فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ) أَيْ تَجِبُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى لِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُخْتَصَرِ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْكِسْوَةَ، وَالْمَنْقُولُ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْمُجْتَبَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ تَسْتَحِقُّ الْكِسْوَةَ قَالُوا وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَطُولُ غَالِبًا فَتَسْتَغْنِي عَنْهَا حَتَّى لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا يُفْرَضُ لَهَا ذَلِكَ اهـ.

فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ كِسْوَةَ الْمُعْتَدَّةِ عَلَى التَّفْصِيلِ إذَا اسْتَغْنَتْ عَنْهَا لِقِصَرِ الْمُدَّةِ كَمَا إذَا كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ وَحَاضَتْ أَوْ بِالْأَشْهُرِ فَإِنَّهُ لَا كِسْوَةَ لَهَا وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ كَمَا إذَا كَانَتْ مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ وَلَمْ تَحِضْ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَفْرِضُ لَهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَرَّرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَهُوَ تَحْرِيرٌ حَسَنٌ مَفْهُومُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَطْلَقَ الطَّلَاقَ فَشَمِلَ الْبَائِنَ وَالرَّجْعِيَّ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ وَهِيَ مَحْبُوسَةٌ فِيهِمَا فِي حَقِّ حُكْمٍ مَقْصُودٍ وَهُوَ الْوَلَدُ إذْ الْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ لِصِيَانَةِ الْوَلَدِ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ وَفِي الْمُجْتَبَى وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ كَنَفَقَةِ النِّكَاحِ وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ إلَّا بِفَرْضٍ أَوْ صُلْحٍ وَإِنْ اسْتَدَانَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ تَرْجِعُ عَلَيْهِ وَبِغَيْرِ قَضَاءٍ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ وَالْمَشَايِخِ اهـ.

١٣٬٤٤٨

وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ لِلْمُعْتَدَّةِ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِي عَدَمِ انْقِضَائِهَا مَعَ يَمِينِهَا فَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهَا بِانْقِضَائِهَا بَرِئَ مِنْهَا وَإِنْ ادَّعَتْ حَبَلًا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ مُنْذُ يَوْمِ طَلَّقَهَا فَإِنْ قَالَتْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي حَامِلٌ وَلَمْ أَحِضْ وَأَنَا مُمْتَدَّةُ الطُّهْرِ إلَى هَذِهِ الْغَايَةِ وَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا الَّذِي بِي رِيحٌ وَأَنَا أُرِيدُ النَّفَقَةَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتِي،

١٣٬٤٤٩

وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ ادَّعَيْتِ الْحَبَلَ وَأَكْثَرُهُ سَنَتَانِ فَالْقَاضِي لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِهِ وَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ

١٣٬٤٥٠

إمَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ بِدُخُولِهَا فِي حَدِّ الْإِيَاسِ وَمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَهُ فَإِنْ حَاضَتْ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ اسْتَقْبَلَتْ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ وَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ لَهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ فِي زَمَانِنَا هِيَ أَنَّهَا ادَّعَتْ الْحَبَلَ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا فَقَرَّرَ لَهَا نَفَقَةً عَلَى أَنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا رَدَّتْ مَا أَخَذَتْهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ شَرْطٌ بَاطِلٌ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُعْتَدَّةُ إذَا لَمْ تَأْخُذْ النَّفَقَةَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَفْرُوضَةً

١٣٬٤٥١

أَمَّا إذَا كَانَتْ مَفْرُوضَةً ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ

١٣٬٤٥٢

قَالَ فِي الْمُخْتَارِ عِنْدِي أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ اهـ.

وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ كَانَ الْقَاضِي أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ وَاسْتَدَانَتْ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ كَاسْتِدَانَتِهِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهَا الْقَاضِي بِالِاسْتِدَانَةِ فَفِيهِ خِلَافٌ

تعليق

وَأَشَارَ السَّرَخْسِيُّ إلَى أَنَّهَا تَسْقُطُ حَيْثُ عَلَّلَ فَقَالَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ هَذِهِ النَّفَقَةِ الْعِدَّةُ وَالْمُسْتَحَقُّ بِهَذَا السَّبَبِ فِي حُكْمِ الْعِلَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ السَّبَبِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ أَلَا تَرَى الذِّمِّيَّ إذَا أَسْلَمَ وَعَلَيْهِ خَرَاجُ رَأْسِهِ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَكَذَا هُنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.

فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِ الْمُتُونِ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا أَنَّهَا تَجِبُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَتَصِيرُ دَيْنًا وَهُنَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَضَاءِ إلَّا إذَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَهُوَ يُرَجِّحُ أَنَّ الْمَقْضِيَّ بِهَا تَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْمُطَالَبَةِ بِهَا قِيَامُ السَّبَبِ وَفِي الذَّخِيرَةِ عَلَى الزَّوْجِ مُؤْنَةُ سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْزِلٌ مَمْلُوكٌ يَكْتَرِي مَنْزِلًا لَهَا وَيَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا تُؤْمَرُ الْمَرْأَةُ أَنْ تَسْتَدِينَ الْكِرَاءَ، ثُمَّ تَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي النَّفَقَةِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَإِنْ كَانَ الْمَنْزِلُ مِلْكًا لِلزَّوْجِ يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ الزَّوْجُ مِنْ الْمَنْزِلِ وَيَعْتَزِلَ عَنْهَا وَيَتْرُكَهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا،

١٣٬٤٥٣

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَنْزِلُ بِالْكِرَاءِ وَإِنْ اسْتَكْرَى لَهَا مَنْزِلًا آخَرَ يَجُوزُ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَتْرُكَهَا فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَا يَسْكُنَانِ فِيهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَقَدْ ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ يُسْكِنُهَا فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَا يَسْكُنَانِ فِيهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَكِنَّ الزَّوْجَ يَخْرُجُ أَوْ يَعْتَزِلُ عَنْهَا فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ اهـ.

وَفِيهَا أَيْضًا الْمُعْتَدَّةُ إذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مَا دَامَتْ عَلَى النُّشُوزِ فَإِنْ عَادَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى، ثُمَّ الْخُرُوجُ عَنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا فَإِنَّهَا إذَا خَرَجَتْ زَمَانًا وَسَكَنَتْ زَمَانًا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ إذَا تَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ وَوُجِدَ الدُّخُولُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْهُمَا لَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي لِفَسَادِ نِكَاحِهِ وَهِيَ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ فَإِنْ خَرَجَتْ فَلَا وَلَا تُوصَفُ بِالنُّشُوزِ بِمَنْعِهَا نَفْسَهَا مِنْهُ هُنَا؛

لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ وَالْحِلَّ زَائِلٌ اهـ.

١٣٬٤٥٤

وَفِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا، وَإِذَا صَالَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عَنْ نَفَقَتِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ لَا يَزِيدُهَا عَلَيْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ يَنْظُرُ إنْ كَانَ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ لِلْجَهَالَةِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْأَشْهُرِ جَازَ لِعَدَمِهَا،

١٣٬٤٥٥

وَإِذَا خَلَعَهَا أَوْ أَبَانَهَا، ثُمَّ صَالَحَهَا عَنْ السُّكْنَى عَلَى دَرَاهِمَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي السُّكْنَى وَفِي الْمُحِيطِ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى فَلَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقُّهَا فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهَا دُونَ السُّكْنَى وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْمُخْتَلِعَةُ بِنَفَقَةِ عِدَّتِهَا هَلْ تَخْرُجُ فِي حَوَائِجِهَا بِالنَّهَارِ تَكَلَّمُوا فِيهِ،

١٣٬٤٥٦

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَبْطَلَتْ حَقَّهَا فِي النَّفَقَةِ فَلَمْ يَصِحَّ الْإِبْطَالُ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّ الشَّرْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا الْمَوْتِ وَالْمَعْصِيَةِ) أَيْ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لِمُعْتَدَّةِ الْمَوْتِ وَلَا لِمُعْتَدَّةٍ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِمَعْصِيَةٍ مِنْ جِهَتِهَا كَالرِّدَّةِ وَتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ

١٣٬٤٥٧

أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلِأَنَّ احْتِبَاسَهَا لَيْسَ لِحَقِّ الزَّوْجِ، بَلْ لِحَقِّ الشَّرْعِ فَإِنَّ التَّرَبُّصَ عِبَادَةٌ مِنْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَى التَّعْرِيفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَيْسَ بِمُرَاعًى فِيهِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ فِيهِ الْحَيْضُ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَلَا مِلْكَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا لَكِنْ

١٣٬٤٥٨

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِذَا أَنْفَقَ الْوَصِيُّ عَلَى الْحَامِلِ لِلْحَمْلِ فَضَمَّنُوهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا أَنْفَقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ عَلِيًّا وَشُرَيْحًا كَانَا يَرَيَانِ ذَلِكَ لِلْحَمْلِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ اهـ.

وَشَمِلَ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ فَلَا سُكْنَى لَهَا أَيْضًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ،

١٣٬٤٥٩

وَأَمَّا الْفُرْقَةُ بِمَعْصِيَةٍ مِنْ جِهَتِهَا فَلِأَنَّهَا صَارَتْ حَابِسَةً نَفْسَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَارَتْ كَمَا إذَا كَانَتْ نَاشِزَةً

١٣٬٤٦٠

بِخِلَافِ الْمَهْرِ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ التَّسْلِيمُ فِي حَقِّ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ قُيِّدَ بِالْمَعْصِيَةِ أَيْ بِمَعْصِيَتِهَا؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ قِبَلِهَا بِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَالتَّفْرِيقِ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لَا تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا؛ لِأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا بِحَقٍّ كَمَا إذَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا لِاسْتِيفَاءِ الْمَهْرِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفُرْقَةَ

١٣٬٤٦١

إمَّا مِنْ قِبَلِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ بِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ طَلَاقًا كَانَتْ أَوْ فَسْخًا كَطَلَاقِهِ وَلِعَانِهِ وَعُنَّتِهِ أَوْ تَقْبِيلِهِ بِنْتَ زَوْجَتِهِ أَوْ إيلَائِهِ مَعَ عَدَمِ فَيْئِهِ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ إبَائِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ إذَا أَسْلَمَتْ هِيَ أَوْ ارْتَدَّ هُوَ فَعُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَلَمْ يُسْلِمْ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا،

١٣٬٤٦٢

وَأَمَّا السُّكْنَى فَقَالُوا بِوُجُوبِهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَهَا السُّكْنَى فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّ الْقَرَارَ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ حَقٌّ عَلَيْهَا وَلَا تَسْقُطُ بِمَعْصِيَتِهَا،

١٣٬٤٦٣

أَمَّا النَّفَقَةُ فَحَقٌّ لَهَا فَتُجَازَى بِسُقُوطِهَا لِمَعْصِيَتِهَا وَبِمَا قَرَرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَوْ قَالَ وَلِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْفَسْخِ إلَّا إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فِي مَعْصِيَتِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا السُّكْنَى لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّ كَلَامَهُ خَالٍ عَنْ مُعْتَدَّةِ الْفَسْخِ، وَالْمَعْصِيَةُ شَامِلَةٌ لِمَعْصِيَتِهَا وَفِي الذَّخِيرَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَبَيْنَ الْمَهْرِ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ إذَا جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَسْقُطُ الْمَهْرُ سَوَاءٌ كَانَتْ عَاصِيَةً أَوْ مُحِقَّةً؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ عِوَضٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فَإِذَا فَاتَ الْعِوَضُ بِمَعْنَى مِنْ جِهَةِ مَنْ لَهُ الْعِوَضُ سَقَطَ

١٣٬٤٦٤

فَأَمَّا النَّفَقَةُ فَعِوَضٌ مِنْ وَجْهٍ صِلَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا اُعْتُبِرَ عِوَضًا مَتَى جَاءَ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ وَصِلَةٌ مَتَى جَاءَتْ بِحَقٍّ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ السَّرَخْسِيُّ إلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا تَسْقُطُ بِدُونِ لَا وَهِيَ الصَّوَابُ.

(قَوْلُهُ: فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِ الْمُتُونِ)

٥٬٣٨٦

قَالَ فِي النَّهْرِ إطْلَاقُ الْمُتُونِ يَشْهَدُ لِمَا اخْتَارَهُ الْحَلْوَانِيُّ

(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ لِلْجَهَالَةِ) فِيهِ أَنَّ جَهَالَةَ الْمُصَالَحِ عَنْهُ لَا تَضُرُّ تَأَمَّلْ.

[النَّفَقَةُ لِمُعْتَدَّةِ الْمَوْتِ]

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْقَاضِي)

٥٬٣٨٧

قَالَ فِي النَّهْرِ أَيِّ قَاضٍ يَرَى ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَعَلَّهُ وَشَمِلَ الْكِسْوَةَ وَالسُّكْنَى إذْ لَا كِسْوَةَ وَلَا سُكْنَى لَهَا أَوْ لَفْظَةُ وَالنَّفَقَةَ زَائِدَةٌ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: إذَا جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَيَّدَ بِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ لِسَلَامَةِ الْعِوَضِ بِالدُّخُولِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) تجب أيضًا النفقة والسكنى (لمعتدة الطلاق) لا لا للموت والمعصية، فرق في ذلك بين البائن والرجعى كذا في (الشرح) ولم يذكر محمد الكسوة واعتذر عنه بأنها لا تبقى في العدة زمنًا تحتاج إليها حتى لو بقيت يعنى بأن كانت ممتدة الطهر وجبت لها أيضًا وهذه النفقة كما هي في النكاح وتسقط بمضي المدة إلا بفرض أو صلح وإن استدانت عليه بعد فرضها فإن بقضاء رجعت وإن بغيره ففيه اختلاف الروايات والمشايخ،

تعليق

وأشار السرخسي إلى أنها تسقط وهو الصحيح لعدم قيام السبب حينئذ.

٥٬٨١٧

وقال الحلواني: المختار عندي لا تسقط، وإطلاق المتون يشهد للثاني،

٥٬٨١٨

وفي (فروق المحبوبي) لو نشزت المبانة في العدة أو قبلت ابن الزوج لا تسقط نفقتها

٥٬٨١٩

بخلاف المنكوحة لأن السكنى في الأول حق الله تعالى فكذا النفقة،

٥٬٨٢٠

وفي الثاني حقها وإن ادعت حبلاً أنفق عليها ما بينها وبين سنتين من يوم طلقها فإذا مضت هذه المدة وادعت أن الذي بها ريح وأنها ظنت الحمل به وأنها ممتدة الطهر ألزمه القاضي بالنفقة إلى انقضاء عدتها بحيضها، (لا) تجب النفقة لمعتدة (للموت) ولو حاملاً لأن احتباسها ليس لحق الزوج بل لحق الشرع.

٥٬٨٢١

قال في (الجوهرة) : إلا إذا كانت أم ولد وهي حامل فلها النفقة من جميع المال، كذا في (الفتاوى) ، وينبغي أن يكون معناه إذا حبلت أمة من سيدها واعترف بأن الحمل منه لكنها لم تلد إلا بعد الموت فتدبره.

٥٬٨٢٢

وفي (الظهيرية) لو أنفق الوصي على الحامل فضمنه رجع بما أنفقه عليها إلا أن يكون بإذن القاضي أي قاض يرى ذلك لأن عليا وشريحا كانا يريان ذلك من جميع المال،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ) أَيْ تَجِبُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ،

٤٬٧٥٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا نَفَقَةَ لِلْمُبَانَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا لِمَا رُوِيَ «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، وَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ، وَعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عَنْ «النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا قَالَ لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَفِيمَا رَوَاهُ عَنْهَا مُسْلِمٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا» الْحَدِيثَ،

٤٬٧٥٥

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وَلِأَنَّهَا بِإِزَاءِ التَّمْكِينِ، وَلَا تَمْكِينَ هُنَا لِعَدَمِ الْحِلِّ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ لِكَوْنِهِ وَلَدَهُ، وَلَنَا قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا نَدْعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِيمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ زِيَادَةُ قَوْلِهِ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى»، وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ كِتَابُ رَبِّنَا قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْآيَاتِ وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّهُ تَعَالَى نَهَى عَنْ إخْرَاجِهِنَّ وَخُرُوجِهِنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ} وَأَوْجَبَ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى عَلَى الْأَزْوَاجِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} وَفِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ مِنْ وُجْدِكُمْ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ، وَهَذَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ جَزَاءَ الِاحْتِبَاسِ بِحَقِّهِ صِيَانَةً لِمَائِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيهِمَا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى عَنْ مُضَارَّتِهِنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ}

٤٬٧٥٦

فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهَا النَّفَقَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَتَضَرَّرَتْ فَأَيُّ ضَرَرٍ وَأَيُّ تَضْيِيقٍ أَشَدُّ مِنْ مَنْعِ النَّفَقَةِ مَعَ الْحَبْسِ بِحَقِّهِ، وَأَيُّ جَرِيمَةٍ أَوْجَبَتْ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ لَا نُسَلِّمُ عُمُومَ الْآيَةِ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيًّا بِدَلِيلٍ قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} إذْ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْبَائِنِ قُلْنَا صَدْرُ الْآيَةِ عَامٌّ فَلَا يَبْطُلُ بِذِكْرِ حُكْمٍ يَخُصُّ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ الصَّدْرُ فِي آخِرِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} يَتَنَاوَلُ الْبَائِنَ وَالرَّجْعِيَّ ثُمَّ لَا يُبْطِلُ عُمُومَهُ بِقَوْلِهِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ وَتَخْصِيصُ الْحَامِلِ بِالذِّكْرِ لَا يَنْفِي الْحُكْمَ عَمَّنْ عَدَاهَا إذْ لَوْ نُفِيَ لَنُفِيَ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّ أَيْضًا إذَا كَانَتْ حَائِلًا، وَإِنَّمَا خُصَّتْ الْحَامِلُ بِالذِّكْرِ لِشِدَّةِ الْعِنَايَةِ بِهَا لِمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الْمَشَاقِّ بِالْحَمْلِ وَطُولِ مُدَّتِهِ أَوْ لِإِزَالَةِ الْوَهْمِ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ سُقُوطُهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ، وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ كِبَارَ الصَّحَابَةِ أَنْكَرُوا عَلَيْهَا كَعُمَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعَائِشَةَ حَتَّى قَالَتْ لِفَاطِمَةَ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ، وَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَتْ لَهَا لَا خَيْرَ لَك فِيهِ وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ لَا يُقَالُ إلَّا لِمَنْ ارْتَكَبَ بِدْعَةً مُحَرَّمَةً،

٤٬٧٥٧

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَمَّا حَدَّثَ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ كَفًّا مِنْ حَصَى وَحَصَبَ بِهِ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ لَهُ وَيْلَك أَتُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ،

٤٬٧٥٨

وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ أَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَصَارَ مُنْكَرًا فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ،

٤٬٧٥٩

وَالثَّانِي لِاضْطِرَابِهِ فَإِنَّهُ جَاءَ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، وَجَاءَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَجَاءَ أَرْسَلَ إلَيْهَا بِتَطْلِيقَةِ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا، وَجَاءَ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ، وَجَاءَ مَاتَ عَنْهَا، وَجَاءَ حِينَ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَجَاءَ طَلَّقَهَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصٍ، وَجَاءَ طَلَّقَهَا أَبُو حَفْصِ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَلَمَّا اضْطَرَبَ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ،

٤٬٧٦٠

وَالثَّالِثُ أَنَّ نَفَقَتَهَا سَقَطَتْ بِتَطْوِيلِ لِسَانِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا فَلَعَلَّهَا أُخْرِجَتْ لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} وَهُوَ أَنْ تُفْحِشَ عَلَى أَهْلِ الرَّجُلِ فَتُؤْذِيَهُمْ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَكَرَهُ السَّفَاقِسِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَفِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ إلَّا أَنْ يُفْحِشَ عَلَيْكُمْ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لِفَاطِمَةَ تِلْكَ امْرَأَةٌ فَتَنَتْ النَّاسَ كَانَتْ لَسِنَةً فَوَضَعَتْ عَلَى يَدِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَجْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِهِ نَاشِزَةً، وَشَرْطُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ أَنْ تَكُونَ مَحْبُوسَةً فِي بَيْتِهِ وَالشَّافِعِيُّ احْتَجَّ بِهِ ثُمَّ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ فِي حَقِّ السُّكْنَى، وَلِأَنَّ هَذَا حِكَايَةُ حَالٍ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ أَلَا تَرَى إلَى مَا يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ كَانَتْ رُخْصَةً لِعِلَّةٍ، وَقَوْلُهُ النَّفَقَةُ بِإِزَاءِ التَّمْكِينِ، وَلَا تَمْكِينَ هُنَا لِعَدَمِ الْحِلِّ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ بِإِزَائِهِ بَلْ لِأَجْلِ الِاحْتِبَاسِ بِحَقِّ الزَّوْجِ، وَهُوَ الْمُؤَثِّرُ فِيهِ لِأَنَّ مَنْ كَانَ مَحْبُوسًا لِأَجْلِ غَيْرِهِ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ أَصْلُهُ الْقَاضِي وَالْمُضَارِبُ، وَلَا تَأْثِيرَ لِعَدَمِ الْحِلِّ فِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمُظَاهَرِ مِنْهَا

٤٬٧٦١

وَكَذَا إذَا فَاتَ التَّمْكِينُ حِسًّا بِنَحْوِ الْمَرَضِ لَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ لَا يَصِحُّ لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ النَّفَقَةَ لَوْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ لَوَجَبَتْ فِي مَالِ الْحَمْلِ كَنَفَقَةِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ، وَثَانِيهَا أَنَّ امْرَأَتَهُ لَوْ كَانَتْ أَمَةً وَبَتَّ طَلَاقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ لَوَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى مَوْلَاهَا لَا عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ الْحَمْلَ مِلْكُهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِشَخْصٍ، وَحَمَّلَهَا الْآخَرُ لَوَجَبَتْ النَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْحَمْلِ، وَثَالِثُهَا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ لَسَقَطَتْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ، وَهِيَ لَا تَسْقُطُ عِنْدَهُمْ بِمُضِيِّهِ، وَرَابِعُهَا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ لَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (لَا لِلْمَوْتِ وَالْمَعْصِيَةِ) أَيْ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ، وَلَا لِمُعْتَدَّةِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِمَعْصِيَةٍ مِنْ جِهَتِهَا كَالرِّدَّةِ وَتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ

٤٬٧٦٢

أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ لَيْسَ بِحَقِّ الزَّوْجِ بَلْ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِبَادَةً، وَلِهَذَا لَا يُرَاعَى فِيهَا مَعْنَى التَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِالْحَيْضِ مَعَ الْإِمْكَانِ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ سَاعَةً فَسَاعَةً، وَلَا مِلْكَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ لِانْعِدَامِ الِاحْتِبَاسِ لِأَجْلِهِمْ،

٤٬٧٦٣

وَأَمَّا إذَا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ بِمَعْصِيَةٍ مِنْ جِهَتِهَا فَلِأَنَّهَا صَارَتْ حَابِسَةً نَفْسَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَارَتْ كَالنَّاشِزَةِ بَلْ أَبْعَدَ لِأَنَّهَا أَزَالَتْ الْحِلَّ وَالنِّكَاحَ بَيْنَهُمَا فَلَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ

٤٬٧٦٤

بِخِلَافِ الْمَهْرِ إذَا كَانَتْ الرِّدَّةُ وَنَحْوُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ حَيْثُ تَجِبُ لَهَا لِأَنَّهُ يَجِبُ بِالتَّسْلِيمِ، وَقَدْ وُجِدَ،

٤٬٧٦٥

وَلَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِاللِّعَانِ أَوْ الْإِيلَاءِ أَوْ الْعُنَّةِ أَوْ الْجَبِّ فَلَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُضَافَةٌ إلَى الزَّوْجِ،

٤٬٧٦٦

وَكَذَا إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِخِيَارِ الْبُلُوغِ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ،

٤٬٧٦٧

وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُسْلِمَ فَلَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ بِالْإِبَاءِ وَهُوَ مِنْهُ،

٤٬٧٦٨

بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَأَبَتْ هِيَ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا كُلُّهُ إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا نَفَقَةَ لِلْمُبَانَةِ إلَخْ) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو اللَّيْثِ اهـ أَتْقَانِيٌّ،

٤٬٠٤١

وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ أَيْضًا لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ إذَا لَمْ يَمْلِكْ زَوْجُهَا الرَّجْعَةَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيِّ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ لَا نَفَقَةَ لِلْمُبَانَةِ) وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَالْمُخْتَلِعَةُ إذْ لَا بَيْنُونَةَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ، وَلَهَا السُّكْنَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قَالَتْ طَلِّقْنِي إلَخْ) أَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ خَرَجَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إلَى الْيَمَنِ فَأَرْسَلَ إلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا، وَعَلَى هَذَا فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ الثَّلَاثِ عَلَى أَنَّهُ أَوْقَعَ وَاحِدَةً هِيَ تَمَامُ الثَّلَاثِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ) لَمْ يَرْوِ مُسْلِمٌ هَذَا، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،

٤٬٠٤٢

وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ نَسَبَهُ إلَى مُسْلِمٍ قَالَ لَكِنَّ الْحَقَّ مَا عَلِمْت اهـ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْجَوَابُ أَنَّ شَرْطَ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ عَدَمُ طَعْنِ السَّلَفِ فِيهِ، وَعَدَمُ الِاضْطِرَابِ، وَعَدَمُ مُعَارِضٍ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ، وَالْمُتَحَقِّقُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ضِدُّ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأُمُور اهـ

(قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ كِتَابُ رَبِّنَا إلَخْ) قَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ كِتَابُ رَبِّنَا وَسُنَّةُ نَبِيِّنَا الْقِيَاسَ الصَّحِيحُ لِثُبُوتِ كَوْنِهِ حُجَّةً بِهِمَا إذْ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ عَيْنَهُمَا لَذَكَرَهُمَا. اهـ. شَرْحُ الْبَدَائِعِ لِلْهَدْيِ

( قَوْلُهُ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ) يَعْنِي فِي قَوْلِهَا لَا نَفَقَةَ، وَلَا سُكْنَى. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ) أَيْ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ وَإِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ حِصَّتِهَا مِنْ الْمِيرَاثِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَا سُكْنَى لِلْمُتَوَفَّى زَوْجُهَا وَلَا نَفَقَةُ فِي مَالِ الزَّوْجِ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ قَدْ كَانَتْ نَفَقَتُهَا وَاجِبَةً فِي مَالِ الْمَيِّتِ بِقَوْلِهِ {وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} فَنُسِخَتْ هَذِهِ النَّفَقَةُ بِالْمِيرَاثِ، وَبِقَوْلِهِ {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} فَأَوْجَبَ نَفَقَتَهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَقَطَعَهَا مِنْ مَالِ الزَّوْجِ.

اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَوْقَافِهِ فِي بَابِ الرَّجُلِ يَقِفُ الْأَرْضَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَفُقَرَاءِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ قُلْت أَرَأَيْت إذَا قَالَ أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي فَجَاءَتْ الْغَلَّةُ يَوْمَ وَلَدَتْ امْرَأَةٌ مِنْ قَرَابَتِهِ وَلَدًا فَقِيرًا كَانَ مَخْلُوقًا فِي الْبَطْنِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ فَجَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَالَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّ مَا فِي الْبَطْنِ لَا يُوصَفُ بِالْفَقْرِ، وَإِنَّمَا الْفَقِيرُ مَنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَمَا فِي الْبَطْنِ لَا يُحْتَاجُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَامِلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ مَا فِي بَطْنِهَا، وَإِنَّمَا يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ حِصَّتِهَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا الْوَلَدَ فِي بَطْنِهَا مُحْتَاجًا إلَى شَيْءٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ بَلْ لِحَقِّ الشَّرْعِ) وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِلْوَفَاةِ قَبْلَ الدُّخُولِ. اهـ. رَازِيٌّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَزَالَتْ الْحِلَّ، وَالنِّكَاحَ بَيْنَهُمَا فَلَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالنَّفَقَةِ احْتِرَازًا عَنْ السُّكْنَى لِأَنَّ السُّكْنَى وَاجِبٌ لَهَا لِأَنَّ الْقَرَارَ فِي الْبَيْتِ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا فَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ بِمَعْصِيَتِهَا

٤٬٠٤٣

فَأَمَّا النَّفَقَةُ فَوَاجِبَةٌ لَهَا فَيَسْقُطُ ذَلِكَ بِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا بِمَعْصِيَةٍ اهـ

٤٬٠٤٤

قَالَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

٤٬٠٤٥

وَأَمَّا إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ إنْ وَقَعَتْ بِفِعْلٍ مُبَاحٍ كَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَخِيَارِ الْعِتْقِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى،

٤٬٠٤٦

وَإِنْ وَقَعَتْ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ كَالرِّدَّةِ وَمُطَاوَعَةِ ابْنِ الزَّوْجِ لَيْسَ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى اهـ فَقَوْلُهُ لَيْسَ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى ظَاهِرُهُ نَفْيُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ مِنْ وُجُوبِ السُّكْنَى، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ قَاضِي خَانْ لَيْسَ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى أَيْ لَا تَسْتَحِقُّهُمَا بَلْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَهُوَ النَّفَقَةُ، وَوَجْهُ هَذَا الِاحْتِمَالِ ظَاهِرٌ، وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ فَلَا مُخَالَفَةَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ.

٤٬٠٤٧

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ قَبَّلَتْ ابْنَ الزَّوْجِ حَتَّى وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَهَا السُّكْنَى اهـ قَوْلُهُ

٤٬٠٤٨

وَكَذَا إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِخِيَارِ الْبُلُوغِ أَوْ الْعِتْقِ) قَالَ الرَّازِيّ

٤٬٠٤٩

بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا بِلَا مَعْصِيَةٍ كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ وَالتَّفْرِيقِ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فَإِنَّهَا تَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا بِحَقٍّ، وَذَا لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.