وَتصرف الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَالسَّفِيه غير صَحِيح وَتصرف الْمُفلس يَصح فِي ذمَّته دون أَعْيَان مَاله وَتصرف الْمَرِيض فِيمَا زَاد على الثُّلُث مَوْقُوف على إجَازَة الْوَرَثَة من بعده
الشروح عليها
(وَتصرف) كل من (الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَالسَّفِيه) فِي مَاله (غير صَحِيح)
أما الصَّبِي فَإِنَّهُ مسلوب الْعبارَة وَالْولَايَة إِلَّا مَا اسْتثْنى من عبَادَة مُمَيّز وَإِذن فِي دُخُول وإيصال هَدِيَّة من مُمَيّز مَأْذُون
وَأما الْمَجْنُون فمسلوب الْعبارَة من عبَادَة وَغَيرهَا وَالْولَايَة من ولَايَة النِّكَاح وَغَيرهَا
وَأما السَّفِيه فمسلوب الْعبارَة فِي التَّصَرُّف المالي كَبيع وَلَو بغبطة أَو بِإِذن الْوَلِيّ
وَيصِح إِقْرَاره بِمُوجب عُقُوبَة كَحَد وقود وَتَصِح عِبَادَته بدنية كَانَت أَو مَالِيَّة وَاجِبَة لَكِن لَا يدْفع المَال من زَكَاة وَغَيرهَا بِلَا إِذن من وليه وَلَا تعْيين مِنْهُ للمدفوع إِلَيْهِ لِأَنَّهُ تصرف مَالِي
أما الْمَالِيَّة المندوبة كصدقة التَّطَوُّع فَلَا تصح مِنْهُ فَإِن زَالَ الْمَانِع بِالْبُلُوغِ والإفاقة والرشد صَحَّ التَّصَرُّف من حِينَئِذٍ وَالْبُلُوغ يحصل
إِمَّا بِكَمَال خمس عشرَة سنة قمرية تحديدية وابتداؤها من انْفِصَال جَمِيع الْوَلَد أَو بإمناء لآيَة {وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم} والحلم الِاحْتِلَام وَهُوَ لُغَة مَا يرَاهُ النَّائِم وَالْمرَاد بِهِ هُنَا خُرُوج الْمَنِيّ فِي نوم أَو يقظة بجماع أَو غَيره وَوقت إِمْكَان الإمناء كَمَال تسع سِنِين قمرية بالاستقراء وَهِي تحديدية
بِخِلَاف الْحيض فَإِن السنين فِيهِ تقريبية أَو حيض فِي حق أُنْثَى بِالْإِجْمَاع
وَأما حبلها فعلامة على بُلُوغهَا بالإمناء فَلَيْسَ بلوغا لِأَنَّهُ مَسْبُوق بالإنزال فَيحكم بعد الْوَضع بِالْبُلُوغِ قبله بِسِتَّة أشهر وَشَيْء والرشد يحصل ابْتِدَاء بصلاح دين وَمَال حَتَّى من كَافِر كَمَا فسر بِهِ آيَة {فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا} بِأَن لَا يفعل فِي الأول محرما يبطل الْعَدَالَة من كَبِيرَة أَو إِصْرَار على صَغِيرَة وَلم تغلب طَاعَته على مَعَاصيه ويختبر رشد الصَّبِي فِي الدّين وَالْمَال ليعرف رشده وَعدم رشده قبل بُلُوغه لآيَة {وابتلوا الْيَتَامَى} واليتيم إِنَّمَا يَقع على غير الْبَالِغ فَوق مرّة بِحَيْثُ يظنّ رشده فَلَا تَكْفِي الْمرة لِأَنَّهُ قد يُصِيب فِيهَا اتِّفَاقًا
أما فِي الدّين فبمشاهدة حَاله فِي الْعِبَادَات بقيامه بالواجبات واجتنابه الْمَحْظُورَات والشبهات
وَأما فِي المَال فيختلف بمراتب النَّاس فيختبر ولد تَاجر بمشاحة فِي مُعَاملَة وَيسلم لَهُ المَال ليشاحح لَا ليعقد
ثمَّ إِن أُرِيد العقد عقد وليه ويختبر ولد زارع بزراعة وَنَفَقَة عَلَيْهَا بِأَن ينْفق على القوام بمصالح الزَّرْع وَالْمَرْأَة بِأَمْر غزل وصون نَحْو أَطْعِمَة من نَحْو هرة
فَلَو فسق بعد بُلُوغه رشيدا فَلَا حجر عَلَيْهِ أَو بذر بعد ذَلِك حجر عَلَيْهِ القَاضِي لَا غَيره وَهُوَ وليه أَو جن بعد ذَلِك فَوَلِيه وليه فِي الصغر وَولي الصَّغِير أَب فَأَبُو أَب وَإِن علا كولي النِّكَاح فوصي فقاض ويتصرف بمصلحة وَلَو كَانَ تصرفه بِأَجل بِحَسب الْعرف وبعرض وَأخذ شُفْعَة وَيشْهد حتما فِي بَيْعه لأجل ويرتهن بِالثّمن رهنا وافيا وَيَبْنِي عقاره بطين وآجر وَلَا يَبِيعهُ إِلَّا لحَاجَة كَنَفَقَة أَو غِبْطَة بِأَن يرغب فِيهِ بِأَكْثَرَ من ثمن مثله وَهُوَ يجد مثله بِبَعْض ذَلِك الثّمن أَو خيرا مِنْهُ بكله ويزكي مَاله ويمونه بِالْمَعْرُوفِ فَإِن ادّعى بعد كَمَاله بيعا بِلَا مصلحَة على وَصِيّ أَو أَمِين حلف الْمُدَّعِي أَو ادّعى ذَلِك على أَب أَو أَبِيه حلفا لِأَنَّهُمَا غير متهمين
بِخِلَاف الْوَصِيّ والأمين أما القَاضِي فَيقبل قَوْله بِلَا تَحْلِيف (وَتصرف الْمُفلس) بعد ضرب الْحجر عَلَيْهِ فِي مَاله (يَصح) فِيمَا يُثبتهُ (فِي ذمَّته) كَأَن بَاعَ سلما طَعَاما أَو غَيره أَو اشْترى شَيْئا بِثمن فِي ذمَّته أَو بَاعَ فِيهَا لَا بِلَفْظ الثّمن أَو اقْترض أَو اسْتَأْجر صَحَّ وَثَبت الْمَبِيع وَالثمن وَنَحْوهمَا فِي ذمَّته إِذْ لَا ضَرَر على الْغُرَمَاء فِيهِ (دون) تصرفه فِي شَيْء من (أَعْيَان مَاله) المفوت فِي الْحَيَاة بالإنشاء مُبْتَدأ كَأَن بَاعَ أَو اشْترى بِالْعينِ أَو أعتق أَو أجر أَو وقف فَلَا يَصح لتَعلق حق الْغُرَمَاء بِهِ كالمرهون وَلِأَنَّهُ مَحْجُور عَلَيْهِ بِحكم الْحَاكِم فَلَا يَصح تصرفه على مراغمة مَقْصُود الْحجر كالسفيه وَخرج بِقَيْد الْحَيَاة مَا يتَعَلَّق بِمَا بعد الْمَوْت وَهُوَ التَّدْبِير وَالْوَصِيَّة فَيصح مِنْهُ وبقيد الْإِنْشَاء الْإِقْرَار
فَلَو أقرّ بِعَين أَو دين وَجب قبل الْحجر قبل فِي حق الْغُرَمَاء وَإِن أسْند وُجُوبه إِلَى مَا بعد الْحجر بمعاملة أَو لم يُقَيِّدهُ بمعاملة وَلَا غَيرهَا لم يقبل فِي حَقهم وَإِن قَالَ عَن جِنَايَة بعد الْحجر قبل فيزاحمهم الْمَجْنِي عَلَيْهِ لعدم تَقْصِيره وبقيد مُبْتَدأ رد مَا كَانَ اشْتَرَاهُ قبل الْحجر ثمَّ اطلع على عيب فِيهِ بعد الْحجر إِن كَانَت الْغِبْطَة فِي الرَّد
وَيصِح نِكَاحه وطلاقه وخلعه زَوجته واستيفاؤه الْقصاص وإسقاطه الْقصاص وَلَو مجَّانا إِذْ لَا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الْأَشْيَاء مَال
وَيصِح استلحاقه النّسَب ونفيه بِاللّعانِ (وَتصرف الْمَرِيض) الْمُتَّصِل مَرضه بِالْمَوْتِ (فِيمَا زَاد على الثُّلُث) من مَاله (مَوْقُوف) تنفيذه (على إجَازَة) جَمِيع (الْوَرَثَة) بالقيود الْآتِي بَيَانهَا فِي الْوَصِيَّة (من بعده) أَي بعد مَوته لَا قبله وَلَو حذف لَفْظَة من لَكَانَ أخصر
(وتصرف الصبي والمجنون والسفيه غير صحيح) ؛ فلا يصح منهم بيعٌ ولا شراءٌ ولا هبة ولا غيرها من التصرفات.
وأما السفيه فيصح نكاحه بإذن وليه. (وتصرف المفلس يصح في ذمته) ؛
فلو باع سلَما طعاما أو غيرَه أو اشترى كلا منهما بثمن في ذمته صح، (دون) تصرفه في (أعيان ماله) فلا يصح. وتصرفه في نكاح مثلا أو طلاق أو خلع صحيح.
وأما المرأة المفلسة، فإن اختلعت على عين لم يصح، أو دينٍ في ذمتها صح. (وتصرف المريض فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة) ؛
فإن أجازوا الزائدَ على الثلث صح، وإلاَّ فلا. وإجازةُ الورثة وردُّهم حالَ المرض لا يعتبران، وإنما يعتبر ذلك (من بعده) أي من بعد موت المريض.
وإذا أجاز الوارث ثم قال:«إنما أجزت لظني أن المال قليل، وقد بان خلافَه»، صدق بيمينه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.