فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَّقَ ذَا حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ، وَقَالَ لَمْ أَطَأْهَا رَاجَعَ) يَعْنِي لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ بَعْدَ مَا وَلَدَتْ فِي عِصْمَتِهِ،

١١٬٦٣١

وَقَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدُّخُولِ، وَقَدْ ثَبَتَ حُكْمًا لِثُبُوتِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِظُهُورِ الْحَمْلِ بِأَنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ لَمْ أَطَأْهَا لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا،

١١٬٦٣٢

وَمَنْ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا بَطَلَ زَعْمُهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِإِقْرَارِهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَلَا يُرَدُّ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِعَبْدٍ لِآخَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ،

١١٬٦٣٣

وَإِنْ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا لِكَوْنِهِ تَعَلَّقَ بِإِقْرَارِهِ حَقُّ الْغَيْرِ

١١٬٦٣٤

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِنْ فُرُوعِ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ مَا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ، وَالْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الْعَقَارِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ،

١١٬٦٣٥

وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْته بِأَلْفَيْنِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهَا بِأَلْفَيْنِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ كَذَّبَ الْمُشْتَرِيَ فِي إقْرَارِهِ،

١١٬٦٣٦

وَمِنْ فُرُوعِهِ أَيْضًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لِكَوْنِهِ صَارَ مُكَذَّبًا فِي إقْرَارِهِ حِينَ قَضَى الْقَاضِي بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَالْفَرْعَانِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَمِنْهُ مَا فِي التَّلْخِيصِ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ كَفَالَةً مُعَيَّنَةً فَأَنْكَرَهَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي، وَقُضِيَ عَلَى الْكَفِيلِ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمَدْيُونِ إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ عِنْدَنَا لِكَوْنِهِ صَارَ مُكَذَّبًا فِي إنْكَارِهَا حِينَ قَضَى الْقَاضِي بِهَا عَلَيْهِ، وَقَيَّدَ فِي الْخُلَاصَةِ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ بِالْبَيِّنَةِ

١١٬٦٣٧

أَمَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مُكَذَّبًا كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا، وَأَقَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَقَضَى الْقَاضِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُ الْمُشْتَرِي بِالْعِتْقِ حَتَّى يَعْتِقَ عَلَيْهِ.

١١٬٦٣٨

وَكَذَا الْمَدْيُونُ إذَا ادَّعَى الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ، وَجَحَدَ الدَّائِنُ، وَحَلَفَ، وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْغَرِيمِ لَا يَصِيرُ الْغَرِيمُ مُكَذَّبًا حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ بَيِّنَةُ الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ تُقْبَلُ اهـ.

فَكَانَ دَلَالَةً عَلَى الْوَطْءِ، وَدَلَالَةُ الشَّرْعِ أَقْوَى مِنْ صَرِيحِ الْعَبْدِ لِاحْتِمَالِ الْكَذِبِ مِنْ الْعَبْدِ دُونَ الشَّارِعِ فَعُلِمَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْحَمْلَ يَثْبُتُ قَبْلَ الْوَضْعِ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِهِ قَبْلَهُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ أَنَّ حَمْلَ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ يَثْبُتُ بِظُهُورِهِ قَبْلَ الْوَضْعِ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ حَتَّى كَانَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِعَيْبِ الْحَبَلِ قَبْلَ الْوَضْعِ،

١١٬٦٣٩

وَفِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْحَبَلِ الظَّاهِرِ فَانْدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَشَايِخِ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَهُ الرَّجْعَةُ تَسَاهُلٌ لِأَنَّ وُجُودَ الْحَمْلِ وَقْتَ الطَّلَاقِ إنَّمَا يُعْرَفُ إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَإِذَا وَلَدَتْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَاجَعَ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ السَّابِقَةِ، وَلَا يُرَادُ أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ، وَضْعِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ الْوَطْءَ، وَالشَّرْعُ لَا يَحْكُمُ بِوُجُودِ الْحَمْلِ وَقْتَ الطَّلَاقِ بَلْ إنَّمَا يَحْكُمُ بِهِ إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَلَمْ يُوجَدْ تَكْذِيبُ الشَّرْعِ قَبْلَ، وَضْعِ الْحَمْلِ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ وَمَنْ طَلَّقَ حَامِلًا مُنْكِرًا، وَطْأَهَا فَرَاجَعَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ،

١١٬٦٤٠

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوِلَادَةِ فَصُورَتُهَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الَّتِي وَلَدَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ مُنْكِرًا وَطْأَهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ. اهـ.

وَقَدْ يَكُونُ الْوِلَادَةُ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَتَسْتَحِيلُ الرَّجْعَةُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ إلَخْ) رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا نَقَلَ كَلَامَ الصَّدْرِ وَهَذَا تَحْقِيقٌ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ، وَقَوْلُ مَنْ رَدَّهُ بِأَنَّ الْحَمْلَ يَثْبُتُ قَبْلَ الْوَضْعِ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِهِ قَبْلَهُ مَرْدُودٌ

٤٬٩٥٢

أَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي بَابِ الْعَيْبِ فَرِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُرَدُّ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ بِالْعَيْبِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا لِلْخُصُومَةِ لَا لِلرَّدِّ.

٤٬٩٥٣

وَأَمَّا فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ قَوْلِهِمْ الْحَمْلُ الظَّاهِرُ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالْفِرَاشِ، وَالْوِلَادَةُ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ، وَالْخِلَافُ هُنَا مَعْرُوفٌ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ إذَا جَحَدَ الزَّوْجُ وِلَادَةَ الْمُعْتَدَّةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا فَيَثْبُتُ مَعَهُ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ، وَهِيَ الْقَابِلَةُ فَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّ الْحَبَلَ يَثْبُتُ، وَإِنَّمَا ظُهُورُهُ يُؤَيِّدُ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ،

٤٬٩٥٤

وَأَمَّا ثُبُوتُهُ فَمُتَوَقِّفٌ عَلَى الْوِلَادَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ حَبَلْت فَطَالِقٌ فَقَالَ لَوْ وَطِئَهَا مَرَّةً فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا ثُمَّ قَالَ إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْوَلَدِ فَلَمْ يُثْبِتْهُ إلَّا بِالْوِلَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ، وَظُهُورُهُ لَا يُسَمَّى ثُبُوتًا، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الثُّبُوتِ اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو طلق) امرأته وقد كانت (ذات حمل أو ولد) قبل الطلاق وهي في عصمته (وقال) الزوج (لم أطأها) سواء قال ذلك حال التطليق أو بعده (راجع) أي: كان له أن يراجعها،

٥٬١٣٥

أما إذا ولدت منه فلأنها بولادتها لستة أشهر فصاعدًا من وقت التزويج ثبت نسبه منه وصار مكذبًا في زعمه شرعًا،

٥٬١٣٦

وأما ذات الحمل ففيها إشكال، وذلك أن وجود الحمل وقت الطلاق إنما يعرف إذا ولدته لأقل من ستة أشهر من وقته،

٥٬١٣٧

وإذا ولدت انقضت العدة فكيف يملك الرجعة ولا يراد/ أنه يملك الرجعة قبل وضع الحمل، لأنه لما أنكر الوطء لم يكن مكذبًا شرعًا إلا بعد الولادة لأقل من ستة أشهر لا قبلها ففي العبارة تساهل،

٥٬١٣٨

والصواب أن يقال: ومن طلق حاملاً منكرًا وطأها فراجعها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر صحت الرجعة، هذا حاصل ما قاله صدر الشريعة.

٥٬١٣٩

قال في (الحواشي اليعقوبية) : وفيه كلام من وجهين الأول أنه سيجيء في المسألة الآتية أنه لو راجعها ثم ولدته لأقل من عامين ثبت نسبه فعلم أن الحمل يعرف بالولادة لأكثر من ستة أشهر اللهم إلا أن تحمل هذه المسألة على إقرارها بمضي العدة لكنه بعيد، الثاني أن الحمل يعرف بدون الولادة بقول النساء ويحكم به كما صرحوا به في دعوى النسب لسبب الحمل، وصرح أيضًا في (الهداية) وسائر الكتب في باب ثبوت النسب إذا كان الحبل ظاهرًا وصدر الاعتراف من قبل الزوج يثبت النسب قبل الولادة فيحكم بها هاهنا حملاً لقوله على الحمل انتهى،

٥٬١٤٠

ولو حمل وإن خلا بها وقال: لم أجامعها، ثم طلقها لا،

٥٬١٤١

وإن راجعها، ثم ولدت بعدها لأقل من عامين صحت تلك الرجعة، إن ولدت فأنت طالق، فولدت، ثم ولدت من بطن آخر فهي رجعة، كلما ولدت فأنت طالق فولدت ثلاثة في بطون فالولد الثاني والثالث رجعة، والمطلقة الرجعية تتزين، الأول على ما إذا أقرت بمضي العدة والثاني على ما إذا لم تقر لكان حسنًا ولا بعد، وإلى ذلك يشير قوله في (الهداية) في وجه الثانية والمرأة فيه لم تقر بانقضاء العدة فتدبره،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ طَلَّقَ ذَاتَ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ، وَقَالَ لَمْ أَطَأْهَا رَاجَعَ) أَيْ،

٤٬٠١٩

وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ بَعْدَ مَا وَلَدَتْ فِي عِصْمَتِهِ،

٤٬٠٢٠

وَقَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ مَتَى ظَهَرَ فِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ التَّزَوُّجِ جُعِلَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلَ الْوَطْءِ مِنْهُ،

٤٬٠٢١

وَكَذَا إذَا وَلَدَتْ فِي عِصْمَتِهِ فِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ التَّزَوُّجِ جَعَلَ مِنْهُ حَتَّى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَتَأَكَّدَ الْمِلْكُ وَالطَّلَاقُ فِي الْمِلْكِ الْمُتَأَكِّدِ بِعَقِبِ الرَّجْعَةِ وَبَطَلَ زَعْمُهُ بِتَكْذِيبِ الشَّرْعِ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَانُ مَعَ ثُبُوتِ تَغَلُّظِ الْعُقُوبَةِ عِنْدَهُ فَهَذَا أَوْلَى وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْوِلَادَةُ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ ذَاتَ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَتَسْتَحِيلُ الرَّجْعَةُ فَإِنْ قِيلَ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ حَقُّ الرَّجْعَةِ لِإِنْكَارِهِ ذَلِكَ وَكَوْنِهِ مُكَذَّبًا شَرْعًا ضَرُورَةَ ثُبُوتِ النَّسَبِ فَلَا يُوجَدُ بَقَاءُ حَقِّهِ كَرَجُلٍ أَقَرَّ بِعَيْنٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَصَلَتْ إلَيْهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُكَذَّبًا شَرْعًا بِالْحُكْمِ لِلْمُسْتَحِقِّ ثُمَّ بِصِحَّةِ الِانْتِقَالِ إلَيْهِ قُلْنَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِإِقْرَارِهِ هُنَا حَقُّ الْغَيْرِ وَالْمُوجِبُ لِلرَّجْعَةِ ثَابِتٌ وَهُوَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ الرَّجْعَةِ

٤٬٠٢٢

بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِرَدِّ زَعْمِهِ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَالِمٌ وَلَهَا أَخَوَاتٌ كُلُّهَا تَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ مِنْهَا إذَا أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ قَالَ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَكَذَّبَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُقِرُّ الْعَبْدَ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَإِنْ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا بِالْحُكْمِ بِصِحَّةِ شِرَائِهِ فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ لَمْ أُجَامِعْهَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْجِمَاعِ وَثُبُوتُ النَّسَبِ دَلَالَةُ الْجِمَاعِ وَالصَّرِيحُ يَفُوقُهَا فَكَانَ أَوْلَى قُلْنَا الدَّلَالَةُ مِنْ الشَّارِعِ أَقْوَى مِنْ الصَّرِيحِ الصَّادِرِ مِنْ الْعَبْدِ لِاحْتِمَالِ الْكَذِبِ مِنْهُ دُونَ الشَّارِعِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ وَلَدٍ) أَيْ مَعَهَا وَلَدٌ مَوْلُودٌ اهـ.

(قَوْلُهُ فَكَانَ ذَلِكَ) أَيْ جَعْلُ الْحَمْلِ مِنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا قَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا) أَيْ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهَا اهـ. . قَوْلُهُ فَنَزَلَ وَاطِئًا) أَيْ قَبْلَ الطَّلَاقِ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ. اهـ. رَازِيٌّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.