فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَصَيْدُ) حَرَمِ (الْمَدِينَةِ) وَأَخْذُ نَبَاتِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (حَرَامٌ)

٦٬٣٥٦

وَكَذَا وَجُّ وَادٍ بِالطَّائِفِ لِخَبَرِ «إنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ» أَيْ أَحْدَثْت حُرْمَتَهَا «كَمَا حَرَّمَ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ» أَيْ أَظْهَرَ حُرْمَتَهَا إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهَا حُرِّمَتْ مِنْ حِينِ خُلِقَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَعَرْضُ الْحَرَمِ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْهَا وَهِيَ الْحِجَارَةُ السُّودُ، وَطُولُهُ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ وَرَاءَ أُحُدٍ (وَلَا يُضْمَنُ) الصَّيْدُ وَلَا النَّبَاتُ (فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ

٦٬٣٥٧

بِخِلَافِ حَرَمِ مَكَّةَ، وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِسَلْبِ الصَّائِدِ وَالْقَاطِعِ لِشَجَرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الشَّجَرِ وَأَبُو دَاوُد فِي الصَّيْدِ وَعَلَى هَذَا فَقِيلَ إنَّهُ كَسَلْبِ الْقَتِيلِ الْكَافِرِ،

٦٬٣٥٨

وَقِيلَ ثِيَابُهُ فَقَطْ، وَقِيلَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُتْرَكُ لِلْمَسْلُوبِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ،

٦٬٣٥٩

وَالْأَصَحُّ أَنَّ السَّلْبَ لِلسَّالِبِ، وَقِيلَ لِفُقَرَاء الْمَدِينَةِ،

٦٬٣٦٠

وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ

٦٬٣٦١

وَقِيلَ بِالْبَاءِ لَيْسَ بِحَرَمٍ، وَلَكِنْ حَمَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ فَلَا يُمْلَكُ شَيْءٌ مِنْ نَبَاتِهِ وَلَا يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَلَا يُضْمَنُ، وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ نَبَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَمَصْرِفُهَا مَصْرِفُ نَعَمِ الْجِزْيَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ ،

تعليق

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّ الدَّمَ

٦٬٣٦٢

إمَّا مُخَيَّرٌ أَوْ مُرَتَّبٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا

٦٬٣٦٣

إمَّا مُعَدَّلٌ أَوْ مُقَدَّرٌ، وَسَتَأْتِي مَجْمُوعَةٌ آخِرَ هَذَا الْبَابِ.

وَقَدْ بَدَأَ بِالْمُخَيَّرِ الْمُعَدَّلِ فَقَالَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ) وَيَصِيرُ حَرَامًا كَمَذْبُوحِ الْمُحْرِمِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ الْقَدِيمِ

(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ وَمَصْرِفُهَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: إنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ نَعَمَ الْجِزْيَةِ تُصْرَفُ لِأَهْلِ الْفَيْءِ خَاصَّةً وَأَمْوَالُ بَيْتِ الْمَالِ لَا تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْفَيْءِ بَلْ يَصْرِفُهَا الْإِمَامُ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصَالِحِ.

[أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ فِي الْحَجّ]

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَصَيْدُ) حَرَمِ (الْمَدِينَةِ) وَنَبَاتُهُ وَنَحْوُ تُرَابِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ (حَرَامٌ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ تَأْوِيلًا بِذَلِكَ وَحَدُّهُ عَرْضًا مَا بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ وَهُمَا حَرَّتَانِ بِهِمَا حِجَارَةٌ سُودٌ شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ وَغَرْبِيَّهَا وَطُولًا مِنْ عَيْرٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ إلَى ثَوْرٍ كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ وَرَاءُ أُحُدٍ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ وَمَعَ كَوْنِ ذَلِكَ حَرَامًا (لَا يُضْمَنُ) بِشَيْءٍ فِي الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَكَانَ كَوَجِّ الطَّائِفِ فِي حُرْمَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ لِلنَّصِّ الصَّحِيحِ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَادٍ بِصَحْرَاءِ الطَّائِفِ وَاخْتِيرَ الْقَدِيمُ الْقَائِلُ بِضَمَانِ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ وَجَدَ الصَّائِدَ بِمَا عَلَيْهِ غَيْرَ سَاتِرٍ عَوْرَتَهُ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ دِمَاءَ النُّسُكِ أَرْبَعَةٌ لَا غَيْرَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ أَيْ قَدَّرَ الشَّارِعُ بَدَلَهُ صَوْمًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَدَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ أَيْ أَمَرَ الشَّارِعُ بِتَقْوِيمِهِ وَالْعُدُولِ لِغَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ فَهُوَ مُقَابِلُ التَّقْدِيرِ وَدَمُ تَخْيِيرٍ وَهُوَ ضِدُّ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ وَدَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَنَبَاتُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَتَخَيَّرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ

(قَوْلُهُ: وَنَبَاتُهُ) أَيْ أَخْذُ نَابِتِهِ الرَّطْبِ شَجَرًا كَانَ أَوْ حَشِيشًا قَطْعًا أَوْ قَلْعًا إلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْ نَبَاتِ حَرَمِ مَكَّةَ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ تُرَابِهِ) أَيْ الْمَوْجُودِ فِي الْحَرَمِ مَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخْبَارِ سم

(قَوْلُهُ: وَهُمَا حَرَّتَانِ) أَيْ وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ أَرْضٌ تَرْكَبُهَا حِجَارَةٌ سُودٌ لَابَةٍ شَرْقِيَّ الْمَدِينَةِ وَلَابَةٍ غَرْبِيَّهَا مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ ثَوْرٌ

(قَوْلُهُ: وَمَعَ كَوْنِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ صَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَنَبَاتُهُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَحِلُّ دُخُولُهُ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ

٩٬٦٤٥

بِخِلَافِ حَرَمِ مَكَّةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ الْقَدِيمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِسَلْبِ الصَّائِدِ وَالْقَاطِعِ لِشَجَرَةٍ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَصْحِيحُ التَّنْبِيهِ لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الشَّجَرِ، وَأَبُو دَاوُد فِي الصَّيْدِ وَعَلَى هَذَا قِيلَ إنَّهُ كَسَلَبِ الْقَتِيلِ الْكَافِرِ

٩٬٦٤٦

وَقِيلَ ثِيَابُهُ فَقَطْ وَقِيلَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُتْرَكُ لِلْمَسْلُوبِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ

٩٬٦٤٧

وَالْأَصَحُّ أَنَّ السَّلَبَ لِلسَّالِبِ وَقِيلَ لِفُقَرَاء الْمَدِينَةِ

٩٬٦٤٨

وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ

٩٬٦٤٩

وَقِيلَ بِالْبَاءِ لَيْسَ بِحَرَمٍ وَلَكِنْ حَمَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ فَلَا يُمْلَكُ شَيْءٌ مِنْ نَبَاتِهِ وَلَا يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَلَا يُضْمَنُ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ نَبَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَمَصْرِفُهَا مَصْرِفُ نَعَمِ الْجِزْيَةِ وَالصَّدَقَةِ وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ. اهـ. قَالَ الْوَنَائِيُّ وَالنَّقِيعُ مِنْ دِيَارِ بَنِي مُزَيْنَةُ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَجَدَ الصَّائِدَ) أَيْ وَقَاطَعَ الشَّجَرَ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِمَا عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمَانِ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ جَمِيعُ مَا مَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وَفَرَسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ

٩٬٦٥٠

وَقِيلَ ثِيَابُهُ فَقَطْ. انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: دَمُ تَرْتِيبٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ وَنَّائِيٌّ

(قَوْلُهُ: سَمَّاهُ) أَيْ بَدَلَ الدَّمِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ مَذْبُوحُهُ مَيْتَةٌ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُ مَيْتَةٌ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا حَرُمَ وَهُوَ قِيَاسُ صَيْدِ الْمُحْرِمِ وَحَرَمُ مَكَّةَ بِجَامِعِ الْحُرْمَةِ فِي كُلٍّ وَعَدَمُ الضَّمَانِ هُنَا لِإِثْمٍ لَا يُنَافِي ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت تَعْبِيرَ الْعُبَابِ

٣٬٢٨٤

بِقَوْلِهِ: فَرْعٌ: صَيْدُ الْحَرَمِ الْمَدَنِيِّ كَالْمَكِّيِّ فِي الْحُرْمَةِ وَرَأَيْت الشَّارِحَ

٣٬٢٨٥

قَالَ فِي قَوْلِهِ فِي الْحُرْمَةِ مَا نَصُّهُ فَجَمِيعُ مَا مَرَّ يَأْتِي هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرْمَةِ وَيَصِيرُ مَذْبُوحُهُ مَيْتَةً وَغَيْرُهَا مَا عَدَا الْفِدْيَةَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخْبَارِ سم

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَصَيْدُ) حَرَمِ (الْمَدِينَةِ) أَوْ أَخْذُ نَبَاتِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (حَرَامٌ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ عِضَاهَا وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ.

٨٬٢٣٣

تَنْبِيهٌ: لَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ حَرُمَ كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَدِينَةِ، وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ، وَهِيَ أَرْضٌ تَرْكَبُهَا حِجَارَةٌ سُودٌ: لَابَةٌ شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ وَلَابَةٌ غَرْبِيُّهَا فَحَرَمُهَا مَا بَيْنَهَا عَرْضًا وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا طُولًا وَهُمَا عَيْرٌ وَثَوْرٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ» وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ هُنَا، وَهُوَ بِمَكَّةَ غَلَطٌ مِنْ الرُّوَاةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أُحُدٌ.

وَرُدَّ بِأَنَّ وَرَاءَهُ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَأُحُدٌ مِنْ الْحَرَمِ (وَلَا يُضْمَنُ) الصَّيْدُ وَلَا النَّبَاتُ (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحِلًّا لِلنُّسُكِ

٨٬٢٣٤

بِخِلَافِ حَرَمِ مَكَّةَ، وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِسَلَبِ الصَّائِدِ وَالْقَاطِعِ لِشَجَرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الشَّجَرِ وَأَبُو دَاوُد فِي الصَّيْدِ، وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا فِي السَّلَبِ مَا هُوَ وَلِمَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: إنَّهُ كَسَلَبِ الْقَتِيلِ الْكَافِرِ،

٨٬٢٣٥

وَقِيلَ: ثِيَابُهُ فَقَطْ، وَقِيلَ: وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ يُتْرَكُ لِلْمَسْلُوبِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ،

٨٬٢٣٦

وَالْأَصَحُّ أَنَّ السَّلَبَ لِلسَّالِبِ، وَقِيلَ لِفُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ،

٨٬٢٣٧

وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَنَقْلُ تُرَابِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَأَحْجَارِهِ وَمَا عُمِلَ مِنْهُ كَالْكِيزَانِ وَإِدْخَالُ ذَلِكَ مِنْ الْحِلِّ إلَيْهِ حُكْمُ حَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا <m s=٣٩٧٠٢ ٠> مَرَّ،

٨٬٢٣٨

وَيَحْرُمُ صَيْدُ وَجِّ الطَّائِفِ وَنَبَاتِهِ، وَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا قَطْعًا، وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ،

٨٬٢٣٩

وَقِيلَ بِالْبَاءِ لَيْسَ بِحَرَمٍ وَلَكِنْ حَمَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ فَلَا يُمْلَكُ شَيْءٌ مِنْ نَبَاتِهِ وَلَا يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَلَا يُضْمَنُ وَيُضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ نَبَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَمَصْرِفُهَا مَصْرِفُ نَعَمِ الْجِزْيَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ. .

تعليق

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّ الدَّمَ

٨٬٢٤٠

إمَّا مُخَيَّرٌ أَوْ مُرَتَّبٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا

٨٬٢٤١

إمَّا مُعَدَّلٌ أَوْ مُقَدَّرٌ وَسَأَجْمَعُهَا لَكَ فِي خَاتِمَةِ هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ بَدَأَ بِالْمُخَيَّرِ الْمُعَدَّلِ فَقَالَ

كنز الراغبينالمحلي

(وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ) وَفِي الْمُحَرَّرِ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ،

٢٬١٩٣

وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَجَرُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَخَلَاهُ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا» ، زَادَ مُسْلِمٌ «وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا» .

٢٬١٩٤

وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» ، وَاللَّابَتَانِ الْحُرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُكْتَسِيَةُ حِجَارَةً سُودًا وَهُمَا شَرْقِيُّ الْمَدِينَةِ وَغَرْبِيُّهَا فَحَرَمُهَا مَا بَيْنَهُمَا عَرْضًا وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا طُولًا وَهُمَا فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عِيرٍ إلَى ثَوْرٍ» وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ هُنَا وَهُوَ بِمَكَّةَ مِنْ غَلَطِ الرُّوَاةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أُحُدٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ وَرَاءَهُ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ (وَلَا يَضْمَنُ) الصَّيْدَ وَالشَّجَرَ وَالْخَلَا (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ

٢٬١٩٥

بِخِلَافِ حَرَمِ مَكَّةَ وَالْقَدِيمُ يَضْمَنُ فَقِيلَ كَحَرَمِ مَكَّةَ

٢٬١٩٦

وَالْأَصَحُّ يَضْمَنُ بِسَلْبِ الصَّائِدِ وَقَاطِعِ الشَّجَرِ، أَوْ الْخَلَا وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ فَلَا مُعَارِضَ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ. فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّهُ وَجَدَ رَجُلًا يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ.

فَجَاءَ مَوَالِيهِ فَكَلَّمُوهُ فِيهِ. فَقَالَ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ، وَقَالَ مَنْ أَخَذَ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ» فَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَكِنْ إنْ شِئْتُمْ دَفَعْت إلَيْكُمْ ثَمَنَهُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ فَيَجِدُ الْحَاطِبَ مَعَهُ شَجَرٌ رَطْبٌ عَضَدَهُ مِنْ بَعْضِ شَجَرِ الْمَدِينَةِ، فَيَأْخُذُ سَلْبَهُ فَيُكَلَّمُ فِيهِ فَيَقُولُ لَا أَدَعُ غَنِيمَةً غَنَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنِّي لِمَنْ أَكْثَرِ النَّاسِ مَالًا.

وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَكَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِي الِاصْطِيَادِ أَنَّهُ يُسْلَبُ،

٢٬١٩٧

وَإِنْ لَمْ يُتْلَفْ الصَّيْدُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا أَدْرِي أَيُسْلَبُ إذَا أَرْسَلَ الصَّيْدَ أَمْ لَا يُسْلَبُ حَتَّى يُتْلِفَهُ، ثُمَّ سَلْبُ الصَّائِدِ أَوْ الْقَاطِعِ كَسَلْبِ الْقَتِيلِ جَمِيعَ مَا مَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وَفَرَسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ،

٢٬١٩٨

وَقِيلَ: ثِيَابُهُ فَقَطْ، وَهُوَ لِلسَّالِبِ

٢٬١٩٩

وَقِيلَ لِفُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَهَلْ يُتْرَكُ لِلْمَسْلُوبِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَجْهَانِ أَصْوَبُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصَحُّهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَعَمْ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ) لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الصَّيْدِ لَشَمَلَ الشَّجَرَ وَالْخَلَا الَّذِي أَوْرَدَهُمَا الشَّارِحُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ تَحْرِيمُ الثَّلَاثَةِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحْرِمِ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ) وَهِيَ أَوْلَى. قَوْلُهُ:«وَإِنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ» أَيْ أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا لِأَنَّهُ قَدِيمٌ. قَوْلُهُ:«وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ» ) أَيْ ابْتَدَأْت تَحْرِيمَهَا فَهُوَ حَادِثٌ.

قَوْلُهُ: (فَحَرَمُهَا مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ اللَّابَتَيْنِ الشَّرْقِيَّةِ وَالْغَرْبِيَّةِ عَرْضًا.

قَوْلُهُ: (وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا عَيْرٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَثَوْرٌ بِالْمُثَلَّثَةِ طُولًا وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ. قَوْلُهُ: (بِأَنَّ وَرَاءَهُ) أَيْ أُحُدًا جَبَلًا صَغِيرًا.

٣٬٧٣٩

وَفِي نُسْخَةٍ جَبَلٌ فَاسْمُ أَنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ أَوْ هُوَ خَبَرُهَا وَاسْمُهَا وَرَاءَ بِنَاءً عَلَى تَصَرُّفِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَضْمَنُ الصَّيْدَ وَالشَّجَرَةَ وَالْخَلَا فِي الْجَدِيدِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمِثْلُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ وَادِي وَجٍّ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ بِالطَّائِفِ.

٣٬٧٤٠

تَتِمَّةٌ: نَقْلُ تُرَابِ الْحِلِّ إلَى أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ خِلَافُ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَنَقْلُ أَجْزَاءِ أَرْضِهِمَا وَلَوْ مِنْ تُرَابِهِمَا وَأَوَانِيهِمَا نَحْوِ الْكِيزَانِ وَالْأَبَارِيقِ إلَى الْحِلِّ حَرَامٌ

٣٬٧٤١

وَيَجِبُ رَدُّهُ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ لَوْ تَلِفَ. وَيُؤْخَذُ مِنْ تَقْيِيدِ حُرْمَةِ النَّقْلِ بِكَوْنِهِ إلَى الْحِلِّ أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ أَجْزَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ أَجْزَاءِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ مَا لَيْسَ مِنْ أَجْزَائِهِمَا كَخَشَبٍ لِسَقْفِ الْكَعْبَةِ وَجُذُوعِهَا إذَا انْكَسَرَتْ مَثَلًا إلَى الْحِلِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ. وَلْيُحَرَّرْ وَلَا بَأْسَ لِسَقْفِ الْكَعْبَةِ وَجُذُوعِهَا إذَا انْكَسَرَتْ مَثَلًا إلَى الْحِلِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ.

وَلْيُحَرَّرْ وَلَا بَأْسَ بِنَقْلِ ثِمَارِهِمَا وَحَشِيشِهِمَا وَوَرَقِ شَجَرِهِمَا وَأَغْصَانِهِ لِلِانْتِفَاعِ.

٣٬٧٤٢

وَكَذَا لَا بَأْسَ بِنَقْلِ مَاءِ زَمْزَمَ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ. وَمَا قِيلَ بِأَنَّهُ يُبَدَّلُ فَمِنْ خُرَافَاتِ الْعَوَامّ

٣٬٧٤٣

وَيَحْرُمُ أَخْذُ طِيبِ الْكَعْبَةِ، وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ مَسَحَهَا بِطِيبٍ لَهُ وَأَخَذَهُ.

٣٬٧٤٤

وَأَمَّا كِسْوَتُهَا فَإِنْ عَلِمَ وَقْفَهَا عَلَيْهَا فَقِيلَ أَمْرُهَا لِلْإِمَامِ مِنْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا.

٣٬٧٤٥

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُبَاعُ إنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا جَمَالٌ وَتُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَقْفُهَا فَهِيَ لِمَالِكِهَا إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ فِيهَا لِقَيِّمِهَا مِنْ بَيْعِهَا وَصَرْفِهَا فِي مَصَالِحِهَا،

٣٬٧٤٦

وَإِنْ وُقِفَ لَهَا وَقْفٌ تُكْسَى مِنْهُ كَمَا هُوَ الْآنَ فِي مِصْرَ فَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا اتَّبَعَ، وَإِلَّا فَإِنْ وَقَفَهَا النَّاظِرُ فَحُكْمُهَا مَا مَرَّ، وَإِلَّا فَلَهُ بَيْعُهَا وَصَرْفُهَا فِي كِسْوَةٍ أُخْرَى،

٣٬٧٤٧

فَإِنْ شَرَطَ تَجْدِيدَهَا كُلَّ عَامٍ مَثَلًا كَمَا هُوَ الْآنَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهَا لِسَادِنِهَا أَيْ خَادِمِهَا،

٣٬٧٤٨

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا كَمَا هُوَ الْآنَ فَأَمْرُهَا لِلْإِمَامِ. وَيَتْبَعُ فِيهَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ

٣٬٧٤٩

وَيَجُوزُ لُبْسُهَا لِمَنْ أَخَذَهَا وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا هَذَا مُحَصَّلُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ) زَادَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَأَشْبَهَ مَوَاضِعَ الْحُمَّى، وَإِنَّمَا أَثْبَتْنَا التَّحْرِيمَ بِالنُّصُوصِ.

قَوْلُهُ: (وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَزِيدُ عَلَى الْأُولَى بِالتَّقْيِيدِ بِالرَّطْبِ، وَإِضَافَتِهِ إلَى الْمَدِينَةِ وَقَوْلِهِ وَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ مَالًا.

قَوْلُهُ: (مِنْ ثِيَابٍ وَفَرَسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) اقْتَضَى هَذَا كَمَا تَرَى أَنَّ الثِّيَابَ وَالْفَرَسَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ يُؤْخَذُ فِي الْعُشْبَةِ الْوَاحِدَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي حَرَمِ مَكَّةَ أَنَّ مَا دُونَ سُبْعِ الْكَبِيرَةِ مِنْ الشَّجَرِ وَسَائِرِ الْخَلَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ،

١٬٣٦٩

وَإِنْ كَانَ حَرَمُ مَكَّةَ أَعْظَمَ حُرْمَةً.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وصيد المدينة حرام) لما روى الشيخان عن عبد الله بن زيد بن عاصم ان النبى صلى الله عليه وسلم قال (إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإنى حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة) وحد حرمها عرضًا ما بين حرتيها السود، وطولًا ما بين عير وثور، وهو جبل صغير من وراء احد يعرفه أهلها.

وفى معجم الطيرانى الكبير من حديث عبد الله بن سلام:) المدينة حرام ما بين عير إلى أحد) وفى قول ضعيف بل باطل: إن صيدها مكروه، وهو منابذ للاحاديث الصحيحة.

وكان ينبغى أن يقول: وصيد حرم المدينة حرام؛ لان التحريم لا يختص بها بل يعم حرمها.

وسكوته عن شجرة ليس بجيد؛ فهو أيضًا حرام،

٨٬٥٨١

وكذلك الكلأ على الصواب. قال: (ولا يضمن فى الجديد) أى: صيده ونباته؛ لنه مكان يجوز دخوله بغير إحرام فلا يضمن كصيد وج الاتى.

والقديم: أن القاتل لصيدها والقاطع لشجرها يسلب لما روى مسلم عن سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه: انه راى عبدًا يقطع شجرًا او يخبطه فسلبه، فلما رجع سعد .. جاءه أهل العبد فكلموه ان يرد عليهم ما اخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله ان اراد شيئًا نقلنبه رسول الله عليه وسلم، وأيى ان يرد عليهم.

وروى أبو داوود مثله فى الصيد، فلذلك اختاره المصنف والشيخ؛ لانه ليس عن الحديث جواب صحيح.

وعلى هذا فالمراد بالسالب طريقان:

أصحهما: أنه كسلب القتيل من الكفار، لكن يترك له إزارًا يستر به عورته.

والثانى: يسلبه ثيابه فقط.

والأصح: أنه للسالب.

٨٬٥٨٢

وقيل: لمساكين المدينة.

والثالث: يوضع فى بيت المال، لكن يستثنى المحتطب بثياب مغصوبة؛ فإنه لا يسلبها بلا خلاف.

وظاهر إطلاق الأثمة: أن الاسلاب لا يتوقف على إتلافه، بل بمجرد الاصطياد يسلب، وتوقف الامام فيما ارسل الكلب ولم يتلف، ولافرق فى المذكور بين صيد وصيد ولا شجر وشجر، وكأن فى معنى العقوبة للمتعاطى.

٨٬٥٨٣

فرع:

الأصح: القطع بتحريم صيد وج الطائف وقطع شجره وخلافه؛ لما روى البيهقى عن الزبير بن العوام رضى الله عنه: ان النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ألا إن صيد وج وعضاهه ـ يعنى شجره ـ حرام محرم) وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره. ثقيفًا، لكن إسناده ضعيف.

و (وج) بواو مفتوحه وجيم مشددة: واد بقرب الطائف، سمى بوج عبد الحي من العمالقة.

٨٬٥٨٤

والأصح: القطع فيه بالإثم، وعدم الضمان؛ لأنه لم يرد فيه ما يقتضيه.

٨٬٥٨٥

والثاني: أنه كصيد المدينة وشجرها وخلاتها.

٨٬٥٨٦

وأما (النقيع) بالنون .... فهو: الحمي الذي حماه النبي صلى الله عليه وسلم، ليس بحرم،

٨٬٥٨٧

ولا يحرم صيده، ولكن لا تملك أشجاره ولا حشيشه.

٨٬٥٨٨

وفي ضمانها على متلفها وجهان: أصحهما: نعم.

وعلى هذا: قال الرافعي: فيها القيمة، ومصرفها مصرف نعم الجزية والصدقة.

٨٬٥٨٩

وقال المصنف: ينبغي أن يكون مصرفه مصرف بيت المال.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.