فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

وأما الصبي فلا يجب عليه الحج للخبر ويصح منه لما روى عن ابن عباس (أن امرأة رفعت صبيا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ محفتها فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نعم ولك أجر) فان كان مميزا فأحرم باذن الولى صح احرامه وان احرم بغير اذنه ففيه وجهان قال أبو إسحق يصح كما يصح احرامه بالصلاة وقال أكثر أصحابنا لا يصح لانه يفتقر في أدائه إلى المال فلم يصح بغير اذن الولي بخلاف الصلاة وان كان غير مميز جاز لامه أن تحرم عنه لحديث ابن عباس ويجوز لابيه قياسا على الام ولا يجوز للاخ والعم أن يحرم عنه لانه لا ولاية لهما على الصغير فان عقد له الاحرام فعل بنفسه ما يقدر عليه ويفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه لما روى جابر قَالَ (حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعنا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ) وعن ابن عمر قال (كنا نحج بصبياننا فمن استطاع منهم رمى ومن لم يستطع رمي عنه) وفى نفقة الحج وما يلزمه من الكفارة قولان (أحدهما يجب في مال الولى لانه هو الذى أدخله فيه (والثانى) يجب في مال الصبى لانه وجب لمصلحته فكان في ماله كأجرة المعلم (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ

٩٬١١١

(وَأَمَّا) حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ فِيهِ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُونَ وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْمِحَفَّةِ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ - وَهِيَ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النساء كالهودج الا انها لاتقتب

٩٬١١٢

بِخِلَافِ الْهَوْدَجِ فَإِنَّهُ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ يَكُونُ مُقَتَّبًا وَغَيْرَ مُقَتَّبٍ وَكَانَ سُؤَالُ الْمَرْأَةِ المذكورين فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ سنة عشر من الهجرة قبل وفات

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ

٩٬١١٣

(أَمَّا) أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى الصَّبِيِّ

٩٬١١٤

وَيَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءً فِي الصُّورَتَيْنِ الصَّغِيرُ كَابْنِ يَوْمٍ وَالْمُرَاهِقُ

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ

٩٬١١٥

وَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ اسْتَقَلَّ وَأَحْرَمَ بِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا

(أَحَدُهُمَا)

يَصِحُّ وَبِهِ قَالَ أبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يَصِحُّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

٩٬١١٦

وَكَذَا نَقَلَهُ إيضا ابن الصباغ والبغوى وآخرون وصححه المصنفون قال أصحابنا (فان قلنا) يصح

٩٬١١٧

فلو ليه تَحْلِيلُهُ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (فَإِنْ قُلْنَا) يَصِحُّ اسْتِقْلَالُ الصَّبِيِّ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُ الْوَلِيِّ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ يَصِحُّ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إحْرَامُ الْوَلِيِّ عَنْهُ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا صَاحِبُ الشَّامِلِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَجْهًا عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ قَالَ الْقَاضِي هَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا وَلِهَذَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ

٩٬١١٨

وَكَذَا الْحَجُّ قَالَ الْقَاضِي (فَإِنْ قِيلَ) قَدْ قُلْتُمْ لَا يَتَوَلَّى الصَّبِيُّ إخْرَاجَ فِطْرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَجَوَّزْتُمْ هُنَا إحْرَامَهُ بِنَفْسِهِ فَمَا الْفَرْقُ (قُلْنَا) الْحَجُّ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْفِطْرَةُ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ فَافْتَرَقَا وَلِأَنَّ الْفِطْرَةَ يَتَوَلَّاهَا الْوَلِيُّ وَالْإِحْرَامُ يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْوَلِيِّ فَهُمَا سَوَاءٌ هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ

٩٬١١٩

(أَمَّا) الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ قَالَ أَصْحَابُنَا سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ مُحْرِمًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ حَلَالًا وَسَوَاءٌ كَانَ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ لَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الصَّبِيِّ وَمُوَاجَهَتُهُ بِالْإِحْرَامِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ الرَّافِعِيُّ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُشْتَرَطُ قَالَ الْقَاضِي وَالدَّارِمِيُّ لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ بِبَغْدَادَ وَالصَّبِيُّ بِالْكُوفَةِ فَأَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يَعْقِدَ الْإِحْرَامَ لِلصَّبِيِّ وَهُوَ فِي مَوْضِعِهِ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْإِحْرَامُ فَلَا يصح في غيبته ولانه لَوْ جَازَ الْإِحْرَامُ عَنْهُ فِي غَيْبَتِهِ لَجَازَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ عَنْهُ فِي غَيْبَتِهِ عَنْهَا وَلِأَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ وَهُوَ غَائِبٌ لَا يَعْلَمُ الْإِحْرَامَ فَرُبَّمَا أَتْلَفَ صَيْدًا أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ الَّتِي لَوْ عَلِمَ الاحرام لا جتنبها (وَالثَّانِي) يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نِيَّةُ الْوَلِيِّ وَذَلِكَ يَصِحُّ وَيُوجَدُ مَعَ غَيْبَةِ

الصَّبِيِّ وَلَكِنْ يُكْرَهُ لما ذكرناه من خوف فعل المخطورات والله أعلم

* (فَرْعٌ)

وَأَمَّا الْوَلِيُّ الَّذِي يُحْرِمُ عَنْ الصَّبِيِّ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ فَقَدْ اضْطَرَبَتْ طُرُقُ أَصْحَابِنَا فِيهِ فَأَنْقُلُ جُمْلَةً مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِهِمْ ثُمَّ أَخْتَصِرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْأَبَ يُحْرِمُ عَنْهُ وَيَأْذَنُ لَهُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْجَدَّ كَالْأَبِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَالْمُرَادُ بِالْجَدِّ أَبُو الْأَبِ

٩٬١٢٠

فَأَمَّا مَعَ وُجُودِ الْأَبِ فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَصِحُّ إحْرَامُ الْجَدِّ وَلَا إذْنُهُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَبِهَذَا قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ

٩٬١٢١

(وَالثَّانِي)

فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا

٩٬١٢٢

(وَالثَّانِي)

يَصِحُّ كَمَا يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِجَدِّهِ مَعَ بَقَاءِ الْأَبِ عَلَى الكفر على خلاف مشهور المذهب الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجَدَّ عَقَدَ الْإِسْلَامَ لِنَفْسِهِ لَا لِلطِّفْلِ وَصَارَ الطفل تَبَعًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ بِحُكْمِ الْبَعْضِيَّةِ وَالْبَعْضِيَّةُ مَوْجُودَةٌ

٩٬١٢٣

(وَأَمَّا) الْإِحْرَامُ فَلَا يُحْرِمُ الْجَدُّ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَعْقِدُ لِلطِّفْلِ فَيَقْتَضِي وِلَايَةً وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَعَدَمِ جَدٍّ أَقْرَبَ مِنْهُ

٩٬١٢٤

(وَأَمَّا) غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَقَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا إنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ بِأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ صَحَّ إحْرَامُهُ عَنْ الصَّبِيِّ وَإِذْنُهُ فِي الْإِحْرَامِ لِلْمُمَيِّزِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وِلَايَةٌ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْأُمُّ وَالْأَخُ وَالْعَمُّ وَسَائِرُ الْعَصَبَاتِ وَغَيْرُهُمْ وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ أَنَّ الْأَخَ وَالْعَمَّ وَسَائِرَ الْعَصَبَاتِ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةٌ وَلِأَنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي الْحَضَانَةِ وَالتَّرْبِيَةِ وَفِي الْأُمِّ طَرِيقَانِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةٌ عَلَى مَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ فَإِحْرَامُهَا عَنْهُ كَإِحْرَامِ الْأَخِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ لَهَا وِلَايَةٌ بِأَنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أَوْ قَيِّمَةً مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي أَوْ قُلْنَا بِقَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ إنَّهَا تَلِي الْمَالَ بَعْدَ الْجَدِّ صَحَّ إحْرَامُهَا وَإِذْنُهَا فِيهِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا وَهُوَ اختيار المصنف والطائفة لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَهِيَ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْأُمَّ أَحْرَمَتْ عَنْهُ وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّ الْوَصِيَّ وَالْقَيِّمَ لَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ عَنْهُ وَلَا إذْنُهُ هَذِهِ جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي تَحْقِيقِ الْوَلِيِّ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ

٩٬١٢٥

أَمَّا الْوَلِيُّ الذى يحرم عن الصبى ويأذن للميز فقال الشيخ

أبو حامة وَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ لِأَنَّهُمَا يَلِيَانِ مَالَهُ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ

٩٬١٢٦

وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعَصَبَاتِ كَالْأَخِ وَابْنِ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ فَإِنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي الْحَضَانَةِ وَتَعْلِيمِ الصَّبِيِّ وَتَأْدِيبِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ إلَّا بِوَصِيَّةٍ أَوْ تَوْلِيَةِ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ صَحَّ إحْرَامُهُمْ عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَإِذْنُهُمْ لِلْمُمَيِّزِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ لَهُمْ تَعْلِيمُهُ وَتَأْدِيبُهُ وَالْإِنْفَاقُ فِي ذلك من ماله (واصحهم) لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ فَهُمْ كَالْأَجَانِبِ

٩٬١٢٧

بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فِي التأديب والتعليم لانها قليلة فسومح بها

٩٬١٢٨

(واما) الْأُمُّ فَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ إنَّهَا تَلِي المال بعد الجد فلها الاحرام والاذى وإن قُلْنَا بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهِيَ أَنَّهَا لَا تَلِي الْمَالَ بِنَفْسِهَا فَهِيَ كَالْإِخْوَةِ وَسَائِرِ الْعَصَبَاتِ قَالَ صاحب البيان هذه طريقة أبى حامد عامة اصحابنا قل وَقَالَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ الْأُمُّ تُحْرِمُ عَنْهُ لِلْحَدِيثِ

٩٬١٢٩

وَيَجُوزُ لِلْأَبِ قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا أَحْرَمَتْ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ لَهَا الْأَجْرُ لِحَمْلِهَا لَهُ وَمَعُونَتِهَا لَهُ فِي الْمَنَاسِكِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ هَذَا كَلَامِ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ أبو اسحق الْمَرْوَزِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ فِي جَامِعِهِ يَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَبِي الْأَبِ الْإِحْرَامُ عَنْهُ

٩٬١٣٠

وَكَذَلِكَ الْأُمُّ وَأُمُّ الْأُمِّ لِأَنَّ وِلَادَتَهُمَا لَهُ حَقِيقَةٌ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَجُوزُ لِأَبِيهِ وَجَدِّهِ أَبِي أَبِيهِ وَلِوَصِيِّهِمَا وَفِي الاخ وابنه والعم وابنه وجهان والام ان قُلْنَا بِقَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ فَكَالْأَبِ وَإِلَّا فَكَالْعَمِّ وَالْأَخِ هَذَا كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِنَا وَرَجَّحَ الدَّارِمِيُّ صِحَّةَ إحْرَامِ الْأُمِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةُ الْمَالِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لِلْأَبِ وَالْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ الْإِحْرَامُ وَالْإِذْنُ لِلْمُمَيِّزِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْأُمِّ عِنْدَ عَامَّةِ اصحابنا وجوزه الاصطخرى وأم الْإِخْوَةُ وَالْأَعْمَامُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ فَلَيْسَ لهم لاحرام عَلَى الصَّحِيحِ

٩٬١٣١

وَفِي وَجْهٍ يَجُوزُ لِأَنَّ لَهُمْ الحصانة وَالْقِيَامَ بِالْمَصَالِحِ وَتَأْدِيبَهُ إذَا ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي التَّأْدِيبَ وَتَعْلِيمَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ قَالَ

٩٬١٣٢

فَأَمَّا الوصي وَالْقَيِّمُ فَجَوَّزَ لَهُمَا الْإِحْرَامَ عَنْهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ كَالتَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ لَا يَجُوزُ

لَهُمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَى نَفْسِهِ وَالْإِحْرَامُ عَقْدٌ عَلَى نَفْسِهِ تَلْزَمُهُ أَحْكَامُهُ فَهُوَ كَالنِّكَاحِ هَذَا كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ الْإِحْرَامُ عَنْهُ وَفِي الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَصِحُّ

٩٬١٣٣

(وَالثَّانِي)

لَا يَصِحُّ وَسَبَقَ تَعْلِيلُهُمَا فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْوَلِيُّ الَّذِي يُحْرِمُ عَنْهُ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ هُوَ الْأَبُ

٩٬١٣٤

وَكَذَا الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَلَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ وَفِي الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ طَرِيقَانِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِالْجَوَازِ وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ وَجْهَانِ (أَرْجَحُهُمَا) عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْمَنْعُ وَفِي الْأَخِ وَالْعَمِّ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْمَنْعُ وَفِي الْأُمِّ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى وِلَايَتِهَا الْمَالَ فَعَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ تَلِي الْمَالَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ لَا تَلِي الْمَالَ فَلَا تَلِي الْإِحْرَامَ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ أَذِنَ الْأَبُ لِمَنْ يُحْرِمُ عَنْ الصَّبِيِّ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَصَحَّهُمَا

٩٬١٣٥

(وَالْأَصَحُّ) صِحَّتُهُ وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْأَبُ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالِابْنِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ به الولى ثم اعطاه لمن يحصره الحج ذَلِكَ هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْوَلِيِّ الَّذِي يُحْرِمُ عَنْ صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ وَيَأْذَنُ لِلْمُمَيِّزِ

٩٬١٣٦

وَحَاصِلُهُ جَوَازُ ذَلِكَ لِلْأَبِ وَكَذَا الْجَدُّ عِنْدَ عدم الْأَبِ لَا عِنْدَ وُجُودِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُهُ لِلْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَمَنْعُهُ فِي الْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَسَائِرِ الْعَصَبَاتِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَصِيَّةٌ وَلَا إذْنٌ مِنْ الْحَاكِمِ فِي وِلَايَةِ الْمَالِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِيهِ أَوْجُهٌ (احدها) لا يجوز الا للاب ولجد عِنْدَ عَدَمِهِ

٩٬١٣٧

(وَالثَّانِي)

يَجُوزُ لِلْأَبِ وَلِلْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَمَعَ وُجُودِهِ (وَالثَّالِثُ) يَجُوزُ لَهُمَا وَلِلْأُمِّ (وَالرَّابِعُ) لِهَؤُلَاءِ وَلِلْأُخُوَّةِ وَسَائِرِ الْعَصَبَاتِ (وَالْخَامِسُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِهِ وَلِلْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ صِفَةُ إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا فَيَصِيرُ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هُوَ أَنْ يَنْوِيَهُ لَهُ وَيَقُولَ عَقَدْتُ الْإِحْرَامَ فَيَصِيرُ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ كَمَا إذَا عَقَدَ لَهُ النِّكَاحَ فَيَصِيرُ مُتَزَوِّجًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ قَالَ الدَّارِمِيُّ يَنْوِي أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهِ أَوْ عَقَدَهُ لَهُ أَوْ جَعَلَهُ مُحْرِمًا قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ كَيْفِيَّةُ إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ أَنْ يَخْطِرَ بِبَالِهِ أَنَّهُ قَدْ عَقَدَ لَهُ الْإِحْرَامَ وَجَعَلَهُ مُحْرِمًا فَيَنْوِيَهُ فِي نَفْسِهِ

*

(فَرْعٌ)

الصَّوَابُ فِي حَقِيقَةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَنَّهُ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيُحْسِنُ رَدَّ الْجَوَابِ وَمَقَاصِدَ الْكَلَامِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَا يُضْبَطُ بِسِنٍّ مَخْصُوصٍ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا مَتَى صَارَ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا بِإِحْرَامِهِ أَوْ إحْرَامِ وَلِيِّهِ عَنْهُ فَعَلَ بِنَفْسِهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَفَعَلَ عَنْهُ وَلِيُّهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الصَّبِيُّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ يُغَسِّلُهُ الْوَلِيُّ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ وَيُجَرِّدُهُ عَنْ المحيط وَيُلَبِّسُهُ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ وَالنَّعْلَيْنِ إنْ تَأَتَّى مِنْهُ المشئ ويطيبه وينظفه وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ ثُمَّ يُحْرِمُ أَوْ يُحْرِمُ عَنْهُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ قَالَ أَصْحَابُنَا

٩٬١٣٨

وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُجَنِّبَهُ مَا يَجْتَنِبُهُ الرَّجُلُ فَإِنْ قَدَرَ الصَّبِيُّ عَلَى الطَّوَافِ بِنَفْسِهِ عَلَّمَهُ فَطَافَ وَإِلَّا طَافَ بِهِ كما سنوصحه فِي مَسَائِلِ الطَّوَافِ فِي بَابِ صِفَةِ الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالسَّعْيُ كَالطَّوَافِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ صَلَّى الْوَلِيُّ عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالدَّارِمِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَمَرَهُ بِهِمَا فَصَلَّاهَا الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ

٩٬١٣٩

وَيُشْتَرَطُ إحْضَارُ الصَّبِيِّ عَرَفَاتٍ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ وَلَا يَكْفِي حضور عَنْهُ

٩٬١٤٠

وَكَذَا يَحْضُرُ مُزْدَلِفَةَ وَالْمَشْعَرَ الْحَرَامَ وَمِنًى وَسَائِرَ الْمَوَاقِفِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يُمْكِنُ فِعْلُهُ مِنْ الصَّبِيِّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَجْمَعُ الْوَلِيُّ فِي إحْضَارِهِ عَرَفَاتٍ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنْ تَرَكَ الْجَمْعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَوْ تَرَكَ مَبِيتَ الولي الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ مَبِيتَ لَيَالِيَ مِنًى وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الدَّمِ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَجَبَ الدَّمُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ الْوَلِيِّ

٩٬١٤١

بِخِلَافِ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فِدْيَةِ ما يرتكبه الصبى من المخطورات عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا

٩٬١٤٢

(وَأَمَّا) الطِّفْلُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ أَمَرَهُ بِهِ الْوَلِيُّ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ مَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضُ الرَّمْيِ قَالَ أَصْحَابُنَا

٩٬١٤٣

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ الْحَصَاةَ فِي يَدِ الطِّفْلِ ثُمَّ يَأْخُذَ بِيَدِهِ وَيَرْمِيَ بِالْحَصَاةِ وَإِلَّا فَيَأْخُذُهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ يَرْمِيهَا الْوَلِيُّ وَلَوْ لَمْ يَضَعْهَا فِي يَدِهِ بَلْ رَمَاهَا الْوَلِيُّ ابْتِدَاءً جَازَ

٩٬١٤٤

(أَمَّا) إذَا كَانَ عَلَى الْوَلِيِّ رَمْيٌ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ رَمَى وَنَوَى بِهِ نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ نَوَاهُ عَنْ الصَّبِيِّ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ

(أَحَدُهُمَا)

يَقَعُ عَنْ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ نَوَاهُ (وَالثَّانِي) وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمُتَوَلِّي يَقَعُ عَنْ الْوَلِيِّ لَا عَنْ الصَّبِيِّ لِأَنَّ مَبْنَى الْحَجِّ عَلَى أَنْ لَا يَتَبَرَّعَ بِهِ مَعَ قِيَامِ

الْفَرْضِ وَلَوْ تَبَرَّعَ وَقَعَ فَرْضًا لَا تَبَرُّعًا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ إذَا حَمَلَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ وَطَافَ بِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ صُورَةَ الطَّوَافِ وَهِيَ الدَّوَرَانُ وُجِدَتْ مِنْ الصَّبِيِّ

٩٬١٤٥

بِخِلَافِ الرَّمْيِ فَنَظِيرُهُ فِي الطَّوَافِ أَنْ يَطُوفَ الْوَلِيُّ غَيْرَ حَامِلٍ لِلصَّبِيِّ وَيَنْوِيَ عَنْ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الصَّبِيِّ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ أَرْكَبَهُ الْوَلِيُّ دَابَّةً وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَطَافَتْ بِهِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ سائقا أو قائدا وإنما ضبطره بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ لَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَطَافَ عَلَيْهَا صَحَّ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ الْبَالِغَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فرع)

قال أصحابنا نفقة الصبي سَفَرِهِ فِي الْحَجِّ يُحْسَبُ مِنْهَا قَدْرُ نَفَقَتِهِ فِي الْحَضَرِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَفِي الزَّائِدِ بِسَبَبِ السَّفَرِ خِلَافٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَصَاحِبَا الشَّامِلِ وَالتَّهْذِيبِ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ قَوْلَيْنِ وَحَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَجْهَيْنِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا قَالَ أبو حامد والمحاملي والمتولي وغيرهم النصوص فِي الْإِمْلَاءِ مُخَرَّجٌ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُهُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ

٩٬١٤٦

(وَالثَّانِي)

يَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَصَحَّحْنَاهُ حَلَّلَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ جَمِيعُ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مَخْصُوصَانِ بِالزَّائِدِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَهْمَلَهُ لِظُهُورِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَامِلِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ إذَا سَافَرَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَقُلْنَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَجِبُ كُلُّ النَّفَقَةِ عَلَى قَوْلٍ لِأَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ مُعَطَّلٌ فِي سَفَرِهِ عَنْ بَعْضِ مَكَاسِبِهِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْحَضَرِ فَجَرَتْ لَهُ

٩٬١٤٧

بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّ مَصْلَحَةَ السَّفَرِ مُخْتَصَّةٌ بِهِ

٩٬١٤٨

(وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي تَعْلِيلِ الْقَوْلِ الثَّانِي إنَّهَا تَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِمَصْلَحَتِهِ فَكَانَتْ فِي مَالِهِ كَأُجْرَةِ التَّعْلِيمِ فَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلْأَصَحِّ أَنَّ أُجْرَةَ التَّعْلِيمِ تَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ مُطْلَقًا وَقَدْ سَبَقَ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَجْهٌ أَنَّ أُجْرَةَ تَعَلُّمِهِ مَا لَيْسَ مُتَعَيَّنًا بَعْدَ البلوغ كما زاد على الفاتحة والفقه وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي مَالِ الْوَلِيِّ فَحَصَلَ

أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ نَفَقَةِ الْحَجِّ فِي مَالِ الْوَلِيِّ وَوُجُوبُ أُجْرَةِ تَعَلُّمِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَصْلَحَةَ التَّعَلُّمِ كَالضَّرُورِيَّةِ وَإِذَا لَمْ يَجْعَلْهَا الْوَلِيُّ فِي صِغَرِ الصَّبِيِّ احْتَاجَ الصَّبِيُّ إلَى اسْتِدْرَاكِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ

٩٬١٤٩

بِخِلَافِ الْحَجِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَلِأَنَّ مُؤْنَةَ التَّعْلِيمِ يَسِيرَةٌ غَالِبًا لَا تُجْحِفُ بِمَالِ الصَّبِيِّ

٩٬١٥٠

بِخِلَافِ الْحَجِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

*

٩٬١٥١

(فَرْعٌ)

قَالَ الْمُتَوَلِّي لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُسَلِّمَ النَّفَقَةَ إلَى الصَّبِيِّ وَلَكِنْ إنْ كَانَ مَعَهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سَلَّمَ الْمَالَ إلَى أُمِّهِ لِتُنْفِقَ عَلَيْهِ

٩٬١٥٢

فَلَوْ سَلَّمَهُ إلَى الصَّبِيِّ فَإِنْ كان المال من مال الولى فلا شئ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ ضَمِنَهُ الْوَلِيُّ لِتَفْرِيطِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ من مخطورات الْإِحْرَامِ

٩٬١٥٣

فَلَوْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا فَلَا فِدْيَةَ قَطْعًا وَإِنْ تَعَمَّدَ قَالَ أَصْحَابُنَا يَنْبَنِي ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ أَمْ خَطَأٌ الْأَصَحُّ أَنَّهُ عَمْدٌ (فَإِنْ قُلْنَا) خَطَأٌ فَلَا فِدْيَةَ وَإِلَّا وَجَبَتْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُحَقِّقُونَ لِأَنَّ عَمْدَهُ فِي الْعِبَادَاتِ كَعَمْدِ الْبَالِغِ وَلِهَذَا لَوْ تَعَمَّدَ فِي صَلَاتِهِ كَلَامًا أَوْ فِي صَوْمِهِ أَكْلًا بَطَلَا وَحَكَى الدَّارِمِيُّ قَوْلًا غَرِيبًا أَنَّهُ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ يَلْتَذُّ بِالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ ظُفْرًا أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَمْدًا وَقُلْنَا عَمْدُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَسَهْوُهَا سَوَاءٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَهِيَ كالطيب واللباس ومنى وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ فَهَلْ هِيَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ أَمْ فِي مَالِ الْوَلِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَخَلَائِقُ قَوْلَيْنِ وَحَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ وَجْهَيْنِ وَدَلِيلُهُمَا مَا سَبَقَ فِي النَّفَقَةِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا فِي مَالِ الْوَلِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ هذا القول هو النصوص فِي الْإِمْلَاءِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ هُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ وَحَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ وَجْهًا مُخَرَّجًا

٩٬١٥٤

وَأَمَّا الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ نَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَفِي الْأُمِّ أَنَّهَا في مال الصبي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ إنَّمَا هُمَا فِيمَا إذَا أَحْرَمَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَصَحَّحْنَاهُ فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا لِآدَمِيٍّ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ

وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا فَفِي مَالِهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ هَذَا الْوَجْهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كُلِّ فِدْيَةٍ تَجِبُ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَمَتَى قُلْنَا الْفِدْيَةُ عَلَى الْوَلِيِّ فَهِيَ كَالْفِدْيَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْبَالِغِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ فَإِنْ اقْتَضَتْ صَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَهُ وَأَجْزَأَهُ (وإذا قُلْنَا) إنَّهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَتْ مرتبة فَحُكْمُهَا حُكْمُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَإِنْ كَانَتْ فِدْيَةَ تَخْيِيرٍ بَيْنَ الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ أَنْ يَفْدِيَ الصَّبِيُّ بِالصَّوْمِ فَهَلْ يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ الصِّبَا فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَضَاءِ الْحَجِّ الْفَاسِدِ فِي حَالِ الصِّبَا (أَصَحُّهُمَا) يُجْزِئُهُ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَالدَّارِمِيُّ وهو قول القاضى أبو حامد المروروزى لِأَنَّ صَوْمَ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ

٩٬١٥٥

(وَالثَّانِي)

لَا لِأَنَّهُ يَقَعُ وَاجِبًا وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِمَّنْ يَقَعُ عَنْهُ وَاجِبٌ قَالَ الدَّارِمِيُّ هَذَا الْوَجْهُ قَوْلُ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ وَلَوْ أَرَادَ الْوَلِيُّ فِي فِدْيَةِ التَّخْيِيرِ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُ بِالْمَالِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْمَالِ فِيهِ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُتَوَلِّي إلَى خِلَافٍ فِيهِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَذْهَبِ

* (فَرْعٌ لَوْ طَيَّبَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ وَأَلْبَسهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ أَوْ قَلَّمَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ بِلَا خِلَافٍ

٩٬١٥٦

وَكَذَا لَوْ طَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَهَلْ يَكُونُ الصَّبِيُّ طَرِيقًا فِي ذَلِكَ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا لَمْ يُتَوَجَّهْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ مُطَالَبَةٌ وَإِلَّا طُولِبَ وَرُجِعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أو الولى عند يساره أو إمكان الْأَخْذِ مِنْهُ

٩٬١٥٧

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَرِيقًا وَإِنْ فَعَلَ الْوَلِيُّ ذَلِكَ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ وَمَصْلَحَتِهِ فَطَرِيقَانِ

(أَحَدُهُمَا)

الْقَطْعُ بِأَنَّهَا فِي مَالِ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ كَمُبَاشَرَةِ الصَّبِيِّ ذَلِكَ فَيَكُونُ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْوَلِيُّ

٩٬١٥٨

(وَالثَّانِي)

الصَّبِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَلَوْ أَلْجَأَهُ الْوَلِيُّ إلَى التَّطَيُّبِ فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ فَوَّتَهُ الْوَلِيُّ الْحَجَّ فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ

بِلَا خِلَافٍ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الْمُتَوَلِّي إذَا تَمَتَّعَ الصَّبِيُّ أَوْ قَرَنَ فَحُكْمُ دَمِ التَّمَتُّعِ وَدَمِ الْقِرَانِ حُكْمُ الْفِدْيَةِ بِارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ فَفِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَوْجُودِ هُنَاكَ

* (فَرْعٌ)

لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي إحْرَامِهِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَقُلْنَا عَمْدُهُ خَطَأٌ فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي الْبَالِغِ إذَا جَامَعَ نَاسِيًا (أَصَحُّهُمَا) لَا يُفْسِدُ حَجَّهُ

٩٬١٥٩

(وَالثَّانِي)

يُفْسِدُ وَإِنْ جَامَعَ عَامِدًا وَقُلْنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ فَسَدَ بِلَا خِلَافٍ وَإِذَا فَسَدَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَحَكَاهُمَا الْقَاضِي أبو الطيب في تعليقه وجهين والمشهوران قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَجِبُ اتَّفَقُوا عَلَى تَصْحِيحِهِ مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ صَحِيحٌ فَوَجَبَ الْقَضَاءُ إذَا أَفْسَدَهُ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ فِي حَقِّ الْبَالِغِ (وَالثَّانِي) لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَدَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ فَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فَهَلْ يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ الصِّبَا فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَالْبَغَوِيُّ وَطَائِفَةٌ قَوْلَيْنِ وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَجْهَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِأَنَّهُ لَمَّا صَلَحَتْ حَالَةُ الصِّبَا لِلْوُجُوبِ عَلَى الصَّبِيِّ فِي هَذَا صَلَحَتْ لِإِجْزَائِهِ

٩٬١٦٠

(وَالثَّانِي)

لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الصِّبَا لَيْسَ مَحَلَّ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ فَعَلَى هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا بَلَغَ يُنْظَرُ فِي الْحِجَّةِ الَّتِي أَفْسَدَهَا إنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ سَلِمَتْ مِنْ الْإِفْسَادِ لَأَجْزَأَتْهُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ بَلَغَ قَبْلَ فوات الوقوف وقع القضاء عن حجة الإسلام وان كانت بحيث لا تجزى لَوْ سَلِمَتْ مِنْ الْفَسَادِ بِأَنْ بَلَغَ بَعْدَ الوقوف لم يقع القضاء عن حجة الإسلام بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَقْضِيَ فَإِنْ نَوَى الْقَضَاءَ أَوَّلًا وَقَعَ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ بِدَلِيلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

* هَكَذَا ذَكَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا أصل لكل

حجة فاسدة إذا قضيت هل تَقَعُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَشَرَعَ فِيهِ وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ انْصَرَفَ إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَحَيْثُ فَسَدَ حَجُّ الصَّبِيِّ وَقُلْنَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وجبت الكفارة وهى بدنة وإن توجب القضاء ففى الْبَدَنَةِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْوُجُوبُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أبو حامد الاسفراينى وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشامل وآخرن وَنَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَإِذَا وجبت البدنة فهل تجب في مالى الْوَلِيِّ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ فَنَفَقَةُ الْقَضَاءِ هَلْ تَجِبُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ أَمْ الصَّبِيِّ فِيهِ الْخِلَافُ كَالْبَدَنَةِ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْفَرْعَ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ هُنَا فَرَأَيْتُ ذِكْرَهُ هُنَا أَوْلَى لِوَجْهَيْنِ (مُوَافَقَةُ) الْجُمْهُورِ (وَالْمُبَادَرَةُ) إلَى الْخَيْرَاتِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ صَامَ الصَّبِيُّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَجَامَعَ فِيهِ جِمَاعًا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَقُلْنَا إنَّ وَطْأَهُ فِي الحج عامدا يوجب الفدية ففى وجوب كفارة الوطئ فِي الصَّوْمِ وَجْهَانِ

(أَحَدُهُمَا)

تَلْزَمُهُ كَمَا تَلْزَمُهُ البدنة بافساد الصوم (وَالثَّانِي) لَا تَلْزَمُهُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالدَّارِمِيُّ إذَا نَوَى الْوَلِيُّ أَنْ يَعْقِدَ الْإِحْرَامَ لِلصَّبِيِّ فَمَرَّ بِهِ عَلَى الْمِيقَاتِ وَلَمْ يَعْقِدْهُ ثُمَّ عَقَدَهُ بَعْدَهُ فَوَجْهَانِ

(أَحَدُهُمَا)

تَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَوْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَلَمْ يُحْرِمْ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فَكَذَلِكَ هُنَا وَلِأَنَّهُ لَوْ عَقَدَ الْإِحْرَامَ لِلصَّبِيِّ ثُمَّ فَوَّتَ الْحَجَّ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ

٩٬١٦١

(وَالثَّانِي)

لَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ لَا عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ

٩٬١٦٢

(أَمَّا) الْوَلِيُّ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ وَلَمْ يُرِدْ الْإِحْرَامَ

٩٬١٦٣

(وَأَمَّا) الصَّبِيُّ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الاحرام

* (فَرْعٌ)

قَالَ الرَّافِعِيُّ حُكْمُ الْمَجْنُونِ حُكْمُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ قَالَ وَلَوْ خَرَجَ الْوَلِيُّ بِالْمَجْنُونِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَيْهِ وَأَنْفَقَ عَلَى الْمَجْنُونِ مِنْ مَالِهِ نُظِرَ إنْ لَمْ يُفِقْ حَتَّى فَاتَ الْوُقُوفُ غَرِمَ الْوَلِيُّ زِيَادَةَ نَفَقَةِ السَّفَرِ وَإِنْ أَفَاقَ وَأَحْرَمَ وَحَجَّ فَلَا غُرْمَ لِأَنَّهُ قَضَى ما عليه

٩٬١٦٤

ويشترط إفاقته

عند الاحرام والوقوف وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْأَصْحَابُ لِحَالَةِ الْحَلْقِ قَالَ وَقِيَاسُ كَوْنِهِ نُسُكًا اشْتِرَاطُ الْإِفَاقَةِ فِيهِ كسائر الاركان هذا كلام الرافعى وقال هو قَبْلَ هَذَا الْجُنُونِ كَصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ قَالَ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ وَقَدْ ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ نَحْوَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُمْ يُشْتَرَطُ إفَاقَتُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَسَائِرِ الْأَرْكَانِ مَعْنَاهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي وُقُوعِهِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ

٩٬١٦٥

(وَأَمَّا) وُقُوعُهُ تَطَوُّعًا فَلَا يُشْتَرَطُ فيه شئ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا فِي صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ وَلِهَذَا قَالُوا هُوَ كَصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ مَبْسُوطًا فِي فَصْلِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

* (فَرْعٌ)

اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا العراقيون والخراسانيون وغيرهم بأن الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ غُشِيَ لَا يَصِحُّ إحْرَامُ وليه عنه وَلَا رَفِيقِهِ عَنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ زَائِلِ الْعَقْلِ وَيُرْجَى بُرْؤُهُ عَنْ قُرْبٍ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ خَرَجَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُ وَلِيِّهِ وَلَا رَفِيقِهِ عَنْهُ سَوَاءٌ كان اذن غلط فِيهِ قَبْلَ الْإِغْمَاءِ أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد

* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَصِحُّ إحْرَامُ رَفِيقِهِ عَنْهُ اسْتِحْسَانًا وَيَصِيرُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مُحْرِمًا لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَصْدِهِ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ تَفْوِيتُ الْإِحْرَامِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا بِأَنَّ الْإِحْرَامَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَجِّ فَدَخَلَتْهُ النِّيَابَةُ لِلْعَجْزِ كَالطَّوَافِ قَالُوا وَقِيَاسًا عَلَى الطِّفْلِ قَالَ الْقَاضِي وَدَلِيلُنَا أَنَّهُ بَلَغَ فَلَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْإِحْرَامِ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالنَّائِمِ (فَإِنْ قِيلَ) الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا نُبِّهَ لَا يَنْتَبِهُ

٩٬١٦٦

بِخِلَافِ النَّائِمِ (قُلْنَا) هَذَا الْفَرْقُ يَبْطُلُ بِإِحْرَامِ غَيْرِ رَفِيقِهِ قَالَ الْقَاضِي وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الطَّوَافِ لَا نُسَلِّمُهُ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ حتى لو كَانَ مَرِيضًا لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ الطَّوَافُ عَنْهُ بَلْ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا

٩٬١٦٧

(وَأَمَّا) قِيَاسُهُمْ عَلَى الطِّفْلِ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ يُرْجَى زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ

٩٬١٦٨

بِخِلَافِ الصِّبَا وَلِهَذَا يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ لِلصَّبِيِّ دُونَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَاَللَّهُ اعلم

* (فَرْعٌ)

اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُحْرِمَ لَهُ فَيَصِيرَ مُحْرِمًا سَوَاءٌ كَانَ مَرِيضًا مَأْيُوسًا مِنْهُ أَوْ غَيْرَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّفْلِ

أَنَّ نَائِبَ الْمَرِيضِ يَحْتَاجُ أَنْ يَفْعَلَ عَنْهُ كُلَّ الْأَفْعَالِ فَإِنَّهَا مُتَعَذِّرَةُ مِنْهُ

٩٬١٦٩

بِخِلَافِ الطِّفْلِ فَإِنَّهُ يَتَأَتَّى مِنْهُ مُعْظَمُ الْأَفْعَالِ

* (فَرْعٌ)

فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ

* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَصِحُّ حَجُّهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ

٩٬١٧٠

(فَأَمَّا) عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَى الصَّبِيِّ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْإِشْرَافِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى سُقُوطِ فَرْضِ الْحَجِّ عَنْ الصَّبِيِّ وَعَنْ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا حَجَّ ثم افاق أو الصبى ثم بلغ انه لا يُجْزِئُهُمَا عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جِنَايَاتِ الصِّبْيَانِ لَازِمَةٌ لَهُمْ

٩٬١٧١

(وَأَمَّا) صِحَّةُ حَجِّ الصَّبِيِّ فَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ

تعليق

وَأَشَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى الْإِجْمَاعِ فِيهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ لَا يَصِحُّ حَجُّهُ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ

* وَاحْتُجَّ لَهُ بِحَدِيثِ (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ) إلَى آخِرِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَقِيَاسًا عَلَى النَّذْرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لانه لَوْ صَحَّ مِنْهُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ إذَا أَفْسَدَهُ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ الْوَلِيِّ لِلصَّبِيِّ كَالصَّلَاةِ

* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ الله ألهذا أحج قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ السائب ابن زيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ) ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ (حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَقِيَاسًا عَلَى الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ صَحَّحَهُمَا مِنْهُ

٩٬١٧٢

وَكَذَا صَحَّحَ حَجَّهُ عِنْدَهُ بِلَا خِلَافٍ وَنَقْلُهُ خَطَأٌ مِنْهُ وَصَحَّحَ إمَامَةَ الصَّبِيِّ فِي النَّافِلَةِ

٩٬١٧٣

(وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ (رُفِعَ الْقَلَمُ) فَمِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) الْمُرَادُ رَفْعُ الْإِثْمِ لَا إبْطَالُ أَفْعَالِهِ (الثَّانِي) أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُكْتَبُ عليه شئ وَلَيْسَ فِيهِ مَنْعُ الْكِتَابَةِ لَهُ وَحُصُولُ ثَوَابِهِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى النَّذْرِ مِنْ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ يَنْكَسِرُ بِالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ نَذْرُهُمَا وَيَصِحَّانِ مِنْهُ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْكَسْرَ هُوَ أَنْ تُوجَدَ مَعْنَى الْعِلَّةِ وَلَا حُكْمَ وَالنَّقْضُ أَنْ تُوجَدَ الْعِلَّةُ وَلَا حُكْمَ وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذَا فِي بَابِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

٩٬١٧٤

(وَالثَّانِي)

أَنَّ النَّذْرَ الْتِزَامٌ

بِالْقَوْلِ وَقَوْلُ الصَّبِيِّ سَاقِطٌ

٩٬١٧٥

بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ فِعْلٌ وَنِيَّةٌ فَهُوَ كَالْوُضُوءِ

٩٬١٧٦

(وَأَمَّا) قَوْلُهُمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِالْوُضُوءِ (وَالثَّانِي) أَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ لِلتَّخْفِيفِ وَلَيْسَ فِي صِحَّتِهِ تَغْلِيظٌ

٩٬١٧٧

(وَأَمَّا) قَوْلُهُمْ لَوَجَبَ قَضَاؤُهُ إذَا أَفْسَدَهُ فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ (وَالْجَوَابُ) عَنْ قَوْلِهِمْ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْحَجَّ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ

٩٬١٧٨

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِهِ الْأَسَالِيبِ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي المسألة الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَذَكَرَ بَعْضَ مَا سَبَقَ مِنْ الْأَحَادِيثِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ دَلَائِلَ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ وَالْمَعْنَى ثُمَّ قَالَ وَهَذَا تَكَلُّفٌ بَعْدَ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ قَالَ وَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُمْ فَرْقٌ أَصْلًا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ (فَإِنْ قَالُوا) فِي الْحَجِّ مُؤْنَةٌ (قُلْنَا) تِلْكَ الْمُؤَنُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الصَّبِيِّ (فَإِنْ قَالُوا) فِيهِ مَشَقَّةٌ (قلنا مشقة المواظبة عَلَى الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَشُرُوطِهِمَا أَكْثَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ صَحَّحَ حَجَّ الصَّبِيِّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَسَائِرُ مَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِّ وَمِصْرَ قال وكل ما ذَكَرْنَاهُ يَسْتَحِبُّ الْحَجَّ بِالصِّبْيَانِ وَيَأْمُرُ بِهِ قَالَ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ قَالَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يُحَجُّ بِالصَّبِيِّ وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُعْرَجُ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (حَجَّ بِأُغَيْلِمَةِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) وَحَجَّ السَّلَفُ بِصِبْيَانِهِمْ قَالَ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي رَفَعَتْ الصَّبِيَّ وَقَالَتْ (أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ) قَالَ فَسَقَطَ كُلُّ مَا خَالَفَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُحَجُّ بِهِ إلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مَنَعُوا ذَلِكَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ يُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا يَعْمَلُهُ مِنْ الطَّاعَاتِ كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْحَجِّ وَالْقِرَاءَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ إذَا صَحَّحْنَاهُمَا وَغَيْرِ ذَلِكَ من مِنْ الطَّاعَاتِ وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَدَلِيلُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ

كَحَدِيثِ (ألهذا احج قال نعم ولك أجر) وحديث السائب ابن يزيد وحديث جابر وغيرها مِمَّا سَبَقَ هُنَا وَحَدِيثِ صَلَاةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثُ تَصْوِيمِ الصِّبْيَانِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَحَدِيثِ (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ) وَهُوَ صَحِيحٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَحَدِيثِ إمَامَةِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ واشباه ذلك

* * قول المصنف رحمه الله تعالي

* (وأما العبد فلا يجب عليه

٩٬١٧٩

ويصح منه لانه من أهل العبادة فصح منه الحج كالحر فان أحرم باذن السيد وفعل ما يوجب الكفارة فان ملكه السيد مالا وقلنا انه يملكه لزمه الهدى (وإن قلنا) لا يملك ولم يملكه السيد فعليه الصوم وللسيد أن يمنعه من الصوم لانه لم يأذن في سببه وان أذن له في التمتع أو القران وقلنا لا يملك المال صام وليس للمولى منعه من الصوم لانه وجب باذنه (وإن قلنا) يملك ففي الهدى قولان

(أحدهما)

يجب في مال السيد لانه وجب باذنه (والثاني) لا يجب عليه لان اذنه رضاء بوجوبه علي عبده لا في ماله ولان موجب التمتع في حق العبد هو الصوم لانه لا يقدر على الهدى فلا يجب عليه الهدى)

* (الشَّرْحُ) أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ فَلَيْسَ هُوَ مُسْتَطِيعًا

٩٬١٨٠

وَيَصِحُّ مِنْهُ الْحَجُّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ كَافَّةً وَقَالَ داود لا يصح بغير اذنه

* دليلنا ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ سَوَاءٌ بَقِيَ نُسُكُهُ صَحِيحًا أَوْ أَفْسَدَهُ وَلَوْ بَاعَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ إحْرَامَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا

٩٬١٨١

وَيَصِحُّ بَيْعُهُ بِلَا خِلَافٍ وَيُخَالِفُ بَيْعَ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى قَوْلٍ لان يد المستأحر تَمْنَعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ التَّصَرُّفِ

٩٬١٨٢

بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي إتْمَامِ نُسُكِهِ فَإِنْ حَلَّلَهُ جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ تَخْرِيجًا مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُزَوَّجَةِ إذَا أَحْرَمَتْ

بِحَجِّ تَطَوُّعٍ وَهَذَا شَاذٌّ مُنْكَرٌ لِأَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ تَبَرُّعٌ فَجَازَ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالْعَارِيَّةِ

٩٬١٨٣

فَلَوْ بَاعَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فلمشترى تحليله ولاخيار لَهُ ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ وَآخَرُونَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْإِذْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ رَجَعَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ فَأَحْرَمَ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيلُهُ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ قَالَ أَصْحَابُنَا هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ وَتَصَرَّفَ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ (أَصَحُّهُمَا) لَهُ تَحْلِيلُهُ كَمَا أَنَّ الْأَصَحَّ هُنَاكَ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ وَإِنْ عَلِمَ الْعَبْدُ رُجُوعَ السَّيِّدِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَحْرَمَ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ وجها واحدا لانه أحرم بغير اذن ويجئ فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ كَجٍّ وَإِنْ رَجَعَ السَّيِّدُ بَعْدَ إحْرَامِ الْعَبْدِ لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُ عِنْدَنَا

* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ ذَلِكَ كَالْعَارِيَّةِ يَرْجِعُ فِيهَا مَتَى شَاءَ وَدَلِيلُنَا أَنَّهُ عَقَدَ عَقْدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ إبْطَالُهُ كَالنِّكَاحِ وَلِأَنَّ مَنْ صَحَّ إحْرَامُهُ بِإِذْنِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْغَيْرِ إبْطَالُهُ كَالزَّوْجِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ الْعَارِيَّةِ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهَا لَا يُبْطِلُ مَا مَضَى

٩٬١٨٤

بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْعُمْرَةِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ دُونَ الْحَجِّ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أَوْ فِي عُمْرَةٍ فَأَحْرَمَ بِحَجٍّ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ

٩٬١٨٥

وَقِيلَ لَا يُحَلِّلُهُ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ كَلَامَ الْبَغَوِيِّ ثُمَّ قَالَ فِيمَا إذَا أَذِنَ فِي حَجٍّ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ عَنْ خِلَافٍ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فَحَصَلَ فِي الصُّورَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهُ فيما إذا أذن في عمرة فأحرم يحج دُونَ عَكْسِهِ

٩٬١٨٦

(وَالثَّانِي)

لَهُ تَحْلِيلُهُ فِيهِمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الدَّارِمِيِّ (وَالثَّالِثُ) لَيْسَ لَهُ فِيهِمَا وَهَذَا غَلَطٌ فِي صُورَةِ الْإِذْنِ فِي عُمْرَةٍ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْحَجِّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ كَمَا لَوْ رَجَعَ فِي الْإِذْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ ويجئ فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ مِنْ الْعُمْرَةِ وَلَا مِنْ الْحَجِّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِمَا وَلَوْ أَذِنَ فِي الْحَجِّ أَوْ التَّمَتُّعِ فَقَرَنَ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ بِالِاتِّفَاقِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي التَّمَتُّعِ إذْنٌ فِي الْحَجِّ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَفِي كَلَامِ الدَّارِمِيِّ

إشَارَةٌ إلَى خِلَافٍ فِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْقِرَانِ فَأَفْرَدَ أَوْ تَمَتَّعَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ

٩٬١٨٧

وَكَذَا إنْ أَذِنَ فِي الْإِفْرَادِ فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ

٩٬١٨٨

وَكَذَا لَوْ أَذِنَ فِي التَّمَتُّعِ أَوْ الْإِفْرَادِ فَقَرَنَ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الدَّارِمِيِّ قَالَ الدَّارِمِيُّ

٩٬١٨٩

فَلَوْ أَذِنَ فِي الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا فَأَحْرَمَ وَأَرَادَ صَرْفَهُ إلَى نُسُكٍ وَأَرَادَ السَّيِّدُ غَيْرَهُ فَوَجْهَانِ

(أَحَدُهُمَا)

الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ (وَالثَّانِي) هُوَ كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ إذَا قَالَتْ رَاجَعْتَنِي بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِي وَقَالَ قَبْلَهَا (فَإِنْ قُلْنَا) قَوْلَانِ فَمِثْلُهُ (وَإِنْ قُلْنَا) الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي الرَّجْعَةِ وَقَوْلُهَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَمِثْلُهُ (وَإِنْ قُلْنَا) يُرَاعَى السَّابِقُ بِالدَّعْوَى فَمِثْلُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَحْرَمَ فِي شَوَّالٍ فَلَهُ في تحليله قبل دخول ذى العقدة وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ دُخُولِهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَلَوْ أذن له في الاحرام من كان فَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ وَمُرَادُ الدَّارِمِيِّ إذَا أَحْرَمَ مِنْ أَبْعَدَ مِنْهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ أَذِنْتَ لِي فِي الاحرام وَقَالَ السَّيِّدُ لَمْ آذَنْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ قَالَ وَلَوْ نَذَرَ الْعَبْدُ حِجًّا فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ فَإِنْ صَحَّحْنَا فَعَلَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَبَعْدَ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي فِعْلِهِ رَقِيقًا فَفَعَلَهُ فَفِي صِحَّتِهِ الْوَجْهَانِ الْمَشْهُورَانِ في قضاء الصبى والعبد الحجة الْفَاسِدَةِ فِي حَالِ الصِّبَا وَالرِّقِّ

٩٬١٩٠

وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ صِحَّةُ نَذْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* قَالَ أَصْحَابُنَا وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ كَالْعَبْدِ الْقِنِّ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إحْرَامِ العبد وما يتعلق به وَلَوْ أَحْرَمَ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَفِي جَوَازِ تَحْلِيلِهِ لِسَيِّدِهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) فِيهِ قَوْلَانِ كَمَنْعِهِ مِنْ سَفَرِ التِّجَارَةِ

٩٬١٩١

(وَالثَّانِي)

لَهُ تَحْلِيلُهُ قَطْعًا لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ مَنْفَعَةً فِي سَفَرِهِ لِلتِّجَارَةِ

٩٬١٩٢

بِخِلَافِ الْحَجِّ وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

إذَا أَفْسَدَ الْعَبْدُ الْحِجَّةَ بِالْجِمَاعِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِيهِ طَرِيقَانِ

(أَحَدُهُمَا)

فِيهِ وَجْهَانِ كَالصَّبِيِّ

حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ (الصَّحِيحُ) لُزُومُهُ (وَالثَّانِي) لَا يَلْزَمُهُ وَهَذَا الطَّرِيقُ غَرِيبٌ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي كُلِّ الطُّرُقِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ

٩٬١٩٣

بِخِلَافِ الصَّبِيِّ عَلَى قَوْلٍ وَهَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ رِقِّهِ فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّبِيِّ (أَصَحُّهُمَا) يُجْزِئُهُ فَإِنْ قُلْنَا (١) لَمْ يَلْزَمْ السيد أن يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ إنْ كَانَ إحْرَامُهُ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ إذْنِهِ

٩٬١٩٤

وَكَذَا إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْإِفْسَادِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَآخَرُونَ إنْ قُلْنَا الْقَضَاءُ عَلَى التَّرَاخِي لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ الْإِذْنُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ فَإِذَا قُلْنَا يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الرِّقِّ فَشَرَعَ فِيهِ فَعَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بعرفات أوحال الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ قَضَى بعد العتق فهو كالصبي إذ قَضَى بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ كَانَ عِتْقُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ حَالَ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ الْقَضَاءُ عَنْ حجة الاسلام لانه لولا فَسَادُ الْأَدَاءِ لَأَجْزَأَهُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ عِتْقُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يُجْزِئْهُ الْقَضَاءُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ ثُمَّ حِجَّةُ الْقَضَاءِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا وَاضِحًا قَرِيبًا فِي جِمَاعِ الصَّبِيِّ فِي الْإِحْرَامِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْقَاعِدَةَ الْمُتَنَاوِلَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَظَائِرِهَا وَاَللَّهُ أعلم

* (فرع)

كل دم لزم العبد المحرم يفعل مَحْظُورٍ كَاللِّبَاسِ وَالصَّيْدِ أَوْ بِالْفَوَاتِ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ بِحَالٍ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ الْجَدِيدَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يملك المال بتمليك السيد على الْقَدِيمِ يَمْلِكُ بِهِ فَإِنْ مَلَكَهُ وَقُلْنَا يَمْلِكُ لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ وَعَلَى الْجَدِيدِ فَرْضُهُ الصَّوْمُ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ فِي حَالِ الرِّقِّ إنْ كَانَ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ

٩٬١٩٥

وَكَذَا بِإِذْنِهِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْتِزَامِهِ وَلَوْ قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَحُكْمُ دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ حُكْمُ دِمَاءِ الْمَحْظُورَاتِ

٩٬١٩٦

وَإِنْ قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ بِإِذْنِهِ فَهَلْ يَجِبُ الدَّمُ عَلَى السَّيِّدِ أَمْ لَا

٩٬١٩٧

قَالَ فِي الْجَدِيدِ لَا يَجِبُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) هَذَا

٩٬١٩٨

(وَالثَّانِي)

يَجِبُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْمَهْرِ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِلْمَهْرِ وَلِلدَّمِ بَدَلٌ وَهُوَ الصَّوْمُ وَالْعَبْدُ مِنْ أَهْلِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَأُحْصِرَ وَتَحَلَّلَ (فَإِنْ قِيلَ) لَا بَدَلَ لِدَمِ الْإِحْصَارِ صَارَ السَّيِّدُ ضَامِنًا عَلَى الْقَدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا (وَإِنْ قُلْنَا) لَهُ بَدَلٌ فَفِي صَيْرُورَتِهِ ضَامِنًا لَهُ فِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ الدَّمَ عَلَى السَّيِّدِ فَوَاجِبُ الْعَبْدِ الصَّوْمُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لِإِذْنِهِ فِي سَبَبِهِ ولو ملكه سيده هديا وقلنا بملكه أَرَاقَهُ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ إرَاقَتُهُ وَلَوْ أَرَاقَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ أَرَاقَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ حَصَلَ الْإِيَاسُ مِنْ تَكْفِيرِهِ وَالتَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلِهَذَا لَوْ تَصَدَّقَ عَنْ مَيِّتٍ جَازَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَازِ الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِلَا خِلَافٍ فِيهِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ صَوْمِهِ وَوَجَدَ هَدْيًا فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إنْ اعْتَبَرْنَا فِي الْكَفَّارَةِ حَالَ الْأَدَاءِ أَوْ الْأَغْلَظَ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا حَالَ الْوُجُوبِ فَلَهُ الصَّوْمُ وَهَلْ لَهُ الْهَدْيُ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) لَهُ ذَلِكَ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ يَجِدُ الْهَدْيَ

٩٬١٩٩

(وَالثَّانِي)

لا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ حَالَ الْوُجُوبِ

٩٬٢٠٠

بِخِلَافِ الْحُرِّ الْمُعْسِرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

إذَا نَذَرَ الْعَبْدُ الْحَجَّ فَهَلْ يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ رِقِّهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا فِي قَضَاءِ الْحِجَّةِ الَّتِي أَفْسَدَهَا

* (فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا حَيْثُ جَوَّزْنَا لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلَهُ اردنا انه يأمره بالتحلل لانه يَسْتَقِلُّ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ وَيَمْنَعَهُ الْمُضِيَّ وَيَأْمُرَهُ بِفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ أو يفعلها به ولا يرتفع الاحرام بشئ مِنْ هَذَا بِلَا خِلَافٍ وَحَيْثُ جَازَ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ جَازَ لِلْعَبْدِ التَّحَلُّلُ وَطَرِيقُ التَّحَلُّلِ أَنْ يَنْظُرَ (فَإِنْ) مَلَّكَهُ السَّيِّدُ هَدْيًا وَقُلْنَا يَمْلِكُهُ ذَبَحَ وَنَوَى التَّحَلُّلَ وَحَلَقَ وَنَوَى بِهِ أَيْضًا التَّحَلُّلَ وَإِنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ كَالْحُرِّ فَيَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى وُجُودِ الْهَدْيِ إنْ قُلْنَا لَا بَدَلَ لِدَمِ

الْإِحْصَارِ أَوْ عَلَى الضوم إنْ قُلْنَا لَهُ بَدَلٌ هَذَا كُلُّهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَى أَظْهَرِهِمَا لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ وَالْحَلْقِ إنْ قُلْنَا هُوَ نسك (والطريق الثاني) لقطع بِهَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ فِي انْتِظَارِ الْعِتْقِ وان منافعه لسيده وقد يستعمله في مخطورات الْإِحْرَامِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَحْلِيلَ الْعَبْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَاَللَّهُ اعلم

* (فَرْعٌ)

حَيْثُ جَازَ تَحْلِيلُهُ فَأَعْتَقَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحْلِيلُ بَلْ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْحَجِّ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ إنَّمَا جَازَ لِحَقِّ السَّيِّدِ وَقَدْ زَالَ فَإِنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَلَهُ حُكْمُ الْفَوَاتِ فِي حَقِّ الْحُرِّ الْأَصْلِيِّ هَكَذَا صرح به الدارمي وغيره وهو ظاهر *

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.