المحرم ينوي ويلبي
الشروح عليها
(الْمُحْرِمُ) أَيْ مُرِيدُ الْإِحْرَامِ (يَنْوِي) بِقَلْبِهِ وُجُوبًا دُخُولَهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ مَا يَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْهُمَا وَهُوَ الْإِحْرَامُ الْمُطْلَقُ (وَيُلَبِّي) مَعَ النِّيَّةِ فَيَنْوِي بِقَلْبِهِ وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ: نَوَيْت الْحَجَّ مَثَلًا وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَى آخِرِهِ، وَلَا يَجْهَرُ بِهَذِهِ التَّلْبِيَةِ،
وَيُنْدَبُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ فِي الْأَذْكَارِ وَنَقَلَهُ فِي الْإِيضَاحِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنْ يَذْكُرَ فِي هَذِهِ التَّلْبِيَةِ لَا غَيْرِهَا مَا أَحْرَمَ بِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ النَّصّ عَدَمَ نَدْبِهِ وَصَوَّبَهُ، وَالْعِبْرَةُ بِمَا نَوَاهُ لَا بِمَا ذَكَرَهُ فِي تَلْبِيَتِهِ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِمَا يُرِيدُهُ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ إحْرَامِهِ وَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَحْرَمَ لَك شَعْرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِمَا يُرِيدُهُ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ قَرِيبًا قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي) سَبْقُ نَظَرٍ وَإِلَّا فَهُوَ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ، وَابْنُ الْمُقْرِي إنَّمَا قَالَ مَسْأَلَةَ مَا إذَا لَمْ يَكْفِ لِلْوُضُوءِ أَيْضًا الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ عَقِبَ هَذِهِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ نَصُّهَا: وَالْعَاجِزُ عَنْهُ يَتَيَمَّمُ مَعَ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْضِهِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.
قَالَ شَارِحُهُ: وَقَاسَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْوُضُوءِ بَعْضَهُ إذَا عَجَزَ عَنْ إتْمَامِهِ ثُمَّ قَالَ وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَنْ بَقِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ ثَانِيًا عَنْ الْغُسْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَيَمَّمَ تَيَمُّمًا وَاحِدًا عَنْ الْغُسْلِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَنْوِ بِمَا اسْتَعْمَلَهُ مِنْ الْمَاءِ الْغُسْلَ وَإِلَّا فَالثَّانِي اهـ فَلَخَّصَهُ الشَّارِحُ هُنَا فِيمَا ذَكَرَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(يَنْوِي) بِقَلْبِهِ وُجُوبًا بِالْخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَلِسَانِهِ نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ (و) عَقِبَهُمَا (يُلَبِّي) نَدْبًا فَيَقُولُ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ إلَخْ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى النَّفَلَ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا فِي لَفْظِهِ
بِخِلَافِ مَا فِي قَلْبِهِ وَيُسَنُّ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: يَنْوِي بِقَلْبِهِ إلَخْ) أَيْ دُخُولَهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ مَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ الْإِحْرَامُ الْمُطْلَقُ نِهَايَة وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلِسَانِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ يُسِرُّ بِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّلْبِيَةِ الَّتِي يُسَمِّي فِيهَا مَا يُحْرِمُ بِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إنْ أَرَادَ بِالِاتِّبَاعِ تَسْمِيَةَ مَنْوِيِّهِ فِي تَلْبِيَتِهِ فَمُحْتَمَلٌ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّ مُرَادَهُ التَّلَفُّظُ بِنَحْوِ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ،
وَإِنْ أَرَادَ الِاتِّبَاعَ فِي هَذَا أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الرُّوَاةِ لِنُسُكِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُوِيَ أَنَّهُ سَمِعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ نَوَيْت الْعُمْرَةَ وَلَا الْحَجَّ انْتَهَى.
وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ لِبَهْرَامَ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ تَرْكُ التَّلَفُّظِ بِمَا يَحْرُمُ بِهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ يَعْنِي الْمُخْتَصَرَ وَتَرْكُ التَّلَفُّظِ بِهِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَعَقِبَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُلَبِّي مَعَ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ التَّلَفُّظِ بِهَا فَيَنْوِي بِقَلْبِهِ وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ نَوَيْت الْحَجَّ مَثَلًا وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَخْ وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ التَّلْبِيَةِ الْأُولَى اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَقُولُ نَوَيْت الْحَجَّ إلَخْ) وَيَقُولُ مَنْ يُحْرِمُ عَنْ غَيْرِهِ نَوَيْت الْحَجَّ عَنْ فُلَانٍ أَوْ عَمَّنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَنْهُ وَأَحْرَمْت بِهِ عَنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ وَيُسْمِعُ نَفْسَهُ بِالتَّلْبِيَةِ الْأُولَى وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُ مَنْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَمَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فِي غَيْرِهَا وَنَّائِيٌّ.
قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ أَوْ عَنْ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ إلَخْ أَيْ كَمَا مَرَّ فِي حَجِّ الْأَجِيرِ أَنَّهُ يَكْفِي أَدْنَى تَمْيِيزٍ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَلَوْ أَخَّرَ عَنْ فُلَانٍ عَنْ وَأَحْرَمْت بِهِ فَأَفْتَى الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ أَنَّ ظَاهِرَ الْإِيضَاحِ أَنَّهُ يَضُرُّ وَأَنَّ أَكْثَرَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إنْ كَانَ عَازِمًا عِنْدَ قَوْلِهِ نَوَيْت الْحَجَّ عَلَى أَنْ يَقُولَ عَنْ فُلَانٍ وَإِلَّا وَقَعَ لِلْحَاجِّ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُسْمِعُ نَفْسَهُ إلَخْ) أَيْ فَقَطْ اهـ.
وَفِي هَامِشِ الْوَنَائِيِّ الْمَنْسُوبِ إلَى صَاحِبِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ اسْمَ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ قَوْلِهِ وَأَحْرَمْت بِهِ وَكَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ نَوَيْت الْحَجَّ نَاوِيًا بِقَلْبِهِ عَنْ فُلَانٍ مَثَلًا كَفَى؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ
وَلَوْ قَالَ نَوَيْت الْحَجَّ عَمَّنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَنْهُ وَعَقَدَ قَلْبُهُ ذَلِكَ صَحَّ عَرَفَ اسْمَهُ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ إلَخْ)
وَكَذَا لَا تُنْدَبُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى النَّفَلَ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِابْتِدَاءُ بِهِ بِأَنْ سَبَقَ مِنْهُ فَرْضُ الْإِسْلَامِ
أَمَّا بَعْدَ فِعْلِهِ فَلَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا،
وَإِنْ تَكَرَّرَ، فَإِنَّ النُّسُكَ مِنْ الْبَالِغِ الْحُرِّ لَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا وَلَا يَقَعُ نَفْلًا إلَّا مِنْ الصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ وَالْمَجْنُونِ إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ع ش أَيْ أَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ النِّيَّةِ) أَيْ وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَحْرَمَ لَك شَعْرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(الْمُحْرِمُ) أَيْ مُرِيدُ الْإِحْرَامِ (يَنْوِي) بِقَلْبِهِ حَتْمًا دُخُولَهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِمَا، وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ جَزْمًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى النَّفَلَ لَوَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ كَمَا مَرَّ فَلَا
فَائِدَةَ فِي الْإِيجَابِ (وَيُلَبِّي) مَعَ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ التَّلَفُّظِ بِهَا فَيَنْوِي بِقَلْبِهِ وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ: نَوَيْت الْحَجَّ مَثَلًا وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَخْ، وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ التَّلْبِيَةِ الْأُولَى، لِأَنَّ إخْفَاءَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ وَلَوْ نَوَى بِقَلْبِهِ نُسُكًا وَنَطَقَ لِسَانُهُ بِغَيْرِهِ انْعَقَدَ مَا نَوَاهُ بِقَلْبِهِ،
وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ،
وَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَحْرَمَ لَكَ شَعْرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي
(يَنْوِي) أَيْ الدُّخُولَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيهِمَا
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِمَا نَوَاهُ، (وَيُلَبِّي) فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ إلَخْ
قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ نَدْبًا بِقَلْبِهِ وُجُوبًا وَلِسَانِهِ نَدْبًا نَوَيْت الْحَجَّ مَثَلًا وَأَحْرَمْت بِهِ تَفْسِيرٌ لِنَوَيْتُ أَوْ تَأْكِيدٌ لَهُ. لَبَّيْكَ إلَخْ أَيْ عَقِبَ النِّيَّةِ نَدْبًا كَمَا يُنْدَبُ التَّلَفُّظُ بِمَا نَوَاهُ فِي التَّلْبِيَةِ الْأُولَى فَقَطْ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا: اللَّهُمَّ أُحْرِمُ لَك شَعْرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويلبي) أي: يعقب النية بالتلبية؛ لنقل الخلف عن السلف، وذلك هو الإهلال بالحج.
ويستحب له استقبال القبلة عند الإحرام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.