فإن أسلموا وإلّا إلى الجزية
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَسْلَمُوا وَإِلَّا إلَى الْجِزْيَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا نَدْعُوهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ لِلْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَالْمُرْتَدِّينَ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ بَلْ
إمَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ فَلَا يَدْعُوَا إلَيْهَا ابْتِدَاءً لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فَلَا يَرِدُ عَلَى إطْلَاقِهِ هُنَا وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا أَسْلَمُوا نَتْرُكُ أَمْوَالَهُمْ وَنَجْعَلُ أَرَاضِيَهُمْ عُشْرِيَّةً وَنَأْمُرُهُمْ بِالتَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْمُقَامَ لِلْمُسْلِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَكْرُوهٌ،
فَإِنْ أَبَوْا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا فِي الْغَنِيمَةِ وَلَا فِي الْخُمْسِ وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ نَصِيبٌ هَذَا إذَا كَانَ مَكَانُهُمْ بِدَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ مُتَّصِلًا بِدَارِ الْإِسْلَامِ،
فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا لَا يُؤْمَرُونَ بِالتَّحَوُّلِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ مِقْدَارَ الْجِزْيَةِ وَوَقْتَ وُجُوبِهَا وَيُعْلِمَهُمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهَا مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَأَنَّ الْغَنِيَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ كَذَا وَمِنْ الْفَقِيرِ كَذَا وَمِنْ الْوَسَطِ كَذَا. اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فإن أسلموا) بالقول أو بالفعل كما مر فبها (وإلا)
أي: وإن لم يسلموا فندعوهم (إلى الجزية) لرواية مسلم وغيره (أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أمره بذلك) ، وسيقيد المصنف هذا الإطلاق بغير مشتركي العرب والمرتدين وينبغي للإمام أن يبين لهم مقدار الجزية ووقت وجوبها والتفاوت بين الغني والفقير في مقدارها
(فَإِنْ أَسْلَمُوا وَإِلَّا إلَى الْجِزْيَةِ) أَيْ فَإِنْ أَسْلَمُوا كَفَفْنَا عَنْ قِتَالِهِمْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنَى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُؤْمِنَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِي الْحَدِيثِ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ الشِّرْكَ فَإِذَا وَحَّدُوا عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ إلَّا مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَى الْجِزْيَةِ أَيْ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا الْإِسْلَامَ نَدْعُوهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَمَرَهُ بِهِ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْقِتَالُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} فَوَجَبَتْ الدَّعْوَةُ إلَيْهِ كَمَا تَجِبُ إلَى الْإِسْلَامِ وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ كَأَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَجَمِ
وَأَمَّا مَنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ كَالْمُرْتَدِّينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ فَلَا نَدْعُوهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ إذْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ قَالَ تَعَالَى {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ إذْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ) أَيْ أَنَّ السَّيْفَ. اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.