ويباح الحداء وسماعه
الشروح عليها
(وَيُبَاحُ الْحُدَاءُ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِالْمَدِّ (وَسَمَاعُهُ) وَاسْتِمَاعُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إيقَاظِ النُّوَّامِ وَتَنْشِيطِ الْإِبِلِ لِلسَّيْرِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّ فَاعِلَهُ وَهُوَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ مِنْ رَجَزٍ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ بِأَنَّهُ تَحْسِينُ الصَّوْتِ الشَّجِيِّ بِالشِّعْرِ الْجَائِزِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ) وَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ الْغِنَاءِ الْآتِي كَمَا تَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ
أَمَّا مَا اُعْتِيدَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْحَاءِ) وَكَذَا بِكَسْرِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُبَاحُ) بَلْ قَالَ فِي مَنَاسِكِهِ يُنْدَبُ (الْحِدَاءُ وَسَمَاعُهُ) وَاسْتِمَاعُهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّ فَاعِلَهُ بَلْ «قَالَ لِأَنْجَشَةَ عَبْدٍ لَهُ أَسْوَدَ حَدَا بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَك رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ» أَيْ: النِّسَاءِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِبِلَ إذَا سَمِعَتْهُ زَادَ سَيْرُهَا وَأَتْعَبَتْ رَاكِبَهَا، وَالنِّسَاءُ يَضْعُفْنَ عَنْ ذَلِكَ فَشُبِّهْنَ بِالزُّجَاجِ الَّذِي يَسْرِعُ انْكِسَارُهُ، وَاسْتَدَلَّ لِلنَّدْبِ بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَبِأَنَّ فِيهِ تَنْشِيطَهَا لِلسَّيْرِ، وَتَنْشِيطَ النُّفُوسِ وَإِيقَاظَ النُّوَامِ. اهـ.
وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا كَانَ السَّيْرُ قُرْبَةً أَوْ الِاسْتِيقَاظُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَسِيلَةَ الْقُرْبَةِ قُرْبَةٌ اتِّفَاقًا، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْته وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمَدِّ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ مِنْ رَجَزٍ وَغَيْرِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ بِأَنَّهُ تَحْسِينُ الصَّوْتِ الشَّجِيِّ بِالشِّعْرِ الْجَائِزِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ فِي مَنَاسِكِهِ يُنْدَبُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِمَاعُهُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَيْضًا وَلَك أَنْ تَقُولَ الْأَوْلَى تَفْسِيرُ مَا فِي الْمَتْنِ لَا عَطْفُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ وَلِذَا عَبَّرَ الْمَنْهَجُ بِالِاسْتِمَاعِ، ثُمَّ قَالَ وَتَعْبِيرِي بِالِاسْتِمَاعِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسَّمَاعِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: لِأَنْجَشَةَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ.
(قَوْلُهُ: يَا أَنْجَشَةَ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ) إلَى قَوْلِهِ لِمَا صَحَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: اهـ.
إلَى وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: تَنْشِيطَهَا) أَيْ: الْإِبِلَ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْمُسْتَدِلِّ.
(قَوْلُهُ: الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ: النَّدْبُ.
(قَوْلُهُ: قُرْبَةٌ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ وَإِبْدَالُهُ عَنْ قَوْلِهِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ إلَخْ) وَيُقَالُ فِيهِ حَدْوٌ أَيْضًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا يُقَالُ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَجَاءَ مَرْفُوعًا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ إلَخْ) ذُكِرَ فِي الْإِحْيَاءِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الدِّينَوَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ فَأَضَافَهُ رَجُلٌ فَرَأَى عِنْدَهُ عَبْدًا أَسْوَدَ مُقَيَّدًا فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ أَنَّهُ ذُو صَوْتٍ طَيِّبٍ وَكَانَتْ لَهُ عِيسٌ فَحَمَّلَهَا أَحْمَالًا ثَقِيلَةً وَحَدَاهَا فَقَطَعَتْ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي يَوْمٍ فَلَمَّا حَطَّتْ أَحْمَالَهَا مَاتَتْ كُلُّهَا قَالَ فَشَفَعْت فِيهِ فَشَفَّعَنِي، ثُمَّ سَأَلْته أَنْ يَحْدُوَ لِي فَرَفَعَ صَوْتَهُ فَسَقَطْت لِوَجْهِي مِنْ طِيبِ صَوْتِهِ حَتَّى أَشَارَ إلَيْهِ مَوْلَاهُ بِالسُّكُوتِ. اهـ.
مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ بِأَنَّهُ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ يَشْمَلُ الْغِنَاءَ الْآتِيَ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ.
(قَوْلُهُ: الشَّجِيِّ) أَيْ: الْمُطْرِبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُبَاحُ الْحُدَاءُ) بَلْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ مَنْدُوبٌ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَرَدَتْ بِهِ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَنْشِيطِ الْإِبِلِ لِلسَّيْرِ وَإِيقَاظِ النَّائِمِ وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِالْمَدِّ بِخَطِّهِ،
وَكَذَا فِي الْمُحْكَمِ وَالصِّحَاحِ وَيَجُوزُ كَسْرُ الْحَاءِ، وَيُقَالُ: فِيهِ حَدْوٌ أَيْضًا، وَهُوَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ مِنْ رَجَزِ شِعْرٍ وَغَيْرِهِ، ذَكَرَ فِي الْإِحْيَاءِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الدِّينَوَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ فَأَضَافَهُ رَجُلٌ، فَرَأَى عِنْدَهُ عَبْدًا أَسْوَدَ مُقَيَّدًا فَسَأَلَهُ عَنْهُ، فَقَالَ مَوْلَاهُ: إنَّهُ ذُو صَوْتٍ طَيِّبٍ وَكَانَتْ لَهُ عِيسٌ فَحَمَّلَهَا أَحْمَالًا ثَقِيلَةً وَحَدَأَهَا فَقَطَعَتْ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي يَوْمٍ، فَلَمَّا حَطَّتْ أَحْمَالَهَا مَاتَتْ كُلُّهَا قَالَ: فَشَفَعْت فِيهِ فَشَفَّعَنِي، ثُمَّ سَأَلْته أَنْ يَحْدُوَ لِي فَرَفَعَ صَوْتَهُ فَسَقَطْت لِوَجْهِي مِنْ طِيبِ صَوْتِهِ حَتَّى أَشَارَ إلَيْهِ مَوْلَاهُ بِالسُّكُوتِ (وَ) يُبَاحُ (سَمَاعُهُ) أَيْضًا وَاسْتِمَاعُهُ، لِمَا رَوَى النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ «حَرِّكْ بِالْقَوْمِ فَانْدَفَعَ يَرْتَجِزُ» .
(وَيُبَاحُ الْحُدَاءُ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْمَدِّ، (وَسَمَاعُهُ) وَهُوَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ مِنْ رَجَزٍ وَغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْشِيطِهَا لِلسَّيْرِ وَإِيقَاظِ النُّوَّامِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُبَاحُ الْحُدَاءُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ وَكَسْرِهِ مَعَ الْمَدِّ وَقَبْلَ الْأَلِفِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
قَوْلُهُ: (مِنْ رَجَزٍ) بِجِيمٍ قَبْلَهَا مُهْمَلَةٌ وَبَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ نَوْعٌ مِنْ الشِّعْرِ
وَقِيلَ الْحُدَاءُ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالشِّعْرِ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويباح الحداء وسماعه) ؛ لما روى النسائي في (عمل اليوم والليلة)[٥٣٢]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن رواحة: (حرك بالقوم) فاندفع يرتجز، وكان يحدو بالرحال.
وروى البيهقي [١٠/ ٢٢٧]: أن البراء بن مالك كان يحدو بهم أيضًا.
وروى الشيخان [خ٦١٤٩ - م٢٣٢٣/ ٧٠] عن أنجشة العبد الأسود: أنه حدا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(يا أنجشة؛ رفقًا بالقوارير) أراد النساء، وشبههن بالقوارير من الزجاج؛ لأنه يسرع إليها الكسر، وغذا كسرت لا تنجبر، وذلك أن الإبل إذا سمعت الحداء .. أسرعت في المشي، واشتدت فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك؛ لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة.
وواحد القوارير: قارورة، سميت بذلك لاستقرار المائع فيها.
و (الحداء) بضم الحاء وبالمد كما ضبطه المصنف بخطه، وهو كذلك في (المحكم) و (الصحاح) وغيرهما، ويقال له: الحدو أيضًا، وهو تحسين الصوت الشجي بالرجز المباح وغيره؛ ليخفف الكلال، ويحدث نشاط النفس، فلم يكن له من الكراهة وجه سواء فيه الحادي والمستمع.
وفي (الإحياء) و (رسالة القشيري) عن أبي بكر الدينوري: أنه كان بالبادية، فأضافه رجل، فرأى عنده عبدًا أسود مقيدًا، فسأله عنه فقال مولاه: إنه ذو صوت طيب، وكانت لي عيس حملتها أحمالاً ثقيلة، وإنه حداها فقطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم، فلما حطت أحمالها .. ماتت كلها، قال: فشفعت فيه فشفعني، ثم سألته أن يحدو لي: فرفع صوته، فسقطت لوجهي من طيب صوته، حتى أشار عليه مولاه بالسكوت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.