فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَتَعْدِيلُ الْخَصْمِ لَا يَصِحُّ) أَيْ تَزْكِيَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشَّاهِدَ بِقَوْلِهِ هُوَ عَدْلٌ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِ الْمُدَّعِي وَشُهُودِهِ أَنَّ الْخَصْمَ كَاذِبٌ فِي إنْكَارِهِ مُبْطِلٌ فِي إصْرَارِهِ فَلَا يَصْلُحُ مُعَدِّلًا وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَالَ هُمْ عُدُولٌ إلَّا أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا أَوْ نَسُوا

٢٢٬٩٧٩

أَمَّا إذَا قَالَ صَدَقُوا أَوْ هُمْ عُدُولٌ صَدَقَةٌ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِقَوْلِهِ صَدَقُوا فِيمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيَّ وَبِقَوْلِهِ هُمْ عُدُولٌ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيَّ أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي التَّعْدِيلِ فَإِنْ كَانَ صَحَّ قَوْلُهُ وَشَمِلَ الْخَصْمُ الْمُدَّعِيَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَعَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِأَوْلَى كَتَعْدِيلِ الشَّاهِدِ نَفْسَهُ،

٢٢٬٩٨٠

وَأَمَّا جَرْحُ الشَّاهِدِ نَفْسَهُ فَمَقْبُولٌ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَوْلُ الشَّاهِدِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدْلٍ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ اهـ.

وَظَاهِرُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِذَلِكَ حَيْثُ كَانَ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعْدِيلَ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ صَاحِبَهُ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ

٢٢٬٩٨١

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ شَاهِدَانِ شَهِدَ الرَّجُلُ وَالْقَاضِي يُعْرَفُ أَحَدُهُمَا بِالْعَدَالَةِ وَلَا يُعْرَفُ الْآخَرُ فَعَدَّلَهُ الَّذِي عَرَفَهُ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ قَالَ نَصِيرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي تَعْدِيلَهُ وَلِابْنِ سَلَمَةَ فِيهِ قَوْلَانِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ فِي ثَلَاثَةٍ شَهِدُوا وَالْقَاضِي يَعْرِفُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ بِالْعَدَالَةِ وَلَا يَعْرِفُ الثَّالِثَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ تَعْدِيلَهُمَا لَوْ شَهِدَ هَذَا الثَّالِثُ شَهَادَةً أُخْرَى وَلَا يَقْبَلُ تَعْدِيلَهُمَا فِي الشَّهَادَةِ الْأُولَى وَهُوَ كَمَا قَالَ نَصِيرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.

وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا عَدَّلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ فَإِنَّهُ قَبْلَ الدَّعْوَى لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ كَذِبٌ فِي إنْكَارِهِ وَقْتَ التَّعْدِيلِ وَكَانَ الْفِسْقُ الطَّارِئَ عَلَى الْمُعَدَّلِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَالْمُقَارِنِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا يَسْأَلُ رَجُلًا لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُفْلِسٌ لَا تُقْبَلُ اهـ.

٢٢٬٩٨٢

وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ مِنْ دَفْعِ الدَّعَاوَى مَعْزِيًّا إلَى الْأُوزْجَنْدِيِّ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ لِي دَفْعٌ لَا يَكُونُ تَعْدِيلًا لِلشُّهُودِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِالطَّعْنِ فِي الشَّاهِدِ اهـ.

٢٢٬٩٨٣

قُلْتُ: بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَوَابِ دَعْوَى الْوَكِيلِ بِالدَّيْنِ دَفَعْته إلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ أَبْرَأَنِي فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا بِالْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ كَمَا سَيَأْتِي فِيهَا [وَالْوَاحِدُ يَكْفِي لِلتَّزْكِيَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالتَّرْجَمَةِ الشَّهَادَةُ]

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَتَعْدِيلُ الْخَصْمِ لَا يَصِحُّ) هَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَعْنِي تَعْدِيلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشُّهُودَ لَا يَصِحُّ وَمُرَادُهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى السُّؤَالَ عَنْ الشُّهُودِ،

٧٬٦٧٥

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى السُّؤَالَ عَنْ الشُّهُودِ، وَنَظِيرُهُ الْمُزَارَعَةُ، فَإِنَّهُ لَا يَرَاهَا وَمَعَ هَذَا

٧٬٦٧٦

فَرَّعَ عَلَيْهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى، وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ تَعْدِيلُهُ؛ لِأَنَّ مِنْ زَعْمِ الْمُدَّعِي وَشُهُودِهِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ظَالِمٌ كَاذِبٌ فِي الْجُحُودِ فَتَزْكِيَةُ الْكَاذِبِ الْفَاسِقِ لَا تَصِحُّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ تَزْكِيَتَهُ تَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ بِأَنْ كَانَ عَدْلًا لَكِنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا بُدَّ مِنْ ضَمِّ آخَرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْدِيلُ الْوَاحِدِ وَأَبُو يُوسُفَ يُجَوِّزُهُ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِيمَا إذَا قَالَ: هُمْ عُدُولٌ لَكِنَّهُمْ أَخْطَئُوا أَوْ نَسُوا

٧٬٦٧٧

أَمَّا إذَا قَالَ: صَدَقُوا أَوْ هُمْ عُدُولٌ صَدَّقَهُ فَقَدْ لَزِمَهُ الْحَقُّ لِإِقْرَارِهِ بِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمْ مَعَ كَوْنِهِمْ عُدُولًا يُتَوَهَّمُ مِنْهُمْ النِّسْيَانُ، وَالْخَطَأُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَدْلًا أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ صَوَابًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَتَعْدِيلُ الْخَصْمِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ مَنْ رَأَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ بِلَا طَعْنٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْخَصْمِ يَعْنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا

٦٬٣٢٩

قَالَ فِي شُهُودِ الْمُدَّعِي هُمْ عُدُولٌ فَلَا تَقَعُ بِهِ التَّزْكِيَةُ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِ الْمُدَّعِي وَشُهُودِهِ أَنَّ الْخَصْمَ كَاذِبٌ فِي إنْكَارِهِ مُبْطِلٌ فِي إصْرَارِهِ فَلَا يَصْلُحُ مُعَدِّلًا؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ فِي الْمُزَكِّي شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: هَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ) أَيْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يُقْبَلُ تَعْدِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنْ يَسْأَلَ الْقَاضِيَ عَنْ الشُّهُودِ فَكَانَ هَذَا نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْمُزَارَعَةِ حَيْثُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ثَمَّةَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْأَلُ عَنْ الشُّهُودِ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ إلَّا إذَا طَعَنَ الْخَصْمُ وَمَعَ هَذَا إذَا سَأَلَ عَنْهُمْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ حَتَّى يَسْأَلَ غَيْرَهُ؛

لِأَنَّ تَعْدِيلَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ عَلَى الْكَمَالِ بَلْ هُوَ تَعْدِيلٌ مِنْ وَجْهٍ وَجَرْحٍ مِنْ وَجْهٍ حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَفْظُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ

٦٬٣٣٠

قَالَ فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا قَالَ الْخَصْمُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ إلَى هُنَا لَفْظُ أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَغَيْرُهُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهَذَا إذَا قَالَ هُمْ عُدُولٌ لَكِنَّهُمْ أَخْطَئُوا أَوْ نَسُوا

٦٬٣٣١

أَمَّا إذَا قَالَ هُمْ عُدُولٌ صُدِّقُوا فِي شَهَادَتِهِمْ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ فَيُقْضَى عَلَيْهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ هُمْ عُدُولٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ شَهِدُوا عَلَيْك بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ،

٦٬٣٣٢

فَإِنْ قَالَ بِحَقٍّ فَهُوَ إقْرَارٌ،

٦٬٣٣٣

وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ. اهـ. كَاكِيٌّ

٦٬٣٣٤

(فَرْعٌ) وَلَوْ جَرَّحَ الشُّهُودَ وَاحِدٌ وَعَدَّلَهُمْ اثْنَانِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ ثَبَتَتْ بِحُجَّةٍ رَاجِحَةٍ وَلَوْ جَرَّحَهُمْ اثْنَانِ وَعَدَّلَهُمْ ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ وَالْمُثَنَّى فِي الشَّهَادَةِ سَوَاءٌ فَاسْتَوَى الْمُعَدِّلُ وَالْجَارِحُ فَرُجِّحَ الْجَرْحُ؛ لِأَنَّ الْمُعَدِّلَ وَقَفَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ وَالْجَارِحَ وَقَفَ عَلَى الْبَاطِنِ وَهُوَ شَيْءٌ لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُعَدِّلُ فَالْجَارِحَانِ يُثْبِتَانِ شَيْئًا لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُعَدِّلُونَ وَالشَّهَادَةُ لِلْإِثْبَاتِ اهـ مِنْ الْوَاقِعَاتِ لِحُسَامِ الدِّينِ الْبُخَارِيِّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.