ويعزل عن أمته بلا إذنها
الشروح عليها
(وَيَعْزِلُ عَنْ أَمَتِهِ بِلَا، إذْنِهَا وَعَنْ زَوْجَتِهِ بِإِذْنِهَا) يَعْنِي لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَلَهُ إذَا أَرَادَ الْإِنْزَالَ أَنْ يُنْزِلَ خَارِجَ فَرْجِهَا بِغَيْرِ، إذْنِهَا
أَمَّا الزَّوْجَةُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهَا؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ الْعَزْلِ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا» وَلِأَنَّ الْحُرَّةَ لَهَا حَقٌّ فِي الْوَطْءِ حَتَّى كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ قَضَاءً لِشَهْوَتِهَا وَتَحْصِيلًا لِلْوَلَدِ وَلِهَذَا تُخَيَّرُ فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَلَا حَقَّ لِلْأَمَةِ فِي الْوَطْءِ وَالْعَزْلِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةُ غَيْرِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ فِي النِّكَاحِ لَا يُقَالُ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي النِّكَاحِ وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ؛
لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِي الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَهَذَا فِي الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَا يُقَالُ حَقُّ الْمَرْأَةِ فِي أَصْلِ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ لَا فِي وَصْفِ الْكَمَالِ وَهُوَ الْإِنْزَالُ أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ الرِّجَالِ مَنْ يُجَامِعُ وَلَا مَاءَ لَهُ يُنْزِلُهُ فِي فَرْجِهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا حَقُّ الْخُصُومَةِ مَعَهُ فِيمَا ذُكِرَ لِعَدَمِ الصُّنْعِ مِنْ الرَّجُلِ
أَمَّا هَهُنَا إذَا كَانَ لَهُ مَاءٌ فَلَهُ الصُّنْعُ فِي الْعَزْلِ فَلَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ] قَالَ الشَّارِحُ: أَخَّرَ الِاسْتِبْرَاءَ لِأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ مِلْكٍ مُقَيَّدٍ وَالْمُقَيَّدُ بَعْدَ الْمُطْلَقِ وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَإِنْ
قُلْتَ: أَيْنَ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ فِيمَا سَبَقَ
قُلْتُ: فُهِمَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ أَوْ الْإِشَارَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اللَّمْسَ فَالنَّهْيُ عَنْ الْمُسَمَّى نَهْيٌ عَنْهُ فَلِذَا عَنَوْا بِهِ الْوَطْءَ فَتَأَمَّلْ اهـ.
أَقُولُ: لَا السُّؤَالُ شَيْءٌ وَلَا الْجَوَابُ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُمْ مَا قَالُوا: لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ مِنْ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ فِيمَا سَبَقَ بَلْ مُرَادُهُمْ أَنَّ الْوَطْءَ الْمُقَيَّدَ نَفْسَهُ بَعْدَ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ نَفْسِهِ فَأَخَّرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ الْمُطْلَقِ وَانْتِفَاءُ الْمُقَيَّدِ لَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْمُطْلَقِ كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنَّهُ يُتَصَوَّرَ أَنْ يَكُونَ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْوَطْءِ الْمُقَيَّدِ بَعْدَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ،
وَأَمَّا تَحَقُّقُ الْمُقَيَّدِ فَيَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَ الْمُطْلَقِ فِي ضِمْنِهِ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: الْوَطْءُ الْمُقَيَّدُ بَعْدَ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَكَّبَ بَعْدَ الْمُفْرَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْمُقَيَّدِ بَعْدَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُطْلَقِ وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ، وَأَيْضًا لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ " فَلِهَذَا عَنَوْا بِهِ الْوَطْءَ " لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمَسِّ إذَا كَانَ نَهْيًا عَنْ الْوَطْءِ وَكَانَ الْعُنْوَانُ بِالْمَسِّ عُنْوَانًا بِالْوَطْءِ أَيْضًا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْنُوا الْفَصْلَ السَّابِقَ بِالْوَطْءِ اسْتِقْلَالًا كَمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ الْوَطْءِ اسْتِقْلَالًا ثُمَّ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوَطْءِ الْمُطْلَقِ الْمَذْكُورِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَزْلِ الْمَذْكُورَ قُبَيْلَ فَصْلِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّ الْعَزْلَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ فَإِذَا قَرُبَ الْإِنْزَالُ فَيُنْزِلُ خَارِجَ الْفَرْجِ،
وَإِنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوَطْءِ الْمُقَيَّدِ هَهُنَا مَا قُيِّدَ بِزَمَانِ الْوَطْءِ فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُقَيَّدٌ بِالزَّمَانِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ وَفِي الْعَزْلِ مُطْلَقٌ عَنْهُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ فِي عُنْوَانِ الْفَصْلِ السَّابِقِ أَيْضًا مَا فِي ضِمْنِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ كَمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ فِي صَدْرِ ذَلِكَ الْفَصْلِ [فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِالنِّسَاءِ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَيَعْزِلُ عَنْ أَمَتِهِ بِلَا إذْنِهَا، وَعَنْ زَوْجَتِهِ بِإِذْنِهَا) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَنْ الْعَزْلِ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا،
وَقَالَ لِمَوْلَى أَمَةٍ اعْزِلْ عَنْهَا إنْ شِئْت؛ وَلِأَنَّ الْحُرَّةَ لَهَا حَقٌّ فِي الْوَطْءِ حَتَّى كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ قَضَاءً لِلشَّهْوَةِ، وَتَحْصِيلًا لِلْوَلَدِ وَلِهَذَا تُخَيَّرُ فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، وَلَا حَقَّ لِلْأَمَةِ فِي الْوَطْءِ وَالْعَزْلُ يُخِلُّ بِمَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَمْلِكُ تَنْقِيصَ حَقِّ الْحُرَّةِ بِغَيْرِ إذْنِهَا، وَيَنْفَرِدُ بِهِ فِي حَقِّ الْأَمَةِ،
وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةُ غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ الْعَزْلُ إلَّا بِإِذْنِهَا؛ لِأَنَّهُ تَكْمِيلٌ لِحَقِّهَا وَالْوَطْءُ حَقُّ الزَّوْجَةِ وَلِهَذَا كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْإِذْنُ إلَى مَوْلَاهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي النِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.