فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

ويجب دم التمتع بالاحرام بالحج لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فما استيسر من الهدى) ولان شرائط الدم انما توجد بوجود الاحرام بالحج فوجب أن يتعلق الوجوب به وفى وقت جوازه قولان (أحدهما) لا يجوز قبل أن يحرم بالحج لان الذبح قربة تتعلق بالبدن فلا يجوز قبل وجوبها كالصوم والصلاة (والثانى) يجوز بعد الفراغ من العمرة لانه حق مال يجب بسببين فجاز تقديمه على أحدهما كالزكاة بعد ملك النصاب (الشَّرْحُ) قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ احْتِرَازٌ مِنْ الزَّكَاةِ (وَقَوْلُهُ) حَقُّ مَالٍ احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ (وقوله) يجب بسببين احتراز من حق مَالٍ يَجِبُ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهَا مِمَّا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ فِي آخِرِ بَابِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ

٩٬٥٥٤

(أَمَّا) حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَوَقْتَ وُجُوبِهِ عِنْدَنَا الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ بِلَا خِلَافٍ

٩٬٥٥٥

(وَأَمَّا) وَقْتُ جَوَازِهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَجُوزُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعُمْرَةِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لَهُ سَبَبٌ

٩٬٥٥٦

وَيَجُوزُ بَعْدَ الاحرام بالحج بلا خلاف ولا يتوقت بوقت كسائر دماء الجبران لكن الْأَفْضَلَ ذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَهَلْ تَجُوزُ إرَاقَتُهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَحَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ

٩٬٥٥٧

وَالْمَشْهُورُ قَوْلَانِ وَذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) الْجَوَازُ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَجُوزُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ فِيهِ طَرِيقَانِ

(أَحَدُهُمَا)

لَا يَجُوزُ قَطْعًا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرِينَ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ

٩٬٥٥٨

(وَالثَّانِي)

فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَجُوزُ

(والثانى)

يجوز لِوُجُودِ بَعْضِ السَّبَبِ حَكَاهُ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ فَالْحَاصِلُ فِي وَقْتِ جَوَازِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ (وَأَصَحُّهَا) بَعْدَ فَرَاغِهَا (وَالثَّالِثُ) بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ

* (فَرْعٌ)

فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِ وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ

* ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُهُ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَقَالَ عَطَاءٌ لَا يَجِبُ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ

* وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجِبُ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ

٩٬٥٥٩

(وَأَمَّا) جَوَازُهُ فَذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَنَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ بِلَا خِلَافٍ وَفِيمَا قَبْلَهُ خِلَافٌ

٩٬٥٦٠

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحج فما استيسر من الهدى) وَمَعْنَاهُ فَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ وَبِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا فَوَجَبَ الدَّمُ حِينَئِذٍ وَلِأَنَّ مَا جُعِلَ غاية تعلق الحكم بأوله كقوله تعالى (وأتموا الصيام إلى الليل) ولان شروط التمتع وجدت فوجب الدَّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* قَالَ الْعُلَمَاءُ قَوْله تَعَالَى (فمن تمتع بالعمرة) أَيْ بِسَبَبِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَمَتَّعُ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِسَبَبِ الْعُمْرَةِ قَالُوا وَالتَّمَتُّعُ هُنَا التَّلَذُّذُ وَالِانْتِفَاعُ يُقَالُ تَمَتَّعَ بِهِ أَيْ أَصَابَ مِنْهُ وَتَلَذَّذَ بِهِ وَالْمَتَاعُ كُلُّ شئ يُنْتَفَعُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَاحْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ

* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِمَا بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَلِأَنَّهُمَا وَافَقَا عَلَى جَوَازِ صَوْمِ التَّمَتُّعِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ أَعْنِي صَوْمَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَالْهَدْيُ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ دَمُ جُبْرَانٍ فَجَازَ بَعْدَ وُجُوبِهِ وَقَبْلَ يَوْمِ النحر كدم فدية الطيب واللباس وغيرهما يخالف الْأُضْحِيَّةَ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَى وَقْتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا دَمُ التَّمَتُّعِ شَاةٌ صِفَتُهَا صِفَةُ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَقُومُ مَقَامَهَا سُبْعُ بدنة أو سبع بقرة *

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.