فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُسَنُّ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ) ؛ لِأَنَّهَا مُبَارَكَةٌ طَعَامُ طَعْمٍ وَشِفَاءُ سَقَمٍ

٦٬٠٦٧

وَيُسَنُّ أَنْ يَشْرَبَهُ لِمَطْلُوبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،

٦٬٠٦٨

وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ شُرْغبِهِ،

٦٬٠٦٩

وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ، وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ شُرْبِهِ: اللَّهُمَّ إنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» وَأَنَا أَشْرَبُهُ لِكَذَا، وَيَذْكُرُ مَا يُرِيدُ دِينًا وَدُنْيَا، اللَّهُمَّ فَافْعَلْ بِي، ثُمَّ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى وَيَشْرَبُ وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا شَرِبَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، فَقَدْ شَرِبَهُ جَمَاعَةٌ وَمِنْ الْعُلَمَاءِ فَنَالُوا مَطْلُوبَهُمْ

٦٬٠٧٠

وَيُسَنُّ الدُّخُولُ إلَى الْبِئْرِ وَالنَّظَرِ فِيهَا،

٦٬٠٧١

وَأَنْ يَنْزِعَ مِنْهَا بِالدَّلْوِ الَّذِي عَلَيْهَا وَيَشْرَبَ،

٦٬٠٧٢

وَأَنْ يَنْضَحَ مِنْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَصَدْرِهِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ،

٦٬٠٧٣

وَأَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْ مَائِهَا وَيَسْتَصْحِبَ مِنْهُ مَا أَمْكَنَهُ لِلِاتِّبَاعِ،

٦٬٠٧٤

وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَبِيذِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ مَا لَمْ يُسْكِرْ،

٦٬٠٧٥

وَأَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ، وَأَنْ يَنْصَرِفَ تِلْقَاء وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْبَيْتِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَصَوَّبَهُ فِي مَجْمُوعِهِ، وَيُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ إلَى أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ كَالْمُتَحَزِّنِ الْمُتَأَسِّفِ عَلَى فِرَاقِهِ وَيَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ شَرِبَهُ بِغَيْرِ مَحِلِّهِ

(قَوْلُهُ: إذَا شَرِبَهُ يَقُولُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالشَّارِبِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ، وَيَحْتَمِلُ تَعَدِّي ذَلِكَ إلَى الْغَيْرِ،

٥٬٠٦٦

فَإِذَا شَرِبَهُ إنْسَانٌ بِقَصْدِ وَلَدِهِ وَأَخِيهِ مَثَلًا حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الْمَطْلُوبُ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا شَرِبَهُ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ.

وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَعِبَارَتُهُ فِي هَوَامِشِ فَتْوَى حَجّ الْفِقْهِيَّةِ الْكُبْرَى نَصَّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» إلَخْ: هَلْ وَلَوْ كَانَ طَلَبُ التَّحْصِيلِ بِهِ لِغَيْرِ شَارِبِهِ بِأَنْ شَرِبَهُ لِيَحْصُلَ لِوَلَدِهِ الْعِلْمُ أَوْ الشِّفَاءُ أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مَنْ يَكُونُ لَهُ وِلَايَةٌ أَوْ وَكَالَةٌ بِأَنْ وَكَّلَ فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ غَيْرِ مَنْ ذَكَرَ وَلَيْسَ مُوَافِقًا لِمَا نُقِلَ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: فَقَدْ شَرِبَهُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ

٥٬٠٦٧

وَيُسَنُّ أَنْ يَشْرَبَهُ لِمَطْلُوبِهِ إلَخْ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُسَنُّ) لِكُلِّ أَحَدٍ (شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ) لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهَا مُبَارَكَةٌ وَأَنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» أَيْ: فِيهَا قُوَّةُ الِاغْتِذَاءِ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ لَكِنْ مَعَ الصِّدْقِ كَمَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَلْ نَمَا لَحْمُهُ وَزَادَ سِمَنُهُ زَادَ أَبُو دَاوُد وَالطَّيَالِسِيُّ «وَشِفَاءُ سَقَمٍ» أَيْ: حِسِّيٍّ، أَوْ مَعْنَوِيٍّ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ شُرْبُهُ وَأَنْ يَقْصِدَ بِهِ نَيْلَ مَطْلُوبَاتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ لِخَبَرِ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» سَنَدُهُ حَسَنٌ بَلْ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ أَئِمَّةٌ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ طَعَنَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي

٣٬٤٢٠

وَيُسَنُّ عِنْدَ إرَادَةِ شُرْبِهِ الِاسْتِقْبَالُ وَالْجُلُوسُ وَقِيَامُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَك مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ لِكَذَا اللَّهُمَّ فَافْعَلْ لِي ذَلِكَ بِفَضْلِك ثُمَّ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى وَيَشْرَبُهُ وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ» أَيْ: يَمْتَلِئُ

٣٬٤٢١

وَيُكْرَهُ نَفَسُهُ عَلَيْهِ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ» وَأَنْ يَنْقُلَهُ إلَى وَطَنِهِ اسْتِشْفَاءً وَتَبَرُّكًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ

٣٬٤٢٢

وَيُسَنُّ تَحَرِّي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ،

٣٬٤٢٣

فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَمَا فِي الْحَجَرِ مِنْهَا وَأَنْ يُكْثِرَ الدُّعَاءَ وَالصَّلَاةَ فِي جَوَانِبِهَا مَعَ غَايَةٍ مِنْ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ وَغَضِّ الْبَصَرِ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَلَوْ لِلْغُرَبَاءِ كَمَا مَرَّ وَأَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ لِأَنَّ بِهَا نَزَلَ أَكْثَرُهُ وَمِنْ الِاعْتِمَارِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ كَمَا مَرَّ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ مَعْنَوِيٍّ) أَيْ كَالذُّنُوبِ وَنَّائِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْصِدَ بِهِ نَيْلَ مَطْلُوبَاتِهِ إلَخْ) فَقَدْ شَرِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَنَالُوا مَطْلُوبَهُمْ

٩٬٢٨٥

وَيُسَنُّ الدُّخُولُ إلَى الْبِئْرِ وَالنَّظَرُ فِيهِ وَأَنْ يَنْزِعَ مِنْهَا بِالدَّلْوِ الَّذِي عَلَيْهَا وَيَشْرَبُ وَأَنْ يَنْضَحَ مِنْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَصَدْرِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيَامُهُ إلَى ثُمَّ اللَّهُمَّ

٩٬٢٨٦

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ إلَى وَأَنْ يَنْقُلَهُ

(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْجَوَازِ) أَيْ أَوْ لِلِازْدِحَامِ وَنَّائِيٌّ زَادَ الْمِنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ وَابْتِلَالِ الْمَكَانِ مَعَ احْتِمَالِ النَّسْخِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا قَالَ قَدْ رَأَيْته صَنَعَ ذَلِكَ ثُمَّ سَمِعْته بَعْدَ ذَلِكَ يَنْهَى عَنْهُ وَحَيْثُ عَلِمْت أَنَّهُ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ عَرَفْت سُقُوطَ قَوْلِ الْبَعْضِ أَنَّهُ يُسَنُّ الشُّرْبُ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا اتِّبَاعًا لَهُ وَزَعَمَ أَنَّ النَّهْيَ مُطْلَقٌ وَشُرْبُهُ مِنْ زَمْزَمَ مُقَيَّدٌ فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ رُدَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ النَّهْيَ مُطْلَقًا بَلْ عَامٌّ فَالشُّرْبُ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا مِنْ أَفْرَادِهِ فَدَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ إنَّهُ إلَخْ) أَيْ

تعليق

ثُمَّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إلَخْ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا شَرِبَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ اهـ.

(قَوْلُهُ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» ) هَلْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ شَرِبَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ ع ش أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ.

(قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ لِكَذَا إلَخْ) وَيَذْكُرُ مَا يُرِيدُ دِينًا وَدُنْيَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالشَّارِبِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ وَيَحْتَمِلُ تَعَدِّي ذَلِكَ إلَى الْغَيْرِ فَإِذَا شَرِبَهُ إنْسَانٌ بِقَصْدِ وَلَدِهِ وَأَخِيهِ مَثَلًا حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الْمَطْلُوبُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا شَرِبَهُ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَشْرَبُهُ) أَيْ مَصًّا، فَإِنَّ الْعَبَّ يُوَرِّثُ وَجَعَ الْكَبِدِ وَنَّائِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا) أَيْ وَيَحْمَدُ بَعْدَ كُلِّ نَفَسٍ كَمَا يُسَمِّي أَوَّلَ كُلِّ شُرْبٍ وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّلِّيُّ وَالْأَوْلَى شُرْبُهُ لِشِفَاءِ قَلْبِهِ مِنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ وَلِتَحْلِيَتِهِ بِالْأَخْلَاقِ الْعَلِيَّةِ اهـ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْحَجَرِ فَيَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ثَلَاثًا وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ كَالْمُتَحَزِّنِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْبَيْتِ وَلَا يَمْشِي الْقَهْقَرَى وَلَا مُنْحَرِفًا وَلَا مُلْتَفِتًا وَنَّائِيٌّ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ

٩٬٢٨٧

وَيُسَنُّ أَنْ يَنْصَرِفَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْبَيْتِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ وَيُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ إلَى أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ كَالْمُتَحَزِّنِ الْمُتَأَسِّفِ عَلَى فِرَاقِهِ وَيَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ وَصَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ اهـ

٩٬٢٨٨

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ ضَعَّفَ سَنَّ الِالْتِفَاتِ فَقَالَ

٩٬٢٨٩

وَقِيلَ يَخْرُجُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ إلَى أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ مُبَالَغَةً فِي تَعْظِيمِهِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ

٩٬٢٩٠

وَقِيلَ يَلْتَفِتُ إلَيْهِ بِوَجْهِهِ مَا أَمْكَنَهُ كَالْمُتَحَزِّنِ عَلَى فِرَاقِهِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَضَلَّعَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ.

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى النِّسَاءِ اتِّفَاقًا وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ وَنَّائِيٌّ.

(قَوْلُهُ:) (وَيُسَنُّ تَحَرِّي دُخُولِ الْكَعْبَةِ) أَيْ مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتَأَذَّ بِزِحَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنْ يَكُونَ حَافِيًا وَأَنْ لَا يَرْفَعَ بَصَرَهُ إلَى سَقْفِهِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى أَرْضِهِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى وَحَيَاءً مِنْهُ وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْصِدَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يَمْشِيَ بَعْدَ دُخُولِهِ الْبَابَ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قَبْلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكْثِرَ إلَخْ) أَيْ فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ.

(قَوْلُهُ: وَغَضِّ الْبَصَرِ) أَيْ مِنْ النَّظَرِ إلَى سَقْفِهِ أَوْ أَرْضِهِ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُسَنُّ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ) لِأَنَّهَا مُبَارَكَةٌ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سَقَمٍ.

٧٬٩١٧

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

٧٬٩١٨

وَقِيلَ شِفَاءُ سَقَمٍ لَمْ يَرْوِهَا مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا رَوَاهَا أَبُو الطَّيَالِسِيِّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ.

٧٬٩١٩

وَيُسَنُّ أَنْ يَشْرَبَهُ لِمَطْلُوبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِحَدِيثِ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ حَجَرٍ لِوُرُودِهِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ جَابِرٍ.

٧٬٩٢٠

وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ عِنْدَ شُرْبِهِ،

٧٬٩٢١

وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ» . وَقَدْ شَرِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَنَالُوا مَطْلُوبَهُمْ.

٧٬٩٢٢

وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ شُرْبِهِ: اللَّهُمَّ إنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» وَأَنَا أَشْرَبُهُ لِكَذَا، وَيَذْكُرُ مَا يُرِيدُ دِينًا وَدُنْيَا: اللَّهُمَّ فَافْعَلْ، ثُمَّ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى، وَيَشْرَبُ وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا شَرِبَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ.

٧٬٩٢٣

وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.

وَيُسَنُّ الدُّخُولُ إلَى الْبِئْرِ وَالنَّظَرُ فِيهَا،

٧٬٩٢٤

وَأَنْ يَنْزِعَ مِنْهَا بِالدَّلْوِ الَّذِي عَلَيْهَا وَيَشْرَبَ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيُسَنُّ أَنْ يَنْضَحَ مِنْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَصَدْرِهِ،

٧٬٩٢٥

وَأَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْ مَائِهَا، وَيَسْتَصْحِبَ مِنْهُ مَا أَمْكَنَهُ، فَفِي الْبَيْهَقِيّ «أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُهُ وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْمِلُهُ فِي الْقِرَبِ، وَكَانَ يَصُبُّهُ عَلَى الْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ مِنْهُ» .

٧٬٩٢٦

وَيُسَنُّ الشُّرْبُ مِنْ نَبِيذِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ مَا لَمْ يُسْكِرْ، وَالْإِكْثَارُ مِنْ دُخُولِ الْحِجْرِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ وَالدُّعَاءُ،

٧٬٩٢٧

فَإِنَّ أَكْثَرَهُ مِنْ الْبَيْتِ كَمَا مَرَّ. .

٧٬٩٢٨

وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ،

٧٬٩٢٩

وَأَنْ يَنْصَرِفَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْبَيْتِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَصَوَّبَهُ فِي مَجْمُوعِهِ،

٧٬٩٣٠

وَقِيلَ: يَخْرُجُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ إلَى أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ مُبَالَغَةً فِي تَعْظِيمِهِ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ،

٧٬٩٣١

وَقِيلَ يَلْتَفِتُ إلَيْهِ بِوَجْهِهِ مَا أَمْكَنَهُ كَالْمُتَحَزِّنِ عَلَى فِرَاقِهِ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي، وَيَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ. وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُسَنُّ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ) لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ «إنَّهَا مُبَارَكَةٌ إنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» زَادَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ «وَشِفَاءُ سُقْمٍ» .

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ شُرْبُ مَاءٍ زَمْزَمَ) وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ مُعْتَمِرٍ وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ شُرْبِهِ مِنْهَا،

٣٬٦٣٠

وَأَنْ يَنْوِيَ حَالَ شُرْبِهِ مَا شَاءَ مِنْ جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ زَوَالِ مَرَضٍ لِمَا فِي الْحَدِيثِ:«مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» . وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِفَضْلِهِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ.

قَوْلُهُ: (طَعَامٌ طُعِمَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ الْمَطْعُومَاتِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُشْبِعُ كَالطَّعَامِ.

قَوْلُهُ: (وَشِفَاءُ سُقْمٍ) أَيْ شُرْبُ مَائِهَا يَشْفِي مِنْ السَّقَامِ بِقَصْدِهِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويسن: شرب ماء زمزم) ؛ لما روى مسلم [٢٤٧٣]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنها مباركة، إنها طعام طعم (.

٨٬٢٣٩

وفي (أبي داوود الطيالسي) [٤٥١]: (وشفاء سقم (.

٨٬٢٤٠

وأما حديث: (ماء زمزم لما شرب له (.. فرواه أحمد [٣/ ٣٥٧] وابن أبي شيبة [٤/ ٣٥٨] والبيهقي [٥/ ١٤٨] وابن ماجه [٣٠٦٢]،

٨٬٢٤١

وقال الحافظان زكي الدين والدمياطي: إنه حسن، ورواه الحاكم [١/ ٤٧٣] والدارقطني [٢/ ٢٨٩] وقال: صحيح الإسناد.

وروي ابن الجوزي في (الأذكياء (: ان سفيان بن عيينة سئل عنه فقال: صحيح.

وليس لاستجاب الشرب منها وقت مخصوص، بل يستحب بعد طواف الإفاضة وفي كل زمان.

٨٬٢٤٢

ويستحب استقبال القبلة عند شربه،

٨٬٢٤٣

وأن يتضلع منه؛ فقد روي البيهقي [٥/ ١٤٧] من طرق ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم) وقد شربه جماعة من العلماء لمطالب فنالوها.

٨٬٢٤٤

ويستحب أن يقول: اللهم؛ إنه قد بلغني عن نبيك محمد صلى الله عليه وسلم انه قال:(ماء زمزم لما شرب له)، وإني أشربه لتغفر لي، ويذكر ما يريد دينًا ودنيا.

وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شربه .. قال:(اللهم؛ إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاء من كل داء) وقال الحاكم [١/ ٤٧٣] صحيح الإسناد.

٨٬٢٤٥

ويستحب الدخول إلى البئر والنظر فيها،

٨٬٢٤٦

وأن ينزع منها بالدلو الذي عليها ويشرب.

قال الماوردي: ويستحب ان ينضح منه على رأسه ووجهه وصدره،

٨٬٢٤٧

وأن يتزود من مائها، وأن يستصحب منه ما أمكنه؛ ففي (البيهقي)[٥/ ٢٠٢]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استهدى سهيل بن عمرو من ماء زمزم، فبعث إليه بمزادتين،

٨٬٢٤٨

وأن عائشة رضي الله عنها كانت تحمله وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله في القرب، وكان يصبه على المرضى ويسقيهم منه).

٨٬٢٤٩

ويستحب دخول الكعبة إذا لم يتأذ به أحدًا، والصلاة فيها وأقلها ركعتان، وليكن في الموضع الذي صلى فيه صلى الله عليه وسلم.

٨٬٢٥٠

ويستحب لداخلها أن يكون متواضعًا خاشعًا.

قال القاضي الطبري: وأن لا يرفع بصره إلى سقفها، ويكون حافيًا.

٨٬٢٥١

ويستحب الإكثار من دخول الحجر، والصلاة فيه والدعاء؛ فإنه أو أكثر من الكعبة كما تقدم.

وينبغي للحاج والمعتمر مدة مقامه بمكة أن يغتنم الطواف والصلاة في المسجد، والاعتمار والصدقة وأنواع البر والقربات؛

٨٬٢٥٢

فإن الحسنة هناك بمئة ألف حسنة.

٨٬٢٥٣

فرع:

بيع أستار الكعبة: منعه ابن عبدان وصاحب (التلخيص).

٨٬٢٥٤

وقال ابن الصلاح: الأمر فيها إلى رأي الإمام، يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعًا وإعطاء.

٨٬٢٥٥

وقال الشيخ: لا بأس بتفويض الأمر إلى بني شيبة يتصرفون فيها بما شاؤوا من بيع وغيره، وهو ملخص ما في (المهمات)؛ لأن عمر رضي الله عنه كان يقسمها بين الحاج.

قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم:(ولا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه؛ من حائض وجنب وغيرهما).

٨٬٢٥٦

وأما غير الكسوة من الصفائح ونحوها .. فلا يباع أصلًا،

٨٬٢٥٧

وكذلك كسوتها الداخلة فيها لا تزال، بل تبقي على ما هي عليه؛ لأن الذي تكلم فيه الأصحاب إنما هي الستور التي جرت العادة أن تغير في كل سنة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.