فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٧٧٩المهذبالشافعيةج ٧ ص ٧٣ج ٧ ص ٧٣

وَإِنْ احْتَاجَ إليه فِي بضاعة يَتَّجِرُ فِيهَا لِيُحَصِّل مَا يَحْتَاج إلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ابن سُرَيْجٍ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فهو كَالْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

وَإِنْ احْتَاجَ إليه فِي بضاعة يَتَّجِرُ فِيهَا لِيُحَصِّل مَا يَحْتَاج إلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ابن سُرَيْجٍ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فهو كَالْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ (وَمِنْ) أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَلْزَمُهُ لانه واجد للزاد والراحلة (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَتْ لَهُ بِضَاعَةٌ يكسب بِهَا كِفَايَتَهُ وَكِفَايَةَ عِيَالِهِ أَوْ كَانَ لَهُ عَرَضُ تِجَارَةٍ يُحَصِّلُ مِنْ غَلَّتِهِ كُلَّ سَنَةٍ كفاية وَكِفَايَةَ عِيَالِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَحُجُّ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَإِذَا حَجَّ بِهِ كَفَاهُ وَكَفَى عياله ذاهبا وراجعا ولا يفضل شئ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ

(أَحَدُهُمَا)

لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ قَالَ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ

٩٬٢٣١

قَالَ فِي الْمُفْلِسِ يُتْرَكُ لَهُ مَا يَتَّجِرُ بِهِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ وَيَحْتَاجَ إلَى النَّاسِ فَإِذَا جَازَ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ مِنْ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِضَاعَةً فَجَوَازُهُ فِي الْحَجِّ أَوْلَى (وَالثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَهُمَا الرُّكْنُ الْمُهِمُّ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَلَوْ لَمْ نَقُلْ بِالْوُجُوبِ لَلَزِمَ أَنْ نَقُولَ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ إذَا مَلَكَهَا وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِمَا فِي الْحَالِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ نَجِدُهُ ذَخِيرَةً قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْأَصْحَابُ

٩٬٢٣٢

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ فَمُرَادُهُ انه يترك له ذلك برضي الْغُرَمَاءِ

٩٬٢٣٣

فَأَمَّا بِغَيْرِ رِضَاهُمْ فَلَا يُتْرَكُ وَهَذَا الَّذِي صَحَّحْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ هُوَ الصَّحِيحُ عند جماهير الاصحاب فمن صححه الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ سِوَى ابْنِ سُرَيْجٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَلَا أَعْرِفُ مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ عَنْهُ وَلَا أجده في شئ من كتبه قال أبو حامة وَقَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ خِلَافٌ لِلْإِجْمَاعِ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَمَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ غَلَطٌ

٩٬٢٣٤

وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ عَامَّةَ أَصْحَابِنَا قَالُوا بِالْوُجُوبِ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُمْ غَلَّطُوا ابْنَ سُرَيْجٍ فِي هَذَا وَزَيَّفُوا قَوْلَهُ وَهُوَ كَمَا قَالُوهُ هَذَا لَفْظُ الْإِمَامِ وَبِالْوُجُوبِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبِعَدَمِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْوُجُوبِ مَعَ مُخَالَفَةِ أَحْمَدَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ أَرَادَ إجْمَاعَ مَنْ قَبْلَهُ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ إنَّ أَحْمَدَ وَابْنَ سُرَيْجٍ مَحْجُوجَانِ بِالْإِجْمَاعِ قَبْلَهُمَا وَاَللَّهُ اعلم

*

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.