فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ (لُبْسُ الْمَخِيطِ) وَغَيْرِهِ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ (إلَّا الْقُفَّازَ) فَلَيْسَ لَهَا سِتْرُ الْكَفَّيْنِ وَلَا أَحَدِهِمَا بِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ؛ وَلِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الذَّكَرِ مَلْبُوسُ عُضْوٍ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَأَشْبَهَهُ خُفُّ الرَّجُلِ وَخَرِيطَةُ لِحْيَتِهِ، إذْ هُوَ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيَكُونُ لَهُ مَا يُزَرُّ بِهِ عَلَى السَّاعِدَيْنِ مِنْ الْبَرْدِ وَتَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فِي يَدَيْهَا، وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمَحْشُوَّ وَالْمَزْرُورَ وَغَيْرَهُمَا وَبِكَوْنِهِ مَلْبُوسَ عُضْوٍ غَيْرِ عَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَارَقَ خُفَّهَا وَأُلْحِقَتْ الْأَمَةُ بِالْحُرَّةِ احْتِيَاطًا، وَخَرَجَ بِهِ سِتْرُ يَدِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِهِ كَكُمٍّ وَخِرْقَةٍ لَفَتَّهَا عَلَيْهَا بِشَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا صَحَّحَاهُ فَيَجُوزُ لَهَا جَمِيعُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ لِخِطَابٍ وَنَحْوِهِ؛

وَلِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْقُفَّازِ عَلَيْهَا مَا مَرَّ وَهِيَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ هُنَا، وَالرَّجُلُ مِثْلُهَا فِي مُجَرَّدِ لَفِّ الْخِرْقَةِ،

٦٬١٧٣

وَيَحْرُمُ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ رَأْسِهِ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ، وَلَيْسَ لَهُ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ كَشْفِ رَأْسِهِ خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا نُوجِبُهَا بِالشَّكِّ نَعَمْ لَوْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْأَجَانِبِ جَازَ لَهُ كَشْفُ رَأْسِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا

٦٬١٧٤

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَتِرَ بِالْمَخِيطِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَيُمْكِنُهُ سِتْرُهُ بِغَيْرِهِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.

٦٬١٧٥

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَا خِلَافَ أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالسَّتْرِ وَلُبْسِ الْمَخِيطِ كَمَا نَأْمُرُهُ بِأَنْ يَسْتَتِرَ فِي صَلَاتِهِ كَالْمَرْأَةِ.

٦٬١٧٦

وَفِي أَحْكَامِ الْخَنَاثَى لِابْنِ الْمُسْلِمِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ وَأَنْ يَكْشِفَ وَجْهَهُ وَأَنْ يَسْتُرَ بَدَنَهُ إلَّا الْمَخِيطَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالْإِسْنَوِيِّ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ اهـ.

وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالرَّجُلُ مِثْلُهَا فِي مُجَرَّدِ لَفٍّ) أَيْ فِي لَفِّهَا مَعَ الشَّدِّ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ شَدِّ نِصْفِ الْإِزَارِ بِسَاقِهِ

(قَوْلُهُ: إذْ لَا نُوجِبُهَا بِالشَّكِّ) وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِتَحَقُّقِ مُوجِبِهَا هُنَا أَيْضًا اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ) أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ قَوْلُهُ: أَوْ كَاذِي) وَدُهْنُ أُتْرُجٍّ بِأَنْ أُغْلِيَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْأُتْرُجُّ غَيْرَ طِيبٍ إذْ لَا تَلَازُمَ اهـ حَجّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ) إجْمَاعًا (إلَّا الْقُفَّازَ) فِي الْيَدَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا كَالرَّجُلِ لُبْسُهُمَا أَوْ لُبْسُهُ وَتَلْزَمُهُمَا الْفِدْيَةُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لَكِنْ أُعِلَّ بِأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي وَمِنْ ثَمَّ انْتَصَرَ لِلْمُقَابِلِ بِأَنَّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْقُفَّازُ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدِ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيُزَرُّ بِأَزْرَارٍ عَلَى السَّاعِدِ لِيَقِيَهَا مِنْ الْبَرْدِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَحْشُوُّ وَالْمَزْرُورُ وَغَيْرُهُمَا وَلَهَا لَفُّ خِرْقَةٍ بِشَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى يَدَيْهَا وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إذْ لَا يُشْبِهُ الْقُفَّازَ بَلْ لَوْ لَفَّهَا الرَّجُلُ عَلَى نَحْوِ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ لَمْ يَأْثَمْ إلَّا أَنْ يَعْقِدَهَا أَوْ يَشُدَّهَا أَوْ يَخِيطَهَا وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ وَجْهِهِ بِمَخِيطٍ وَلَا بِغَيْرِهِ مَعَ رَأْسِهِ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ لِتَيَقُّنِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ وَالْفِدْيَةِ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَيَّنْته مَعَ فُرُوعٍ أُخْرَى فِي الْحَاشِيَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّيَقُّنِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِتَحَقُّقِ مُوجِبِهَا هُنَا أَيْضًا وَلَوْ سَتَرَ رَأْسَهُ ثُمَّ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ أَوْ وَجْهَهُ ثُمَّ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ لَا؛

لِأَنَّ شَرْطَ الْحُرْمَةِ وَالْفِدْيَةِ الْعِلْمُ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ حَالَةَ فِعْلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ كُلٌّ مُحْتَمِلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سِتْرِهِ فِي الصَّلَاةِ كَرَجُلٍ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ شَاكٌّ حَالَ النِّيَّةِ فِي حُصُولِ السَّتْرِ الْوَاجِبِ فَأَثَّرَ، وَالشَّكُّ هُنَا لَا يُؤَثِّرُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْيَدَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ لَفَّهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ أُعِلَّ إلَى وَالْقُفَّازِ

(قَوْلُهُ: لُبْسَهُمَا) أَيْ الْقُفَّازَيْنِ (أَوْ لُبْسُهُ) أَيْ الْقُفَّازُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ لِلْكَفَّيْنِ وَالثَّانِي لِلْكَفِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَيْسَ لَهَا سَتْرُ الْكَفَّيْنِ وَلَا أَحَدِهِمَا بِهِ. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي يَجُوزُ لَهَا لُبْسُهُمَا لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بَنَاتَه بِلُبْسِهِمَا فِي الْإِحْرَامِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَتَلْزَمُهُمَا) أَيْ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ

(قَوْلُهُ: وَلَهَا لَفُّ خِرْقَةٍ إلَخْ) أَيْ سَتْرُ يَدِهَا بِغَيْرِ الْقُفَّازِ كَكُمٍّ وَخِرْقَةٍ لَفَّتْهَا عَلَيْهَا بِشَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ لَفَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالرَّجُلُ مِثْلُهَا فِي مُجَرَّدِ لَفِّ الْخِرْقَةِ. اهـ. قَالَ ع ش أَيْ فِي لَفِّهَا مَعَ الشَّدِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) يَشْمَلُ الْعَقْدَ سم

(قَوْلُهُ: أَوْ يَشُدُّهَا) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَعْدَ كَلَامٍ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الرَّجُلَ مِثْلَهَا فِي لَفِّ الْخِرْقَةِ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْته عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي الشَّجَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الشَّدِّ لَهُ أَيْضًا فَالْفَرْقُ بِضِيقِ بَابِ اللُّبْسِ فِي حَقِّهِ دُونَهَا غَفْلَةٌ عَنْ هَذَا انْتَهَى لَكِنْ مَثَّلَ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ لِمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ بِقَوْلِهِ كَكِيسِ لِحْيَةٍ وَلَفِّ يَدِهِ أَوْ سَاقِهِ بِمِئْزَرٍ وَعَقْدِهِ. اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ هُنَا وَلِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهَا سم وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُوَافِقٌ إلَخْ لَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِأَنَّ اقْتِصَارَ صَاحِبِ الْبَهْجَةِ عَلَى الْعَقْدِ قَدْ يُفْهِمُ جَوَازَ الشَّدِّ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

٩٬٤٤١

وَيَحْرُمُ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ رَأْسِهِ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَلَيْسَ لَهُ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ كَشْفِ رَأْسِهِ خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا نُوجِبُهَا بِالشَّكِّ. نَعَمْ لَوْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْأَجَانِبِ جَازَ لَهُ كَشْفُ رَأْسِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا

٩٬٤٤٢

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ بِالْمَخِيطِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَيُمْكِنُهُ سَتْرُهُ بِغَيْرِهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَفِي أَحْكَامِ الْخَنَاثَى لِابْنِ الْمُسْلِمِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ،

٩٬٤٤٣

وَأَنْ يَكْشِفَ وَجْهَهُ، وَأَنْ يَسْتُرَ بَدَنَهُ إلَّا بِالْمَخِيطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالْإِسْنَوِيِّ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ. انْتَهَى.

وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَيْ

٩٬٤٤٤

وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مَعَ رَأْسِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ الْوَجْهِ مَعَ الرَّأْسِ أَوْ بِدُونِهِ وَلَا كَشْفُهُمَا

٩٬٤٤٥

فَلَوْ سَتَرَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِسَتْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ

٩٬٤٤٦

لَا إنْ سَتَرَ الْوَجْهَ أَيْ لِلشَّكِّ وَالْفِدْيَةُ لَا تَجِبُ بِالشَّكِّ أَوْ كَشْفُهُمَا،

٩٬٤٤٧

وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا. انْتَهَى.

وَحَاصِلُهُ مُعَامَلَتُهُ مُعَامَلَةَ الْأُنْثَى فِي وُجُوبِ سَتْرِ رَأْسِهِ وَكَشْفِ وَجْهِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْإِثْمَ بِكَشْفِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْعَوْرَةُ حَتَّى لَوْ خَلَا عَنْ الْأَجَانِبِ فَلَا إثْمَ سم وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ: فِي إحْرَامِ وَاحِدٍ) كَذَا فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْحَاشِيَةِ وَخَالَفَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ فِي إحْرَامِ وَاحِدٍ أَوْ لَا. اهـ. وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مُوَافَقَتُهُ حَيْثُ أَطْلَقَا وَلَمْ يُقَيِّدَا بِوَحْدَةِ الْإِحْرَامِ وَنَّائِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْوَنَائِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي) أَيْ عَدَمُ لُزُومِ الْفِدْيَةِ

(قَوْلُهُ: بَانَ رَجُلًا) أَيْ وَبِالْأُولَى إذَا بَانَ أُنْثَى

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ شَاكٌّ حَالَ النِّيَّةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَتَرَ كَامْرَأَةٍ حَالَ النِّيَّةِ ثُمَّ كَرَجُلٍ فِيمَا بَعْدَ النِّيَّةِ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ يُؤَثِّرُ فِي النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ إلَخْ) أَيْ،

٩٬٤٤٨

وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ إذَا ظَهَرَ لَهُ رِيحٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ) أَيْ وَمِنْهُ الْخُفُّ

(قَوْلُهُ: فِي الْيَدَيْنِ) أَخْرَجَ الرِّجْلَيْنِ وَانْظُرْ أُصْبُعَ أَوْ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) يَشْمَلُ الْعَقْدَ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْقِدَهَا إلَخْ) لَمَّا قَرَّرَ الْإِيضَاحُ حُكْمَ الْمَرْأَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْخِرْقَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْقُفَّازِ عَلَيْهَا كَوْنُهُ مَلْبُوسَ عُضْوٍ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَأَشْبَهَ خُفَّ الرَّجُلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ الْبِنَاءِ أَيْ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الرَّجُلَ مِثْلُهَا فِي لَفِّ الْخِرْقَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَقَّ إزَارَهُ وَلَفَّ عَلَى كُلِّ سَاقٍ نِصْفًا لَمْ يَحْرُمْ إلَّا إنْ عَقَدَهُ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْته عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي الشَّجَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الشَّدِّ لَهُ أَيْضًا فَالْفَرْقُ بِضِيقِ بَابِ اللُّبْسِ فِي حَقِّهِ دُونَهَا غَفْلَةٌ عَنْ هَذَا.

اهـ. مَا فِي الْحَاشِيَةِ لَكِنْ مَثَّلَ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ لِمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ بِقَوْلِهِ كَكِيسِ لِحْيَةٍ وَلَفِّ يَدِهِ أَوْ سَاقِهِ بِمِئْزَرٍ وَعَقْدِهِ. اهـ.

وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ هُنَا وَلِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، وَالْفَرْقُ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهَا قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ وَجْهِهِ بِمَخِيطٍ وَلَا بِغَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ الْوَجْهِ مَعَ الرَّأْسِ أَوْ بِدُونِهِ وَلَا كَشْفُهُمَا

٣٬١٨٣

فَلَوْ سَتَرَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِسَتْرِ مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ

٣٬١٨٤

لَا إنْ سَتَرَ الْوَجْهَ أَيْ لِلشَّكِّ، وَالْفِدْيَةُ لَا تَجِبُ بِالشَّكِّ أَوْ كَشْفِهِمَا،

٣٬١٨٥

وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا. اهـ. وَحَاصِلُهُ مُعَامَلَتُهُ مُعَامَلَةَ الْأُنْثَى فِي وُجُوبِ سَتْرِ رَأْسِهِ وَكَشْفِ وَجْهِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ

٣٬١٨٦

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتُرَ بِالْمَخِيطِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَيُمْكِنُهُ سَتْرُهُ بِغَيْرِهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ إلَى آخِرَ مَا أَطَالَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْإِثْمَ بِكَشْفِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْعَوْرَةُ حَتَّى لَوْ خَلَا عَنْ الْأَجَانِبِ فَلَا إثْمَ.

٣٬١٨٧

(فَرْعٌ) وَقَعَ عَلَى بَدَنِهِ طِيبٌ لَوْ أَزَالَهُ ذَهَبَتْ مَالِيَّتُهُ يَنْبَغِي جَوَازُ بَقَائِهِ مَعَ الْفِدْيَةِ لَا يُقَالُ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ إزَالَتِهِ كَمَا يَجِبُ إرْسَالُ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ

٣٬١٨٨

بِخِلَافِ الطِّيبِ م ر.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ ثَمَّ شَاكٌّ حَالَ النِّيَّةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَتَرَ كَامْرَأَةٍ حَالَ النِّيَّةِ ثُمَّ كَرَجُلٍ بَعْدَ النِّيَّةِ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ يُؤَثِّرُ فِي النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (لُبْسُ الْمَخِيطِ) وَغَيْرِهِ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ (إلَّا الْقُفَّازَ) فَلَيْسَ لَهَا سَتْرُ الْكَفَّيْنِ وَلَا أَحَدِهِمَا بِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلِأَنَّ الْقُفَّازَ مَلْبُوسُ عُضْوٍ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَأَشْبَهَ خُفَّ الرَّجُلِ وَخَرِيطَةَ لِحْيَتِهِ،

٨٬٠٤٧

وَالثَّانِي يَجُوزُ لَهَا لُبْسُهُمَا، لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بَنَاتِهِ بِلُبْسِهِمَا فِي الْإِحْرَامِ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْقُفَّازُ: شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيَكُونُ لَهُ أَزْرَارٌ تُزَرُّ عَلَى السَّاعِدَيْنِ مِنْ الْبَرْدِ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فِي يَدَيْهَا، وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمَحْشُوَّ وَغَيْرَهُ،

٨٬٠٤٨

وَيَجُوزُ لَهَا سَتْرُ الْكَفَّيْنِ بِغَيْرِ الْقُفَّازِ كَكُمٍّ وَخِرْقَةٍ تَلُفُّهَا عَلَيْهِمَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، سَوَاءٌ أَخَضَبَتْهُمَا أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْقُفَّازَيْنِ عَلَيْهَا مَا مَرَّ آنِفًا،

٨٬٠٤٩

وَيَحْرُمُ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ رَأْسِهِ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ، وَلَيْسَ لَهُ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ كَشْفِ رَأْسِهِ خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا لَا نُوجِبُهَا بِالشَّكِّ، نَعَمْ لَوْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْأَجَانِبِ جَازَ لَهُ كَشْفُ رَأْسِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا.

٨٬٠٥٠

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ بِالْمَخِيطِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَيُمْكِنُهُ سَتْرُهُ بِغَيْرِهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.

٨٬٠٥١

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَا خِلَافَ أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالسَّتْرِ وَلُبْسِ الْمَخِيطِ كَمَا نَأْمُرُهُ أَنْ يَسْتَتِرَ فِي صَلَاتِهِ كَالْمَرْأَةِ،

٨٬٠٥٢

وَفِي أَحْكَامِ الْخَنَاثَى لِابْنِ الْمُسْلِمِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ وَأَنْ يَكْشِفَ وَجْهَهُ وَأَنْ يَسْتُرَ بَدَنَهُ إلَّا بِالْمَخِيطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالْإِسْنَوِيِّ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ اهـ. وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ) فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ (إلَّا الْقُفَّازَ فِي الْأَظْهَرِ) وَهُوَ مَخِيطٌ مَحْشُوٌّ بِقُطْنٍ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ لِيَقِيَهُمَا مِنْ الْبَرْدِ وَيُزَرُّ عَلَى السَّاعِدَيْنِ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

٢٬١٣٧

قَالَ «فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ مَيِّتًا: لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْخُفَّ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ» زَادَ الْبُخَارِيُّ «وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ» . وَرَوَيَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ» .

وَرَوَى مُسْلِمٌ «مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ» ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بَنَاتَه بِلُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ،

٢٬١٣٨

وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ «لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ إحْرَامٌ إلَّا فِي وَجْهِهَا» ، قَالَا: وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ رَاوِيهِ، وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ قَوْله تَعَالَى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} أَيْ فَحَلَقَ فَفِدْيَةٌ وَقِيسَ عَلَى الْحَلْقِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ لِلْعُذْرِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى، ثُمَّ اللُّبْسُ مَرْعِيٌّ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى مَا يُعْتَادُ فِي كُلِّ مَلْبُوسٍ،

٢٬١٣٩

فَلَوْ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ أَوْ اتَّزَرَ بِسَرَاوِيلَ فَلَا فِدْيَةَ، كَمَا لَوْ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ مُلَفَّقٍ مِنْ رِقَاعٍ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ رِدَاءً، لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُ الْقَمِيصِ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا وَوَجَدَ سَرَاوِيلَ يَتَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ اتَّزَرَ بِهِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ وُجْدَانِ الْإِزَارِ أَوْ النَّعْلَيْنِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ بِعِوَضِ مِثْلِهِ أَوْ اسْتِعَارَةٍ

٢٬١٤٠

بِخِلَافِ الْهِبَةِ، فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُهَا لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهَا وَإِذَا وَجَدَ الْإِزَارَ أَوْ النَّعْلَيْنِ بَعْدَ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ أَوْ الْخُفَّيْنِ الْجَائِزِ لَهُ وَجَبَ نَزْعُ ذَلِكَ فَإِنْ أَخَّرَ، وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ

٢٬١٤١

وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ الْإِزَارَ وَيَشُدَّ عَلَيْهِ خَيْطًا لِيَثْبُتَ وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ إحْكَامًا،

٢٬١٤٢

وَأَنْ يَغْرِزَ طَرَفَ رِدَائِهِ فِي طَرَفِ إزَارِهِ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الرِّدَاءِ وَلَا حَلُّهُ بِخِلَالٍ أَوْ مِسَلَّةٍ وَلَا رَبْطُ طَرَفِهِ إلَى طَرَفِهِ بِخَيْطٍ وَنَحْوِهِ،

٢٬١٤٣

فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَخِيطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُسْتَمْسِكٌ بِنَفْسِهِ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

وَلَا بُدَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتُرَ مِنْ الْوَجْهِ الْقَدْرَ الْيَسِيرَ الَّذِي يَلِي الرَّأْسَ إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُ سَتْرِ الرَّأْسِ الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ وَلَهَا أَنْ تَسْدُلَ عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا مُتَجَافِيًا عَنْهُ بِخَشَبَةٍ، وَنَحْوِهَا لِحَاجَةٍ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ فِتْنَةٍ، وَنَحْوِهَا أَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ وَقَعَتْ الْخَشَبَةُ فَأَصَابَ الثَّوْبُ وَجْهَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا وَرَفَعَتْهُ فِي الْحَالِ فَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ اسْتَدَامَتْهُ لَزِمَهَا الْفِدْيَةُ،

٢٬١٤٤

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَا ذُكِرَ فِي إحْرَامِ الْمَرْأَةِ وَلُبْسِهَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَشَذَّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَحَكَى وَجْهًا أَنَّ الْأَمَةَ كَالرَّجُلِ فِي حُكْمِ الْإِحْرَامِ، وَوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا رَقِيقٌ هَلْ هِيَ كَالْأَمَةِ أَوْ كَالْحُرَّةِ وَإِذَا سَتَرَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ رَأْسَهُ فَقَطْ أَوْ وَجْهَهُ فَقَطْ فَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ سَتَرَهُمَا وَجَبَتْ،

٢٬١٤٥

وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الْفُتُوحِ وَلَيْسَ لَهُ كَشْفُهُمَا لِأَنَّ فِيهِ تَرْكًا لِلْوَاجِبِ، وَلَهُ كَشْفُ الْوَجْهِ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَقِيَاسُهُ وَلُبْسُ الْمَخِيطِ

٢٬١٤٦

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَتِرَ بِغَيْرِهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا،

٢٬١٤٧

فَإِنْ لَبِسَهُ فَلَا فِدْيَةَ لِجَوَازِ كَوْنِهِ امْرَأَةً.

٢٬١٤٨

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَا خِلَافَ أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالسِّتْرِ وَلُبْسِ الْمَخِيطِ، كَمَا نَأْمُرُ أَنْ يَسْتَتِرَ فِي صَلَاتِهِ كَالْمَرْأَةِ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ. وَقِيلَ تَلْزَمُهُ احْتِيَاطًا.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ) أَيْ الْكَفَّيْنِ،

٣٬٦٥٧

أَمَّا مَا يُعْمَلُ لِلسَّاعِدَيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ لَا لِلرَّجُلِ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ.

قَوْلُهُ: (إنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بَنَاتَه إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ مُقَابِلٌ الْأَظْهَرَ الَّذِي سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ.

قَوْلُهُ: (فَلَا فِدْيَةَ) أَيْ فِي الِارْتِدَاءِ بِالْقَمِيصِ وَإِنْ أَلْقَى كُمَّيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.

٣٬٦٥٨

وَكَذَا الِارْتِدَاءُ بِالْقَبَاءِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَمْسِكُ فِي قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ.

٣٬٦٥٩

وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي سَاقَيْ الْخُفِّ أَوْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ.

٣٬٦٦٠

وَكَذَا لَوْ تَقَلَّدَ بِنَحْوِ سَيْفٍ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ

٣٬٦٦١

وَيَجُوزُ لَفُّ نَحْوِ عِمَامَةٍ عَلَى وَسَطِهِ بِلَا عَقْدٍ وَإِدْخَالُ يَدِهِ فِي كُمِّ غَيْرِهِ، وَالِاحْتِوَاءُ بِحَبْوَةٍ مَثَلًا وَلُبْسُ نَحْوِ خَاتَمٍ لَا دِرْعٍ وَزَرَدِيَّةٍ.

قَوْلُهُ: (بَلْ يَرْتَدِي بِهِ) وَلَهُ التَّغْطِيَةُ بِهِ عِنْدَ النَّوْمِ.

قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ الْإِزَارَ) خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَخَرَجَ بِالْعَقْدِ الْأَزْرَارُ فَتَجُوزُ إنْ تَبَاعَدَتْ وَإِلَّا فَلَا.

٣٬٦٦٢

وَأَمَّا الْأَزْرَارُ فِي الرِّدَاءِ فَتَحْرُمُ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَوَافَقَهُمْ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْمُتَبَاعِدَةِ.

قَوْلُهُ: (مِثْلُ الْحُجْزَةِ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَجِيمٍ سَاكِنَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ، وَهِيَ مَا يَدْخُلُ فِيهَا التِّكَّةُ بِكَسْرِ التَّاءِ.

قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَغْرِزَ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ. وَخَرَجَ بِغَرْزِهِ فِيهِ جَعْلُ أَزْرَارٍ بَيْنَهُمَا فَتَحْرُمُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا خَلُّهُ بِخِلَالٍ أَوْ مِسَلَّةٍ) فَيَحْرُمُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا.

٣٬٦٦٣

وَكَذَا رَبْطُ طَرَفِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ لِلْمَرْأَةِ) أَيْ الْحُرَّةِ أَنْ تَسْتُرَ إلَخْ. وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا فِيهِ،

٣٬٦٦٤

وَإِنْ نُدِبَ كَالْخَلْوَةِ بِالْمَحَارِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي التَّحْرِيمِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا فِي سَتْرِ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْأَمَةِ.

قَوْلُهُ: (فَلَا فِدْيَةَ) لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ فِي الْأَوَّلِ وَذُكُورَتِهِ فِي الثَّانِي. وَلِذَلِكَ لَوْ سَتَرَهُمَا مَعًا وَلَوْ مُرَتَّبًا حُرِّمَ، وَوَجَبَ الْفِدْيَةُ لِتَعَيُّنِ أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ كَشْفُ الْوَجْهِ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ

٣٬٦٦٥

وَيَجِبُ سَتْرُ رَأْسِهِ لِأَنَّهُ كَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا كَمَا مَرَّ. وَلِأَنَّ كَشْفَ الْوَجْهِ مِنْ الرَّجُلِ جَائِزٌ وَمِنْ الْمَرْأَةِ وَاجِبٌ، وَالْوُجُوبُ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ فَتَأَمَّلْ.

٣٬٦٦٦

تَنْبِيهٌ: إذَا لَبِسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا فَوْقَ آخَرَ أَوْ عِمَامَةً فَوْقَ أُخْرَى فَإِنْ سَتَرَ الثَّانِي زَائِدًا عَلَى مَا سَتَرَهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ مَنْعُهُ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ فَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا فِدْيَةَ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ وَلَوْ مِنْ أَخْشَمَ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى.

٣٬٦٦٧

وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمُحَرَّمَاتِ الْآتِيَةِ وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ الطِّيبَ بِمَا قَوِيَ رِيحُهُ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالزَّعْفَرَانِ.

٣٬٦٦٨

تَنْبِيهٌ: يُعْتَبَرُ فِي تَحْرِيمِ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ كَوْنُ الْفَاعِلِ مُكَلَّفًا عَالِمًا عَامِدًا ذَاكِرًا لِلْإِحْرَامِ مُخْتَارًا، وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَلَوْ عَلَى جَاهِلٍ غَيْرِ مَعْذُورٍ لِأَنَّهَا مِمَّا يَخْفَى.

٣٬٦٦٩

وَكَذَا لَا فِدْيَةَ عَلَى غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَنَائِمٍ وَمُغْمَى عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَلَا عَلَى مُمَيِّزٍ إلَّا فِيمَا فِيهِ إتْلَافٌ كَإِزَالَةِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ لَا غَيْرِهِ كَجِمَاعٍ وَطِيبٍ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا الْقُفَّازَ إلَخْ) مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ لَهَا شَدَّ كُمِّهَا عَلَى يَدِهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ السَّتْرِ بِغَيْرِ الْقُفَّازَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.

قَوْلُهُ: (فِي الْحَدِيثِ «لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ» إلَخْ) وَرَوَى مُسْلِمٌ «لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ» ، وَحَمَلَهُ أَئِمَّتُنَا عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ الْوَجْهَ احْتِيَاطًا لِلرَّأْسِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:«فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا» هُوَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ.

١٬٣١٧

وَقَالَ الْجُعْفِيُّ: يَجُوزُ لُبْسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ مَعَ وُجُودِ النَّعْلِ.

قَوْلُهُ: (وَرَوَى الشَّافِعِيُّ إلَخْ) هَذَا تَوْجِيهٌ مُقَابِلٌ الْأَظْهَرَ.

قَوْلُهُ: (وَقِيسَ عَلَى الْحَلْقِ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْحَلْقَ إتْلَافٌ، وَهُوَ أَغْلَظُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ إلَخْ) لَوْ تَوَقَّفَ الْإِزَار عَلَى فَتْقِ السَّرَاوِيلِ وَخِيَاطَةِ إزَارٍ مِنْهُ لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ، وَاسْتَشْكَلَ بِوُجُوبِ قَطْعِ الْخُفَّيْنِ، وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ السَّرَاوِيلِ وَشِرَاءَ إزَارٍ، إلَّا إذَا أَمِنَ كَشْفَ عَوْرَتِهِ زَمَنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَلَا يُكَلَّفُ رَبْطَ السَّرَاوِيلِ عَلَى حَدِّ السُّرَّةِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ.

قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ الْإِزَارَ) لَوْ زَرَّهُ بِأَزْرَارٍ أَوْ شَاكَهُ أَوْ خَاطَهُ لَمْ يَجُزْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الرِّدَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَنْ يَغْرِزَ طَرَفَ رِدَائِهِ) كَذَا لَهُ أَنْ يَرْبِطَهُ فِي الْإِزَارِ.

قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ) مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ أَزْرَارًا وَعُرًى يَمْسِكُهُ بِهَا.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَتَرَهُمَا) أَيْ وَلَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي الْبَيَانِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الْفُتُوحِ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ سَتْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ مَعًا، لِأَنَّ فِيهِ تَرْكًا لِلْوَاجِبِ، وَأَنَّهُ لَوْ قِيلَ يُؤْمَرُ بِكَشْفِ الْوَجْهِ لَكَانَ صَحِيحًا، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا فَكَشْفُ وَجْهِهِ لَا يُؤَثِّرُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ،

١٬٣١٨

وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَهُوَ الْوَاجِبُ ثُمَّ قَالَ: يَعْنِي الْبَيَانَ، وَعَلَى قِيَاسِ مَا قَالَهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَلْبَسَ الْمَخِيطَ لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا،

١٬٣١٩

فَإِنْ فَعَلَ فَلَا فِدْيَةَ لِجَوَازِ كَوْنِهِ امْرَأَةً اهـ.

وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ عَنْ الْقَاضِي إنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ سَتْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ لَعَلَّهُ مِنْ كَشْفِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ لِيُوَافِقَ مَا سَاقَهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي حِكَايَةِ كَلَامِ أَبِي الْفُتُوحِ. قَوْلُهُ: (وَقِيَاسُهُ) أَيْ قِيَاسُ مَا نَقَلَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الْفُتُوحِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ كَشْفُهُمَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ

١٬٣٢٠

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَتِرَ بِغَيْرِهِ إلَخْ مِنْ

١٬٣٢١

تَتِمَّةِ كَلَامِ صَاحِبِ الْبَيَانِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولها لبس المخيط) بالإجماع‘ ولا فرق فيما ذكره بين الحرة والأمة على المذهب.

٨٬٣٩٤

وقيل: الأمة كالرجل‘ والمبعضة كالحرة عورة وإحرامًا.

قال: (إلا القفازين في الأظهر) ؛ لما روى البخارى [١٨٣٨] عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن النقاب والقفازين) وبهذا قال علي وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم‘ وإليه ذهب مالك وأحمد.

والقول الثاني: يجوز؛ لما روى الشافعي رضي الله عنه [أم ٢\ ٢٠٣] عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنه كان يأمر بناته بلبسهما في الإحرام‘ وإليه ذهب أبو حنيفة والثوري وصححه الغزالي‘ ولا وجه له مع الحديث إلا أن يثبت ما قيل: إن قوله: (ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين) مدرج من كلام ابن عمر رضي الله عنهما‘ وهو بعيد.

ولا خلاف في المذاهب كلها في منع النقاب إلا من شذ.

و (القفاز) بضم القاف: شيء يعمل غلافًا لليد يحشى بقطن.

٨٬٣٩٥

قال في) الكفاية): وكذا حكم القفاز الواحد.

وخرج بالقفازين: ما لو اختضبت فلفت على يدها خرقة على ذلك ‘ أو لفتها بلا خضاب .. فلا فدية على المذهب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.