لكن لو خرج وعاد احتاج إلى الاستئناف
الشروح عليها
(لَكِنْ لَوْ خَرَجَ) مِنْ الْمَسْجِدِ (وَعَادَ) إلَيْهِ (احْتَاجَ) إنْ لَمْ يَعْزِمْ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى الْعَوْدِ (إلَى الِاسْتِئْنَافِ) لِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ حَتْمًا سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِخَلَاءٍ أَمْ غَيْرِهِ إذْ الثَّانِي اعْتِكَافٌ جَدِيدٌ،
فَإِنْ خَرَجَ عَازِمًا عَلَى عَوْدِهِ: أَيْ مِنْ أَجْلِ الِاعْتِكَافِ لَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُهَا كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ ابْتِدَاءً كَمَا فِي زِيَادَةِ عَدَدِ رَكَعَاتِ النَّافِلَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ تَنْظِيرِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا فِيهِ أَنَّ اقْتِرَانَ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ شَرْطٌ فَكَيْفَ يُكْتَفَى بِعَزِيمَةٍ سَابِقَةٍ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الصَّلَاةِ لَمْ يَتَخَلَّلْ فِيهَا بَيْنَ الْمَزِيدِ وَالْمَزِيدِ عَلَيْهِ مَا يُنَافِيهَا، وَهُنَا تَخَلَّلَ الْخُرُوجُ الْمُنَافِي لِمُطْلَقِ الِاعْتِكَافِ لِأَنَّ تَخَلُّلَ النَّافِي هُنَا مُغْتَفَرٌ حَيْثُ اُسْتُثْنِيَ زَمَنُهُ فِي النِّيَّةِ، وَنِيَّةُ الْعَوْدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ صَيَّرَتْ مَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مَعَ مَا قَبْلَهُ كَاعْتِكَافٍ وَاحِدٍ وَاسْتُثْنِيَ زَمَنُ الْمُنَافِي فِيهِ وَهُوَ الْخُرُوجُ
(قَوْلُهُ: كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ) أَيْ مُدَّةِ مَا قَبْلَ الْخُرُوجِ وَمَا بَعْدَ الْعَوْدِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى اعْتِكَافَ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ دُونَ اللَّيْلِ صَحَّ فَلَا يَحْتَاجُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَيْلًا لِنِيَّةِ اعْتِكَافِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إذَا رَجَعَ إلَى الْمَسْجِدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ ابْتِدَاءً) يُفِيدُ أَنَّهُ تَصِحُّ نِيَّةُ الْمُدَّتَيْنِ ابْتِدَاءً، وَانْظُرْ مَا صُورَتُهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَصِيرُ كَنِيَّةِ كُلِّ مُدَّةٍ مِنْهُمَا فِي ابْتِدَائِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَكِنْ لَوْ خَرَجَ) غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى الْعَوْدِ (وَعَادَ احْتَاجَ إلَى الِاسْتِئْنَافِ) لِلنِّيَّةِ حَتَّى يَصِيرَ مُعْتَكِفًا بَعْدَ عَوْدِهِ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ فَانْتَهَتْ بِالْخُرُوجِ وَلَوْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ
أَمَّا إذَا خَرَجَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ فَلَا يَحْتَاجُ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ خُرُوجِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِنِيَّةٍ عِنْدَ الْعَوْدِ لِقِيَامِ هَذَا الْعَزْمِ مَقَامَهَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ وُجِدَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَكَانَتْ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ مَعًا كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ نَوَى فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَوَى قَبْلَ السَّلَامِ رَكْعَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَادَ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا خَرَجَ عَازِمًا إلَخْ) وَلَوْ نَوَى بَعْدَ خُرُوجِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَطْعَ الِاعْتِكَافِ فَهَلْ يَنْقَطِعُ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الِاعْتِكَافُ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا غَيْرُ مُعْتَكِفٍ حَالَ خُرُوجِهِ يَتَّجِهُ الِانْقِطَاعُ ثُمَّ تَذَكَّرْت أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الصَّوْمِ قَبْلَ الْفَجْرِ يُبْطِلُهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الِانْقِطَاعِ هُنَا بِجَامِعِ تَقَدُّمِ النِّيَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ فِيهِمَا وَرَفْضُهَا قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِهَا سم
(قَوْلُهُ عَلَى الْعَوْدِ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ الِاعْتِكَافِ نِهَايَةٌ أَيْ: بِخِلَافِ الْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ بِدُونِ مُلَاحَظَةِ الِاعْتِكَافِ فَلَا يَكْفِي سم.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ مُنَافِي الِاعْتِكَافِ حَالَ خُرُوجِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ
أَمَّا مُنَافِي النِّيَّةِ كَالرِّدَّةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُهُ إنْ طَالَ إلَخْ وَفِي شَرْحَيْ الْإِيضَاحِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَانِ وَإِنْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ لَا مَا يُنَافِي النِّيَّةَ انْتَهَى اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ نِيَّةُ الْعَوْدِ وَإِنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ بِأَنْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْعَوْدِ بَلْ إطْلَاقُهُمْ صَادِقٌ بِمَا إذَا نَوَى الْعَوْدَ لِنَحْوِ أَخْذِ مَتَاعٍ لَهُ بِهِ أَيْ فَتُجْزِئُهُ هَذِهِ النِّيَّةُ أَيْضًا وَقِيَاسُ الزِّيَادَةِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي نِيَّةِ الْعَوْدِ مِنْ اسْتِحْضَارِ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ كَمَا قَالُوهُ إلَى الْمَتْنِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِلْخُرُوجِ بَلْ يَكْفِي تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ فَكَانَتْ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ مَعًا) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ نِيَّةُ اعْتِكَافِ هَذَا الْيَوْمِ وَثَالِثُهُ مَثَلًا بِجَامِعِ نِيَّةِ زَمَنَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ أَيْ: مُدَّةِ مَا قَبْلَ الْخُرُوجِ وَمَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى اعْتِكَافَ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ دُونَ اللَّيْلِ صَحَّ فَلَا يَحْتَاجُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَيْلًا لِنِيَّةِ اعْتِكَافِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إذَا رَجَعَ إلَى الْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ نَوَى فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ إلَخْ) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الصَّلَاةِ لَمْ يَتَخَلَّلْ فِيهَا بَيْنَ الْمَزِيدِ وَالْمَزِيدِ عَلَيْهِ مَا يُنَافِيهَا وَهُنَا تَخَلَّلَ الْخُرُوجُ الْمُنَافِي لِمُطْلَقِ الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّ تَخَلُّلَ الْمُنَافِي هُنَا مُغْتَفَرٌ حَيْثُ اسْتَثْنَى زَمَنَهُ فِي النِّيَّةِ وَنِيَّةُ الْعَوْدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ صُيِّرَتْ مَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مَعَ مَا قَبْلَهُ كَاعْتِكَافٍ وَاحِدٍ اسْتَثْنَى زَمَنَ الْمُنَافِي فِيهِ وَهُوَ الْخُرُوجُ نِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ نَوَى مُدَّةً) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ لِلِاعْتِكَافِ تَطَوُّعًا أَوْ كَانَ قَدْ نَذَرَ أَيَّامًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا التَّتَابُعَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ بِقَصْدِ وَفَاءِ نَذْرِهِ
أَمَّا إذَا شَرَطَ التَّتَابُعَ فِيهَا أَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَنْذُورَةُ مُتَتَابِعَةً فِي نَفْسِهَا كَهَذَا الْعَشْرِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ ثُمَّ
قَالَ فِي قَوْلِهِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ وَتَعْبِيرُهُ بِاللُّزُومِ أَرَادَ بِهِ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ بَعْدَ الْعَوْدِ
وَأَمَّا أَصْلُ عَوْدِهِ فَلَا يَجِبُ فِي النَّفْلِ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْهُ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ أَيَّامًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مُعَيَّنَةً إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْمَنْذُورِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْمَنْوِيِّ وَفِيهِ شَيْءٌ فَلْيُحَرَّرْ سم. وَ
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا خَرَجَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ) لَوْ نَوَى بَعْدَ خُرُوجِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَطْعَ الِاعْتِكَافِ فَهَلْ يَنْقَطِعُ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الِاعْتِكَافُ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا غَيْرُ مُعْتَكِفٍ حَالَ خُرُوجِهِ يُتَّجَهُ الِانْقِطَاعُ ثُمَّ تَذَكَّرْت أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الصَّوْمِ قَبْلَ الْفَجْرِ يُبْطِلُهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الِانْقِطَاعِ هُنَا بِجَامِعِ تَقَدُّمِ النِّيَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ فِيهِمَا وَرَفْضُهَا قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِهَا وَالِاعْتِكَافُ نَظِيرُ الصَّوْمِ فِي أَنَّ كُلًّا لَا يَنْقَطِعُ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا خَرَجَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ) أَيْ: لِلِاعْتِكَافِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ وُجِدَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَخْ؛ إذْ لَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ مَنْوِيَّةً قَبْلَ الْخُرُوجِ وَلَا يَكُونُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ نَوَى فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ إلَخْ إلَّا إذَا عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ لِلِاعْتِكَافِ
بِخِلَافِ الْعَزْمِ عَلَى مُجَرَّدِ الْعَوْدِ بِدُونِ مُلَاحَظَةِ الِاعْتِكَافِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت م ر وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ الِاعْتِكَافِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ) لَا يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الْمُنَافِي حَالَ خُرُوجِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْمَنْهَجِ فِيمَا سَيَأْتِي وَيَنْقَطِعُ أَيْ: الِاعْتِكَافُ كَتَتَابُعِهِ بِرِدَّةٍ وَسُكْرٍ وَنَحْوِ حَيْضٍ تَخْلُو مُدَّةُ اعْتِكَافٍ عَنْهُ غَالِبًا وَجَنَابَةٍ مُفْطِرَةٍ اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِتَبَرُّزٍ أَوْ نَحْوِهِ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ اهـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنْ طَرَأَ شَيْءٌ إلَخْ
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ حَالَ خُرُوجِهِ مُعْتَكِفٌ أَمْ لَا اهـ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَكَلَامُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحُهُ لَا يَدُلُّ لَهُ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْقِطَاعِ الِاعْتِكَافِ انْقِطَاعُ النِّيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ الْمُنَافِي حَالَ الْخُرُوجِ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ وَابْنَ الْعِمَادِ نَازَعَا فِي الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَّتَيْنِ ابْتِدَاءً بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ حُرْمَةُ جِمَاعِهِ فِي خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ وَهُوَ بَعِيدٌ وَأَجَابَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَنْعِ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ؛
إذْ اسْتِصْحَابُ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ النِّيَّةِ لَا يَقْتَضِي اسْتِصْحَابَهُ مُطْلَقًا اهـ فَتَأَمَّلْ نَعَمْ هَذَا فِي مُنَافِي الِاعْتِكَافِ
أَمَّا مُنَافِي النِّيَّةِ كَالرِّدَّةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ وُجِدَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مَعَ قَوْلِهِ كَمَا قَالُوهُ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ نَوَى قَبْلَ السَّلَامِ رَكْعَتَيْنِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ الْعَزْمِ لِلْخُرُوجِ بَلْ يَكْفِي تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَكَانَتْ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ مَعًا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ نِيَّةُ اعْتِكَافِ هَذَا الْيَوْمِ وَثَالِثُهُ مَثَلًا بِجَامِعِ نِيَّةِ زَمَنَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
.
(لَكِنْ لَوْ خَرَجَ) مِنْ الْمَسْجِدِ (وَعَادَ) إلَيْهِ (احْتَاجَ) إنْ لَمْ يَعْزِمْ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى الْعَوْدِ (إلَى الِاسْتِئْنَافِ) لِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ، سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِتَبَرُّزٍ أَمْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ تَامَّةٌ وَهُوَ يُرِيدُ اعْتِكَافًا جَدِيدًا.
فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
فَإِنْ قِيلَ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ شَرْطٌ فَكَيْفَ يَكْتَفِي بِعَزِيمَةٍ سَابِقَةٍ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ وُجِدَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَصَارَ كَمَنْ نَوَى الْمُدَّتَيْنِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا مُطْلَقًا ثُمَّ نَوَى، قِيلَ السَّلَامُ زِيَادَةٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
(وَعَادَ) إلَيْهِ (احْتَاجَ إلَى الِاسْتِئْنَافِ) لِلنِّيَّةِ سَوَاءٌ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ لِغَيْرِهِ،
فَإِنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ تَامَّةٌ وَالثَّانِيَ اعْتِكَافٌ جَدِيدٌ.
قَوْلُهُ: (احْتَاجَ إلَى الِاسْتِئْنَافِ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْزِمْ حَالَ خُرُوجِهِ عَلَى الْعَوْدِ لِلِاعْتِكَافِ وَإِلَّا كَفَاهُ ذَلِكَ الْعَزْمُ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ دُخُولِهِ مَسْجِدًا سَوَاءٌ الْأَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ اعْتِكَافٌ وَلَا يَضُرُّ فِي نِيَّتِهِ جِمَاعُهُ حَالَ خُرُوجِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اعْتِكَافٍ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.