وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه
الشروح عليها
(وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَبِإِغْمَائِهِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَحْرِ: إلَّا إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ: أَيْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ فَلَا يُؤَثِّرُ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ، وَبِطُرُوِّ حَجْرِ سَفَهٍ وَفَلَسٍ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا كَالْوَكَالَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ طُرُوَّ الِاسْتِرْقَاقِ وَالرَّهْنِ كَذَلِكَ، وَلَا يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ،
فَإِذَا أَفَاقَ تَخَيَّرَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ أَوْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا،
وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ رَشِيدٍ فَعَلَى وَلِيِّهِ كَوَلِيِّ الْمَجْنُونِ اسْتِئْنَافُهَا وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ فِيهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقِسْمَةُ، وَحَيْثُ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِئْنَافُ مِنْ الْوَارِثِ الرَّشِيدِ وَوَلِيِّ غَيْرِهِ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَوَصِيَّتِهِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ كَالْمَرْهُونِ وَالشَّرِكَةُ فِي الْمَرْهُونِ بَاطِلَةٌ وَالْمُعَيَّنُ كَوَارِثٍ فَلَهُ أَوْ لِوَلِيِّهِ اسْتِئْنَافُهَا مَعَ الْوَارِثِ أَوْ وَلِيِّهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ) هَلْ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الْفُرُوضِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ، أَوْ يُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِقْدَارٌ يَحْصُلُ بِهِ الْعَزْلُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ شَخْصٍ وَشَخْصٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَثِّرُ) جَزَمَ بِهِ حَجّ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ) أَيْ فَيَضُرُّ الْإِغْمَاءُ وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ نَقْلِهِ مِثْلَ مَا ذَكَرَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ: يُحَرَّرُ وَيُرَاجَعُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ إلَخْ،
وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ: يُمْكِنُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ شِرَائِهِ لِلشَّرِكَةِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ بِالنِّسْبَةِ لِحَجْرِ السَّفَهِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَالرَّهْنِ) أَيْ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَكِ.
وَصُورَتُهُ أَنْ يَرْهَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ مُشَاعًا فَيَكُونُ فَسْخًا لِلشَّرِكَةِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ وَالرَّهْنُ الْمَقْبُوضُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيَنْتَقِلُ الْحُكْمُ فِيهَا لِوَلِيِّهِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ لِوِلَايَتِهِ عَلَى الْمَجْنُونِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ) مَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ رُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ،
فَإِنْ أُيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ زَادَتْ مُدَّةُ إغْمَائِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اُلْتُحِقَ بِالْمَجْنُونِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَابِ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْغِبْطَةِ) وَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ تَكْفِي الْمَصْلَحَةُ
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَنْ أَوْصَى لَهُ بِالْمَالِ كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْت لِلْفُقَرَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْمُعَيَّنُ كَالْوَارِثِ إلَخْ،
فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِمُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ كَانَ لَهُ تَقْرِيرُ الشَّرِكَةِ مَعَ الشَّرِيكِ الْحَيِّ، وَيُحْتَمَلُ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ كَوْنُ الْمُوصَى بِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَجُزْءٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ أَوْصَى بِهَذَا الثَّوْبِ مَثَلًا فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ فِيهِ تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ وَيَكُونُ لِلْوَارِثِ اسْتِئْنَافُ الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ: أَيْ الْمُفْلِسِ: أَيْ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ إلَّا الْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ انْتَهَتْ.
وَفَائِدَةُ بَقَائِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَصِحُّ مِنْ الْمُفْلِسِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بِشَرْطِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرِيكَ الْمُفْلِسِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي نَصِيبِ الْمُفْلِسِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا
(قَوْلُهُ: وَوَصِيَّتِهِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ) بِأَنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُقَابِلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَبِإِغْمَائِهِ) وَبِطُرُوِّ رَهْنٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ حَجْرِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ أَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ وَمُوَكِّلٌ نَعَمْ الْإِغْمَاءُ الْخَفِيفُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ لَا يُؤَثِّرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَبِطُرُوِّ رَهْنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالرَّهْنُ أَيْ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَرْهَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْهُ فَيَكُونُ فَسْخًا لِلشَّرِكَةِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ وَالرَّهْنُ الْمَقْبُوضُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ رِقٍّ أَوْ حَجْرِ سَفَهٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى رَهْنٍ
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ شِرَائِهِ لِلشَّرِكَةِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ سم عَلَى حَجّ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ بِالنِّسْبَةِ لِحَجْرِ السَّفَهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر أَوْ حَجْرِ سَفَهٍ وَفَلَسٍ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا نَصُّهَا عِبَارَةُ التُّحْفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ أَيْ الْمُفْلِسِ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ وَفَائِدَةُ بَقَائِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَصِحُّ مِنْ الْمُفْلِسِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بِشَرْطِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرِيكَ الْمُفْلِسِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي نَصِيبِ الْمُفْلِسِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ الْإِغْمَاءُ إلَخْ) لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ أَيْ فَيَضُرُّ الْإِغْمَاءُ وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ) هَلْ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الْفُرُوضِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ أَوْ يُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِقْدَارٌ يَحْصُلُ بِهِ الْعَزْلُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ شَخْصٍ وَشَخْصٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ) وِفَاقًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ حَيْثُ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْخُسْرَانُ) وَمِنْهُ مَا يَدْفَعُ لِلرَّصَدِيِّ وَالْمَكَّاسِ وَلِرَدِّ الْمَسْرُوقِ الْمُحْتَاجِ فِيهِ إلَى الْمَالِ عَلَى الْأَقْرَبِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَغْرَمُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَلَى عَوْدِ الدَّابَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا سُرِقَتْ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا دَفَعَهُ وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الْقَاضِيَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ظُلْمٌ وَالْحَاكِمُ لَا يَأْمُرُ بِهِ إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرِكَةِ الدَّوَابِّ غُرْمٌ وَلَا هُوَ مُعْتَادٌ فِيهَا
بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا فَإِنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا يَصْرِفُ مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ كَثِيرًا عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يَمُوتُ وَيَخْلُفُ تَرِكَةً وَأَوْلَادًا وَيَتَصَرَّفُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي التَّرِكَةِ بِالْبَيْعِ وَالزَّرْعِ وَالْحَجِّ وَالزَّوَاجِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يَطْلُبُونَ الِانْفِصَالَ فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى مَنْ تَصَرَّفَ بِالزَّوَاجِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ إنَّ حَصَلَ إذْنٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ بِأَنْ كَانَ بَالِغًا رَشِيدًا لِلْمُتَصَرِّفِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِذْنِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الرِّضَا بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ وَلَا رِضًا أَوْ حَصَلَ الْإِذْنُ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ بِمَا يَخُصُّهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ ادَّعَى الْآذِنُ أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ بِنِيَّةِ أَنَّهُ يَصْرِفُ لِنَفْسِهِ مِثْلَ مَا صَرَفَهُ الْمَأْذُونُ لَهُ لِنَحْوِ الزَّوَاجِ وَوُجِدَتْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ كَجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لَا سِيَّمَا إذَا اعْتَقَدَ الرُّجُوعَ مَعَ الْإِذْنِ الْمَذْكُورِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَبِإِغْمَائِهِ) لَوْ حَصَلَ لَهُ غَيْبَةٌ بِمَرَضٍ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ حَصَلَ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ انْعَزَلَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلِهِ النَّوْمِ م ر
(قَوْلُهُ أَوْ حَجْرِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِحَجْرِ مُجَرَّدِ السَّفَهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِيهِ السَّفَهُ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهِ سَفِيهًا مُهْمَلًا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ لَمْ تَنْفَسِخْ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ لِأَنَّ هَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ حِسًّا إلَخْ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِدْرَاكِ ذَلِكَ إذْ لَمْ يُرِيدُوا بِحَجْرِ السَّفَهِ خُصُوصَ الْحَجْرِ حِسًّا وَلَا اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُمْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَفِيهِ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ شِرَائِهِ لِلشَّرِكَةِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ الْإِغْمَاءُ إلَخْ) لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ) هَلْ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الْفُرُوضِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ أَوْ يُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ وَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ أَثَّرَ، وَإِلَّا فَلَا فِيهِ نَظَرٌ.
(وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَبِإِغْمَائِهِ) ، كَالْوَكَالَةِ وَلَا يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُولَى عَلَيْهِ،
فَإِذَا أَفَاقَ تَخَيَّرَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ إنْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا، وَاسْتُثْنِيَ فِي الْبَحْرِ إغْمَاءٌ لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الصَّلَاةِ فَلَا فَسْخَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ، وَعَلَى وَلِيِّ الْوَارِثِ غَيْرِ الرَّشِيدِ فِي الْأُولَى وَالْمَجْنُونِ فِي الثَّانِيَةِ: اسْتِئْنَافُهَا لَهُمَا وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ فِيهَا
بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَتْ الْغِبْطَةُ فَعَلَيْهِ الْقِسْمَة.
أَمَّا إذَا كَانَ الْوَارِثُ رَشِيدًا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِوَلِيِّ غَيْرِ الرَّشِيدِ اسْتِئْنَافُهَا إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ كَالْمَرْهُونِ، وَالشَّرِكَةُ فِي الْمَرْهُونِ بَاطِلَةٌ،
فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنٍ فَهُوَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ فَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ رَشِيدًا أَوْ غَيْرَ رَشِيدٍ، وَتَنْفَسِخُ أَيْضًا بِطُرُوِّ الْحَجْرِ بِالسَّفَهِ وَالْفَلَسِ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا كَنَظِيرِهِ فِي الْوَكَالَةِ، وَتَنْفَسِخُ بِطُرُوِّ الِاسْتِرْقَاقِ وَالرَّهْنِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
(وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) كَالْوَكَالَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) وَيَخْرُجُ مِنْ التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ، ثُمَّ لِلْوَارِثِ الرَّشِيدِ إبْقَاؤُهَا وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ،
وَكَذَا الْوَلِيُّ غَيْرُ الرَّشِيدِ لِمَصْلَحَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَبِجُنُونِهِ) وَيَفْعَلُ وَلِيُّهُ بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ إبْقَائِهَا،
وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ وَإِذَا أَفَاقَ فَعَلَ مَا يَرَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِغْمَائِهِ) وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَتَصَرَّفُ عَنْهُ غَيْرُهُ،
وَلَوْ شَرِيكَهُ لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الشِّرْكَةِ،
فَإِذَا أَفَاقَ فَعَلَ لِنَفْسِهِ مَا يُرِيدُهُ، وَطُرُوُّ الرِّقِّ وَحَجْرُ السَّفَهِ أَوْ الْفَلَسِ، عَزْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يَنْفُذُ مِنْهُمْ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا الْقَيْدُ فِي الْوَكَالَةِ طَرْدُهُ هُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي انْفِسَاخِ عَقْدِ الشِّرْكَةِ، وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ الْقَيْدِ فِيهِ،
وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْمَشْهُورُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ لَا كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَالْإِغْمَاءِ السُّكْرُ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا وَفِي الْمُتَعَدِّي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَامَلٌ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وإغمائه) كالوكالة،
وكذا بطروء الحجر بالسفه كما قاله في (الكفاية).
ومحل الفسخ بالإغماء: إذا طال زمنه بحيث أسقط عنه فرض صلاة واحدة بمرور وقتها،
فلو أغمي عليه أقل من ذلك .. لم يضره، قاله في (البحر)،
ثم إن شاء الوارث .. قاسم الشريك أو أبقاه على الشركة بأن يجدد له إذنًا في التصرف كما تقدم، ولا فرق بين أن يكون المال عرضًا أو نقدًا.
وصورة المسألة: أن لا يكون على الميت دين ولا هناك وصية،
فإن كان عليه دين .. لم يكن له إبقاء الشركة إلا إا قضى الدين من موضع آخر.
وإن كان هناك وصية، فإن كانت لمعين كما إذا أوصى لزيد بالثلث .. تخير بين الأمرين كالوارث إن كان رشيدًا،
وإن كان محجوراً عليه .. تخير وليه،
وإن كانت لغير معين كالفقراء .. لم تجز إنشاء عقد الشركة إلا بعد إخراج الوصية،
فإذا أخرجها .. صار المال ناقصًا،
وفي الشركة في المال المتفاضل وجه الأنماطي.
فرع:
انفسخت الشركة وفي مال الشركة ديون، فاتفقا على أن يكون لكل منهما على بعض الغرماء حصة .. لم تصح؛ لأنه بيع دين بدين، قاله في (الإستقصاء).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.