فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٨٠٣المهذبالشافعيةج ٨ ص ٤٥٨ج ٨ ص ٤٥٨

بخلاف غيره والمذهب الاول لان العتق ايضا يلزمه اتمامه بالتقويم ثم لا يلزمه إذا نذر ان يتصدق بماله لزمه ان يتصدق بالجميع لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ نَذَرَ ان يطع الله فليطعه)

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

إذا نذر ان يتصدق بماله لزمه ان يتصدق بالجميع لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ نَذَرَ ان يطع الله فليطعه) وان نذر ان يعتق رقبة ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه ما يقع عليه الاسم اعتبارا بلفظه (وَالثَّانِي) لَا يُجْزِئُهُ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الكفارة لان الرقبة التي يجب عتقها بالشرع ما يجب بالكفارة فحمل النذر عليه * وان نذر ان يعتق رقبة بعينها لزمه ان يعقتها ولا يزول ملكه عنها حتى يعتقها فان اراد بيعها أو ابدالها بغيرها لم يجز لانه تعين للقربة فلا يملك بيعه كالوقف وان تلف أو اتلفه لم يلزمه بدله لان الحق للعبد فسقط بموته وان اتلفه اجنبي وجبت القيمة للمولى ولا يلزمه صرفها في عبد آخر لما ذكرناه (الشَّرْحُ) الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ ثُمَّ فِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ لَزِمَهُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

* وَقَالَ أَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ يَكْفِيه أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهِ

* دَلِيلُنَا أَنَّ اسْمَ الْمَالِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ

١١٬٢٩٢

(أَمَّا) إذَا قَالَ مَالِي صَدَقَةٌ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَرِيبًا

* وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ علي ان اتصدق بشئ صَحَّ نَذْرُهُ وَيُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ

* وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا بِاللَّفْظِ ولا بالنية لم يلزمه شئ (الثَّانِيَةُ) إذَا نَذَرَ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذكرهما المنصف بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) يُجْزِئُهُ إعْتَاقُ مَا يُسَمَّى رَقَبَةً وَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً وَكَافِرَةً وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ أَعْتِقُ رَقَبَةً أَيَّةُ رَقَبَةٍ كَانَتْ (وَالثَّانِي) لَا يُجْزِئُهُ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ وَهِيَ الْمُؤْمِنَةُ السَّلِيمَةُ

* وَبَنَى أَصْحَابُنَا هَذَا الْخِلَافَ عَلَى أَصْلٍ مَفْهُومٍ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ أَنَّ النَّاذِرَ إذَا الْتَزَمَ عِبَادَةً بِالنَّذْرِ وَأَطْلَقَهَا فَلَمْ يَصِفْهَا فعلى اي شئ يُحْمَلُ نَذْرُهُ وَفِيهِ قَوْلَانِ مَفْهُومَانِ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ (أَحَدُهُمَا)

يُنَزَّلُ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ مِنْ جِنْسِهِ يَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ وَاجِبٌ فَجُعِلَ كَوَاجِبِ الشَّرْعِ ابْتِدَاءً (وَالثَّانِي) يُنَزَّلُ عَلَى أَقَلِّ مَا يَصِحُّ مِنْ جِنْسِهِ وَقَدْ يَقُولُونَ عَلَى أَقَلِّ جَائِزِ الشَّرْعِ لِأَنَّ لَفْظَ النَّاذِرِ لَا يَقْتَضِي زِيَادَةً عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ

* قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ قَالَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ (قُلْت) الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الصَّحِيحَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَسَائِلِ فَفِي بَعْضِهَا يُصَحِّحُونَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَفِي بَعْضِهَا الثَّانِي وَهَذَا ظَاهِرٌ يُعْلَمُ مِنْ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخَرَّجَةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَمِنْ ذَلِكَ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا الْأَصَحُّ وُجُوبُ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ بِاتِّفَاقِهِمْ تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا

١١٬٢٩٣

وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مَنْذُورَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ عَلَى الصَّحِيحِ بِاتِّفَاقِهِمْ تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي رُجِّحَ فِيهَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ

* وَمِمَّا رُجِّحَ فِيهِ الْقَوْلُ الثَّانِي مَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْمَعِيبَةُ وَالْكَافِرَةُ تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الثَّانِي

* فَحَصَلَ أَنَّ الصَّحِيحَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ

* وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الْجُمْهُورِ بِتَصْحِيحِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ مُطْلَقًا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الِاعْتِكَافِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْأَصَحُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَائِرِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَيْسَ لَهُ عُرْفٌ مُطْرَدٌ أَوْ غَالِبٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ بَلْ وُقُوعُ عِتْقِ التَّطَوُّعِ فِي الْعَادَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ فَحُمِلَ الْعِتْقُ الْمُطْلَقُ بِالنَّذْرِ عَلَى مُسَمَّى الرَّقَبَةِ

١١٬٢٩٤

(وَأَمَّا) الصَّوْمُ فَيَصِحُّ فِيهِ عُمُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ) فَخَرَجَ النَّفَلُ بِدَلِيلٍ وَبَقِيَ النَّذْرُ داخلا في العموم

* وهكذا الصلاة صَحَّ فِيهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) فَخَرَجَ جَوَازُ التنقل بِرَكْعَةٍ بِدَلِيلٍ وَبَقِيَ النَّذْرُ دَاخِلًا فِي الْعُمُومِ

١١٬٢٩٥

وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَنْزِلُ النَّذْرُ فِي صِفَاتِهِ عَلَى صِفَاتِ وَاجِبِ الشَّرْعِ إلَّا فِي الْإِعْتَاقِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي صِفَاتِهِ

١١٬٢٩٦

(وَأَمَّا) أَصْلُ فِعْلِهِ وَالْوَفَاءُ بِهِ فَوَاجِبٌ بِلَا خِلَافٍ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُبْنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَنْزِيلِ النَّذْرِ مَسَائِلُ (مِنْهَا) لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ وَأَطْلَقَ إنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ التَّنْزِيلُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَإِلَّا فَرَكْعَةٌ (وَمِنْهَا) جَوَازُ صَلَاتِهِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ

فِيهَا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَيْهَا

* وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا جَازَ الْقُعُودُ قَطْعًا كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِنَذْرِ رَكْعَةٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ

* وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا لَزِمَهُ الْقِيَامُ قَطْعًا

* وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ جَوَازُهُ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُ عَلَى الْأَصْلِ فَإِنْ نَزَّلْنَا النَّذْرَ عَلَى جَائِزِ الشَّرْعِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا

* وَإِنْ نَذَرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَإِنْ نَزَّلْنَا عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمَرْنَاهُ بِتَشَهُّدَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ الْأَوَّلَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَإِنْ نَزَّلْنَا عَلَى الْجَائِزِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَدَّاهَا بِتَشَهُّدٍ وَإِنْ شَاءَ أَدَّاهَا بِتَشَهُّدَيْنِ

١١٬٢٩٧

وَيَجُوزُ بِتَسْلِيمَةٍ وَبِتَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا هُوَ فِي النَّوَافِلِ هكذا نقلوه

١١٬٢٩٨

(والاصح) انه يجوز بتسلميتين عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَاقِي الْمَسَائِلِ الْمُخَرَّجَةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يُسَمَّى مُصَلِّيًا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَيْفَ صَلَّاهَا

* وَلَوْ نَذَرَ صَلَاتَيْنِ لَمْ تُجْزِئْهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ

* وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَوْ نَذَرَ فِعْلُهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ فَلَهُ فِعْلُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا وَإِنْ أَطْلَقَ فَعَلَى أَيِّهِمَا يُحْمَلُ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

١١٬٢٩٩

(أَمَّا) إذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ فَإِنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ بِلَا خِلَافٍ بَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدَانَقٍ وَدُونِهِ مِمَّا يُتَمَوَّلُ لِأَنَّ الصلاة الْوَاجِبَةَ فِي الزَّكَاةِ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِي نِصَابِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بَلْ تَكُونُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَفِي الْخُلْطَةِ وَيُتَصَوَّرُ إيجَابُ دَانَقٍ وَدُونِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَيْضًا فِي الزَّكَاةِ إذَا تَلِفَ مُعْظَمُ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَقُلْنَا التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (وَمِنْهَا) إذَا نَذَرَ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ فَإِنْ نَزَّلْنَا عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ وَجَبَتْ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ سَلِيمَةٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الدَّارَكِيِّ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ كَافِرَةٌ مَعِيبَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ الْمَحَامِلِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي الدَّلِيلِ كَمَا سَبَقَ

* فَلَوْ قَيَّدَ فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ لَمْ يُجْزِهِ الْكَافِرَةُ وَلَا الْمَعِيبَةُ بِلَا خلاف

تعليق

ولو قال كافرة أو معيبة أجزأنه بِلَا خِلَافٍ

١١٬٣٠٠

فَلَوْ أَعْتَقَ مُؤْمِنَةً سَلِيمَةً فَقِيلَ لَا تُجْزِئُهُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَا الْتَزَمَهُ

١١٬٣٠١

(وَالصَّحِيحُ) الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا تُجْزِئُهُ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ وَذَكَرَ الْكُفْرَ وَالْعَيْبَ لَيْسَ لِلتَّقَرُّبِ

بَلْ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى النَّاقِصِ فَصَارَ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِحِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ يَجُوزُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالْجَيِّدَةِ

* وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا الْكَافِرَ أَوْ الْمَعِيبَ لَمْ يُجْزِهِ غَيْرُهُ لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ بِعَيْنِهِ

١١٬٣٠٢

(أَمَّا) إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ الِاعْتِكَافِ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِهِ وَجْهَانِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ اللُّبْثُ أَمْ يَكْفِي الْمُرُورُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ النِّيَّةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ لُبْثٌ وَيَخْرُجُ عَنْ النَّذْرِ بِلُبْثِ سَاعَةٍ

١١٬٣٠٣

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ يَوْمًا

* وَإِنْ اكْتَفَيْنَا بِالْمُرُورِ فِي أَصْلِ الِاعْتِكَافِ فَلِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالَانِ

(أَحَدُهُمَا)

يُشْتَرَطُ لُبْثٌ لِأَنَّ لَفْظَ الِاعْتِكَافِ يُشْعِرُ بِهِ (وَالثَّانِي) لَا حَمْلًا لَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ شَرْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا نَذَرَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً بِعَيْنِهَا لَزِمَهُ إعْتَاقُهَا وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ فَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا أَوْ هِبَتَهَا أَوْ الْوَصِيَّةَ بِهَا أَوْ إبْدَالَهَا بِغَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ

* وَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ أَتْلَفَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُهَا وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ الْقِيمَةُ لِلْمَوْلَى وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا الْمَوْلَى بِمَا شَاءَ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا رَقَبَةً يُعْتِقُهَا

* وَدَلِيلُ جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ فِي الْكِتَابِ وَفِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَتَيْنِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِفُرُوعِهَا وَإِيضَاحِ الْفَرْقِ فِي بَابِ الْهَدْيِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* قال المنصف رحمه الله

* (وان نذر هديا نظرت فان سماه كالثوب والعبد والدار لزمه ما سماه وان أطلق الهدي ففيه قولان

١١٬٣٠٤

قال في الاملاء والقديم يهدي ما شاء لان اسم الهدي يقع عليه ولهذا يقال أهديت له دارا أو اهدي لي ثوبا ولان الجميع يسمى قربانا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الجمعة (من راح في الساعة الاولى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي الساعة الثالثة فكانما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكانما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكانما قرب بيضة) فإذا سمى قربانا وجب أن يسمي هديا

١١٬٣٠٥

وقال في الجديد لا يجزئه الا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والابل والبقر لان الهدى المعهود في الشرع ما ذكرناه فحمل مطلق النذر عليه

* وان نذر بدنة أو بقرة أو شاة فان قلنا بالقول الاول أجزأه من ذلك ما يقع عليه الاسم وان قلنا بالقول الثاني لم يجزه الا ما يجزئ في الاضحية

* وان نذر شاة فاهدى بدنة أجزأه لان البدنة بسبع من الغنم وهل يجب الجميع فيه وجهان

(أحدهما)

ان الجميع واجب لانه مخير بين الشاة والبدنة فايهما فعل كان واجبا كما نقول في العتق والاطعام في كفارة اليمين (والثاني) ان الواجب هو السبع لان كل سبع منها بشاة فكان الواجب هو السبع

* وان نذر بدنة وهو واجد البدنة ففيه وجهان

(أحدهما)

أنه مخير بين البدنة والبقرة والسبع من الغنم لان كل واحد من الثلاثة قائم مقام الاخر والثاني أنه لا يجزئه غير البدنة لانه عينها بالنذر وان كان عادما للبدنة انتقل إلى البقرة فان لم يجد بقرة انتقل إلى سبع من الغنم ومن أصحابنا من قال لا يجزئه غير البدنة فان لم يجد ثبتت في ذمته إلى أن يجد لانه التزم ذلك بالنذر

١١٬٣٠٦

والمذهب الاول لانه فرض له بدل فانتقل عند العجز إلى بدله كالوضوء

* وإن نذر الهدى للحرم لزمه في الحرم وان نذر لبلد آخر لزمه في البلد الذي سماه لما روى عمرو ابن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ الله أنى نذرت ان أذبح بمكان كذا

١١٬٣٠٧

وكذا مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية قال لصنم قالت لا قال لوثن قالت لا قال أوفي بنذرك) فان نذر لافضل بلد لزمه بمكة لانها أفضل البلاد والدليل عليه ما روى جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في حجته أي بلد أعظم حرمة قالوا بلدنا هذا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) ولان مسجدها أفضل المساجد فدل على أنها أفضل البلاد وان اطلق النذر ففيه وجهان

(أحدهما)

يجوز حيث شاء لان الاسم يقع عليه (والثاني) لا يجوز الا في الحرم لان الهدى المعهود في الشرع هو الهدى في الحرم والدليل عليه قوله تعالى (هديا بالغ) الكعبة وقال تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق) فحمل مطلق النذر عليه

* فان كان قد نذر الهدى لرتاج الكعبة أو عمارة مسجد لزمه صرفه فيما نذر فان أطلق ففيه وجهان

(أحدهما)

ان له ان يصرفه فيما شاء من وجوه القرب في ذلك البلد الذي نذر الهدى فيه لان الاسم يقع عليه (والثاني) أنه يفرقه على مساكين البلد الذي نذر ان يهدى إليه لان الهدى المعهود في الشرع ما يفرق على المساكين فحمل مطلق النذر عليه

* وان كان ما نذره مما لا يمكن نقله كالدار باعه ونقل ثمنه إلى حيث نذر

* وان نذر النحر في الحرم ففيه وجهان

(أحدهما)

يلزمه النحر دون التفرقة لانه نذر أحد مقصودي الهدى فلم يلزمه الاخر كما لو نذر التفرقة (والثاني) يلزمه النحر والتفرقة وهو الصحيح لان نحر الهدي في الحرم في عرف الشرع ما يتبعه التفرقة فحمل مطلق النذر عليه

* وان نذر النحر في بلد غير الحرم ففيه وجهان

(أحدهما)

لا يصح لان النحر في غير الحرم ليس بقربة فلم يلزمه بالنذر (والثاني) يلزم النحر والتفرقة لان النحر على وجه القربة لا يكون الا للتفرقة فإذا نذر النحر تضمن التفرقة

* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ (مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَبَقَ بَيَانُ طُرُقِهِ وَشَرْحِهِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

* وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ غَرِيبٌ وَلَكِنْ مَعْنَاهُ مشهور من رواية ثابت الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (نَذَرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بِبُوَانَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ قَالُوا لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْفِ بِنَذْرِك فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ

١١٬٣٠٨

(وَأَمَّا) حَدِيثُ جَابِرٍ بِهَذَا اللَّفْظِ فَغَرِيبٌ عَنْهُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحُدُودِ فِي بَابِ طهر المؤمن حما مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ويستدل معه ايضا بحديث عدى بن الْحَمْرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَقَفَ فِي مَكَّةَ

تعليق

وَأَشَارَ إلَيْهَا وَقَالَ وَاَللَّهِ إنَّك لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْت مِنْك مَا خَرَجْت) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَبَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَمَا يُعَارِضُهُ فِي آخِرِ بَابِ مَا يَجِبُ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

١١٬٣٠٩

(أَمَّا) أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَفِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ (أَشْهَرُهُمَا) وَأَفْصَحُهُمَا هَدْيٌ - بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ - وَبِهَذِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ (وَالثَّانِيَةُ) هَدِيٌّ - بِكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ - سُمِّيَ هَدِيًّا لِأَنَّهُ يُهْدَى إلَى الْحَرَمِ فَعَلَى الْأُولَى هُوَ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَقَتِيلٍ وَجَرِيحٍ بِمَعْنَى مَقْتُولٍ وَمَجْرُوحٍ

١١٬٣١٠

(وَأَمَّا) حَدِيثُ مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَسَبَقَ شَرْحُهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ (وَقَوْلُهُ)

١١٬٣١١

وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ أَيْ فِي مُعْظَمِ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ وَإِلَّا فَالْإِمْلَاءُ مِنْ الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ

١١٬٣١٢

(وَأَمَّا) الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ فَسَبَقَ بَيَانُ لُغَاتِهَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ فَرْضٌ لَهُ بَدَلٌ احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَمَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ

* وَذَكَرَ فِي الْجَدِيدِ الصَّنَمَ وَالْوَثَنَ فَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى

١١٬٣١٣

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ فَعَلَى هَذَا قِيلَ الصَّنَمُ مَا كَانَ مُصَوَّرًا مِنْ حَجَرٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَالْوَثَنُ مَا كَانَ غَيْرَ

مُصَوَّرٍ

* وَقِيلَ الْوَثَنُ مَا كَانَ لَهُ جُثَّةٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ جَوْهَرٍ أَوْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مُصَوَّرًا أَوْ غَيْرَ مُصَوَّرٍ وَالصَّنَمُ الصُّورَةُ بِلَا جُثَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (قَوْلُهُ) رِتَاجُ الْكَعْبَةِ هُوَ - بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَبِالْجِيمِ - وَأَصْلُهُ الْبَابُ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ نَفْسُهَا وَيُقَالُ فِيهِ الرَّتَجُ أَيْضًا - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالتَّاءِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مُعَيَّنًا مِنْ ثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَزِمَهُ مَا سَمَّاهُ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ وَلَا إبْدَالُهُ فَإِنْ كَانَ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَهُ إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ وَاحْتَاجَ إلَى مُؤْنَةٍ لِنَقْلِهِ لَزِمَهُ تِلْكَ الْمُؤْنَةُ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ الْمَنْذُورِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ كَالدَّارِ وَالشَّجَرِ وَالْأَرْضِ وَحَجَرِ الرَّحَى وَنَحْوِهَا لَزِمَهُ بَيْعُهُ وَنَقْلُ ثَمَنِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ نَذَرَ أن يطع اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَيَتَوَلَّى النَّاذِرُ الْبَيْعَ وَالنَّقْلَ بِنَفْسِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْحَاكِمِ وَلَا غَيْرِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ

* قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ بِالنَّذْرِ مِنْ الْحَيَوَانِ كَالْعَبْدِ وَالْبَدَنَةِ وَالشَّاةِ وَجَبَ حَمْلُهُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ مَوْضِعًا مُعَيَّنًا لَزِمَهُ صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَسَوَاءٌ الْمُقِيمُونَ فِيهِ وَالْوَارِدُونَ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ

* وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ لَا يَتَعَيَّنُونَ بَلْ يَجُوزُ صَرْفُهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ

١١٬٣١٤

وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ

* فَإِنْ كَانَ الْمَنْذُورُ بَدَنَةً أَوْ شَاةً أَوْ بَقَرَةً وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَلَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهَا قَبْلَهُ لِأَنَّ فِي ذَبْحِهَا قُرْبَةً

* قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَجِبُ الذَّبْحُ فِي الْحَرَمِ فَإِنْ ذَبَحَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ

* وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ مَشْهُورٌ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُهُ خَارِجَ الْحَرَمِ بِشَرْطِ أَنْ يُنْقَلَ اللَّحْمُ إلَى الْحَرَمِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ فِي آخِرِ بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ

* وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ كَالظَّبْيَةِ وَالْحِمَارِ وَالطَّائِرِ وَالثَّوْبِ وَجَبَ حَمْلُهُ إلَى الْحَرَمِ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ بَعْضُهُ لِنَقْلِ الْبَاقِي هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ

* قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَسْتَحْسِنُ مَا حُكِيَ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ قَالَ إنْ قَالَ أُهْدِي هَذَا فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ جَعَلْته هَدْيًا فَالْمُؤْنَةُ فِيهِ يُبَاعُ بعضه قال لكن مُقْتَضَى جَعْلِهِ هَدْيًا أَنْ يُوصَلَ كُلُّهُ إلَى الْحَرَمِ فَيَلْتَزِمَ مُؤْنَتَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أُهْدِي

* ثُمَّ إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ

صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ لَكِنْ لَوْ نَوَى صَرْفَهُ إلَى تَطْيِيبِ الْكَعْبَةِ أَوْ جَعَلَ الثَّوْبَ سِتْرًا لَهَا أَوْ قُرْبَةً أُخْرَى هُنَاكَ صَرَفَهُ إلَى مَا نَوَى وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَهُ صَرْفُهُ إلَى مَا نَوَى وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَضْعَفُ مِنْهُ أَنَّ الثَّوْبَ الصَّالِحَ لِلسِّتْرِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ

* قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ الْمُعَيَّنَ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَتَفْرِقَةُ ثَمَنِهِ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِعَيْنِهِ وَيُنْزِلُ تَعْيِينَهُ مَنْزِلَةَ تَعْيِينِ الْأُضْحِيَّةِ وَالشَّاةِ فِي الزَّكَاةِ فَيَتَصَدَّقُ بِالظَّبْيَةِ وَالطَّائِرِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا حَيًّا وَلَا يَذْبَحُهُ إذْ لَا قُرْبَةَ فِي ذَبْحِهِ

١١٬٣١٥

فَلَوْ ذَبَحَهُ فَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ

* وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ يُذْبَحُ وَطَرَدَ الْمُتَوَلِّي الْخِلَافَ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ ذِكْرَ الْحَيَوَانِ وَقُلْنَا لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُهْدِيَ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (اما) إذا نذر إهداء بغير مَعِيبٍ فَهَلْ يَذْبَحُهُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) نَعَمْ نَظَرًا إلَى جِنْسِهِ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا لِأَنَّهُ لَا يصلح للتضحية كالضبية وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) فِي الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْحَيَوَانِ الْمَنْذُورِ إذَا أَطْلَقَ النَّذْرَ

* قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ السِّنُّ الْمُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالسَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وهما مبنيان عَلَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ النَّذْرَ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبِ الشَّرْعِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ أَقَلِّ جَائِزَةٍ وَمَا يَتَقَرَّبُ بِهِ (أَصَحُّهُمَا) عَلَى وَاجِبِهِ فَيُشْتَرَطُ سِنُّ الْأُضْحِيَّةِ وَالسَّلَامَةَ

* وَلَوْ قَالَ أُضَحِّي بِبَعِيرٍ أَوْ بِبَقَرَةٍ فَفِيهِ مِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَبِالِاتِّفَاقِ لَا يُجْزِئُ الْفَصِيلُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَعِيرًا وَلَا الْعِجْلَ إذَا ذَكَرَ الْبَقَرَةَ وَلَا السَّخْلَةُ إذَا ذَكَرَ الشَّاةَ

* وَلَوْ قَالَ أُضَحِّي بِبَدَنَةٍ أَوْ أُهْدِي بَدَنَةً جَرَى الْخِلَافُ وَرَأَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذِهِ الصُّورَةَ أَوْلَى بِاشْتِرَاطِ السِّنِّ وَالسَّلَامَةِ وَهُوَ كَمَا رَأَى

* وَإِنْ أَهْدَى وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ (إنْ نَزَّلْنَاهُ) عَلَى مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ مِنْ جِنْسِهِ خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ بِكُلِّ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ حَتَّى الدَّجَاجَةَ أَوْ الْبَيْضَةَ أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ كُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إيصَالُهُ مَكَّةَ وَصَرْفُهُ إلَى فُقَرَائِهَا بَلْ يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَهَذَا نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْقَدِيمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (وَإِنْ نَزَّلْنَاهُ) عَلَى أَقَلِّ وَاجِبِ الشَّرْعِ مِنْ جِنْسِهِ وَجَبَ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ إيصَالُهُ مَكَّةَ لِأَنَّ مَحِلَّ الْهَدْيِ الْحَرَمُ وَقَدْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْهَدْيِ

وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حَمْلُهُ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ

١١٬٣١٦

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ

* (أَمَّا) إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ الْهَدْيَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْهَدْيِ الْمَعْهُودِ شَرْعًا وَهُوَ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهُ عَرَّفَهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَوَجَبَ صَرْفُهُ إلَى الْمَعْهُودِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (الثَّالِثَةُ) إذَا نَذَرَ ذَبْحَ حَيَوَانٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَدْيٍ وَلَا أُضْحِيَّةٍ بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ هَذِهِ الْبَقَرَةَ أَوْ أَنْحَرَ هَذِهِ الْبَدَنَةَ فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ وَأَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا أَوْ نَوَاهُ لَزِمَهُ الذَّبْحُ وَالتَّصَدُّقُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ وَلَا نَوَاهُ فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ وَالتَّصَدُّقُ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّصَدُّقَ وَإِنَّمَا الْتَزَمَ الذَّبْحَ وَحْدَهُ وَلَيْسَ فِيهِ قُرْبَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّدَقَةِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً إلَى مَكَّةَ أَوْ أَنْ يَتَقَرَّبَ بِسَوْقِهَا وَيَذْبَحَهَا وَيُفَرِّقَ لَحْمَهَا عَلَى فُقَرَائِهَا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلذَّبْحِ وَتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ لَزِمَهُ الذَّبْحُ بِهَا أَيْضًا وَفِي تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ وَجْهَانِ

(أَحَدُهُمَا)

لَا يَجِبُ تَفْرِقَتُهُ بِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بَلْ لَهُ التَّفْرِقَةُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (وَأَصَحُّهُمَا) الْوُجُوبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَتَفْرِيقَ اللَّحْمِ فِي الْحَرَمِ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي الذَّبْحُ خَارِجُ الْحَرَمِ لَا قُرْبَةَ فِيهِ فَيَذْبَحُ حَيْثُ شَاءَ وَيَلْزَمُهُ تَفْرِقَةُ اللَّحْمِ فِي الْحَرَمِ وَكَأَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ إلَى مَكَّةَ لَحْمًا

* وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَ بِمَكَّةَ وَيُفَرِّقَ اللَّحْمَ عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدٍ آخَرَ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ

* وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ أَوْ أَذْبَحَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلَفْظِ الْقُرْبَةِ وَالتَّضْحِيَةِ وَلَا التَّصَدُّقِ فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَنْعَقِدُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَعَلَى هَذَا فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِاللَّحْمِ عَلَى فُقَرَائِهَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ

* وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِأَفْضَلِ بَلَدٍ صَحَّ نَذْرُهُ وَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِمَكَّةَ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْبِلَادِ عِنْدَنَا وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ

* ولو نذر الذبح أو النحر ببلد أُخْرَى وَلَمْ يَقُلْ مَعَ ذَلِكَ وَأَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهَا وَلَا نَوَاهُ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَحَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَّا الذَّبْحَ وَالذَّبْحُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَا قُرْبَةَ فِيهِ (وَالثَّانِي) يَنْعَقِدُ وَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَلَى الْفُقَرَاءِ (فَإِنْ قُلْنَا) يَنْعَقِدُ أَوْ تَلَفَّظَ مَعَ ذَلِكَ بِالتَّصَدُّقِ أَوْ نَوَاهُ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ بِاللَّحْمِ أَمْ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِمْ فِيهِ طَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) أَنَّهُمْ يَتَعَيَّنُونَ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ مَأْخُوذَانِ مِنْ نَقْلِ الصَّدَقَةِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يَتَعَيَّنُونَ لَمْ يَجِبْ الذَّبْحُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ

١١٬٣١٧

بِخِلَافِ مَكَّةَ فَإِنَّهَا مَحِلُّ ذَبْحِ الْهَدَايَا (وَإِنْ قُلْنَا) يَتَعَيَّنُونَ فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لا يجب الذبح بهابل لَوْ ذَبَحَ خَارِجَهَا وَنَقَلَ اللَّحْمَ إلَيْهَا طَرِيًّا جَازَ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَجَمَاعَةٌ (وَالثَّانِي) يَتَعَيَّنُ إرَاقَةُ الدَّمِ فِيهَا كَمَكَّةَ وَبِهَذَا قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ

١١٬٣١٨

(أَمَّا) إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَلْدَةِ كَذَا وَأُفَرِّقَ اللَّحْمَ عَلَى أَهْلِهَا فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيُغْنِي ذِكْرُ التَّضْحِيَةِ عَنْ ذِكْرِ التَّصَدُّقِ وَنِيَّتِهِ وَجَعَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وُجُوبَ التَّفْرِقَةِ عَلَى أَهْلِهَا وَوُجُوبَ الذَّبْحِ بِهَا عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ قَالَ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أُضَحِّي بِهَا فَهَلْ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ تَخْصِيصُ التَّفْرِقَةِ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ وُجُوبُ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ بِهَا

* وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى فُلَانٍ فَشَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لم يلزمه شئ وَهَلْ لِفُلَانٍ مُطَالَبَتُهُ بِالتَّصَدُّقِ بَعْدَ الشِّفَاءِ قَالَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ نَعَمْ كَمَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ إنْ شُفِيَ فَشُفِيَ فَإِنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِالْإِعْتَاقِ وَكَمَا لَوْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَالْمُسْتَحَقُّونَ فِي الْبَلَدِ مَحْصُورُونَ فَإِنَّ لَهُمْ الْمُطَالَبَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (الرَّابِعَةُ) إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ أَوْ أُهْدِيَ بَدَنَةً قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْبَدَنَةُ فِي اللُّغَةِ مُخْتَصَّةٌ بِالْوَاحِدِ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ الشَّرْعُ قَدْ يُقِيمُ مَقَامَهَا بَقَرَةً أَوْ سَبْعًا مِنْ الْغَنَمِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ اسْمُ الْبَدَنَةِ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَخِلَافُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلَكِنْ اُشْتُهِرَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ اخْتِصَاصُ الْبَدَنَةِ بِالْإِبِلِ

* قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا نَذَرَ بَدَنَةً فَلَهُ حَالَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنْ يُطْلِقَ الْتِزَامَ الْبَدَنَةِ فَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ الْإِبِلِ وَهَلْ لَهُ الْعُدُولُ إلَى بَقَرَةٍ أَوْ سَبْعٍ مِنْ الْغَنَمِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) لَا (وَالثَّانِي) نَعَمْ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ الْإِبِلَ لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ وَإِلَّا جَازَ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ

* وَيُشْتَرَطُ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَكُلِّ شَاةٍ أَنْ تَكُونَ مُجْزِئَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ يُقَيِّدَ فَيَقُولُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ يَنْوِيَهَا فَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الْإِبِلِ إذَا وُجِدَتْ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ عُدِمَتْ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ

(أَحَدُهُمَا)

يَصْبِرُ إلَى أَنْ يَجِدَهَا وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا (وَالثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّ الْبَقَرَةَ تُجْزِئُهُ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَقَرَةِ دُونَ قِيمَةِ الْبَدَنَةِ مِنْ الْإِبِلِ لَزِمَهُ إخْرَاجُ الْفَاضِلِ هَذَا هُوَ

الْمَذْهَبُ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ

١١٬٣١٩

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ

* وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ إخْرَاجِ الْفَاضِلِ فَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي أَنَّهُ يَشْتَرِي بَقَرَةً أُخْرَى إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَهَلْ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا أَوْ يَتَصَدَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِدَرَاهِمَ فِيهِ وَجْهَانِ وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُشَارِكُ إنْسَانًا فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ يَشْتَرِي بِهِ شَاةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَإِذَا عَدَلَ إلَى الْغَنَمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ أَيْضًا

* ثُمَّ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ جَامِعِ الْجَوَامِعِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ الْإِبِلَ فِي حَالَةِ التَّقْيِيدِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَقَرَةِ وَالسَّبْعِ مِنْ الْغَنَمِ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى الْغَنَمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَقَرِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ

* وَلَوْ وَجَدَ ثَلَاثَ شِيَاهٍ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا تُجْزِئُهُ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ السَّبْعَ مِنْ مَالِهِ (وَالثَّانِي) تُجْزِئُهُ لِوَفَائِهِنَّ بِالْقِيمَةِ قَالَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ النَّسَوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ فِي زَمَنِ ابْنِ خَيْرَانَ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ

* (فَرْعٌ)

لَوْ نَذَرَ شَاةً فَجَعَلَ بَدَلَهَا بَدَنَةً جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَكُونُ جَمِيعُهَا فَرْضًا فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَسَبَقَ ذِكْرُهُمَا فِي آخِرِ بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَفِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَفِي الزَّكَاةِ وَفِي الْحَجِّ (أَصَحُّهُمَا) يَقَعُ سُبْعُهَا وَاجِبًا وَالْبَاقِي تَطَوُّعًا (وَالثَّانِي) يَقَعُ الْجَمِيعُ وَاجِبًا (فَإِنْ قُلْنَا) كُلُّهَا وَاجِبَةٌ لَمْ يَجُزْ الْأَكْلُ مِنْهَا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْوَاجِبَيْنِ (وَإِنْ قُلْنَا) الْوَاجِبُ السُّبْعُ جَازَ الْأَكْلُ مِنْ الزَّائِدِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَجُوزُ أَكْلُ الزَّائِدِ كُلِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

إذَا نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً بِعَيْنِهَا لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ عَنْهَا بَدَنَةً لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّ الشَّاةَ تَعَيَّنَتْ فَلَا يَجُوزُ غَيْرُهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَوْ قَالَ إذَا أَهْدَى هَذِهِ الشَّاةَ نَذْرًا لَزِمَهُ أَنْ يُهْدِيَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ أَنِّي سَأُحْدِثُ نَذْرًا أَوْ سَأُهْدِيهَا فَلَا يَلْزَمُهُ قَالَ

١١٬٣٢٠

فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا وَنَوَى بَهِيمَةً أَوْ جَدْيًا أَوْ رَضِيعًا أَجْزَأَهُ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ نَذْرَ الْهَدْيِ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا

* قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَجْزَأَتْهُ قَالَ وَلَوْ أَهْدَى كَامِلَةً كَانَ أَفْضَلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

*

(فَرْعٌ)

يُجْزِئُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْخَصِيُّ وَالْفَحْلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ بِلَا خِلَافٍ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ

* (الْخَامِسَةُ) إذَا نَذَرَ الْإِهْدَاءَ لِرِتَاجِ الْكَعْبَةِ لَزِمَ صَرْفُهُ فِي كِسْوَتِهَا وَإِنْ قَصَدَ صَرْفَهُ فِي طِيبِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَصِحُّ نَذْرُهُ صُرِفَ إلَيْهِ وَإِنْ نَذَرَ الْإِهْدَاءَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَإِنْ صَرَّحَ بِصَرْفِهِ فِي عِمَارَةِ مَسْجِدِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ نَوَاهُ أَوْ صرح بصرفه في قربة أُخْرَى مِثْلِهَا أَوْ نَوَاهُ صَرَفَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَحَدُهُمَا) يَصْرِفُهُ فِيمَا شَاءَ مِنْ وُجُوهِ الْقُرُبَاتِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ (وَأَصَحُّهُمَا) يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينَ ذَلِكَ الْبَلَدِ الْمُقِيمِينَ فِيهِ وَالْوَارِدِينَ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ أَمْ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ (إنْ قُلْنَا) بِالْأَصَحِّ وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْهُودِ تَعَيَّنَ لِلْمَسَاكِينِ وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا تَطْيِيبُ الْكَعْبَةِ وَسِتْرُهَا مِنْ الْقُرُبَاتِ سَوَاءٌ سِتْرُهَا بِالْحَرِيرِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ نَذَرَ سِتْرَهَا أَوْ تَطْيِيبَهَا صَحَّ نَذْرُهُ بِلَا خِلَافٍ

١١٬٣٢١

(أَمَّا) إذَا نَذَرَ هَدْيًا لِرِتَاجِ الْكَعْبَةِ وَطِيبِهَا فَقَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ وَغَيْرُهُ يَنْقُلُهُ وَيُسَلِّمُهُ إلَى الْقَيِّمِ لِيَصْرِفَهُ فِي الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَوَى أَوْ نَصَّ فِي نَذْرِهِ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ

١١٬٣٢٢

(أَمَّا) إذَا نَذَرَ تَطْيِيبَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى أَوْ غَيْرِهِمَا فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ تَرَدُّدٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَمَالَ الْإِمَامُ إلَى تَخْصِيصِ الِانْعِقَادِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

١١٬٣٢٣

وَالْمُخْتَارُ الصِّحَّةُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ لِأَنَّ تَطْيِيبَهَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ فَلَزِمَتْ بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الطَّاعَاتِ

* (فَرْعٌ)

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ نَذَرَ هَدْيًا مُطْلَقًا لَزِمَهُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ مَا يُجْزِئُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ

* وَقَالَ دَاوُد مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ هَدْيٍ وَهُوَ قَوْلُنَا الْآخَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

*

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.