ولو اختلفوا في بيتٍ واحدٍ حدّ الرّجل والمرأة
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ حُدَّ الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ) أَيْ اخْتَلَفُوا فِي مَكَانِ الزِّنَا مِنْ بَيْتٍ وَاحِدٍ كَمَا إذَا شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَةٍ مِنْهُ وَاثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى مِنْهُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ لِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ حَقِيقَةً. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ فِي زَاوِيَةٍ، وَالِانْتِهَاءُ فِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى بِالِاضْطِرَابِ، وَالْحَرَكَةِ أَوْ لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ فَيَحْسَبُهُ مَنْ فِي الْمُقَدَّمِ فِي الْمُقَدَّمِ وَمَنْ فِي الْمُؤَخَّرِ فِي الْمُؤَخَّرِ فَيَشْهَدُ بِحَسَبِ مَا عِنْدَهُ أَطْلَقَ فِي الْبَيْتِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالصَّغِيرِ؛
لِأَنَّ الْكَبِيرَ كَالدَّارِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي دَارَيْنِ لَا حَدَّ كَالْبَلَدَيْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَكَانِ مَانِعٌ لِقَبُولِهَا إلَّا إذَا أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ بِأَنْ يَكُونَ صَغِيرًا وَقَيَّدَ الِاخْتِلَافَ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ اخْتَلَفُوا فِي طُولِهَا وَقِصَرِهَا أَوْ سِمَنِهَا أَوْ هُزَالِهَا أَوْ فِي لَوْنِهَا أَوْ فِي ثِيَابِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِكْرَاهِ، وَالطَّوَاعِيَةِ،
فَإِنَّ التَّوْفِيقَ فِيهِ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ كُرْهًا وَانْتِهَاؤُهُ طَوَاعِيَةً
قَالَ فِي الْكَافِي يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْفِعْلِ إذَا كَانَ عَنْ إكْرَاهٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَبِالنَّظَرِ إلَى الِابْتِدَاءِ لَا يَجِبُ وَبِالنَّظَرِ إلَى الِانْتِهَاءِ يَجِبُ فَلَا يَجِبُ بِالشَّكِّ وَهُنَا بِالنَّظَرِ إلَى الزَّاوِيَتَيْنِ يَجِبُ فَافْتَرَقَا.
[شَهِدُوا عَلَى زِنَا امْرَأَة وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ الشُّهُودُ فَسَقَةٌ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ولو اختلوا) أي: الشهود (في بيت واحد) بأن شهد اثنان أنه زنا بها في زاوية منه وآخران أنه زنى بها في زاوية أخرى (حد الرجل والمرأة) استحسانا لإمكان التوفيق بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية وانتهاؤه بأخرى إذ المراد به الصغير،
أما بالبيت الكبير فكالدار قيد بالبيت لأنه لا حد في الاختلاف في دارين والاختلاف في طولها وقصرها وسمنها وهزالها وثيابها غير مانع للقبول،
(وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ حُدَّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ) وَمَعْنَاهُ أَنْ يَشْهَدَ كُلُّ اثْنَيْنِ عَلَى الزِّنَا فِي زَاوِيَةٍ وَكَانَ الْبَيْتُ صَغِيرًا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُقْبَلُ. ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُقْبَلَ كَيْفَمَا كَانَ لِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ حَقِيقَةً وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ فِي زَاوِيَةٍ وَانْتِهَاؤُهُ فِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى يَنْتَقِلَانِ إلَيْهِ بِالِاضْطِرَابِ أَوْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا فِي وَسَطِ الْبَيْتِ فَيَحْسِبَهُ مَنْ فِي الْمُقَدَّمِ فِي الْمُقَدَّمِ وَمَنْ فِي الْمُؤَخَّرِ فِي الْمُؤَخَّرِ فَيَشْهَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَسْبِ مَا عِنْدَهُ
وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفُوا فِي سَاعَتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ مُتَقَارِبَيْنِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَمْتَدَّ الزِّنَا إلَيْهَا يُقْبَلُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حَالَةَ الزِّنَا يُقْبَلُ وَلِأَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ فَيُعَايِنَ كُلُّ فَرِيقٍ غَيْرَ الَّذِي عَايَنَهُ الْآخَرُ أَوْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخَذَ فِي الْعَمَلِ فِي ثَوْبٍ ثُمَّ لَبِسَ آخَرَ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَعَلَى هَذَا لَوْ اخْتَلَفُوا فِي لَوْنِ الْمَزْنِيِّ بِهَا أَوْ فِي طُولِهَا وَقِصَرِهَا يُقْبَلُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّهُ مَهْمَا أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ يُصَارُ إلَيْهِ وَلِأَنَّ التَّوْفِيقَ فِيهِ مَشْرُوعٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا وَجَبَ الْحَدُّ أَصْلًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَشْهَدُ بِزِنًا غَيْرِ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ أَصْحَابُهُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُقْبَلُ) أَيْ كَالدَّارَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْقِيَاسُ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ اهـ
(قَوْلُهُ وَانْتِهَاؤُهُ فِي زَاوِيَةٍ) قَالَ الْكَمَالُ وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا شَهِدُوا فَاخْتَلَفُوا فِي الْإِكْرَاهِ وَالطَّوَاعِيَةِ فَإِنَّ هَذَا التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ كُرْهًا وَانْتِهَاؤُهُ طَوَاعِيَةً
قَالَ فِي الْكَافِي يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْفِعْلِ إذَا كَانَ عَنْ إكْرَاهٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَبِالنَّظَرِ إلَى الِابْتِدَاءِ لَا يَجِبُ وَبِالنَّظَرِ إلَى الِانْتِهَاءِ يَجِبُ فَلَا يَجِبُ بِالشَّكِّ وَهُنَا بِالنَّظَرِ إلَى الزَّاوِيَتَيْنِ يَجِبُ فَافْتَرَقَا اهـ
(قَوْلُهُ يَنْتَقِلَانِ إلَيْهِ بِالِاضْطِرَابِ) قَالَ الْكَمَالُ
وَأَمَّا مَا قِيلَ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَمْ يُكَلَّفُوا نَقْلَهُ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا قَائِمٌ فِي الْبَلَدَيْنِ نَعَمْ إنَّمَا هُمْ مُكَلَّفُونَ بِأَنْ يَقُولُوا مَثَلًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَالْوَجْهُ مَا اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا اخْتَلَفُوا فِي لَوْنِ الْمَزْنِيِّ بِهَا) أَيْ أَنَّهَا بَيْضَاءُ أَوْ سَمْرَاءُ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي طُولهَا وَقِصَرِهَا) أَيْ أَوْ فِي سِمَنِهَا وَهُزَالِهَا. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّهُ مَهْمَا أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ إلَخْ)
قَالَ فِي الْكَافِي فَإِنْ قِيلَ التَّوْفِيقُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِإِيجَابِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِقَامَةِ وَقَدْ أُمِرْنَا بِالِاحْتِيَالِ لِلدَّرْءِ قُلْنَا التَّوْفِيقُ فِي الْحُدُودِ مَشْرُوعٌ صِيَانَةً لِلْبَيِّنَاتِ عَنْ التَّعْطِيلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَشْهَدُ بِزِنًا إلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّ أَرْبَعَةً لَوْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَهِدَ بِالزِّنَا الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ أَصْحَابُهُ وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا فِي شَهَادَتِهِمْ عَلَى هَذَا الِاتِّحَادِ مَعَ أَنَّ احْتِمَالَ الِاخْتِلَافِ ثَابِتٌ بِأَنْ كَانَ الزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَشَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِزِنًا عَلَى حِدَةٍ وَفِي ذَلِكَ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اهـ كِفَايَةٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.