فلو أحرم الصّبيّ أو عبدٌ فبلغ أو عتق فمضى لم يجز عن فرضه
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ صَبِيٌّ، أَوْ عَبْدٌ فَبَلَغَ أَوْ عَتَقَ فَمَضَى لَمْ يَجُزْ عَنْ فَرْضِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ انْعَقَدَ لِلنَّفْلِ فَلَا يَنْقَلِبُ لِلْفَرْضِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا عِنْدَنَا لَكِنَّهُ شَبِيهٌ بِالرُّكْنِ مِنْ حَيْثُ إمْكَانُ اتِّصَالِ الْأَدَاءِ بِهِ فَاعْتَبِرْنَا الشَّبَهَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ احْتِيَاطًا وَفِي إسْنَادِ الْإِحْرَامِ إلَى الصَّبِيِّ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَعْقِلُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُهُ فَأَحْرَمَ عَنْهُ أَبُوهُ صَارَ مُحْرِمًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُجَرِّدَهُ قَبْلَهُ وَيُلْبِسَهُ إزَارًا وَرِدَاءً
وَلَمَّا كَانَ الصَّبِيُّ غَيْرَ مُخَاطَبٍ كَانَ إحْرَامُهُ غَيْرَ لَازِمٍ وَلِذَا لَوْ أَحْصَرَ وَتَحَلَّلَ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا جَزَاءَ وَلَا قَضَاءَ،
وَلَوْ جَدَّدَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَنَوَى الْفَرْضَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ لِعَدَمِ اللُّزُومِ
بِخِلَافِ الْعَبْدِ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ لِلُّزُومِ
فَلَوْ جَدَّدَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لَا يَصِحُّ وَالْكَافِرُ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ
فَلَوْ حَجَّ كَافِرٌ، أَوْ مَجْنُونٌ فَأَفَاقَ، أَوْ أَسْلَمَ فَجَدَّدَا الْإِحْرَامَ أَجْزَأَهُمَا قِيلَ وَهَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا حَجَّ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ بِجَمَاعَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ إحْرَامُ الْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إحْرَامٌ بِنَفْسِهِ وَكَوْنُ وَلِيِّهِ أَحْرَمَ عَنْهُ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ يُفِيدُ أَنَّ الْمَجْنُونَ الْبَالِغَ كَالصَّبِيِّ فِي هَذَا الثَّانِي أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ إذَا حَجَّ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا حَجَّ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْحَجُّ إنَّمَا وُجِدَ الْإِحْرَامُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلتَّجْدِيدِ
فَائِدَةٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا إلَّا بِالْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ وَشُهُودِ الْمَنَاسِكِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ النَّوَادِرِ الْبَالِغُ إذَا جُنَّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ فِيهِ الْكَفَّارَةَ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَدَّدَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ إلَخْ) كَذَا عِبَارَةُ أَغْلَبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ بِصِيغَةِ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يُرَادَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ أَوْ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الْوُقُوفِ وَعَلَى الثَّانِي مَشَى مُنْلَا عَلِيٌّ فِي شَرْحِ الْمَنَاسِكِ وَشَرْحِ النُّقَايَةِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ فِي مَبْسُوطِهِ فِي آخِرِ بَابِ الْمَوَاقِيتِ وَلَوْ أَنَّ الصَّبِيَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ ثُمَّ احْتَلَمَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامَهُ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ فَحِينَئِذٍ يُجْزِئُهُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ.
فَلَوْ وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَوْ لَحْظَةً ثُمَّ بَلَغَ لَيْسَ لَهُ التَّجْدِيدُ وَإِنْ بَقِيَ وَقْتُ الْوُقُوفِ لِتَمَامِ حَجِّهِ إذْ الْحَجُّ بَعْدَ التَّمَامِ لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ وَلَا يَصِحُّ أَدَاءُ حِجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مُحَمَّدٌ عِيدٌ فِي شَرْحِهِ خُلَاصَةِ النَّاسِكِ عَلَى لُبَابِ الْمَنَاسِكِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عُبَابِ الْمَسَالِكِ عَنْ شَيْخِهِ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ حَسَنٍ الْعَجِيمِيِّ وَذَكَرَ مِثْلَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْعَفِيفُ فِي شَرْحِ مَنْسَكِهِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» فَمَنْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فَيَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَقَدْ قُلْنَا بِأَنَّ حَجَّهُ نَفْلًا صَحِيحٌ وَيَمْتَنِعُ أَدَاءُ حِجَّتَيْنِ نَفْلٍ وَفَرْضٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْإِفْتَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي زَمَانِنَا فَمِنْ الْعَصْرِيِّينَ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِ صِحَّةِ تَجْدِيدِ الصَّبِيِّ الْإِحْرَامَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْوُقُوفِ وَهُوَ بِأَرْضِ عَرَفَةَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ النَّفْلِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي التَّذْكِرَةِ الْعَفِيفِيَّةِ فِي فِقْهِ الْحَنَفِيَّةِ اهـ.
مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ وَلِيِّهِ أَحْرَمَ عَنْهُ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ)
قَالَ فِي النَّهْرِ ظَاهِرٌ أَنَّ مُقْتَضَى صِحَّةِ إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ صِحَّتُهُ عَنْ الْمَجْنُونِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْعَقْلِ فِي كُلٍّ اهـ.
وَقَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ أَقُولُ: وَفِي الْبَحْرِ الْعَمِيقِ لَا حَجَّ عَلَى مَجْنُونٍ مُسْلِمٍ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ إذَا حَجَّ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.
قُلْت وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الصَّبِيِّ يُحْرِمُ عَنْهُ الْأَبُ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْمَجْنُونِ اهـ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قُبَيْلَ الْإِحْصَارِ وَكَذَا الصَّبِيُّ يَحُجُّ بِهِ أَبُوهُ
وَكَذَا الْمَجْنُونُ يَقْضِي الْمَنَاسِكَ وَيَرْمِي الْجِمَارَ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ الْأَبِ عَنْهُمَا وَهُمَا عَاجِزَانِ كَإِحْرَامِهِمَا بِنَفْسِهِمَا اهـ.
فَهَذِهِ النُّقُولُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمَجْنُونَ كَالصَّبِيِّ
(قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ جَزْمُهُ بِإِسْلَامِهِ إذَا أَتَى بِسَائِرِ الْأَفْعَالِ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ.
[مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ]
(فلو أحرم صبي) تفريع على اشتراط البلوغ والحرية وفيه إيماء إلى صحته منه بشرط أن يعقل وظاهر قوله في (المبسوط) لو أحرم صبي وهو يعقل أو أحرم عنه أبوه صار محرمًا وينبغي له أن يجرده ويلبسه إزاره أو رداء يفيد أن إحرامه عنه مع عقله صحيح فمع عدمه أولى (أو عبد فبلغ) الصبي (أو أعتق) العبد قبل الوقوف ولم يذكره اكتفاء بقوله (فمضى) يعني كل منهما على إحرامه غير بحده غيره وهذا بعد الوقوف لا يتأتى (لم يجزه) ما أداه (عن فرضه) أي: الحج لأنه انعقد لأداء النفل فلا ينقلب للقرض وأورد أن الإحرام عندكم شوط فينبغي أن يجوز أداء الفرض بإحرام النفل كصبي توضأ ثم بلغ بالسن جاز له أن يصلي الفرض بذلك الوضوء وأجيب بأنه إنما يكون بالنية وبها يصير شارعًا في أفعاله فصار كصبي شرع في الصلاة وبلغ فيها بالحق فنوى أن يكون فوضا لا ينقلبا فيها كذا في (العناية) وفيه نظر إذ يجوز تقديمه على أشهر الحج عندنا
فلو صار بالنية شارعا في أفعاله للزم تقديم الشروع فيها على الوقت واللازم باطل فكذا الملزوم والتحقيق أن يقال: إنه شرط يشبه الركن من حيت إمكان اتصال الأداء به فلا يؤدي الفرض بما انعقد منه للنفل والشرط المحض من حيث أنه لا يلزم اتصال الأداء به فراعينا الشبهين. قيد بقوله فمضى لأنهما لو جرداه بعد ذلك للفرض صح في الصبي لا في العبد لأمن إحرامه غير لازم لعدم أهليته
بخلاف العبد قال في (الفتح لما: والكافر والمجنون كالصبي
فلو حج كافر أو مجنون وآفاق وأسلم فجدد الإحرام أجزأهما اقيل: وهذا دليل على أن الكافر إذا ومواقيت الإحرام ذو الحليفة حج لا يحكم بإسلامه
بخلاف الصلاة بجماعة انتهى وفيه بحث من وجهين الأول: أن المجنون لا يتصور منه الإحرام بنفسه وصحته من وليه كالصبي يحتاج إلى نقل الثاني: أن هذه الدلالة بعد أن موضوع المسالة أنه أحرم فقط ولم يقفز بعرفات ممنوعة كذا في (البحر) وأقول: معنى قولهم أو حج كافر أو مجنون أي: شرع فيه صورة بأن أتى بإحرامه وإن لم يعتبر ثم رأيته كذلك
قال في ما (البدائع) : أحرم العبد ثم عتق فاحرم بحجة الإسلام بعد العتق لا يكون ذلك عن حجة الإسلام
بخلاف الصبي والمجنون والكافر والفرق أن إحرام الكافر والمجنون لم ينعقد لعدم الأهلية وإحرام الصبي العاقل وقع صحيحا لكنة غير لازم لكونه غير مخاطب فكان محتملا للانتقال
فأما إحرام العبد فإنه وقع لازمة لكونه أملأ انتهى. وظاهر أن مقتضى صحة إحرام الولي عن الصبي الذي لم يعقل مسته عن المجنون بجامع عدم العقل في كل فإن
قلت: هذا يقتضي جعل العقل والإسلام من شرائط الصحة وقد جعلوهما من شرائط الوجوب
قلت: أما بالنظر إلى الحج من شرائط الوجوب وبالنظر إلى الإحرام من شرائط الصحة
وأما تلك الدلالة فضعفها ظاهر كما يشير إلى ذلك لفظ قيل وجزمه في لا البحر، بإسلامه إذا أتى بسائر الأفعال ضعيف كما مر.
(فَلَوْ أَحْرَمَ الصَّبِيُّ أَوْ عَبْدٌ فَبَلَغَ أَوْ عَتَقَ فَمَضَى لَمْ يَجُزْ عَنْ فَرْضِهِ) ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ انْعَقَدَ لِأَدَاءِ النَّفْلِ فَلَا يَنْقَلِبُ لِلْفَرْضِ كَالضَّرُورَةِ إذَا أَحْرَمَ لِلنَّفْلِ لَا يُؤَدِّي بِهِ الْفَرْضَ وَكَإِحْرَامِ الصَّلَاةِ إذَا عَقَدَ لِلنَّفْلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ الْفَرْضَ فَإِنْ قِيلَ الْإِحْرَامُ شَرْطٌ عِنْدَكُمْ فَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ أَدَاءُ الْفَرْضِ بِهِ كَالصَّبِيِّ إذَا تَوَضَّأَ ثُمَّ بَلَغَ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ قُلْنَا الْإِحْرَامُ يُشْبِهُ الرُّكْنَ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ اتِّصَالُ الْأَدَاءِ بِهِ فَأَخَذْنَا بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا مَضَى يَكُونُ عَنْ الْفَرْضِ وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بِالسِّنِّ يَكُونُ عَنْ الْفَرْضِ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا لَا يَكُونُ عَنْهُ وَلَوْ جَدَّدَ الصَّبِيُّ الْإِحْرَامَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَنَوَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ فَعَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهُ؛
لِأَنَّ إحْرَامَ الصَّبِيِّ غَيْرُ لَازِمٍ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فَيُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ وَإِحْرَامُ الْعَبْدِ لَازِمٌ فَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ أُحْصِرَ وَتَحَلَّلَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ بِارْتِكَابِ مَحْظُورَاتِهِ وَفِي الْمَبْسُوطِ الصَّبِيُّ لَوْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ يَعْقِلُ أَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ أَبُوهُ صَارَ مُحْرِمًا وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَرِّدَهُ وَيُلْبِسَهُ إزَارًا وَرِدَاءً.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَبَلَغَ أَوْ عَتَقَ فَمَضَى) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إحْرَامِهِ. اهـ. ع
(قَوْلُهُ وَإِحْرَامُ الْعَبْدِ لَازِمٌ) أَيْ لِكَوْنِهِ مُخَاطَبًا حَتَّى لَوْ أَصَابَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ الصِّيَامُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ جَانِيًا عَلَى إحْرَامِهِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ بِالْإِرَاقَةِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ،
وَإِنْ كَانَ تَكْفِيرُهُ بِالصَّوْمِ. اهـ. كَاكِيٌّ.
فَائِدَةٌ قَالَ فِي الْكَافِي وَاعْلَمْ أَنَّ فُرُوضَ الْحَجِّ الْإِحْرَامُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ وَوَاجِبُهُ الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ وَطَوَافُ الصَّدْرِ لِغَيْرِ الْمَكِّيِّ وَغَيْرُهَا سُنَنٌ وَآدَابٌ اهـ.
[مَوَاقِيت الْإِحْرَام]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.