فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَعَارِيَّةٌ الثَّمَنَيْنِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ قَرْضٌ) وَمُرَادُهُ أَنَّ إعَارَةَ مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ قَرْضٌ وَلَوْ كَانَ قِيَمِيًّا حَتَّى لَوْ قَالَ أَعَرْتُك هَذِهِ الْقَصْعَةَ مِنْ الثَّرِيدِ فَأَخَذَهَا وَأَكَلَهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَكَانَ قَرْضًا إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُبَاسَطَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلَالَةً لِإِبَاحَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَعَارَ رُقْعَةً لِيَجْعَلَهَا عَلَى قَمِيصِهِ أَوْ خَشَبَةً يُدْخِلَهَا فِي بِنَائِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ قَرْضٌ هَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ لِأَرُدَّهَا عَلَيْك فَإِنْ قَالَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَكُونُ عَيْنُهُ وَاجِبَ الرَّدِّ فَصَارَ إعَادَةً قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ بِأَنْ اسْتَعَارَ دِرْهَمًا لِيُعَايِرَ بِهِ مِيزَانَهُ كَانَ عَارِيَّةً فَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهِ كَعَارِيَّةِ الْحُلِيِّ وَإِذَا كَانَ عَارِيَّةً مَا ذَكَرْنَا قَرْضًا كَانَ قَرْضُ الْحَيَوَانِ لِلِاسْتِعْمَالِ عَارِيَّةً لَا قَرْضًا فَاسِدًا لِأَنَّ الْقَرْضَ الْفَاسِدَ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيَوَانَ لِيَسْتَهْلِكَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ ثُمَّ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَهَذَا فَاسِدٌ وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان

لا زيادة له على هذه المسألة.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَعَارِيَّةُ الثَّمَنَيْنِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ قَرْضٌ) لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إذْنٌ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهَا وَلَا يَمْلِكُ الِاسْتِهْلَاكَ إلَّا إذَا مَلَكَهَا فَاقْتَضَتْ تَمْلِيكَ عَيْنِهَا ضَرُورَةً، وَذَلِكَ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْقَرْضِ وَالْقَرْضُ أَدْنَاهُمَا ضَرَرًا لِكَوْنِهِ يُوجِبُ رَدَّ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةُ تُوجِبُ رَدَّ الْعَيْنِ وَالْقَرْضُ يُوجِبُ رَدَّ الْمِثْلِ وَهُوَ يَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ، وَلِهَذَا صِيرَ إلَيْهِ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ فَاتَّفَقَا. هَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَإِنْ بَيَّنَ جِهَةً يَنْتَفِعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا بِأَنْ يَسْتَعِيرَهَا لِيُعَايِرَ بِهَا مِيزَانًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ لِيُزَيِّنَ بِهَا دُكَّانَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ صَارَتْ عَارِيَّةَ أَمَانَةٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِإِهْلَاكِهَا فَكَانَ نَظِيرَ عَارِيَّةِ الْحُلِيِّ وَالسَّيْفِ الْمُحَلَّى.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعَارِيَّةُ الثَّمَنَيْنِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إلَخْ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي وَعَارِيَّةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ فَرْضٌ،

٧٬٥٩٠

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ عَدًّا مِثْلَ الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ. إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَافِي،

٧٬٥٩١

وَكَذَلِكَ الْأَقْطَانُ وَالصُّوفُ وَالْإِبْرَيْسَمْ وَالْمِسْكُ وَالْكَافُورُ وَسَائِرُ مَتَاعِ الْعِطْرِ وَالصَّنَادِلَةِ الَّتِي لَا تَقَعُ الْإِجَارَةُ عَلَى مَنَافِعِهَا قَرْضٌ كَذَلِكَ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ، ثُمَّ قَالَ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي وَإِنْ اسْتَعَارَ آنِيَةً يَتَجَمَّلُ بِهَا فِي مَنْزِلِهِ أَوْ سَيْفًا مُحَلَّى أَوْ مِنْطَقَةً مُفَضَّضَةً أَوْ خَاتَمًا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا قَرْضًا. إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَافِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِحَقِيقَةِ الْإِعَارَةِ وَهُوَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَجَمَّلُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالتَّجَمُّلُ بِالْمَالِ نَوْعُ انْتِفَاعٍ،

٧٬٥٩٢

وَقَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ أَعَرْتُك هَذِهِ الْقَصْعَةَ مِنْ الثَّرِيدِ فَأَخَذَهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَهُوَ قَرْضٌ إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سَعَةٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلُ الْإِبَاحَةِ،

٧٬٥٩٣

وَفِي الْعُيُونِ قَالَ خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ سَأَلَتْ مُحَمَّدًا عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ رُقْعَةً يُرَقِّعُ بِهَا قَمِيصَهُ أَوْ خَشَبًا يُدْخِلُهُ فِي بِنَائِهِ قَالَ لَا يَكُونُ هَذَا عَارِيَّةً وَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَرْضِ فَإِنْ قَالَ أَرُدُّهُ عَلَيْك فَهُوَ عَارِيَّةٌ.

اهـ.

(قَوْلُهُ فَاقْتَضَتْ تَمْلِيكَ عَيْنِهَا ضَرُورَةً)

٧٬٥٩٤

قَالَ فِي الْكَافِي فِي بَابِ الصَّرْفِ اسْتَقْرَضَ كُرَّ بُرٍّ وَقَبَضَهُ مَلَكَهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ حَتَّى لَا يَسْتَهْلِكَهُ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ إعَارَةٌ إلَّا أَنَّ الْعَيْنَ هُنَا قَامَتْ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا فَكَذَا الْعَيْنُ وَلَهُمَا أَنَّ الْعَيْنَ لَمَّا قَامَتْ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ قَامَ قَبْضُهَا مَقَامَ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ

٧٬٥٩٥

فَلَوْ بَاعَهُ مِنْ مُقْرِضِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ مُقْرِضِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِلْكَ نَفْسِهِ وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ فَإِنْ اشْتَرَى مَا عَلَيْهِ مِنْ الْبُرِّ مِنْ مُقْرِضِهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ لِكَوْنِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ بَدَلِهِ فَسَدَ لِلِافْتِرَاقِ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَإِنْ نَقَدَ بَدَلَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ لِلِافْتِرَاقِ عَنْ عَيْنٍ بِدَيْنٍ

٧٬٥٩٦

فَلَوْ نَقَدَ حَتَّى صَحَّ، ثُمَّ وَجَدَ بِالْكُرِّ عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَرْضِ وَهُوَ تَبَرُّعٌ لَا يَقْتَضِي السَّلَامَةَ عَنْ الْعَيْبِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ كُرٌّ فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا عَنْ الْقَرْضِ وَالْقَرْضُ مَعِيبٌ فَالْكُرُّ الَّذِي وَجَبَ بَدَلًا عَنْهُ يَكُونُ مَعِيبًا أَيْضًا، وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ وَسَقَطَ لَمَّا اشْتَرَاهُ عَنْ ذِمَّتِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ، ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ النُّقْصَانُ بِأَنْ يُقَوَّمَ الْكُرُّ الْقَرْضُ غَيْرَ مَعِيبٍ وَيُقَوَّمَ وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ فَيَرْجِعَ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِكُرِّ مِثْلِهِ لَا يَرْجِعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ رِبًا. اهـ.

(قَوْلُهُ يُوجِبُ رَدَّ الْمِثْلِ) بِخِلَافِ الْهِبَةِ اهـ قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ)

٧٬٥٩٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَلْعَ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ فَالْخِيَارُ لِرَبِّ الْأَرْضِ. اهـ. .

١ - (فَرْعٌ) فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ حَاكِيًا عَنْ أُسْتَاذِهِ إنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُجْبَرُ عَلَى النَّفَقَةِ بَلْ يُقَالُ لَهُ إنْ شِئْت فَأَنْفِقْ وَإِلَّا فَخَلِّ يَدَك عَنْهُ،

٧٬٥٩٨

وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ لَوْ اسْتَعَارَ عَبْدًا فَطَعَامُهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَوْ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعَارَهُ لِيُعَارَ عَلَى الْمُعِيرِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ يَعْنِي إذَا قَالَ مَوْلَى الْعَبْدِ خُذْ عَبْدِي وَاسْتَخْدِمْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَعِيرَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَإِنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ لِيُعَارَ عَلَى مَوْلَاهُ

٧٬٥٩٩

وَأَمَّا الْكِسْوَةُ فَعَلَى الْمُعِيرِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا. اهـ. كَاكِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ١ -

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.