وأن يصدقه المستلحق إن كان أهلا للتصديق
الشروح عليها
(وَأَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ وَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَخَرَجَ بِالتَّصْدِيقِ سُكُوتُهُ فَلَا يَثْبُتُ مَعَهُ النَّسَبُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ.
نَعَمْ لَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصْدِيقِ صَحَّ، وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُمَا عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الشَّخْصَ يَبْحَثُ عَنْ نَسَبِهِ فَلِذَلِكَ كَانَ أَدْرَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصْدِيقِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَهُ اهـ.
أَقُولُ: وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ الْمُسْتَلْحِقُ عَلَى دَعْوَى النَّسَبِ مِنْهُ، وَيَنْزِلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا اسْتَلْحَقَهُ وَهُوَ مَيِّتٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ أَوْ السَّكْرَانُ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ وَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَخَرَجَ يُصَدِّقُهُ مَا لَوْ سَكَتَ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّصْدِيقِ صَحَّ وَعَلَيْهِ قَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُمَا
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يُنَازَعَ فِيهِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ قِنًّا أَوْ عَتِيقًا لِلْغَيْرِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَحَدٍ اسْتِلْحَاقُهُ إلَّا إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا وَصَدَّقَ الْمُسْتَلْحَقُ وَمَعَ ذَلِكَ رِقُّهُ فِي الْأُولَى بَاقٍ أَيْ،
وَكَذَا وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ فِي الثَّانِيَةِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْأُولَى بِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَ النَّسَبِ وَالرِّقِّ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُرِّيَّةَ وَهِيَ لَمْ تَثْبُتْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي إقْرَارِ عَتِيقٍ بِأَخٍ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ خَطْبٌ فِيمَنْ أَتَى بِزَوْجَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ النَّسَبِ لِقَاضٍ وَأَقَرَّ بِأَنَّهَا أُخْتُهُ فَصَدَقَتْهُ وَأَقَرَّتْ بِأَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ مُورِثِهِمَا فَحُكِمَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ هَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فَقَطْ أَوْ وَبَاطِنًا أَوْ لَا وَلَا، وَقَدْ أَلَّفْت فِي ذَلِكَ كِتَابًا حَافِلًا بَيَّنْت فِيهِ فَسَادَ هَذِهِ الْإِطْلَاقَاتِ وَإِنَّ حَاصِلَ الْمَنْقُولِ بَلْ الصَّوَابَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ أَوْ هَذِهِ أُخْتِي وَلَوْ زَادَ مِنْ أَبِي إلَّا إنْ قَصَدَ اسْتِلْحَاقَهَا وَهِيَ مِمَّنْ يُمْكِنُ لُحُوقُهَا بِأَبِيهِ لَوْ فُرِضَ جَهْلُ نَسَبِهَا فَإِنَّهُ إنْ صَدَقَ بَاطِنًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ بَاطِنًا قَطْعًا،
وَكَذَا ظَاهِرًا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ إطْلَاقِ الْحِلِّ فِيهِمَا عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْكَذِبَ أَوْ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ أَطْلَقَ وَالْحُرْمَةُ فِيهِمَا عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِلْحَاقَ وَصَدَقَ فِيهِ وَالْحِلُّ بَاطِنًا فَقَطْ عَلَى مَا إذَا قَصَدَهُ وَكُذِّبَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ،
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَنْ لَا يُنَازَعَ فِيهِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَوْ السَّكْرَانَ) أَيْ الْمُتَعَدِّيَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الشَّخْصَ يَبْحَثُ عَنْ نِسْبَتِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ) يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَهُ سم عَلَى حَجّ وَيُصَوَّرُ ذَاكَ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ الْمُسْتَلْحَقُ عَلَى دَعْوَى مِنْهُ وَيَنْزِلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا اسْتَلْحَقَهُ وَهُوَ مَيِّتٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ كَلَامُهُمَا) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ بَالِغًا إلَخْ)
فَلَوْ كَانَ مَيِّتًا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ اتَّجَهَ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْعَتِيقِ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَدَمُ التَّصْدِيقِ مَعَ ضَرَرِ الْمَوْلَى وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا اهـ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي الْعِتْقِ الصِّحَّةُ فِي الرَّقِيقِ،
وَكَذَا مَفْهُومُ تَعْلِيلِهِ وَيُنْظَرُ فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ،
وَكَذَا وَلَاؤُهُ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَيِّتِ نَظِيرُ اسْتِلْحَاقِ الْحَيِّ غَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَقَدْ يُقَالُ الْوَجْهُ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ الْمَيِّتِ كَاسْتِلْحَاقِ الْحُرِّ الْمَيِّتِ اهـ سم بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ كَوْنِ الْمُسْتَلْحَقِ قِنًّا. وَ
(قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي صُورَةِ كَوْنِهِ عَتِيقًا.
(قَوْلُهُ أَوْ وَبَاطِنًا) الْأَوْلَى حَذْفُ فَقَطْ وَالْوَاوِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا وَلَا) أَيْ لَا تَحْرُمُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَاصِلٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فَسَادٍ.
(قَوْلُهُ لَوْ فُرِضَ إلَخْ) الظَّاهِرُ الْأَخْصَرُ وَجُهِلَ نَسَبُهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَعَيَّنَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَسَادُ هَذِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ.
(قَوْلُهُ وَالْحُرْمَةُ) أَيْ وَإِطْلَاقُ الْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْحُرْمَةُ فِيهِمَا عَلَى مَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ الْحُرْمَةَ ظَاهِرًا تَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ قَصْدِ الِاسْتِلْحَاقِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا لِأَنَّ الْمُقِرَّ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ لِحَمْلِهِ عَلَى اسْتِيفَاءِ شَرَائِطِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا نَابِتَةٌ لِلْحَمْلِ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِلْحَاقِ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْإِقْرَارِ فَلَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَاهُ مِنْ تَقْيِيدِ إطْلَاقِ الْحُرْمَةِ ظَاهِرًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَالْحِلُّ إلَخْ) أَيْ وَإِطْلَاقُ الْحِلِّ وَهَلَّا زَادَ وَالْحِلَّ ظَاهِرًا فَقَطْ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أُخُوَّةَ النَّسَبِ.
(قَوْلُهُ أَوْ السَّكْرَانَ) أَيْ الْمُتَعَدِّي.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِ يُصَدِّقُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ) يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ كَلَامُهُمَا) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَحَدٍ اسْتِلْحَاقُهُ) أَيْ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ كَمَا عَلَّلُوا بِهِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي اسْتِلْحَاقِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْمُصَدَّقِ مِنْ بَقَاءِ الرِّقِّ وَالْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ الصِّحَّةُ هُنَا وَبَقَاءُ ذَلِكَ فَلَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَأَكُّدِ الِاسْتِلْحَاقِ فِيمَا يَأْتِي بِتَصْدِيقِهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا وَصُدِّقَ)
فَلَوْ كَانَ مَيِّتًا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى آخِرِ التَّنْبِيهِ اتَّجَهَ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْعِتْقِ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَدَمُ التَّصْدِيقِ مَعَ ضَرَرِ الْمَوْلَى وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا انْتَهَى
فَلَوْ عَدِمَ ذُو الْوَلَاءِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَيُحْتَمَلُ صِحَّةُ الِاسْتِلْحَاقِ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ لَا يُقَالُ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ امْتَنَعَ اسْتِلْحَاقُ حُرِّ الْأَصْلِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي الْعَتِيقِ الصِّحَّةُ فِي الرَّقِيقِ،
وَكَذَا مَفْهُومُ تَعْلِيلِهِ هَذَا وَيُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ فِي التَّعْلِيلِ مَعَ ضَرَرِ الْمَوْلَى بِقَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ،
وَكَذَا وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ فِي الثَّانِيَةِ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ إذْ مَعَ بَقَاءِ وَلَائِهِ لِمُعْتِقِهِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لَكِنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ مَعَ التَّصْدِيقِ وَمَعَ الْمَوْتِ لَا يُتَصَوَّرُ تَصْدِيقٌ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَيِّتِ نَظِيرُ اسْتِلْحَاقِ الْحَيِّ غَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَقَدْ يُقَالُ الْوَجْهُ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ الْمَيِّتِ كَاسْتِلْحَاقِ الْحُرِّ الْمَيِّتِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ الْمُعْتِقِ لِبَقَاءِ الْوَلَاءِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ،
وَكَذَا اسْتِلْحَاقُهُ إذَا كَانَ حَيًّا وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصْدِيقِ كَاسْتِلْحَاقِ الْحُرِّ الْأَصْلِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْحُرْمَةُ فِيهِمَا عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِلْحَاقَ إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ الْحُرْمَةَ ظَاهِرًا تَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ قَصْدِ الِاسْتِلْحَاقِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا لِأَنَّ الْمُقِرَّ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ لِحَمْلِهِ عَلَى اسْتِيفَاءِ شَرَائِطِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا ثَابِتَةً لِلْحَمْلِ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِلْحَاقِ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ. مِنْ إطْلَاقِ الْإِقْرَارِ فَلَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَاهُ مِنْ تَقْيِيدِ إطْلَاقِ الْحُرْمَةِ ظَاهِرًا. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ
بِخِلَافٍ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ بَالِغًا وَلَعَلَّ السَّبَبَ أَنَّ الْقَائِفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ وَنَحْوِهَا.
(وَ) ثَانِيهَا: (أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْفِيًّا بِلِعَانِ الْغَيْرِ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ،
فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ لِغَيْرِ النَّافِي.
أَمَّا الْمَنْفِيُّ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، فَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ فِيهِ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ وَلَدَ زِنًا،
وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ رَقِيقًا لِلْغَيْرِ وَلَا عَتِيقًا صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا،
فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ، بَلْ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْكَبِيرُ الْعَاقِلُ قُبِلَ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مِنْ عَدَم الْقَبُولِ، وَالرَّقِيقُ بَاقٍ عَلَى رِقِّهِ لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَ النَّسَبِ وَالرِّقِّ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُرِّيَّةَ وَالْحُرِّيَّةُ لَمْ تَثْبُتْ،
وَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ لَهُ وَهُوَ بِيَدِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِهِ كَأَنْ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ لَغَا قَوْلُهُ،
وَإِنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَحِقَهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُصَدِّقُ لَهُ وَعَتَقُوا.
أَمَّا ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ الْمُكَذِّبُ لَهُ فَلَا يَلْحَقَانِهِ وَيُعْتَقَانِ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ بِبُنُوَّتِهِمَا وَلَا يَرِثَانِ مِنْهُ كَمَا لَا يَرِثُ مِنْهُمَا.
ثُمَّ إنْ أَقَرَّ بِأُمٍّ فَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ لِلْعِمْرَانِيِّ عَنْ ابْنِ اللَّبَّانِ أَنَّ إقْرَارَ الشَّخْصِ بِالْأُمِّ لَا يَصِحُّ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ وَأَقَرَّهُ فِي الْكِفَايَةِ،
وَلَوْ أَقَرَّ بِأَبٍ فَكَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِلْحَاقُ أَوْ ابْنٍ.
قال: (وأن يصدقه المستلحق) أي: بفتح الحاء (إن كان أهلًا للتصديق)؛ لأن له حقًا في نسبه وهو أعرف به من غيره، وهو الذي في (الشرحين) و (الروضة) هنا.
ولم يعتبر (الحاوي الصغير) تبعًا للغزالي التصديق، بل عدم التكذيب حتى يلحقه إذا سكت وبه أجاب الرافعي في (الشهادات)، واستخراج ابن الرفعة من كلام العراقيين ما يقتضي كونها وجهين.
وخرج باشتراط كونه أهلًا للتصديق الصبي والمجنون فإن عبارتهما غير معتبرة.
قال ابن الرفعة: ويشبه أن يأتي في تكذيب المراهق الوجهان فيما إذا ادعى رقة من هو في يده فكذبه هل يثبت رقه أو لا؟
ولو قال: يد فلان ابني أو أخي أو يد هذه الأمة مستولدتي،
فإن جعلنا نظيره من الطلاق عبارة عن الجملة .. كان إقرارًا بالنسب والاستيلاد، وإلا .. فلا، كذا ذكره الرافعي في (كتاب الطلاق) نقلًا عن المتولي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.