لا حدّ بشبهة المحلّ وإن ظنّ حرمته
الشروح عليها
(قَوْلُهُ لَا حَدَّ بِشُبْهَةِ الْمَحَلِّ، وَإِنْ ظَنَّ حُرْمَتَهُ كَوَطْءِ أَمَةِ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَمُعْتَدَّةِ الْكِنَايَاتِ) ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إذَا كَانَتْ فِي الْمَوْطُوءَةِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهَا مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ اسْمُ الزِّنَا فَامْتَنَعَ الْحَدُّ عَلَى التَّقَادِيرِ كُلِّهَا وَهِيَ تَتَحَقَّقُ بِقِيَامِ الدَّلِيلِ النَّافِي لِلْحُرْمَةِ فِي ذَاتِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ظَنِّ الْجَانِي وَاعْتِقَادِهِ وَبَيَانُهُ أَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» أَوْرَثَ شُبْهَةً فِي جَارِيَةِ الْوَلَدِ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْمِلْكِ، وَالْمُعْتَدَّةُ بِالْكِنَايَاتِ فِي بَيْنُونَتِهَا اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَمَذْهَبُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فَوَرَّثَ شُبْهَةً.
وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ قَوْلَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ الشَّارِحُونَ وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ مَسَائِلُ مِنْهَا الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ وَيَدِهِ وَتَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ
وَكَذَا فِي الْفَاسِدَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ
أَمَّا قَبْلَهُ فَلِبَقَاءِ الْمِلْكِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ فَلَهُ حَقُّ الْمِلْكِ فِيهَا
وَكَذَا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي،
فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَلِبَقَاءِ مِلْكِهِ،
وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَلِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ بَائِعِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَمِنْهَا جَارِيَةُ مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي كَسْبِ عَبْدِهِ فَكَانَ شُبْهَةً فِي حَقِّهِ، وَمِنْهَا الْجَارِيَةُ الْمَمْهُورَةُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى فِي الْمَبِيعَةِ وَمِنْهَا الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِي الْبَعْضِ ثَابِتٌ حَقِيقَةً فَالشُّبْهَةُ فِيهَا أَظْهَرُ وَيَدْخُلُ فِيهِ وَطْءُ الرَّجُلِ مِنْ الْغَانِمِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ جَارِيَةً مِنْ الْغَنِيمَةِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ قَبْلَهُ لِثُبُوتِ الْحَقِّ لَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْهَا الْمَرْهُونَةُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ؛
لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ يَقَعُ بِهَا عِنْدَ الْهَلَاكِ وَقَدْ انْعَقَدَ لَهُ سَبَبُ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ فَصَارَتْ كَالْمُشْتَرَاةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ فَفِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ،
وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ لِمَا ذَكَرْنَا
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ جَارِيَتُهُ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ فِي الرَّضَاعِ وَجَارِيَتُهُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَالِاسْتِقْرَاءُ يُفِيدُك غَيْرَ ذَلِكَ أَيْضًا كَالزَّوْجَةِ الَّتِي حَرُمَتْ بِرِدَّتِهَا أَوْ مُطَاوَعَتِهَا لِابْنِهِ أَوْ جِمَاعِهِ لِأُمِّهَا ثُمَّ جَامَعَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى قَاذِفِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ فَاسْتَحْسَنَ أَنْ يَدْرَأَ بِذَلِكَ الْحَدَّ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى السِّتَّةِ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ غَصَبَ جَارِيَةً وَزَنَى بِهَا ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ وَعَلَى قِيَاسِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ كَمَا يَذْكُرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَلِيه اهـ.
رَجُلٌ زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُحَدُّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ وَذَكَرَ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوْ بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَلَى عَكْسِ هَذَا وَقَالَ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ،
وَإِنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ، وَالشِّرَاءِ أَنَّهُ بِالشِّرَاءِ يَمْلِكُ عَيْنَهَا وَمِلْكُ الْعَيْنِ فِي مَحَلِّ الْحِلِّ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْحِلِّ فَيُجْعَلُ الطَّارِئُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ كَالْمُقْتَرِنِ بِالسَّبَبِ كَمَا فِي بَابِ السَّرِقَةِ،
فَإِنَّ السَّارِقَ إذَا مَلَكَ الْمَسْرُوقَ قَبْلَ الْقَطْعِ يَمْتَنِعُ الْقَطْعُ،
فَأَمَّا بِالنِّكَاحِ فَلَا يَمْلِكُ عَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ لَهُ مِلْكُ الِاسْتِيفَاءِ وَلِهَذَا لَوْ وُطِئَتْ الْمَنْكُوحَةُ بِشُبْهَةٍ كَانَ الْعَقْرُ لَهَا فَلَا يُوَرِّثُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِيمَا تَقَدَّمَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهَا فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ،
وَإِذَا زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْتهَا وَصَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ وَقَالَ مَوْلَاهَا كَذَبَ لَمْ أَبِعْهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَإِذَا جُنَّتْ الْأَمَةُ فَزَنَى بِهَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ،
فَإِنْ قَتَلَتْ رَجُلًا عَمْدًا فَوَطِئَهَا وَلِيُّ الْقَتِيلِ وَلَمْ يَدَّعْ شُبْهَةً،
فَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ، فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ،
وَأَمَّا إذَا قَتَلَتْ رَجُلًا خَطَأً فَوَطِئَهَا وَلِيُّ الْقَتِيلِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمَوْلَى شَيْئًا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ،
وَأَمَّا إذَا اخْتَارَ دَفْعَ الْجَارِيَةِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُحَدَّ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُحَدُّ وَبِالْقِيَاسِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَبِالِاسْتِحْسَانِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي الْكِنَايَاتِ فَشَمِلَ الْمُخْتَلِعَةَ وَفِي الْمُجْتَبَى الْمُخْتَلِعَةُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لِحُرْمَتِهَا إجْمَاعًا وَفِي جَامِعِ النَّسَفِيِّ لَا حَدَّ عَلَيْهِ،
وَإِنْ عَلِمَ حُرْمَتَهَا لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي كَوْنِهِ بَائِنًا اهـ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَجَارِيَتُهُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وَطْءٍ هُوَ زِنًا سَقَطَ فِيهِ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَهَذِهِ فِيهَا حَقِيقَةُ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ وَطْئِهَا لِعَارِضِ اشْتِبَاهِ النَّسَبِ كَمَا مُنِعَ مِنْ وَطْءِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِلْأَذَى مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ) قَدَّمَ عَنْ الْمُحِيطِ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَنُدِبَ تَلْقِينُهُ أَنَّ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ بَلْ سَيَذْكُرُ آخِرَ هَذَا الْبَابِ عَنْ جَامِعِ قَاضِي خَانْ لَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالِاتِّفَاقِ
(قَوْلُهُ: فَشَمِلَ الْمُخْتَلِعَةَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ كَلَامٍ وَبِهَذَا يُعْرَفُ خَطَأُ مَنْ بَحَثَ فِي الْمُخْتَلِعَةِ وَقَالَ يَنْبَغِي كَوْنُهَا مِنْ ذَوَاتِ الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي الْخُلْعِ وَهَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِهِ فَسْخًا أَوْ طَلَاقًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ عَلَى مَالٍ تَقَعُ فُرْقَتُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا اهـ.
وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الشرنبلالية أَقُولُ: قَوْلُهُ وَبِهَذَا عُرِفَ خَطَأُ مَنْ بَحَثَ فِي الْمُخْتَلِعَةِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُخْتَلِعَةَ عَلَى مَالٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ آخِرًا فَظَاهِرٌ لَكِنَّ قَوْلَ الْمُجْتَبَى يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ أَعْنِي شُبْهَةَ الْمَحَلَّ بَلْ مِنْ الشُّبْهَةِ فِي الْفِعْلِ وَهَذَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْكَرْخِيِّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ فَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ كَلَامِ الْمُجْتَبَى وَالْكَرْخِيِّ لَمْ يُعَلَّلْ فِيهِ بِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ بَلْ بِحُرْمَتِهَا إجْمَاعًا،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمُخْتَلِعَةَ لَا عَلَى مَالٍ كَمَا هُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي يَذْكُرُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ النَّسَفِيِّ أَيْضًا فَغَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا بِإِثْبَاتِ اتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ الرَّجْعِيِّ بِهِ أَيْضًا كَاَلَّذِي عَلَى مَالٍ.
(لا حد) على بشبهة المحل وإن ظن حرمته كوطء أمة ولده وولد ولده ومعتدة الكنايات، ولشبهة الفعل إن ظن حله كمعتدة الثلاث وأمة أبويه وزوجته وسيده.
الزاني (بشبهة المحل) وهي المنافية للحرمة ذاتا على معنى أنا لو نظرنا إلى الدليل مع قطع النظر عن المانع يكون منافية للحرمة (وإن ظن حرمته طوكئ أمة ولده وولد ولده) لأن قوله عليه الصلاة والسلام: (أنت ومالك لأبيك) ينفي الحرمة فيهما
لا زيادة له على هذه المسألة.
(بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ) الْوَطْءُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ هُوَ الزِّنَا وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ وَطْءُ الرَّجُلِ الْمُكَلَّفِ فِي قُبُلِ الْمُشْتَهَاةِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ عَنْ طَوْعٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَإِنَّمَا شُرِطَ ذَلِكَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لِأَنَّ الزِّنَا فِعْلُ حَرَامٍ وَالْحُرْمَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ تَثْبُتُ عِنْدَ التَّعَرِّي عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا وَأَنَّ الْوَقْفَ أَصَحُّ وَعِنْدَنَا لَا يَضُرُّ ذَلِكَ إذَا صَحَّ الرَّفْعُ لَا سِيَّمَا فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ فَإِنَّ الْمَوْقُوفَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَاعِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَهُ تَارَةً وَيُفْتُونَ بِهِ أُخْرَى وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهَا مَدْفَعًا» ثُمَّ الشُّبْهَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ وَشُبْهَةٌ فِي الْمَحِلِّ وَشُبْهَةٌ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ فَالْأَوَّلُ يُسَمَّى شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ غَيْرَ الدَّلِيلِ دَلِيلًا فَيَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ مَنْ اُشْتُبِهَ عَلَيْهِ فَقَطْ لِأَنَّ الْمَحِلَّ خَالٍ عَنْ الْمِلْكِ وَالْحَقِّ فَكَانَ زِنًا حَقِيقَةً غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ الْحَدُّ لِمَعْنًى رَاجِعٍ إلَيْهِ وَهُوَ الظَّنُّ وَلِهَذَا لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِنْ ادَّعَاهُ وَالنَّوْعَانِ الْآخَرَانِ الشُّبْهَةُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمِيَّةٌ فَيَثْبُتُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِيهِ لِدَلِيلٍ قَائِمٍ بِهِ يَقْتَضِي الْحِلَّ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ إفَادَتِهِ لِمَانِعٍ عَلَى مَا يَجِيءُ تَفَاصِيلُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(لَا حَدَّ بِشُبْهَةِ الْمَحِلِّ وَإِنْ ظُنَّ حُرْمَتُهُ كَوَطْءِ أَمَةِ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَمُعْتَدَّةِ الْكِنَايَاتِ) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ لِأَجْلِ شُبْهَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَحِلِّ وَإِنْ عَلِمَ حُرْمَتَهُ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إذَا كَانَتْ فِي الْمَوْطُوءَةِ يَثْبُتُ فِيهَا الْمِلْكُ مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ اسْمُ الزِّنَا فَامْتَنَعَ الْحَدُّ عَلَى التَّقَادِيرِ كُلِّهَا وَهَذَا لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُثْبِتَ لِلْحِلِّ قَائِمٌ وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْ إثْبَاتِهِ حَقِيقَةً لِمَانِعٍ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً فَلِهَذَا سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ شُبْهَةً فِي الْمَحِلِّ لِأَنَّهَا نَشَأَتْ عَنْ دَلِيلٍ مُوجِبٍ لِلْحِلِّ فِي الْمَحِلِّ بَيَانُهُ أَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» يَقْتَضِي الْمِلْكَ لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْمِلْكِ
وَكَذَا أَمَةُ وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَدَّةُ الَّتِي طَلَّقَهَا بِالْكِنَايَاتِ فِيهَا اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ فَمَذْهَبُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ قَوْلَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِهَذِهِ الْمَسَائِلِ أَخَوَاتٌ مِنْهَا الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ وَيَدِهِ وَتَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَكَانَ مُسَلَّطًا عَلَى الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ وَالْيَدِ وَقَدْ بَقِيَتْ الْيَدُ فَتَبْقَى الشُّبْهَةُ
وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْمِلْكِ فِيهَا
وَكَذَا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَمِنْهَا جَارِيَةُ مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي كَسْبِ عَبْدِهِ فَكَانَ شُبْهَةً فِي حَقِّهِ وَمِنْهَا الْجَارِيَةُ الْمَمْهُورَةُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى فِي الْمَبِيعَةِ وَمِنْهَا الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِي الْبَعْضِ ثَابِتٌ حَقِيقَةً فَتَكُونُ الشُّبْهَةُ فِيهَا أَظْهَرَ وَمِنْهَا الْمَرْهُونَةُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ يَقَعُ بِهَا عِنْدَ الْهَلَاكِ وَقَدْ انْعَقَدَ لَهُ سَبَبُ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ فَصَارَتْ كَالْمُشْتَرَاةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ ثُمَّ الشُّبْهَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالشُّبْهَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ وَهُوَ أَنْ يُشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْحَالُ بِأَنْ يَظُنَّ أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ وَهَذِهِ الشُّبْهَةُ تُسَمَّى شُبْهَةً فِي الْفِعْلِ وَالنَّوْعُ الثَّانِي شُبْهَةٌ فِي الْمَحِلِّ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ الشُّبْهَةُ نَاشِئَةً فِي الْمَحِلِّ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْمَحِلِّ شُبْهَةُ الْمِلْكِ أَعْنِي شُبْهَةَ مِلْكِ الرَّقَبَةِ أَوْ مِلْكِ الْبِضْعِ وَهَذِهِ الشُّبْهَةُ تُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةً بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَحِلَّ أُعْطِيَ لَهُ حُكْمُ الْمِلْكِ فِي إسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمِلْكُ ثَابِتًا حَقِيقَةً ثُمَّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الشُّبْهَتَيْنِ يَسْقُطُ بِهَا الْحَدُّ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تَثْبُتُ فِيهِ شُبْهَةُ الِاشْتِبَاهِ إذَا قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ وَجَبَ الْحَدُّ لِارْتِفَاعِ الشُّبْهَةِ بِارْتِفَاعِ الِاشْتِبَاهِ وَفِي شُبْهَةِ الْمَحِلِّ لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ بِقِيَامِ الْمَحِلِّ اهـ وَقَالَ الْكَمَالُ وَأَصْحَابُنَا قَسَّمُوا الشُّبْهَةَ قِسْمَيْنِ شُبْهَةً فِي الْفِعْلِ وَتُسَمَّى شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ وَشُبْهَةَ مُشَابَهَةٍ أَيْ شُبْهَةً فِي حَقِّ مَنْ اُشْتُبِهَ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ لَمْ يُشْتَبَهْ عَلَيْهِ وَشُبْهَةً فِي الْمَحِلِّ وَتُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةً وَشُبْهَةَ مِلْكٍ أَيْ الثَّابِتُ شُبْهَةٌ حَكَمَ الشَّرْعُ بِحِلِّ الْمَحِلِّ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ الشُّبْهَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَثْبُتُ بِالْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ مُتَّفَقًا عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ وَعِنْدَ الْبَاقِينَ لَا تَثْبُتُ هَذِهِ الشُّبْهَةُ إذَا عَلِمَ بِتَحْرِيمِهِ وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْمَحَارِمِ فَصَارَتْ الشُّبْهَةُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثَةً شُبْهَةً فِي الْفِعْلِ وَشُبْهَةً فِي الْمَحِلِّ وَشُبْهَةً فِي الْعَقْدِ
وَكَذَا قَسَّمَهَا فِي الْمُحِيطِ اهـ
(قَوْلُهُ فَيَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ مَنْ اُشْتُبِهَ عَلَيْهِ) أَيْ مَنْ اُشْتُبِهَ عَلَيْهِ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ وَلَا دَلِيلَ فِي السَّمْعِ يُفِيدُ الْحِلَّ بَلْ ظَنَّ غَيْرَ الدَّلِيلِ دَلِيلًا كَمَا يَظُنُّ أَنَّ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ تَحِلُّ لَهُ لِظَنِّهِ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَاسْتِخْدَامُهَا حَلَالٌ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الظَّنِّ وَإِلَّا فَلَا شُبْهَةَ أَصْلًا لِفَرْضِ أَنْ لَا دَلِيلَ أَصْلًا لِتَثْبُتَ الشُّبْهَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ظَنُّهُ ثَابِتًا لَمْ تَكُنْ شُبْهَةٌ أَصْلًا. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ ظَنَّ الْحِلَّ أَوْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَوَطْءِ أَمَةِ وَلَدِهِ) أَيْ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ كَمَا يَأْتِي فِي حَدِّ الْقَذْفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَوَلَدِ وَلَدِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ حَيًّا اهـ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا أَمَةُ وَلَدِ الْوَلَدِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ إذَا ادَّعَى الْأَبُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْقِيمَةِ وَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا مَلَكَهَا بِجَمِيعِ الْعُقْرِ سَقَطَ لِأَنَّهُ ضَمَانُ الْجُزْءِ وَقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ
أَمَّا الْجَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِ وَلَدِهِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إذَا كَانَ الْأَبُ حَيًّا كَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَدَّ يَكُونُ مَحْجُوبًا بِالْأَبِ فَلَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ لِعَدَمِ تَأْوِيلِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الَّتِي يَتَأَوَّلُ بِهَا الْمِلْكُ فِي ثَانِي الْحَالِ ثَابِتَةٌ فِي الْحَالِ أَعْنِي قَرَابَةَ الْوِلَادِ فَتَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ فَدُرِئَ الْحَدُّ بِهَا
وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ كَانَ سُقُوطُ الْحَدِّ فِيهِ لِشُبْهَةٍ فِي الْمَحِلِّ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْحُرْمَةَ أَوْ لَا يَعْلَمَ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ فِي الْحَالَيْنِ كَالْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْتَقِرَّ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلِهَذَا إذَا هَلَكَتْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ اهـ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَا وَقَعَ فِي نُسَخِ النِّهَايَةِ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ خِزَانَةِ الْفِقْهِ لِأَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا زَنَى بِجَارِيَةِ نَافِلَتِهِ وَالْأَبُ فِي الْأَحْيَاءِ وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ لَا يُحَدُّ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ يَجِبُ الْحُكْمُ بِغَلَطِهِ وَأَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ لَفْظَةُ لَا لِأَنَّ جَمِيعَ الشَّارِحِينَ لِهَذَا الْمَكَانِ مُصَرِّحُونَ بِعَدَمِ ثُبُوتِهِ وَنَفْسُ أَبِي اللَّيْثِ صَرَّحَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالْأَبِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ مَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِ وَلَدِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا لَمْ تَثْبُتْ دَعْوَةُ الْجَدِّ إذَا كَذَّبَهُ وَكَذَّبَ الْوَلَدَ لِأَنَّ صِحَّةَ الِاسْتِيلَادِ تَنْبَنِي عَلَى وِلَايَةِ نَقْلِ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ لِلْجَدِّ وِلَايَةُ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ الْأَبِ وَلَكِنْ إنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَدُ الْوَلَدِ عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الْجَدِّ وَأَنَّهُ عَمُّهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ لِأَنَّ الْوَطْءَ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ وَسَقَطَ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَهِيَ الْبُنُوَّةُ فَيَجِبُ الْعُقْرُ
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ فِي حَيَاةِ الْأَبِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْجَدِّ عِنْدَ ذَلِكَ وِلَايَةُ نَقْلِهَا إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الدَّعْوَةِ صَدَّقَهُ ابْنُ الِابْنِ أَوْ كَذَّبَهُ لِأَنَّ الْعُلُوقَ حَصَلَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَالْجَدُّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ كَالْأَبِ فِي الْوِلَايَةِ فَلَهُ أَنْ يَنْقُلَهَا إلَى نَفْسِهِ بِدَعْوَةِ الِاسْتِيلَادِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهَا اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ) يَعْنِي هَلْ الْكِنَايَاتُ بَوَائِنُ أَوْ رَوَاجِعُ اهـ
(قَوْلُهُ مِنْهَا الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ) أَيْ إذَا وَطِئَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا إلَى الْمُشْتَرِي. اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا كَانَتْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْجَارِيَةُ الْمَمْهُورَةُ) أَيْ الْمَجْعُولَةُ مَهْرًا إذَا وَطِئَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ تَسْلِيمِهَا إلَى الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَمْ يَسْتَقِرَّ لِلزَّوْجَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْوَاطِئِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ) وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ غَيْرُ مُخْتَارَةٍ كَمَا سَيَجِيءُ قَرِيبًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ انْعَقَدَ لَهُ سَبَبُ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ) أَيْ فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا وَمَالِكًا بِالْهَلَاكِ مِنْ وَقْتِ الرَّهْنِ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ دَخَلَ فِي سَبَبِ الْمِلْكِ صُوَرٌ مِثْلُ وَطْءِ جَارِيَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ وَمُكَاتَبِهِ وَوَطْءِ الْبَائِعِ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَاَلَّتِي فِيهَا الْخِيَارُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ جَارِيَتُهُ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَجَارِيَتُهُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَالِاسْتِقْرَاءُ يُفِيدُك غَيْرَ ذَلِكَ أَيْضًا كَالزَّوْجَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ بِرِدَّتِهَا أَوْ مُطَاوَعَتِهَا لِابْنِهِ أَوْ جِمَاعِهِ أُمَّهَا ثُمَّ جَامَعَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى قَاذِفِهِ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ لَمْ يُحَرِّمْ بِهِ فَاسْتُحْسِنَ أَنْ يُدْرَأَ بِذَلِكَ الْحَدُّ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى السِّتَّةِ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ اهـ وَقَدْ عَدَّهَا الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سِتَّةً أَيْضًا تَبَعًا لِلشَّارِحِينَ فَقَالَ قَبْلَ مَا نَقَلْته عَنْهُ آنِفًا وَالشُّبْهَةُ فِي الْمَحِلِّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ جَارِيَةُ ابْنِهِ وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا بِالْكِنَايَاتِ وَالْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ وَالْمَجْعُولَةُ مَهْرًا وَالْمُشْتَرَكَةُ وَالْمَرْهُونَةُ إذَا وَطِئَهَا الْمُرْتَهِنُ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ وَعَلِمْت أَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْمُخْتَارَةِ فَفِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الشُّبْهَةُ وَهِيَ هُنَا قَائِمَةٌ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ أَيْ الْحُرْمَةُ الْقَائِمَةُ بِهَا فِيهَا شُبْهَةٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ نَظَرًا إلَى دَلِيلِ الْحِلِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» وَنَحْوِهِ فَلَا اعْتِبَارَ بِمَعْرِفَتِهِ بِالْحُرْمَةِ وَعَدَمِهَا اهـ مَعَ حَذْفِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.