فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ ثُمَّ إلَى مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ ثُمَّ رُحْ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَهَذَا بَيَانٌ لِلْوَاجِبِ حَتَّى لَوْ دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَجَاوَزَ حُدُودَ عَرَفَةَ لَزِمَهُ دَمٌ.

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَبْطَأَ بِالدَّفْعِ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَإِنَّ النَّاسَ يَدْفَعُونَ؛ لِأَنَّهُ لَا مُوَافَقَةَ فِي مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ،

٧٬٠٣٩

وَلَوْ مَكَثَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَبَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِخَوْفِ الزِّحَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَانَ مُسِيئًا لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى هِينَتِهِ،

٧٬٠٤٠

وَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مُزْدَلِفَةَ مَاشِيًا،

٧٬٠٤١

وَأَنْ يُكَبِّرَ وَيُهَلِّلَ وَيَحْمَدَ وَيُلَبِّيَ سَاعَةً فَسَاعَةً.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ثم) رح (إلى المزدلفة) مسرعًا إن وجدت زوجة

٣٬٠٥٩

ويندب أن يدخلها ماشيا حامدًا مكبرًا مهللاً ملبيًا والازدلاف الاجتماع، سميت بذلك

٣٬٠٦٠

إما لاجتماع الناس أو الأبوين فيهما أو لاقتراب الساعة فيها من منى (بعد الغروب) أي: عقبه حتى لو مكث بعدما أفاض الإمام كثيرا بلا عذر أساء،

٣٬٠٦١

ولو أبو الإمام ولم يفض حتى ظهر الليل أفاضوا لأنه أخطا السنة، قيد بما بعد الغروب لأبنه لو دفع قبله فإن جاوز حدود محرفة لزمه دم إلا أن يعود قبله ويدفع بعده فيسقط عندنا خلافا لعفو وهو إحدى الروايتين عن الإمام،

٣٬٠٦٢

بخلاف مايو أعاد بعده،

تبيين الحقائقالزيلعي

(ثُمَّ إلَى مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ ثُمَّ رُحْ إلَى مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «دَفَعَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَالَ صَحِيحٌ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «لَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا» الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ «وَقَالَ أُسَامَةُ فَلَمَّا وَقَعَتْ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد؛ وَلِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ مُخَالَفَةِ الْمُشْرِكِينَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْهَا وَالشَّمْسُ عَلَى الْجِبَالِ كَعَمَائِمِ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى هِينَتِهِ،

٢٬١٧٤

وَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ لِمَا رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

٢٬١٧٥

وَعَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَّهُ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ رَأَى أَصْحَابَهُ يَتَسَارَعُونَ فِي السُّوقِ وَالْمَشْيِ فَقَالَ لَيْسَ الْبِرُّ فِي إيجَافِ الْخَيْلِ وَلَا فِي إيضَاعِ الْإِبِلِ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ»؛ وَلِأَنَّ الْإِسْرَاعَ مِنْ الْكُلِّ يُؤَدِّي إلَى الْإِيذَاءِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ لَيْسَ السَّابِقُ مَنْ سَبَقَ بَعِيرُهُ وَفَرَسُهُ، وَلَكِنَّ السَّابِقَ مَنْ غُفِرَ لَهُ فَإِنْ خَافَ الزِّحَامَ فَدَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُجَاوِزْ حُدُودَ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفِضْ مِنْ عَرَفَةَ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ فِي مَكَانِهِ كَيْ لَا يَكُونَ آخِذًا فِي الْإِيذَاءِ، وَهُوَ الْإِفَاضَةُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَكَيْلَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ وَلَوْ مَكَثَ قَلِيلًا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَبَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ لِخَوْفِ الزِّحَامِ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا دَعَتْ بِشَرَابٍ فَأَفْطَرَتْ بَعْدَ إفَاضَةِ الْإِمَامِ خَرَّجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ،

٢٬١٧٦

وَإِنْ تَأَخَّرَ الْإِمَامُ أَفَاضَ النَّاسُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَيَكُونُ طَرِيقُهُ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى الْمَأْزِمَيْنِ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ دُونَ طَرِيقِ الضَّبِّ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ وَيُلَبِّي سَاعَةً فَسَاعَةً وَيَقُولُ عِنْدَ دَفْعِهِ مِنْ عَرَفَاتٍ اللَّهُمَّ إلَيْك أَفَضْت وَمِنْ عَذَابِك أَشْفَقْت وَإِلَيْك رَغِبْت فَاخْلُفْنِي فِيمَا تَرَكْت وَانْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيُكْثِرُ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ فِي طَرِيقِهِ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَمِنْ عَرَفَاتٍ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَرْسَخٌ وَمِنْ الْمُزْدَلِفَةِ إلَى مِنًى فَرْسَخٌ وَمِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ فَرْسَخٌ وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ

٢٬١٧٧

وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمُزْدَلِفَةَ مَاشِيًا تَعْظِيمًا لَهَا وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهَا اللَّهُمَّ، إنَّ هَذَا جَمْعٌ أَسْأَلُك أَنْ تَرْزُقَنِي فِيهِ جَوَامِعَ الْخَيْرِ كُلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْطِيهَا غَيْرُك اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَبَّ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ وَرَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَرَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَرَبَّ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَرَبَّ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَرَبَّ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْعِظَامِ أَسْأَلُك أَنْ تُبَلِّغَ رُوحَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ السَّلَامِ وَأَنْ تُصْلِحَ لِي دِينِي وَذُرِّيَّتِي وَتَغْفِرَ ذَنْبِي وَتَشْرَحَ صَدْرِي وَتُطَهِّرَ قَلْبِي وَتَرْزُقَنِي الْخَيْرَ الَّذِي سَأَلَتْك أَنْ تَجْمَعَهُ لِي فِي قَلْبِي وَأَنْ تَقِيَنِي جَوَامِعَ الشَّرِّ، إنَّك وَلِيٌّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً) الْفَجْوَةُ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ وَيُرْوَى فُرْجَةً. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَقَالَ لَيْسَ الْبِرُّ فِي إيجَافِ الْخَيْلِ) الْإِيجَافُ مِنْ الْوَجِيفِ، وَهُوَ نَوْعُ سَيْرٍ مِنْ سَيْرِ الْخَيْلِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ وَلَا فِي إيضَاعِ الْإِبِلِ) الْإِيضَاعُ الْإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَدَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ) أَيْ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُجَاوِزْ حُدُودَ عَرَفَةَ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَاوَزَهَا قَبْلَ الْإِمَامِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ

٢٬٤٥٣

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ،

٢٬٤٥٤

وَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ بِأَنْ نَدَّ بَعِيرُهُ فَتَبِعَهُ إنْ جَاوَزَ عَرَفَةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٢٬٤٥٥

وَإِنْ جَاوَزَ قَبْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ أَصْلًا أَوْ عَادَ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَسْقُطْ الدَّمُ،

٢٬٤٥٦

وَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ فَدَفَعَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ الْغُرُوبِ سَقَطَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ تَدَارَكَهُ فِي وَقْتِهِ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ

(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمُزْدَلِفَةَ) أَيْ وَيَغْتَسِلَ بِاللَّيْلِ لِلْوُقُوفِ وَالْعِيدِ. اهـ. غَايَةٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.