحاكموا إلينا .. لم ننقض ما فعلوا،
وإن لم يتقابضوا .. نقض عليهم،
وإن تحاكموا إلى حاكم لهم فألزمهم التقابض ثم ترافعوا إلى حاكمنا .. أمضى ذلك على الصحيح.
تتمة:
قال المتولي: لو لم يترافع المجوس إلينا ولكن علمنا فيهم من نكح محرمًا .. فالصحيح - وبه قال أبو حنيفة -: أنه لا يتعرض لهم؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم عرفوا من حال المجوس أنهم ينكحون المحارم وما تعرضوا لهم.
وحكى الزبيري قولاً: إن الإمام إذا عرف ذلك .. فرق بينهما، كما لو عرف أن المجوسي ينكح مسلمة أو مرتدة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.