ينعقد معينا بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما
الشروح عليها
بَابُ الْإِحْرَامِ هُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ كَمَا يُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الدُّخُولِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِمَا أَوْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمُطْلَقُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: الْإِحْرَامُ رُكْنٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي وَهُوَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِمْ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالنِّيَّةِ،
وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ هُنَا لِلْفَرْضِ اتِّفَاقًا.
سُمِّيَ بِذَلِكَ إمَّا لِاقْتِضَائِهِ دُخُولُ الْحَرَمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَحْرَمَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ كَأَنْجَدَ إذَا دَخَلَ نَجْدًا أَوْ لِاقْتِضَائِهِ تَحْرِيمَ الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ (يَنْعَقِدُ) الْإِحْرَامُ (مُعَيَّنًا بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ» ،
وَلَوْ نَوَى حَجَّتَيْنِ أَوْ نِصْفَ حِجَّةٍ انْعَقَدَ حِجَّةً أَوْ عُمْرَتَيْنِ أَوْ نِصْفَ عُمْرَةٍ انْعَقَدَ عُمْرَةً قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَتِي النِّصْفِ وَإِلْغَاءٌ لِلْإِضَافَةِ إلَى ثِنْتَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْحَجَّتَيْنِ وَالْعُمْرَتَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَصَحَّ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَرْضَيْنِ لَا يَسْتَبِيحُ إلَّا وَاحِدًا كَمَا مَرَّ، وَفَارَقَ عَدَمَ الِانْعِقَادِ فِي نَظِيرِهِمَا مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ يُحَافِظُ عَلَيْهِ مَا أَمْكَنَ، وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ عُمْرَةً كَمَا مَرَّ
[بَابُ الْإِحْرَامِ] (قَوْلُهُ: هُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ نِيَّةُ الدُّخُولِ،
وَالثَّانِي هُوَ الدُّخُولُ فِي النُّسُكِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ هُنَا إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَقَعُ مِنْ الْبَالِغِ الْحُرِّ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِهَا
(قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِهِمَا مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ نَوَى صَلَاتَيْنِ أَوْ نِصْفَ صَلَاةٍ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ يُحَافَظُ عَلَيْهِ مَا أَمْكَنَ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظِ الْحَجِّ قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ صَرْفُهُ إلَى الْعُمْرَةِ) أَيْ بِالنِّيَّةِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(بَابُ الْإِحْرَامِ) يُطْلَقُ عَلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يُعَدُّ رُكْنًا وَعَلَى نَفْسِ الدُّخُولِ فِيهِ بِالنِّيَّةِ لِاقْتِضَائِهِ دُخُولَ الْحَرَمِ كَأَنْجَدَ أَيْ دَخَلَ نَجْدًا وَتَحْرِيمُ الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ وَتُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (يَنْعَقِدُ مُعَيَّنًا بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً) أَوْ حَجَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ عُمْرَةً لِتَعَذُّرِهَا حَجًّا كَهُوَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُبْطِلَ ثَمَّ لِأَصْلِ الْإِحْرَامِ لِقَبُولِهِ لَهُ وَهُنَا انْعِقَادُ الْحَجِّ يَمْنَعُ انْعِقَادَ مِثْلِهِ مَعَهُ فَوَقَعَ لَغْوًا مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ صَرْفُهُ لِلْعُمْرَةِ أَوْ بَعْضِ حَجَّةٍ فَتَنْعَقِدُ كَامِلَةً
وَكَذَا الْعُمْرَةُ (أَوْ كِلَيْهِمَا) بِالْإِجْمَاعِ
(قَوْلُهُ: يُطْلَقُ عَلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ إلَخْ) أَيْ يُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى الْفِعْلِ الْمَصْدَرِيِّ فَيُرَادُ بِهِ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ إذْ مَعْنَى أَحْرَمَ بِهِ نَوَى الدُّخُولَ فِي ذَلِكَ وَيُطْلَقُ عَلَى الْأَثَرِ الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ فَيُرَادُ بِهِ نَفْسُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ أَيْ الْحَالَةِ الْحَاصِلَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى النِّيَّةِ وَنَائِي
(قَوْلُهُ: فِي النُّسُكِ) مَا هُوَ النُّسُكُ الَّذِي الدُّخُولُ فِيهِ بِالنِّيَّةِ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا حَالَةٌ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِهَا مَا كَانَ حَلَالًا
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ) أَيْ الْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: فِيهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِمَا أَوْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ الْمُطْلَقُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ) قَدْ يُشْكِلُ الْحَصْرُ بِالرِّدَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ فَسَادِ النِّيَّةِ بِالْجِمَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ لَوْ فَسَدَتْ بِهِ مَا وَجَبَ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ سم وَقَدْ يُقَالُ كَمَا فَرَّقُوا بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ فِي أَصْلِ النُّسُكِ مَا الْمَانِعُ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ بِالنِّيَّةِ فَيَجِبُ الْمُضِيُّ مَعَ فَسَادِهَا دُونَ بُطْلَانِهَا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهِ إلَخْ) أَيْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاقْتِضَائِهِ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَتَحْرِيمُ الْأَنْوَاعِ) عُطِفَ عَلَى دُخُولٍ سم وَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ الْمَعْنَى الثَّانِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ حَجَّتَيْنِ) هَلْ مَحَلُّهُ إذَا جَمَعَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَنَوَيْتُ حَجَّتَيْنِ
وَأَمَّا لَوْ عَطَفَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَنَوَيْتُ حِجَّةً وَحِجَّةً أُخْرَى فَيَنْعَقِدُ قَوْلُهُ وَحِجَّةً أُخْرَى عُمْرَةً فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ،
فَإِنَّ الِانْعِقَادَ عُمْرَةً مُسْتَبْعَدٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ إلَخْ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ سم بِحَذْفِ
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِتَنْعَقِدَ الْمَنْفِيُّ سم وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَهُوَ إلَخْ) أَيْ كَتَعَذُّرِ الْحَجِّ، وَ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ الِانْعِقَادِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِقَبُولِهِ) أَيْ غَيْرَ أَشْهُرِ الْحَجِّ (لَهُ) أَيْ لِأَصْلِ الْإِحْرَامِ
(قَوْلُهُ: فَوَقَعَ لَغْوًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم اُنْظُرْ هَذَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ مِثْلُهُ الْمُمَاثَلَةُ فِي مُطْلَقِ كَوْنِهِ نُسُكًا وَحِينَئِذٍ قَدْ يَمْنَعُ مَنْعَ الِانْعِقَادِ. اهـ. أَيْ
وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ تَصْحِيحَ الْإِحْرَامِ ثَمَّ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا لِتَمِّ التَّقْرِيبِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَ حَجَّةٍ) أَيْ أَوْ نِصْفَ حَجَّةٍ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْكُسُورِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مِنْ الْبَعْضِ قَوْلَ بَعْضِ الْعَامَّةِ نَوَيْت الْإِحْرَامَ بِالْجَبَلِ إذْ هُوَ إحْرَامٌ بِمَحَلِّ رُكْنِ الْوُقُوفِ فَيَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ
وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْكَشْفِ وَالْغِطَاءِ أَوْ بِالشَّايَةِ أَوْ بِمَكَّةَ أَوْ بِالطَّوَافِ أَوْ بِالسَّعْيِ أَوْ بِالْحَلْقِ أَوْ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا أَوْ بِالْمَرْوَةِ لَكَانَ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَنِصْفِ عُمْرَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ بِنِصْفِهِمَا انْعَقَدَتَا مَعًا فَيَكُونَانِ قِرَانًا وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعُمْرَةُ) أَيْ فَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بَعْضِ عُمْرَةٍ أَوْ نِصْفِ عُمْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْكُسُورِ انْعَقَدَتْ وَاحِدَةً وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَدَّمَ الْحَجَّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ سم عِبَارَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ قَوْلُهُ أَوْ كِلَيْهِمَا بِأَنْ يُحْضِرَهُمَا فِي ذِهْنِهِ حَالَ الْإِحْرَامِ وَهَلْ يَقُولُ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَأَحْرَمْت بِهِمَا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ يَقُولُ نَوَيْت الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِمَا لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ اهـ وَقَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَعَلَّ صَوَابَهُ نَوَيْت الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُطْلَقًا إلَخْ) وَلَوْ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ انْعَقَدَ مُطْلَقًا أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَأَيَّهمَا عَيَّنَهُ كَانَ مُفْسِدًا لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ فِي النُّسُكِ الصَّالِحِ لِلْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ أَحْرَمْت نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ التَّعْيِينُ، وَلَا قَصْدُ الْفِعْلِ وَلَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ نَعَمْ يَجِبُ التَّعْيِينُ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلِذَا قَالَ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْفَتْحِ الْوَاجِبُ عِنْدَ نِيَّةِ الْحَجِّ تَصَوُّرُ كَيْفِيَّتِهِ بِوَجْهٍ
وَكَذَا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي كُلٍّ مِنْ أَرْكَانِهِ انْتَهَى وَلَوْ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِزَمَنٍ كَأَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ يَوْمَيْنِ انْعَقَدَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ
فَلَوْ انْقَضَى مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ بَقِيَ مُحْرِمًا بِهَا حَتَّى يَتَحَلَّلَ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ خِلَافًا لِلْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ اهـ وَنَّائِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ
(قَوْلُهُ وَتَحْرِيمٌ) عُطِفَ عَلَى دُخُولٍ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ وَتُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ) قَدْ يُشْكَلُ الْحَصْرُ بِالرِّدَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ فَسَادِ النِّيَّةِ بِالْجِمَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ لَوْ فَسَدَتْ بِهِ مَا وَجَبَ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَجَّتَيْنِ) هَلْ مَحَلُّهُ إذَا جَمَعَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَنَوَيْتُ حَجَّتَيْنِ
وَأَمَّا لَوْ عَطَفَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَنَوَيْتُ حِجَّةً وَحِجَّةً أُخْرَى فَيَنْعَقِدُ قَوْلُهُ وَحَجَّةً أُخْرَى عُمْرَةً كَمَا لَوْ قَالَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَجَّةً أُخْرَى كَقَوْلِهِ وَالْعُمْرَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَنَعَ مِنْ انْعِقَادِهِ حَجًّا مَانِعٌ، وَهُوَ تَقْدِيمُ نِيَّةِ الْحَجِّ فَهُوَ كَنِيَّةِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ،
فَإِنَّ الِانْعِقَادَ عُمْرَةً مُسْتَبْعَدٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ إلَخْ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِهَا حَجًّا) عِلَّةٌ لِتَنْعَقِدَ
(قَوْلُهُ: فَوَقَعَ لَغْوًا إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّفْرِيعَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مِثْلَهُ فِي مُطْلَقِ كَوْنِهِ نُسُكًا وَحِينَئِذٍ قَدْ يَمْنَعُ مَانِعٌ الِانْعِقَادَ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّمَسُّكُ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي مَنْعِ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَالْمُقَارَنَةِ كَذَلِكَ وَقَدْ يُشْكَلُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ فِي الْمَتْنِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ كِلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَدَّمَ الْحَجَّ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ
بَابُ الْإِحْرَامِ] (بَابُ الْإِحْرَامِ) وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الدُّخُولُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِمَا أَوْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمُطْلَقُ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ فِيمَا ذُكِرَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا: أَرْكَانُ الْحَجِّ خَمْسَةٌ: الْإِحْرَامُ. فَالْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الدُّخُولُ فِيمَا ذُكِرَ. أَيْ بِالنِّيَّةِ. وَكَانَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ يَسْتَشْكِلُ حَقِيقَةَ الْإِحْرَامِ.
فَإِنْ قِيلَ لَهُ: إنَّهُ النِّيَّةُ اعْتَرَضَ بِأَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ، وَشَرْطُ الشَّيْءِ غَيْرُهُ.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: أَقَمْت عَشْرَ سِنِينَ لَا أَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْإِحْرَامِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ
إمَّا لِاقْتِضَائِهِ دُخُولَ الْحَرَمِ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَحْرَمَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، كَأَنْجَدَ إذَا دَخَلَ نَجْدًا، أَوْ لِاقْتِضَائِهِ تَحْرِيمَ الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ (يَنْعَقِدُ) الْإِحْرَامُ (مُعَيَّنًا بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا) بِالْإِجْمَاعِ.
وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ» وَلَوْ نَوَى حَجَّتَيْنِ أَوْ نِصْفَ حَجَّةٍ انْعَقَدَ حَجَّةً أَوْ عُمْرَتَيْنِ أَوْ نِصْفَ عُمْرَةٍ انْعَقَدَ عُمْرَةً قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَتَيْ النِّصْفِ وَإِلْغَاءً لِلْإِضَافَةِ إلَى ثِنْتَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْحَجَّتَيْنِ وَالْعُمْرَتَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَصَحَّ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ نَوَى بِتَيَمُّمٍ فَرِيضَتَيْنِ لَا يَسْتَبِيحُ إلَّا وَاحِدَةً كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَفَارَقَ عَدَمَ الِانْعِقَادِ فِي نَظِيرِهِمَا مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ يُحَافِظُ عَلَيْهِ مَا أَمْكَنَ، وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ عُمْرَةً كَمَا مَرَّ
بَابُ الْإِحْرَامِ أَيْ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ (يَنْعَقِدُ مُعَيَّنًا بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا وَمُطْلَقًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ) فِي النِّيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الدُّخُولُ فِي النُّسُكِ) أَيْ لَا بِمَعْنَى النِّيَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَسَتَأْتِي وَلَا بُدَّ مِنْهَا لِهَذَا الدُّخُولِ فَلَا يُوجَدُ بِدُونِهَا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا) وَكَذَا نِصْفُ حَجٍّ أَوْ حَجَّتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عُمْرَةً) وَكَذَا نِصْفُ عُمْرَةٍ أَوْ عُمْرَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كِلَيْهِمَا) صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِتَقْدِيمِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ نِيَّةَ الْحَجِّ امْتَنَعَتْ الْعُمْرَةُ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ. وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذِهِ صِيغَةٌ وَاحِدَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَعْضِهَا فَلَا يَتِمُّ الْمُرَادُ إلَّا بِتَمَامِهَا خُصُوصًا وَهُوَ قَاصِدٌ لَهُمَا فِيهَا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يَزِيدَ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ
فَلَوْ زَادَ كَوْنُهُ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا أَوْ قَيَّدَهُ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَغَا وَانْصَرَفَ لِمَا عَلَيْهِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ فَرْضٍ أَيْضًا وَفَارَقَ الصَّلَاةَ بِانْصِرَافِهِ هُنَا قَهْرًا لَهُ،
وَإِنْ ذَكَرَ غَيْرَهُ وَلَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَأَيَّهُمَا عَيَّنَهُ كَانَ فَاسِدًا.
قَوْلُهُ: (أَيْ الدُّخُولُ فِي النُّسُكِ) كَذَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ الْأَزْهَرِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ، وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ ظَاهِرٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
*** [باب الإحرام] هو: الدخول في النسك حج أو عمرة، أو مجموعهما، أو مطلقًا، سمي بذلك؛ لمنعه من المحظورات، وإيجابه إتيان الحرم، وإنما يكون الدخول فيه بالنية.
وقول من قال: الإحرام نية الدخول معناه: أن بها يحصل الدخول، وعلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة:(تحريمها التكبير) أي: به يحصل التحريم.
وحقيقة الإحرام مشكلة قل من أوضحها؛
فإن النية اعتقاد وعزم، والقول ليس بنية، وكان الشيخ عز الدين يستشكل ذلك،
فإن قيل له: إنه النية .. اعترض بأنها شرط فيه، وشرط الشيء غيره، ويعترض على أنه التلبية بأنها من سننه، ولذلك قال القرافي: أقمت عشر سنين لم أعرف حقيقة الإحرام.
قال: (ينعقد معينًا: بأن ينوي حجًا أو عمرة أو كليهما) ؛ لما روى مسلم [١٢١١] عن عائشة رضي الله عنها قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة .. فليفعل،
ومن أراد أن يهل بحج .. فليهل، من أراد أن يهل بعمرة .. فليهل) وانعقد الإجماع على ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.