ويقطع بطلب المالك لو سرق منهم
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَيُقْطَعُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ لَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ إنَّمَا شُرِطَتْ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِلْكُ غَيْرِ السَّارِقِ وَهَذَا يَحْصُلُ بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الرَّاهِنَ، وَالْمُرْتَهِنَ لِلِاخْتِلَافِ فَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِطَلَبِ الرَّاهِنِ فِي غَيْبَةِ الْمُرْتَهِنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَضْرَتِهِ وَصَرَّحَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَنَّهُ يُقْطَعُ فِي غَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ
وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ حَضَرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَغَابَ الْغَاصِبُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الشُّمُنِّيِّ اتِّفَاقًا مِنْ أَنَّهُ لَا خُصُومَةَ لِمُعْطِي الرِّبَا ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَقْطَعُ بِخُصُومَةِ مُعْطِي الرِّبَا دُونَ صَاحِبِ الرِّبَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ كَمَا مَرَّ
قَالَ فِي الْفَتْحِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْخُصُومَةُ إلَّا أَنَّ الْمَسْطُورَ فِي السِّرَاجِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ صَاحِبِ الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَدَ وَتَبِعَهُ الشُّمُنِّيُّ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ.
أَقُولُ: قَدْ صَرَّحَ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّ الرِّبَا لَا يُمْلَكُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ عَيْنِهِ مَا دَامَ قَائِمًا حَتَّى لَوْ أَبْرَأَهُ صَاحِبُهُ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ رَدَّ عَيْنِهِ الْقَائِمَةِ حَقُّ الشَّرْعِ وَعَلَى هَذَا فَلِصَاحِبِهِ مِلْكٌ قَائِمٌ فِيهِ وَلِلْآخَرِ يَدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَهُ بِرِضَا صَاحِبِهِ صَارَ كَالْمُودِعِ لَا كَالْغَاصِبِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَثْبُتَ الْخُصُومَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ مُودِعًا أَوْ غَاصِبًا أَوْ صَاحِبَ رِبًا،
فَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِلَوْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْمَتْنُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَيُقْطَعُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ لَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ فَهَذَا يُعَارِضُ قَوْلَ السِّرَاجِ وَالشُّمُنِّيِّ فَتَدَبَّرْ
(ويقطع بطلب المالك) المسروق (لو سرق منهم)
أي:
وعلى هذا فلا يقطع بسرقتها (ويقطع بطلب المالك) المسروق (لو سرق منهم) أي: لا بطلب المالك أو السارق لو سرق من سارق بعد القطع ومن سرق شيئا ورده قبل الخصومة إلى مالكه. .......
الثلاثة إذ الحضور إنما هو شرط ليظهر أن المسروق ليس ملكا للسارق وهو حاصل بخصومة المالك، وعن محمد أنه لا بد من حضور المسروق منه، والظاهر للأول وعلى هذا الخلاف لو حضر الراهن فقط قطع في ظاهر الرواية، وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا بد من حضور المرتهن أيضا إذ هو متهم، واعلم أن ظاهر كلامه يفيد أنه يقطع بخصومة معطي الربا دون صاحب الربا لأن المال في يده بمنزلة المغصوب كما مر.
قال في (الفتح) : للمغصوب منه الخصومة إلا أن المسطور في (السراج) أنه لا يقطع بخصومة معطي الربا لأنه ملك له فيه ولا يد، تبعه الشمني ولم أر من نبه عليه فتدبره، ثم القطع بخصومة الراهن وحده مقيد بما إذا كانت قائمة وقد قضى الدين،
أما إذا لم يقضه أو استهلك السارق العين فلا يقطع بخصومته لأنه قبل الإيفاء إلى حق له في المطالبة بالعين وبالاستهلاك صار المرتهن مستوفيا لدينه، قال الشارح: وينبغي أن يقطع بخصومته فيما إذا زادت قيمة الرهن على دينه بما يبلغ نصابا لأن له المطالبة بما زاد كالوديعة، وارتضاه في (فتح القدير) ، وهو المذكور في (غاية البيان)
(وَيُقْطَعُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ لَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ) أَيْ لَوْ سَرَقَ مِنْ الْمُودِعِ وَالْغَاصِبِ وَصَاحِبِ الرِّبَا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُقْطَعُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ)
قَالَ فِي كِفَايَةِ الْبَيْهَقِيّ فَإِنْ حَضَرَ الْمَالِكُ وَغَابَ الْمُودِعُ هَلْ يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ فِيهِ رِوَايَتَانِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ مَعْنَاهُ إذَا قُطِعَ سَارِقٌ بِسَرِقَةٍ) أَرَادَ بِالسَّرِقَةِ الْعَيْنَ الْمَسْرُوقَةَ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ كَمَا فِي نُسَخ الْيَمَنِ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْأَجْنَاسِ عَنْ كِتَابِ سَرِقَةِ الْأَصْلِ إذَا سَرَقَ مِنْ السَّارِقِ رَجُلٌ وَلَمْ تُقْطَعْ يَدُ السَّارِقِ الْأَوَّلِ فَالْقَطْعُ عَلَى السَّارِقِ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ قُطِعَ يَدُ السَّارِقِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ عَلَى الثَّانِي ثُمَّ قَالَ ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ إنْ قَطَعْت يَدَ السَّارِقِ الْأَوَّلِ لَمْ أَقْطَعْ يَدَ السَّارِقِ الثَّانِي وَإِنْ دَرَأْت الْقَطْعَ عَنْ الْأَوَّلِ لِشُبْهَةٍ قَطَعْت يَدَ الثَّانِي وَفِي الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُهُ إلَى هُنَا لَفْظُ كِتَابِهِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ السَّارِقِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَطْعَ الْأَوَّلَ وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ فَإِنْ قُطِعَ الْأَوَّلُ لَا يُقْطَعُ الثَّانِي لِارْتِفَاعِ عِصْمَةِ الْمَحَلِّ فَكَانَتْ سَرِقَةُ مَالٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ الْأَوَّلُ يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.