الرابع: الجماع
الشروح عليها
(الرَّابِعُ) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ (الْجِمَاعُ) بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْمُحْرِمِ إحْرَامًا مُطْلَقًا أَوْ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا وَلَوْ بِبَهِيمَةٍ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ أَوْ بِمَقْطُوعٍ وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ فَاقِدِهَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَلَالِ تَمْكِينُ الْمُحْرِمِ مِنْهُ،
وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ أَيْضًا حَالَ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ تَحْلِيلَهَا بِشَرْطِهِ الْآتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} أَيْ فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا، فَلَفْظُهُ خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ، إذْ لَوْ بَقِيَ عَلَى الْخَبَرِ امْتَنَعَ وُقُوعُهُ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ اللَّهِ صِدْقٌ قَطْعًا مَعَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ كَثِيرًا.
وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ الْفَسَادُ، وَالرَّفَثُ فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْجِمَاعِ وَتَحْرُمُ بِهِ مُقَدِّمَاتُهُ أَيْضًا كَقُبْلَةٍ وَنَظَرٍ وَلَمْسٍ وَمُعَانَقَةٍ بِشَهْوَةٍ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ إنْزَالٍ أَوْ مَعَ حَائِلٍ، وَلَا دَمَ فِي النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ وَإِنْ أَنْزَلَ،
بِخِلَافِ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ فَإِنَّ فِيهَا الدَّمَ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ إنْ بَاشَرَ عَمْدًا بِشَهْوَةٍ وَالِاسْتِمْنَاءِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الدَّمِ فِيهِ مِنْ الْإِنْزَالِ.
وَفِي الْأَنْوَارِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي تَقْبِيلِ الْغُلَامِ بِشَهْوَةٍ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْإِكْرَامَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ لِلشَّهْوَةِ أَثِمَ وَفَدَى، وَيَنْدَرِجُ دَمُ الْمُبَاشَرَةِ فِي بَدَنَةِ الْجِمَاعِ الْوَاقِعِ بَعْدَهَا: أَيْ أَوْ بَدَلَهَا،
وَكَذَا فِي شَاتِهِ كَالْوَاقِعِ بَعْدَ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ سَوَاءٌ أَطَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْجِمَاعِ أَمْ قَصَرَ، وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى حُرْمَةِ الْعَقْدِ الْآتِي بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَدْعُو إلَى الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ أَكْثَرَ مِنْهُ،
أَمَّا حَيْثُ لَا شَهْوَةَ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْزَلَ) أَيْ وَإِنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ الْإِنْزَالَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: الْجِمَاعُ الْوَاقِعُ بَعْدَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يَنْدَرِجُ دَمُهَا فِي بَدَنَةِ الْجِمَاعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سَمِّ عَلَى الْغَايَةِ التَّصْرِيحَ بِهِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا حَيْثُ لَا شَهْوَةَ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِمْنَاءُ) أَيْ وَبِخِلَافِ الِاسْتِمْنَاءِ
(قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى حُرْمَةِ الْعَقْدِ الْآتِي) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَتَحْرُمُ مُقَدِّمَاتُهُ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الرَّابِعُ) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ (الْجِمَاعُ) وَلَوْ فِي دُبُرِ بَهِيمَةٍ وَلَوْ بِحَائِلٍ إجْمَاعًا
وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَلِيلَةِ الْحَلَالِ تَمْكِينُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ وَعَلَى الزَّوْجِ الْحَلَالِ مُبَاشَرَةُ مُحْرِمَةٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَحْلِيلُهَا وَتَحْرُمُ أَيْضًا مُقَدِّمَاتُهُ كَقُبْلَةٍ وَنَظَرٍ وَلَمْسٍ بِشَهْوَةٍ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ إنْزَالٍ أَوْ بِحَائِلٍ لَكِنْ لَا دَمَ مَعَ انْتِفَاءِ الْمُبَاشَرَةِ،
وَإِنْ أَنْزَلَ وَيَجِبُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.
نَعَمْ إنْ جَامَعَ بَعْدَهَا وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ دَخَلَتْ فِدْيَتُهَا فِي وَاجِبِ الْجِمَاعِ سَوَاءٌ الْمُفْسِدُ وَغَيْرُهُ وَالِاسْتِمْنَاءُ بِنَحْوِ يَدِهِ لَكِنْ إنَّمَا تَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ إنْ أَنْزَلَ وَيَسْتَمِرُّ تَحْرِيمُ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَى التَّحَلُّلِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: عَلَى الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ) أَيْ أَحْرَمَ إحْرَامًا مُطْلَقًا أَوْ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دُبُرِ بَهِيمَةٍ إلَخْ) أَيْ بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ أَوْ بِمَقْطُوعٍ وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ فَاقِدِهَا نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر أَوْ بِمَقْطُوعٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ أَيْ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرًا مَقْطُوعًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا وَيَفْسُدُ حَجُّهَا،
وَإِنْ كَانَتْ لَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ كَمَا يَأْتِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِحَائِلٍ) أَيْ كَثِيفٍ وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الزَّوْجِ الْحَلَالِ إلَخْ) الْأَحْصَرُ الْأَعَمُّ حَذْفُ الزَّوْجِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَقُبْلَةٍ إلَخْ) أَيْ وَمُعَانَقَةٍ بِشَهْوَةٍ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَنَظَرٍ) هَلْ تَتَوَقَّفُ الْحُرْمَةُ عَلَى تَكَرُّرِهِ؟ . الْوَجْهُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا فِي الصَّوْمِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَجَرَى ابْنُ سم عَلَى أَنَّ الْمَرَّةَ لَا تَحْرُمُ وَهُوَ قِيَاسُ الصَّوْمِ وَخِلَافُ ظَاهِرِ الْمُخْتَصَرِ اهـ أَيْ وَخِلَافُ إطْلَاقِ التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: بِشَهْوَةٍ) أَيْ أَمَّا حَيْثُ لَا شَهْوَةَ أَيْ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَخَرَجَ بِالْمُبَاشَرَةِ النَّظَرُ وَالْقُبْلَةُ بِحَائِلٍ،
وَإِنْ أَنْزَلَ فَلَا دَمَ فِيهِمَا
ثُمَّ إنْ كَانَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا إثْمَ أَوْ بِهَا فَالْإِثْمُ،
وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ
أَمَّا حَيْثُ لَا شَهْوَةَ أَيْ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَلَا إثْمَ وَلَا فِدْيَةَ. انْتَهَى. وَبِشَهْوَةِ الْمُبَاشَرَةِ بِغَيْرِهَا كَمَنْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ قَاصِدًا الْإِكْرَامَ أَوْ لَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَهْوَةٍ) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ حَتَّى الْقُبْلَةِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْأَنْوَارِ تَجِبُ فِي تَقْبِيلِ الْغُلَامِ بِشَهْوَةٍ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْإِكْرَامَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ الشَّهْوَةَ أَثِمَ وَفَدَى بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: فِي تَقْبِيلِ الْغُلَامِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ غَيْرَ حَسَنٍ وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا دَمَ مَعَ انْتِفَاءِ الْمُبَاشَرَةِ) أَيْ كَالنَّظَرِ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) يُفِيدُ مَا يَغْفُلُ عَنْهُ مِنْ وُجُوبِ الدَّمِ بِمُجَرَّدِ لَمْسٍ بِشَهْوَةٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ،
وَأَمَّا الْمُقَدِّمَاتُ بِشَهْوَةٍ حَتَّى النَّظَرُ فَتَحْرُمُ وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا تُفْسِدُ أَيْ الْمُقَدِّمَاتُ النُّسُكَ،
وَإِنْ أَنْزَلَ وَيَجِبُ بِتَعَمُّدِهَا الدَّمُ أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَكَذَا بِالِاسْتِمْنَاءِ أَيْ إذَا أَنْزَلَ لَا بِالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ،
وَإِنْ أَنْزَلَ وَفِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْأَصَحَّ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ فِي مُبَاشَرَةِ الْغُلَامِ بِشَهْوَةٍ كَالْمَرْأَةِ وَلَوْ كَرَّرَ نَحْوَ الْقُبْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ اتَّحِدْ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ لَمْ تَجِبْ إلَّا مَرَّةً، وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ صَرَّحَ بِذَلِكَ. انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ كَالْمُفَاخَذَةِ وَالْمُعَانَقَةِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنْ جَامَعَ بَعْدَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يَنْدَرِجُ دَمُهَا فِي بَدَنَةِ الْجِمَاعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَلَى الْغَايَةِ التَّصْرِيحَ بِهِ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَنْدَرِجُ دَمُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي جِمَاعٍ وَقَعَ بَعْدَهَا،
وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ
قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْبِقْ تَكْفِيرٌ عَنْهَا، وَإِلَّا فَلَا انْدِرَاجَ اهـ
وَكَذَا أَيْ يَنْدَرِجُ دَمُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي جِمَاعٍ لَوْ وَقَعَ قَبْلَهَا،
وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَشَرْحِهِ وَيَنْدَرِجُ هَذَا الْوَاجِبُ فِي بَدَنَةِ الْجِمَاعِ أَوْ شَاتِه،
وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَدِّمَاتِ زَمَنٌ طَوِيلٌ كَمَا يَنْدَرِجُ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ فِي الْأَكْبَرِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ مُوجِبُهُ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ تَأَخَّرَ. انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا وَصَرِيحُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ فَحُشَ كَعَامٍّ مَثَلًا وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ كَانْدِرَاجِ الْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ الطُّولِ حَيْثُ نُسِبَ إلَيْهِ عُرْفًا وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ انْتَهَى السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِمْنَاءُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُقَدِّمَاتِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَفْسُدُ بِهِ إلَخْ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مُجَامِعًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ أَحْرَمَ حَالَ نَزْعِهِ انْعَقَدَ صَحِيحًا عَلَى أَوْجَهِ الْأَوْجُهِ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِجِمَاعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ حَيْثُ قَصَدَ بِالنَّزْعِ التَّرْكَ لَا التَّلَذُّذَ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ ع ش وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا دَمَ مَعَ انْتِفَاءِ الْمُبَاشَرَةِ) أَيْ كَالنَّظَرِ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ م ر
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) وَفِي الْأَنْوَارِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي تَقْبِيلِ الْغُلَامِ بِشَهْوَةٍ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْإِكْرَامَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ لِلشَّهْوَةِ أَثِمَ وَفَدَى م ر
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) يُفِيدُ مَا يُغْفَلُ عَنْهُ مِنْ وُجُوبِ الدَّمِ بِمُجَرَّدِ لَمْسٍ بِشَهْوَةٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ،
وَأَمَّا الْمُقَدِّمَاتُ بِشَهْوَةٍ حَتَّى النَّظَرُ فَتَحْرُمُ وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا تُفْسِدُ أَيْ الْمُقَدِّمَاتُ النُّسُكَ،
وَإِنْ أَنْزَلَ وَيَجِبُ بِتَعَمُّدِهَا الدَّمُ أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَكَذَا بِالِاسْتِمْنَاءِ أَيْ إذَا أَنْزَلَ بِالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ،
وَإِنْ أَنْزَلَ. اهـ.
وَفِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ أَيْ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْأَصَحَّ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ فِي مُبَاشَرَةِ الْغُلَامِ بِشَهْوَةٍ كَالْمَرْأَةِ وَقَيَّدَهُ فِي مَوْضِعٍ بِالْحُسْنِ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لَا فِدْيَةَ فِي تَقْبِيلِهِ وَلَا مُبَاشَرَتِهِ بِشَهْوَةٍ،
وَإِنْ أَنْزَلَ كَمَا لَوْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ ضَعِيفٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْحُسْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَيْدٌ وَفِيهِ نَظَرٌ،
وَإِنْ تَقَيَّدَ بِهِ حُرْمَةُ نَظَرِهِ كَمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ. اهـ.
وَفِي شَرْحِهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَرَّرَ نَحْوَ الْقُبْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ لَمْ تَجِبْ إلَّا مَرَّةٌ، وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَسَأَذْكُرُهُ عَنْهُ قُبَيْلَ آخِرِ الْبَابِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَفْسُدُ بِهِ) ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: تَفْسُدُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مُجَامِعًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ أَحْرَمَ حَالَ نَزْعِهِ انْعَقَدَ صَحِيحًا عَلَى أَوْجَهِ الْأَوْجُهِ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِجِمَاعٍ شَرْحُ م ر وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَدَ بِالنَّزْعِ الْإِعْرَاضَ لَا التَّلَذُّذَ.
(الرَّابِعُ) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ (الْجِمَاعُ) بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ،
وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَلَالِ تَمْكِينُ زَوْجِهَا الْمُحْرِمِ مِنْ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ،
وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ جِمَاعُ زَوْجَتِهِ الْمُحْرِمَةِ، وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ غَيْرَ الْجِمَاعِ لَا يَحْرُمُ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ تَحْرُمُ الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ،
وَكَذَا الِاسْتِمْنَاءُ بِالْيَدِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ إنْ أَنْزَلَ، لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ لِدُخُولِهِ فِي بَدَنَةِ الْجِمَاعِ
(الرَّابِعُ) مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ (الْجِمَاعُ) قَالَ تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} أَيْ فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَالرَّفَثُ مُفَسَّرٌ بِالْجِمَاعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْجِمَاعُ) أَيْ فِي فَرْجٍ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُبَانٍ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ فَيَفْسُدُ بِهِ النُّسُكُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَيَتَّجِهُ فِي الْخُنْثَى اعْتِبَارُ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ بِالْجَنَابَةِ.
فَرْعٌ: يَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ تَمْكِينُ الْمُحْرِمِ مِنْ الْجِمَاعِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ نُسُكُ صَاحِبِ الْمُبَانِ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ بَعْضُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ فَلَا تَرْفُثُوا إلَخْ) إنَّمَا أُوِّلَ بِهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَبَرًا عَلَى بَابِهِ لَاسْتَحَالَ تَخَلُّفُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (الرابع: الجماع) ؛ لقوله تعالى:{فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}.
قال ابن عباس رضي الله عنهما:(الرفث: الجماع) فلفظه خبر ومعناه النهي، أي: لا ترفثوا ولا تفسقوا.
وأجمعت الأمة على تحريم الجماع على المحرم، صحيحًا كان الإحرام أم فاسدًا.
وتجب به الكفارة والقضاء، ولا فرق في الوطء بين القبل والدبر من الذكر والأنثى، والزوجة والمملوكة، والزنا واللواط وإتيان البهيمة.
وقال مالك: لا يفسد بإتيانها. وحكى الرافعي عن رواية ابن كج وجهًا كمذهبه.
ولو لف الرجل على ذكره خرقه وأولج .. ففي فساد حجه ثلاثة أوجه -كما في الغسل- أصحها: يفسد ويجب الغسل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.