فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ النَّحْرِ أَفْطَرَ وَقَضَى) ؛ لِأَنَّهُ نَذْرٌ بِصَوْمٍ مَشْرُوعٍ وَالنَّهْيُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ تَرْكُ إجَابَةِ دَعْوَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَصِحُّ نَذْرُهُ لَكِنْ يُفْطِرُ احْتِرَازًا عَنْ الْمَعْصِيَةِ الْمُجَاوِرَةِ ثُمَّ يَقْضِي إسْقَاطًا لِلْوَاجِبِ وَإِنْ صَامَ فِيهِ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ كَمَا الْتَزَمَ. أَشَارَ بِصَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى كُلِّ صَوْمٍ كُرِهَ تَحْرِيمًا وَبِالصَّوْمِ إلَى الِاعْتِكَافِ

٦٬٧٤٤

فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ النَّحْرِ صَحَّ وَلَزِمَهُ الْفِطْرُ وَالْقَضَاءُ فَإِنْ اعْتَكَفَ فِيهِ بِالصَّوْمِ صَحَّ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ أَفْطَرَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ خُرُوجًا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ الْأَفْضَلُ الْفِطْرُ تَسَاهُلٌ أَطْلَقَ فَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ غَدٍ فَوَافَقَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ صَرَّحَ فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَرِّحَ بِذِكْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَوْ لَا فِي الْكَشْفِ وَغَيْرِهِ وَاعْلَمْ بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ شَرْطَ لُزُومِ النَّذْرِ ثَلَاثَةٌ كَوْنُ الْمَنْذُورِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَكَوْنُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ وَكَوْنُ الْوَاجِبِ مَقْصُودًا لِنَفْسِهِ قَالُوا فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ النَّذْرُ بِالْمَعْصِيَةِ وَالثَّانِي نَحْوُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالثَّالِثِ مَا كَانَ مَقْصُودًا لِغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَلْزَمْ

٦٬٧٤٥

وَكَذَا لَوْ نَذَرَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ وَلَوْ نَذَرَ تَكْفِينَ مَيِّتٍ لَمْ يَلْزَمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ مَقْصُودَةٍ كَالْوُضُوءِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ هُنَا بِصِحَّةِ النَّذْرِ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَلُزُومِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ كَوْنَ الْمَعْصِيَةِ بِاعْتِبَارِ نَفْسِهِ حَتَّى لَا يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنْ أَفْرَادِ الْجِنْسِ عَنْهَا وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ لَكِنَّهُ يَنْعَقِدُ لِلْكَفَّارَةِ حَيْثُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَلِهَذَا قَالُوا لَوْ أَضَافَ النَّذْرَ إلَى سَائِرِ الْمَعَاصِي كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقْتُلَ فُلَانًا كَانَ يَمِينًا وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ

٦٬٧٤٦

فَلَوْ فَعَلَ نَفْسَ الْمَنْذُورِ عَصَى وَانْحَلَّ النَّذْرُ كَالْحَلِفِ بِالْمَعْصِيَةِ يَنْعَقِدُ لِلْكَفَّارَةِ

٦٬٧٤٧

فَلَوْ فَعَلَ الْمَعْصِيَةَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا سَقَطَتْ وَأَثِمَ

٦٬٧٤٨

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ نَذْرًا بِطَاعَةٍ كَالْحَجِّ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْيَمِينَ لَا تَلْزَمُ بِنَفْسِ النَّذْرِ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ يُفْتَى وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ فِي الْأَصْلِ إلَّا إذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِهِ إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِهِ شَرْعًا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا لَا وَسِيلَةً وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي ثَانِي الْحَالِ فَلِذَا لَا يَصِحُّ النَّذْرُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَفْرُوضَاتِ لِانْعِدَامِ الشَّرْطِ الثَّالِثِ.

اهـ.

فَعَلَى هَذَا فَالشَّرَائِطُ أَرْبَعَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّذْرَ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَنَحْوِهَا خَرَجَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ إذْ قَوْلُهُمْ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ يُفِيدُ أَنَّ الْمَنْذُورَ غَيْرَ الْوَاجِبِ مِنْ جِنْسِهِ وَهَاهُنَا عَيْنُهُ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ رَابِعٍ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَحِيلَ الْكَوْنِ

٦٬٧٤٩

فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَمْسِ أَوْ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مَضَى لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ إلَّا إذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ يَجِبُ كَالنَّذْرِ بِالْحَجِّ مَاشِيًا وَالِاعْتِكَافِ وَإِعْتَاقِ الرَّقَبَةِ مَعَ أَنَّ الْحَجَّ بِصِفَةِ الْمَشْيِ غَيْرُ وَاجِبٍ

٦٬٧٥٠

وَكَذَا الِاعْتِكَافُ وَكَذَا نَفْسُ الْإِعْتَاقِ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةِ سَبَبٍ مُوجِبٍ لِلْإِعْتَاقِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ بِالْحَجِّ مَاشِيًا مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ حَوْلَهَا لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِمْ الرَّاحِلَةُ بَلْ يَجِبُ الْمَشْيُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ مِنْهُمْ عَلَى الْمَشْيِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّبْيِينِ فِي آخِرِ الْحَجِّ

٦٬٧٥١

وَأَمَّا الِاعْتِكَافُ وَهُوَ اللُّبْثُ فِي مَكَان مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ فِي الصَّلَاةِ

٦٬٧٥٢

وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ فَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبًا وَهُوَ الْإِعْتَاقُ فِي الْكَفَّارَةِ

٦٬٧٥٣

وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَلَيْسَ بِمُرَادٍ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ فِي الصَّلَاةِ)

٢٬٧٥٢

قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ قُلْنَا بَلْ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ اللُّبْثُ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ الْوُقُوفُ أَوْ النَّذْرُ بِالْمَشْيِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْوَاجِبِ وَهَذَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ يَشْتَمِلُ عَلَى الصَّوْمِ وَمِنْ جِنْسِ الصَّوْمِ وَاجِبٌ فَيَكُونُ النَّذْرُ بِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى اللُّبْثِ وَالصَّوْمِ وَمِنْ جِنْسِ الصَّوْمِ وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ اللُّبْثِ وَاجِبٌ فَيَصِحُّ النَّذْرُ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ جَامِعِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ النَّذْرُ بِالِاعْتِكَافِ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ جِنْسِهِ إيجَابٌ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَوَامِ الصَّلَاةِ؛ وَلِذَلِكَ صَارَ قُرْبَةً فَصَارَ الْتِزَامُهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ وَالصَّلَاةُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(من نذر صور يوم النحر أفطر) أي: وجب عليه الفطر تحاميًا عن المعصية (وقصى) ، فيه إيماء إلى أن النذر صحيح إذ الباطل لا يمضي وذلك أنه نذر بصوم مشروع والنهي لغيره وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى فيصح في ظاهر الرواية وروى الثاني عن الإمام عدم الصحة وبه قال زفر وروى الحسن عنه أنه إن عين الغد لم يصح وإن قال: غدًا فوافق يوهم النحر صح قياسًا على ما لو نذرت يوم حيضها حيث لا يصح.

٢٬٨٣٣

ولو قالت: غدًا فوافق يوم حيضها صح وجعل في (السراج) شقي رواية الحسن محمل الروايتين توفيقًا بين الروايات وإطلاق المصنف يرده وقد صرحوا بأن ظاهر الرواية أنه لا فرق بين أن يصرح بذكر المنهي عنه أو لا ولا تنافي بين الصحة ليظهر أثرها في وجوب القضاء والحرمة للإعراض عن الضيافة. الحلم أن المذكور في (النهاية) أن شروط النذر ثلاثة في (الأصل) إلا إذا لمحام الدليل على خلافه أن يكون من جنسه واجمًا شرعًا فلا يسمح بعيادة المريض وأن لا يكون واجب عليه في الحال أو في ثاني الحال وقد من والثالث أن يكون مقصودًا لا وسيلة فلا يصح بالوضوء وسجدة التلاوة.

٢٬٨٣٤

قال في (الواقعات) : ومنه تكفين الميت وأسقط بعضهم الثاني وعليه جرى في (الفتح) كأنه استغنى بالثاني إد قولهم من جنسه واجب يفيد أن المنذور غير الواجب من جنسه وهاهنا عينه وزاد وأن لا يكون معصية وهذا بظاهره مضاد لقولهم بصحة نذر يوم النحر فيجب أن يراد كون المعصية باعتبار نفسه حتى لا ينفك شيء من أفراد الجنس عنها كالنذر بالزنى وشر ب الخمر فلا يلزمه الوفاء به لكنه ينعقد للكفارة

٢٬٨٣٥

بخلاف النذر بالطاعة حيت لا يكون يمينًا إلا بالنية على ما عليه الفتوى

٢٬٨٣٦

فلو فعل المعصية المحلوف عليها انحلت وأثم وإنما

٢٬٨٣٧

قال في (النهاية) : إلا إذا قام إلى أخره لئلا يرد عليه النذر بالحج ماشيًا والاعتكاف وإعتاق الرقبة فإن النذر بها صحيح مع أن موجب له كذا قرره في (النهاية) وفيه نظير بل إنما صح النذر بها لأن من جنسها واجبًا

٢٬٨٣٨

أما الحج فلما صرح به الشارح من أن أهل مكة ومن حولها لا يشترط في حقهم الراحلة بل يجب المشي على القادر منهم

٢٬٨٣٩

وأما الاعتكاف فلان القعدة الأخيرة في الصلاة فوض وهي لبث كالاعتكاف

٢٬٨٤٠

وأما الإعتاق فلأن من جنسه واجبًا هو الإعتاق في الكفارة

٢٬٨٤١

وأما كونه من غير سبب فليس مرادًا كذا في (البحر) وجعل بعض المتأخرين جنس الواجب في الاعتكاف هو الوقوف في عرفة لأنه الحبس واللبث خوان نوى يمينًا) بنذر الصمود

تبيين الحقائقالزيلعي

(مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ النَّحْرِ أَفْطَرَ وَقَضَى) وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَلَا يَصِحُّ النَّذْرُ بِهِ لِأَنَّهُ نَذَرَ بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الصَّوْمِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَنَا أَنَّهُ نَذْرٌ بِصَوْمٍ مَشْرُوعٍ فَيَصِحُّ وَالنَّهْيُ لَا يُنَافِي الْمَشْرُوعِيَّةَ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الِانْتِهَاءُ وَالنَّهْيُ عَمَّا لَا يُتَصَوَّرُ لَا يَكُونُ فَيَقْتَضِي تَصَوُّرَهُ وَحُرْمَتَهُ فَيَكُونُ مَشْرُوعًا ضَرُورَةً وَالنَّهْيُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ تَرْكُ إجَابَةِ دَعْوَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُنَافِي الْمَشْرُوعِيَّةَ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ وَلَكِنَّهُ يُفْطِرُ احْتِرَازًا عَنْ الْمَعْصِيَةِ ثُمَّ يَقْضِي إسْقَاطًا لِلْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ وَإِنْ صَامَ فِيهِ يَخْرُجُ عَنْ الْعَهْدِ لِأَنَّهُ أَدَاءٌ كَمَا الْتَزَمَهُ نَاقِصًا لِمَكَانِ النَّهْيِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الصَّوْمِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ فِي الْفَتْحِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِوَضْعِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي النُّسْخَةِ الْأُخْرَى مُشَارٌ بِهِ إلَى مَعْهُودٍ فِي الذِّهْنِ بِنَاءً عَلَى شُهْرَةِ الْأَيَّامِ عَنْ صِيَامِهَا وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْعِيدَيْنِ وَيُنَاسِبُ النُّسْخَةَ الْأُولَى الِاسْتِدْلَال فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْأَضْحَى وَصِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ» وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا سَمِعْته يَقُولُ «لَا يَصِحُّ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ» وَيُنَاسِبُ النُّسْخَةَ الْأُخْرَى الِاسْتِدْلَال بِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَصُومُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ إلَى آخِرِهِ اهـ

( قَوْلُهُ وَالنَّهْيُ عَمَّا لَا يُتَصَوَّرُ لَا يَكُونُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ أَنْ يُجْعَلَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ بِحُكْمِ النَّهْيِ بَعْدَمَا كَانَ مَشْرُوعًا بِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ النَّهْيَ غَيْرُ النَّسْخِ فَالنَّسْخُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَشْرُوعِ بِالرَّفْعِ أَوْ الِانْتِهَاءُ أَوْ بِعَدَمِ فِعْلِ الْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَشْرُوعًا وَلَا صُنْعً لِلْعَبِدِ فِي الشَّرْعِ وَالنَّهْيُ مَنْعُ الْمُكَلَّفِ مِنْ فِعْلِ مَا هُوَ مَشْرُوعٌ فِي الْوَقْتِ فَيَبْقَى الْحَالُ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ مَعَ مَنْعِهِ وَيَصِيرُ فِعْلُهُ حَرَامًا وَقَدْ يُوجَدُ النَّسْخُ وَلَا نَهْيَ كَصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ انْتَسَخَ وُجُوبُهُ وَبَقِيَ نَدْبُهُ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ كَمَا الْتَزَمَهُ) أَيْ كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ الَّذِي تَلَاهَا فِيهِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ نَاقِصًا) قَالَ فِي الْكَافِي كَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذِهِ الرَّقَبَةَ وَهِيَ عَمْيَاءُ خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ بِإِعْتَاقِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَتَأَدَّى شَيْءٌ مِنْ الْوَاجِبَاتِ بِهَا. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.