ولو قال إن وطئتك مباحا فأنت طالق قبله ثم وطىء لم يقع قطعا
الشروح عليها
(وَلَوْ) (قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ) وَطْئًا (مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا (ثُمَّ وَطِئَ) وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ، إذْ الْمُرَادُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ فَلَا يُنَافِيهِ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ، وَفَارَقَ مَا يَأْتِي بِأَنَّ عَدَمَ الْوُقُوعِ هُنَا لِعَدَمِ الصِّفَةِ وَفِيمَا يَأْتِي لِلدَّوْرِ (لَمْ يَقَعْ قَطْعًا) لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا وَلَمْ يَقَعْ وَلَمْ يَأْتِ هُنَا ذَلِكَ الْخِلَافُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا انْسَدَّ بِتَصْحِيحِ الدَّوْرِ بَابُ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا.
وَلَوْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا إنْ طَلَّقْتُك طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهَا طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا رَجْعِيَّةً فَدَوْرٌ فَتَقَعُ الْوَاحِدَةُ عَلَى الْمُخْتَارِ،
فَإِنْ اخْتَلَعَهَا أَوْ كَانَتْ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا وَقَعَ الْمُنَجَّزُ وَلَا دَوْرَ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ.
وَإِنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك رَجْعِيًّا فَأَنْت طَالِقٌ مَعَهُ ثَلَاثًا فَدَوْرٌ وَيَقَعُ مَا نَجَّزَ عَلَى الْمُخْتَارِ، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَتَى دَخَلْت الدَّارَ وَأَنْت زَوْجَتِي فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ وَمَتَى دَخَلَهَا وَهُوَ عَبْدِي فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَدَخَلَا فَدَوْرٌ، وَلَا يَأْتِي فِي هَذِهِ الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ الدَّوْرِ إذْ لَيْسَ فِيهِ سَدُّ بَابِ التَّصَرُّفِ،
وَإِنْ تَرَتَّبَ دُخُولًا وَقَعَ عَلَى الْمَسْبُوقِ فَقَطْ،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ قَبْلَهُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَدَخَلَا مَعًا عَتَقَ وَطَلُقَتْ،
وَإِنْ تَرَتَّبَا فَكَمَا سَبَقَ آنِفًا فِي نَظِيرَتِهَا،
وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَتَى أَعْتَقْتِ أَنْتِ أَمَتِي وَأَنْت زَوْجَتِي فَهِيَ حُرَّةٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَتَى أَعْتَقْتِهَا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَ إعْتَاقِك إيَّاهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أَعْتَقَتْهَا الْمَرْأَةُ قَبْلَ ثَلَاثٍ عَتَقَتْ وَلَمْ تَطْلُقْ أَوْ بَعْدَهَا لَمْ يَقَعَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ) وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا مُحَرَّمًا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا يَأْتِي) الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ فِي الدُّبُرِ لَا تَطْلُقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْوَطْءِ الْمُبَاحِ لِذَاتِهِ،
وَإِنْ وَطِئَ فِي غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ لِلدَّوْرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ مُطْلَقًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ عَدَمِ الْوُقُوعِ
(قَوْلُهُ: فَدَخَلَا) أَيْ مَعًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَرَتَّبَا
(قَوْلُهُ: فَدَوْرٌ) أَيْ فَلَا وُقُوعَ وَلَا عِتْقَ
(قَوْلُهُ: وَقَعَ عَلَى الْمَسْبُوقِ) أَيْ أَمْرُ التَّعْلِيقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ
(قَوْلُهُ فَكَمَا سَبَقَ آنِفًا فِي نَظِيرَتِهَا) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ ثَلَاثٍ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّهَا، وَقَوْلُهُ عَتَقَتْ: أَيْ وَلَا طَلَاقَ. قَوْلُهُ وَهُوَ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْبِيرِ فِي الْعُقُودِ أَنَّ الْفَوْرَ هُنَا مُعْتَبَرٌ بِمَا فِي الْبَيْعِ فَيَكُونُ السُّكُوتُ الْمُضِرُّ هُنَا بِقَدْرِ السُّكُوتِ الْمُضِرِّ ثَمَّ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ مِنْ الْعُقُودِ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ: وَعُلِمَ بِذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ وَهُوَ أَنَّ الِاتِّصَالَ هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ بَيْنَ إيجَابِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَقَبُولِهِ، وَدَعْوَى أَنَّ مَا تَقَرَّرَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مِثْلَهُ مَمْنُوعٌ، بَلْ لَوْ سَكَتَ ثُمَّ عَبَثًا يَسِيرًا عُرْفًا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةٍ نَحْوَ التَّنَفُّسِ، بِخِلَافِهِ هُنَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ بَيْنَ كَلَامِ اثْنَيْنِ مَا لَا يَحْتَمِلُ بَيْنَ كَلَامِ وَاحِدٍ اهـ.
وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّ السُّكُوتَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ هَذَا بَيْنَ كَلَامِهِ وَكَلَامِهَا فَهُوَ بَيْنَ كَلَامِ اثْنَيْنِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي كَلَامِ شَخْصٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْتَقَتْهَا الْمَرْأَةُ قَبْلَ ثَلَاثٍ) أَيْ بِأَنْ وَكَّلَهَا، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ هَذَا التَّعْلِيقِ لَيْسَ فِيهِ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لَهَا كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَطْلُقْ) أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ صِفَةِ طَلَاقِهَا الَّتِي هِيَ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك) وَطِئَا (مُبَاحًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ) ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا (ثُمَّ وَطِئَ) وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ فَلَا يُنَافِيهِ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي بِأَنَّ عَدَمَ الْوُقُوعِ هُنَا لِعَدَمِ الصِّفَةِ، وَفِيمَا يَأْتِي لِلدَّوْرِ (لَمْ يَقَعْ قَطْعًا) لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا، وَلَمْ يَقَعْ، وَلَمْ يَأْتِ هُنَا ذَلِكَ الْخِلَافُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا انْسَدَّ بِتَصْحِيحِ الدَّوْرِ بَابُ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا (تَنْبِيهٌ) لَيْسَ لِقَاضٍ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ بِتَقْلِيدِ قَائِلِهِ وَصَحَّحْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ، وَإِلَّا كَانَ حُكْمًا قَبْلَ وَقْتِهِ وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ طَلْقَةٍ فَحَكَمَ بِإِلْغَائِهَا لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِإِلْغَاءِ ثَانِيَةٍ لَوْ وَقَعَتْ فَإِنْ تَعَرَّضَ فِي حُكْمِهِ لِذَلِكَ فَهُوَ سَفَهٌ وَجَهْلٌ لِإِيرَادِهِ الْحُكْمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ مُطْلَقًا بِحَيْثُ لَوْ أُوقِعَ طَلَاقٌ بَعْدُ لَمْ يَقَعْ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ إنْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ لَا الْمُوجِبِ لِمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ) وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا مُحَرَّمًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَخَرَجَ الْوَطْءُ) أَيْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَتِنَا الَّتِي انْتَفَى الْوُقُوعُ فِيهَا لِلدَّوْرِ،
وَإِنْ وَافَقَهَا فِي الْحُكْمِ لَكِنْ فِي هَذَا السِّيَاقِ صُعُوبَةٌ لَا تَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا يَأْتِي إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ فِي الدُّبُرِ لَا تَطْلُقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْوَطْءِ الْمُبَاحِ لِذَاتِهِ،
وَإِنْ وَطِئَ فِي غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ لِلدَّوْرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ مُطْلَقًا،
وَإِنْ اخْتَلَفَ جِهَةُ عَدَمِ الْوُقُوعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَقَعْ قَطْعًا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الصِّفَةِ) وَهِيَ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْخِلَافُ) أَشَارَّةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا) ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ هُنَا وَقَعَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ فَلَمْ يَنْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ الطَّلَاقِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ التَّقْلِيدَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي إلَخْ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْسَانٌ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلْقَةً أَوْ عَلَّقَهَا بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِإِلْغَائِهَا لِلدَّوْرِ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحُكْمُ حُكْمًا بِإِلْغَاءِ ثَانِيَةٍ لَوْ وَقَعَتْ كَأَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا أَيْضًا عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى اهـ سم، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَلَك تَصْوِيرُهُ بِالتَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِإِلْغَاءِ طَلْقَةٍ ثَانِيَةٍ لَوْ وَقَعَتْ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ) أَيْ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ
(قَوْلُهُ: لَا الْمُوجَبُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَخْ) وَمِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَتَنَاوَلُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ وَالتَّابِعَةَ لَهَا بِخِلَافِهِ بِالصِّحَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَةَ فَقَطْ
فَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ لِشُمُولِ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ لِلْحُكْمِ بِجَوَازِهِ أَوْ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ لَمْ يَمْنَعْ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنْعُهُ إلَخْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك) وَطْئًا (مُبَاحًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ) وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ (ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ (قَطْعًا) إذْ لَوْ طَلُقَتْ لَمْ يَكُنْ الْوَطْءُ مُبَاحًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ الْخِلَافُ هُنَا؛ لِأَنَّ مَوْضِعَهُ إذَا انْسَدَّ بِتَصْحِيحِ الدَّوْرِ يَأْتِي الطَّلَاقُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهُنَا لَمْ يَنْسَدَّ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ هُنَا وَقَعَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ فَلَمْ يَنْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ الطَّلَاقِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ: إنْ رَاجَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ رَاجَعَهَا نَفَذَتْ الرَّجْعَةُ وَلَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ لِلدَّوْرِ.
، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ وَإِنْ بَدَأْتُكَ بِالْكَلَامِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَكَلَّمَهَا لَمْ تَطْلُقْ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُبْتَدِئًا بِقَوْلِهَا إنْ بَدَأْتُكَ وَلَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ إذَا كَلَّمَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ كَوْنِهَا مُبْتَدِئَةً بِكَلَامِهِ،
فَلَوْ كَلَّمَتْهُ أَوَّلًا عَتَقَ الْعَبْدُ لِأَنَّهَا ابْتَدَأَتْ كَلَامَهُ،
وَكَذَا لَا تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ لَوْ قَالَ: كُلٌّ مِنْهُمَا إنْ بَدَأْتُكِ بِالسَّلَامِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فَسَلَّمَا مَعًا لِعَدَمِ كُلٍّ مِنْهُمَا،
وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: مَتَى دَخَلْت الدَّارَ وَأَنْتِ زَوْجَتِي فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ وَمَتَى دَخَلَهَا وَهُوَ عَبْدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَدَخَلَا مَعًا لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ وَلَمْ تَطْلُقْ الزَّوْجَةُ لِلُزُومِ الدَّوْرِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ حَصَلَا لَحَصَلَا مَعًا قَبْلَ دُخُولِهِمَا وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ عَبْدَهُ وَقْتَ الدُّخُولِ وَلَا الْمَرْأَةُ زَوْجَتَهُ حِينَئِذٍ فَلَا تَكُونُ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا حَاصِلَةً وَلَا يَأْتِي فِي هَذِهِ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الدَّوْرِ إذْ لَيْسَ فِيهَا سَدُّ بَابِ التَّصَرُّفِ،
وَلَوْ دَخَلَا مُرَتَّبًا وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَى الْمَسْبُوقِ دُونَ السَّابِقِ،
فَلَوْ دَخَلَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْعَبْدُ عَتَقَ وَلَمْ تَطْلُقْ هِيَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ دَخَلَ لَمْ يَكُنْ عَبْدًا فَلَمْ تَحْصُلُ صِفَةُ طَلَاقِهَا،
وَإِنْ دَخَلَ الْعَبْدُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمَرْأَةُ طَلُقَتْ وَلَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي تَعْلِيقِهِ الْمَذْكُورِ لَفْظَةَ قَبْلَهُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَدَخَلَا مَعًا عَتَقَ وَطَلُقَتْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الدُّخُولِ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ،
وَإِنْ دَخَلَا مُرَتَّبًا فَكَمَا سَبَقَ فِي نَظِيرَتِهَا
(وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك) وَطْئًا (مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ (قَطْعًا) لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا، وَخُرُوجُهُ عَنْ ذَلِكَ مُحَالٌ وَسَوَاءٌ ذَكَرَ ثَلَاثًا أَمْ لَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ خِلَافٌ بِالْوُقُوعِ مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ بِالطَّلَاقِ السَّابِقَةِ، لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِهِ يُقْصَدُ بِهِ سَدُّ بَابِ الطَّلَاقِ فَعُومِلَ قَائِلُهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ بِأَنْ أَوْقَعَ عَلَيْهِ مَعَ الْمُنْجَزِ بَعْضَ الْمُعَلَّقِ تَغْلِيظًا، وَالتَّعْلِيقُ هُنَا لِكَوْنِهِ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ لَا يَسُدُّ بَابَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ وَطِئَ) أَيْ وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ كَعِدَّةِ شُبْهَةٍ طَرَأَتْ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فِي ذَاتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ، كَالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ أَوْ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِهِ إلَخْ) يُرَدُّ بِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ إلَخْ) هَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا بِالْبَحْثِ الزَّرْكَشِيُّ الَّذِي سُقْنَاهُ عَنْهُ عَلَى الْقَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَا يَأْتِي هُنَا الثَّانِي
قَوْلُهُ: (وَالتَّعْلِيقُ هُنَا إلَخْ) أَقُولُ أَيْضًا فَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ خُرُوجُ الْوَطْءِ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا لِأَنَّ وَطْءَ الرَّجْعِيَّةِ حَرَامٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو قال: إن وطئتك مباحًا فأنت طالق قبله ثم وطئ .. لم تقع قطعًا) ؛ لأنها لو طلقت .. خرج الوطء عن كونه مباحًا, ولا يجيء فيه الخلاف, بل موضع الخلاف إذا انسد بتصحيح الدور باب الطلاق أو غيره من التصرفات الشرعية, وهنا لم ينسد.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.