فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

وَإِنْ لَمْ يكن له طريق الا في البحر فقد قال في الام لا يجب عليه وقال في الاملاء ان كان أكثر معاشه في البحر لزمه فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) يجب لانه طريق مسلوك فاشبه البر (والثانى) لا يجب لان فيه تغريرا بالنفس والمال فلا يجب كالطريق المخوف ومنهم من قال ان كان الغالب منه السلامة لزمه وان كان الغالب منه الهلاك لم يلزمه كطريق البر ومنهم من قال ان كان له عادة بركوبه لزمه وان لم يكن له عادة بركوبه لم يلزمه لان من له عادة لا يشق عليه ومن لا عادة له يشق عليه (الشَّرْحُ) اخْتَلَفَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ فَقَالَ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

٩٬٢٤٣

وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِ رُكُوبَ الْبَحْرِ قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَ فِي الْبَرِّ طَرِيقٌ يُمْكِنُ سُلُوكَهُ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ لَزِمَهُ الْحَجُّ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِيهِ طُرُقٌ (أَصَحُّهَا) وَبِهِ قَالَ أبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا حَكَاهُ صاحب الشامل والتتمة وغيرهما أنه ان كن الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكَ

٩٬٢٤٤

إمَّا لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْبَحْرِ وَإِمَّا لِهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَجَبَ وَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ لَا يَجِبُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) يَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا (الثَّالِثُ) لَا يَجِبُ (وَالرَّابِعُ) فِي وُجُوبِهِ قَوْلَانِ (وَالْخَامِسُ) إنْ كَانَ عَادَتُهُ رُكُوبَهُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا (وَالسَّادِسُ) حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ لَهُ جُرْأَةٌ وَبَيْنَ الْمُسْتَشْعِرِ وَهُوَ ضَعِيفُ الْقَلْبِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَشْعِرَ وَفِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ (وَالسَّابِعُ) حَكَاهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ يَلْزَمُ الجريئ وفى المستشعر قولان (والثامن) يلزم الجريئ

٩٬٢٤٥

وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَشْعِرَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ رُكُوبُ الْبَحْرِ فَفِي اسْتِحْبَابِهِ وَجْهَانِ

(أَحَدُهُمَا)

لَا يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ يُسْتَحَبُّ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ حَرُمَ نَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَفِي التَّحْرِيمِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) التَّحْرِيمُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ

(والثانى)

لا يحرم لكن يُكْرَهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي التَّحْرِيمِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا لَمْ نوجب ركوب البحر فتوسطه بِحَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّمَادِي فِي رُكُوبِهِ إلَى الْحَجِّ أَمْ لَهُ الِانْصِرَافُ إلَى وَطَنِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى مَكَّةَ أَكْثَرَ مِمَّا قَطَعَهُ مِنْ الْبَحْرِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَزِمَهُ التَّمَادِي قَطْعًا وَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ

٩٬٢٤٦

وَقِيلَ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَلْزَمُهُ التَّمَادِي لِاسْتِوَاءِ الْجُهْدَيْنِ فِي حَقِّهِ (وَالثَّانِي) لَا قَالُوا وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ فِي الرُّجُوعِ مِنْ مَكَّةَ إلَى وَطَنِهِ طَرِيقٌ فِي الْبَرِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ قَطْعًا لِئَلَّا يَتَحَمَّلَ زِيَادَةَ الْخَطَرِ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ فِي الرُّجُوعِ مِنْ الْحَجِّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ أُحْصِرَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَأَحَاطَ بِهِ الْعَدُوُّ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَهَلْ لَهُ التَّحَلُّلُ أَمْ لَا وَسَنُوَضِّحُهُمَا فِي مَوْضِعِهِمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا كُلُّهُ فِي الرَّجُلِ

٩٬٢٤٧

(أَمَّا) الْمَرْأَةُ فَإِنْ لَمْ نُوجِبْ رُكُوبَ الْبَحْرِ عَلَى الرَّجُلِ فَهِيَ أَوْلَى وَإِلَّا فَفِيهَا خِلَافٌ

٩٬٢٤٨

(وَالْأَصَحُّ) الْوُجُوبُ (وَالثَّانِي) الْمَنْعُ لِضَعْفِهَا عَنْ احْتِمَالِ الْأَهْوَالِ وَلِكَوْنِهَا عَوْرَةً مُعَرَّضَةً لِلِانْكِشَافِ وَغَيْرِهِ لِضِيقِ الْمَكَانِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ عَلَيْهَا لَمْ يُسْتَحَبَّ عَلَى الْمَذْهَبِ

٩٬٢٤٩

وَقِيلَ فِي اسْتِحْبَابِهِ لَهَا حِينَئِذٍ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي الرَّجُلِ وَحَكَى الْبَنْدَنِيجِيُّ قَوْلَيْنِ هَذَا كُلُّهُ حُكْمُ الْبَحْرِ

٩٬٢٥٠

(أَمَّا) الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَدِجْلَةَ وَسَيْحُونَ وَجَيْحُونَ وَغَيْرِهَا فَيَجِبُ رُكُوبُهَا قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ الْمُقَامَ فِيهَا لَا يَطُولُ وَلَا يَعْظُمُ الْخَطَرُ فِيهَا وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيهِ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّهُ كَالْبَحْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

إذَا حَكَمْنَا بِتَحْرِيمِ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْحَجِّ عِنْدَ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ كَمَا سَبَقَ فَيَحْرُمُ رُكُوبُهُ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَسْفَارِ الْمُبَاحَةِ

٩٬٢٥١

وَكَذَا الْمَنْدُوبَةُ أَوْلَى وَهَلْ يَحْرُمُ رُكُوبُهُ فِي الذَّهَابِ إلَى الْعَدُوِّ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُنَا

(أَحَدُهُمَا)

يَحْرُمُ لِأَنَّ الْخَطَرَ الْمُحْتَمَلَ فِي الْجِهَادِ هُوَ الحاصل بسبب القتل

وليس هذا منه (والثاني) لَا يَحْرُمُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعَدُوِّ يُنَاسِبُهُ فَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الْجِهَادُ مَبْنِيًّا عَلَى الْعَدُوِّ لَمْ يَنْفُذْ احْتِمَالُ الْعَدُوِّ فِي السَّبَبِ وَاَللَّهُ أعلم

* (فرع)

إذا كان البحر مفرقا أَوْ كَانَ قَدْ اغْتَلَمَ وَمَاجَ حَرُمَ رُكُوبُهُ لِكُلِّ سَفَرٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلا تُلْقُوا بايديكم إلى التهلكة) ولقوله تعالي (ولا تقتلوا أنفسكم) هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ

٩٬٢٥٢

(فَرْعٌ)

مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ يَجِبُ الْحَجُّ فِي الْبَحْرِ إنْ غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا كَمَا سَبَقَ وَمِمَّا جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الاحاديث حديث ابن عمر وبن الْعَاصِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لا يركبن أحد بَحْرًا إلَّا غَازِيًا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ حَاجًّا وَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ البخاري هذا الحديث ليس بصحيح رواه البيهقى من طرق عن ابن عمرو وموقوفا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.