الطريق النافذ لا يتصرف فيه بما يضر المارة
الشروح عليها
(الطَّرِيقُ النَّافِذُ) بِمُعْجَمَةٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ عُمُومٌ مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ عَامٌّ فِي الصَّحَارِي وَالْبُنْيَانِ وَالنَّافِذِ وَغَيْرِهِ، وَالشَّارِعُ خَاصٌّ بِالْبُنْيَانِ وَبِالنَّافِذِ.
وَقَوْلُ الْجَوْجَرِيِّ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ وَانْفِرَادِ الشَّارِعِ فِي نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ، وَالطَّرِيقُ فِي نَافِذٍ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ غَيْرِ نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ إذْ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا لِاجْتِمَاعِهِمَا (لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِمَا يَضُرُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ،
فَإِنْ ضُمَّ عُدِّيَ بِالْبَاءِ (الْمَارَّةَ) فِي مُرُورِهِمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بِمَا يُبْطِلُ الْمُرُورَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَبْطَلَ ضَرٌّ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ كَمَا فِي الدَّقَائِقِ
(قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِهِمَا) خَبَرُ قَوْلِهِ: إذْ الصُّورَةُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا هِيَ صُورَةُ اجْتِمَاعِهِمَا فَجَعْلُهَا لِلِانْفِرَادِ تَارَةً وَالِاجْتِمَاعِ أُخْرَى غَيْرُ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ: الْمَارَّةَ) أَيْ جِنْسَهُمْ وَسَيُعْلَمُ مَا هُنَا وَفِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ الضَّرَرَ الْمَنْفِيَّ مَا لَا يُصْبَرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُعْتَادُ لَا مُطْلَقًا اهـ حَجّ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا لَا يُصْبَرُ عَلَيْهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَضُرُّ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ عَادَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ قَوِيَّةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ) هَذَا لَا يُلَائِمُ إطْلَاقَهُ مَا سَيَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالْبُنْيَانِ بِخِلَافِ الطَّرِيقِ.
(قَوْلُهُ: إذْ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا) يَعْنِي لِانْفِرَادِ الشَّارِعِ إذْ هِيَ عَيْنُ مَا قَبْلَهَا، بَلْ وَقَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ فِي نَافِذٍ فِي الصَّحْرَاءِ قَاصِرٌ أَيْضًا؛ إذْ يَنْفَرِدُ الطَّرِيقُ بِكَوْنِهِ فِي الصَّحْرَاءِ نَافِذًا أَوْ غَيْرَ نَافِذٍ،
وَفِي نُسْخَةٍ شَطَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْبُنْيَانِ مِنْ صُورَةِ الِاجْتِمَاعِ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا لَكَانَتْ مُتَّحِدَةً مَعَ مَا بَعْدَهَا فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَةُ الْجَوْجَرِيِّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ نَقْلُهَا بِالتَّدْرِيجِ لِلْعِمَارَةِ، أَوْ نَقْلُهَا لِمَحَلٍّ آخَرَ، ثُمَّ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ لَهُ وَضْعَ الْحِجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْمُرُورِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ مُدَّتَهُ لَا تَطُولُ، وَيُمْكِنُ الْمَشْيُ مِنْ فَوْقِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ الْعُبَابِ وَنَصَّهَا: وَلَا أَثَرَ لِضَرَرٍ مُعْتَادٍ كَعَجْنِ طِينٍ وَإِلْقَاءِ حِجَارَةٍ فِي الشَّارِعِ لِلْعِمَارَةِ إنْ لَمْ يُعَطِّلْ الْمُرُورَ انْتَهَتْ.
قَالَ فِي تَصْحِيحِهِ: قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعَطِّلْ الْمُرُورَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ. أَيْ بِأَنْ يَبْقَى فِي مَسْأَلَةِ الطِّينِ طَرِيقًا لَا يَضُرُّ الْمُرُورُ فِيهَا ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ، وَبِأَنْ لَا تَكْثُرَ الْحِجَارَةُ بِحَيْثُ يَشُقُّ الْمُرُورُ مِنْ فَوْقِهَا مَثَلًا فَلْيُحَرَّرْ
(الطَّرِيقُ النَّافِذُ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ الشَّارِعُ
وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا نَافِذًا فِي الْبُنْيَانِ وَالطَّرِيقُ يَكُونُ نَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ وَبِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَيَصِيرُ شَارِعًا بِاتِّفَاقِ الْمُحْيِينَ عَلَيْهِ أَوَّلًا أَوْ بِاِتِّخَاذِ الْمَارَّةِ مَوْضِعًا مِنْ الْمَوَاتِ جَادَّةً لِلِاسْتِطْرَاقِ كَمَا يَصِيرُ الْمَبْنِيُّ فِيهَا بِقَصْدِ أَنَّهُ مَسْجِدٌ مَسْجِدًا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَبِأَنْ يَقِفَهُ مَالِكُهُ لِذَلِكَ لَكِنْ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ اللَّفْظِ وَفِي بِنْيَاتِ طَرِيقٍ بِمُوَحَّدَةِ أَوَّلِهِ وَغَلِطَ مَنْ صَحَّفَهَا بِمُثَلَّثَةٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا يَسْلُكُهَا الْخَوَاصُّ تَرَدَّدَ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ طَرِيقًا بِذَلِكَ
وَيَجُوزُ إحْيَاؤُهَا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْمَوَاتِ لَا يَخْلُو عَنْ تِلْكَ الْبِنْيَاتِ (لَا يُتَصَرَّفُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (فِيهِ بِمَا يَضُرُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ عُدِّيَ بِالْبَاءِ (الْمَارَّةَ) وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْمُرُورُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِجَمِيعِهِمْ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا هُنَا وَفِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ الضَّرَرَ الْمَنْفِيَّ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ لَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: الطَّرِيقُ النَّافِذُ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ) أَيْ الشَّارِعُ (أَخَصُّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ مُطْلَقِ الطَّرِيقِ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ يُتَأَمَّلُ مُقَابَلَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ اهـ.
وَقَالَ سم فِيهِ حَزَازَةٌ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ وَهُوَ الشَّارِعُ لِلْمُقَيَّدِ مَعَ الْقَيْدِ وَضَمِيرُ
وَقِيلَ هُوَ لِلشَّارِعِ وَقَوْلُهُ أَخَصُّ أَيْ: مِنْ الْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدِهِ وَأَيْضًا لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِحِكَايَةِ هَذَا الْقَيْدِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْبُنْيَانِ) الْأَوْلَى وَفِي الْبُنْيَانِ بِالْعَطْفِ
(قَوْلُهُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ عَوْدِ الضَّمِيرِ وَإِسْنَادِ الْعَامِلِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَوَّلًا) أَيْ: حِينَ الْإِحْيَاءِ
(قَوْلُهُ مَوْضِعًا مِنْ الْمَوَاتِ) مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِلِاتِّخَاذِ وَمَفْعُولُهُ الثَّانِي قَوْلُهُ جَادَّةً لِلِاسْتِطْرَاقِ
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: الْمَوَاتِ
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلِاسْتِطْرَاقِ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ
(قَوْلُهُ وَفِي بِنْيَاتِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَرَدُّدٌ
(قَوْلُهُ بِمُوَحَّدَةٍ) أَيْ: وَبِضَمِّهَا وَفَتْحِ النُّونِ وَبِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الْمُثَنَّاةِ اهـ ع ش أَيْ الْمُشَدَّدَةِ
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ هُنَا) صِفَةُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ يَسْلُكُهَا إلَخْ) نَعْتُ بِنْيَاتِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبِنْيَاتُ الطَّرِيقِ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْخَوَاصُّ وَيَسْلُكُونَهَا لَا تَصِيرُ طَرِيقًا بِذَلِكَ
وَيَجُوزُ إحْيَاؤُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْقَمُولِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ إلَخْ) وَحَيْثُ وُجِدَ طَرِيقٌ عُمِلَ فِيهِ بِالظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَصْلِهِ وَتَقْدِيرُ الطَّرِيقِ إلَى خِيرَةِ مَنْ أَرَادَ يُسَبِّلُهُ مِنْ مِلْكِهِ وَالْأَفْضَلُ تَوْسِيعُهُ وَعِنْدَ الْإِحْيَاءِ إلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُحْيُونَ،
فَإِنْ تَنَازَعُوا جُعِلَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ جَمِيعٌ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ اعْتِبَارُ قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَلَا يُغَيَّرُ أَيْ الطَّرِيقُ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ أَوْ قَدْرَ الْحَاجَةِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ
وَيَجُوزُ إحْيَاءُ مَا حَوْلَهُ مِنْ الْمَوَاتِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ اهـ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهَا إلَّا أَنَّهُ زَادَ قُبَيْلَ وَلَا يُغَيَّرُ إلَخْ وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ أَيْ: الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدْ إلَخْ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا لَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَضُرُّ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ عَادَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ قَوِيَّةٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الشَّارِعُ إلَخْ) لَا يُقَالُ فِي هَذَا الْكَلَامِ اضْطِرَابٌ لَا يَخْفَى؛ إذْ هُوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ الشَّارِعُ عَائِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ النَّافِذِ أَعْنِي عَلَى الطَّرِيقِ مَعَ قَيْدِهِ وَفِي قَوْلِهِ
وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ إلَخْ عَائِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ بِدُونِ قَيْدِهِ بِدَلِيلِ اسْتِدْلَالِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْمُقَيَّدِ وَهُوَ الطَّرِيقُ بِدُونِ قَيْدِهِ وَهُوَ النَّافِذُ كَمَا لَا يَخْفَى وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْقِيلُ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَخَصِّيَّةُ الطَّرِيقِ مِنْ الشَّارِعِ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ مُطْلَقًا قَطْعًا لَا يُقَابِلُ مَا قَبْلَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ
وَقِيلَ مُجَرَّدُ حِكَايَةِ فَائِدَةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى الْمُقَابَلَةِ لِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إيهَامُ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا تَقَرَّرَ؛ لِأَنَّا نَقُول هَذَا غَلَطٌ مُنْشَؤُهُ تَوَهُّمُ أَنَّ ضَمِيرَ
وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ لِلطَّرِيقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِلشَّارِعِ لَكِنْ لَا يَخْلُو أَيْضًا هَذَا مِنْ حَزَازَةٍ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ وَهُوَ الشَّارِعُ لِلْمُقَيَّدِ مَعَ الْقَيْدِ وَقَوْلُهُ أَخَصُّ أَيْ: مِنْ الْمُقَيَّدِ وَأَيْضًا فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِحِكَايَةِ هَذَا الْقِيلِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ الطَّرِيقِ لَا مِنْ الطَّرِيقِ النَّافِذِ بِدَلِيلِ دَلِيلِهِ وَإِنْ كَانَ أَيْضًا أَخَصَّ مِنْ الطَّرِيقِ النَّافِذِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ جَعْلِ الْأَخَصِّيَّةِ مِنْ مُجَرَّدِ الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا لَا يَصِيرُ عَلَيْهِ بِمَا اُعْتِيدَ فَلْيُرَاجَعْ.
وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا ضَرَرٌ يُحْتَمَلُ عَادَةً كَعَجْنِ طِينٍ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَالرَّشُّ الْخَفِيفُ
بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ وَالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحَفْرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشُّ الْمُفْرِطُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ
وَمِثْلُهُ إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ
وَكَذَا إلْقَاءُ النَّجَاسَةِ فِيهِ بَلْ هُوَ فِي مَعْنَى التَّخَلِّي فَيَكُونُ صَغِيرَةً اهـ.
وَكَوْنُهُ صَغِيرَةً ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فَعَلَيْهِ إنْ كَثُرَتْ كَانَتْ كَالْقُمَامَاتِ وَإِلَّا فَلَا وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِكَرَاهَةِ ضَرْبِ اللَّبِنِ وَبَيْعِهِ مِنْ تُرَابِهِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ يَحْرُمُ أَخْذُ تُرَابِ سُوَرِ الْبَلَدِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَخْذِ تُرَابِ الشَّارِعِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَخْذِ تُرَابِ السُّوَرِ أَنْ يَضُرَّ فَحَرُمَ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ تُرَابِ الشَّارِعِ فَفَصَلَ فِيهِ بَيْنَ الْمُضِرِّ وَغَيْرِهِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ م ر نَحْوُ مَا مَرَّ فِي رَبْطِ الدَّوَابِّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَلَّافِينَ مِنْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الشَّارِعِ لِلْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَزِيدِ الضَّرَرِ.
(الطَّرِيقُ النَّافِذُ) بِمُعْجَمَةٍ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ،
وَقِيلَ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ وَلَا يَكُونُ إلَّا نَافِذًا، وَالطَّرِيقُ يَكُونُ بِبُنْيَانٍ، وَصَحْرَاءَ، وَنَافِذًا، وَغَيْرَ نَافِذٍ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِمَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ) فِي مُرُورِهِمْ فِيهِ، لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ كَافَّةً، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا يَضُرُّ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ بِمَا يُبْطِلُ الْمُرُورَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَبْطَلَ الْمُرُورَ ضَرَّ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ، فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الدَّقَائِقِ
(لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِمَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ) فِي مُرُورِهِمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِمَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ) أَيْ ضَرَرًا دَائِمًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، فَيَجُوزُ نَحْوُ عَجْنِ طِينٍ، وَنَقْلِ حِجَارَةٍ وَنَحْتِهَا مُدَّةَ الْعِمَارَةِ، إذَا تَرَكَ مِنْ الطَّرِيقِ مِقْدَارَ الْمُرُورِ،
وَيَجُوزُ وُقُوفُ دَابَّةٍ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَمِنْهُ دَوَابُّ الْمُدَرِّسِينَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا مُدَّةَ التَّدْرِيسِ، وَنُوزِعَ فِيهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ فَيَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ،
وَأَمَّا دَوَابُّ نَحْوِ الْعَلَّافِينَ عَلَى حَوَانِيتِهِمْ أَوْ نَحْوِهَا فَيُمْنَعُونَ مِنْهُ،
وَلَوْ بِوَلِيِّ الْأُمُورِ وُجُوبًا عَلَيْهِ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمْ مَضْمُونٌ قَطْعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَا يَضُرُّ) يُقَالُ: ضَرَّ يَضُرُّ ضُرًّا وَأَضَرَّ يَضُرُّ إضْرَارًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.