ولو اختلفا في المشروط له تحالفا وله أجرة المثل.
الشروح عليها
(وَلَوْ) (اخْتَلَفَا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ) أَهُوَ الرُّبُعُ أَمْ الثُّلُثُ مَثَلًا (تَحَالَفَا) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي عِوَضِ الْعَقْدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى صِحَّتِهِ فَأَشْبَهَ اخْتِلَافَ الْمُتَبَايِعَيْنِ (وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِتَعَذُّرِ رُجُوعِ عَمَلِهِ إلَيْهِ فَوَجَبَ لَهُ قِيمَتُهُ وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَلِلْمَالِكِ جَمِيعُ الرِّبْحِ، وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ،
وَلَوْ كَانَ الْقِرَاضُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمُدَّعِي الْعَامِلِ دُونَ الْأُجْرَةِ فَلَا تَحَالُفَ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّدَاقِ،
وَلَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ وَلَوْ ذِمِّيًّا مَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ كَخَمْرٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ وَسَلَّمَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ قَارَضَهُ لَيُجْلَبَ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ عَمَلٌ زَائِدٌ عَلَى التِّجَارَةِ،
وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ لِقَارِضَيْنِ لَهُ رَقِيقَيْنِ فَاشْتَبَهَا عَلَيْهِ وَقَعَا لَهُ وَغَرِمَ لَهُمَا الْأَلْفَيْنِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِفْرَادِ لَا قِيمَتَهُمَا،
وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ إذَا مِتُّ فَتَصَرَّفْ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ لَغَا فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلتَّعْلِيقِ وَارْتِفَاعِ الْقِرَاضِ بِالْمَوْتِ لَوْ صَحَّ،
وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ وَاشْتَبَهَ مَالُ الْقِرَاضِ بِغَيْرِهِ فَكَالْوَدِيعِ بِمَوْتٍ وَعِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ وَاشْتَبَهَتْ بِغَيْرِهَا وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ،
وَإِنْ جَنَى عَبْدُ الْقِرَاضِ فَهَلْ يُفْدِيهِ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ.
(قَوْلُهُ: أَهُوَ الرُّبْعُ أَمْ الثُّلُثُ) أَيْ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَسِخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ.
أَمَّا لَوْ قَارَضَهُ وَأَطْلَقَ ثُمَّ أَذِنَ فِي السَّفَرِ لَمْ يَمْتَنِعْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلْ بِالسَّفَرِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مُدَّةِ الْقِرَاضِ
(قَوْلُهُ: وَغَرِمَ لَهُمَا) أَيْ الْمُقَارِضَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا نَعَمْ) خِلَافًا لِشَرْحِ الرَّوْضِ، وَعَلَيْهِ فَيُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ. .
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ) أَيْ بَلْ يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ إذَا مِتّ فَتَصَرَّفْ إلَخْ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِهِ. كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَشْرُوطِ) لَهُ أَهُوَ النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ مَثَلًا (تَحَالَفَا) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي عِوَضِ الْعَقْدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى صِحَّتِهِ فَأَشْبَهَا اخْتِلَافَ الْمُتَبَايِعَيْنِ (وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِتَعَذُّرِ رُجُوعِ عَمَلِهِ إلَيْهِ فَوَجَبَ لَهُ قِيمَتُهُ وَهُوَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلِلْمَالِكِ الرِّبْحُ كُلُّهُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُنَا بِالتَّحَالُفِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَأَشْبَهَا) الظَّاهِرُ فَأَشْبَهَ أَيْ بِالْإِفْرَادِ لَكِنْ فِي أَصْلِهِ بِصُورَةِ التَّثْنِيَةِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ وَالْأَصْلُ أَشْبَهَ اخْتِلَافَهُمَا
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُنَا بِالتَّحَالُفِ) بَلْ يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَلَى الْبَيَانِ،
وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ مُغْنِي وع ش وَذَكَرَ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُهُ.
٢ - (خَاتِمَةٌ) لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ،
وَلَوْ ذِمِّيًّا مَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ كَخَمْرٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ وَسَلَّمَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ ضَمِنَ،
وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ قَارَضَهُ لِيَجْلُبَ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ زَائِدٌ عَلَى التِّجَارَةِ،
وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ لِمُقَارِضَيْنِ لَهُ رَقِيقَيْنِ فَاشْتَبَهَا عَلَيْهِ وَقَعَا لَهُ وَغَرِمَ لَهُمَا الْأَلْفَيْنِ لِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ الْإِفْرَادِ لَا قِيمَتَهُمَا وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ وَاشْتَبَهَ مَالُ الْقِرَاضِ بِغَيْرِهِ فَكَالْوَدِيعِ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ وَاشْتَبَهَتْ بِغَيْرِهَا وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَإِنْ جَنَى عَبْدُ الْقِرَاضِ فَهَلْ يَفْدِيهِ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ أَوْ لَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ. اهـ نِهَايَةٌ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا مَسْأَلَةَ مَوْتِ الْعَامِلِ وَقَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ فَقَالَا أَرْجَحُهُمَا لَا فَيَفْدِيهِ الْمَالِكُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا لَوْ أَبَقَ فَإِنَّ نَفَقَةَ رَدِّهِ عَلَى الْمَالِكِ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ. اهـ.
[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ] [أَرْكَانُ الْمُسَاقَاةُ] (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُنَا بِالتَّحَالُفِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا تَحَالَفَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَاخْتَصَّ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ بِالْمَالِكِ وَوَجَبَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ إلَخْ انْتَهَى وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ غَيْرُ الْفَسْخِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) قَوْلُهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الرَّدُّ
(وَلَوْ اخْتَلَفَا) فِي أَنَّ الْعَامِلَ وَكِيلٌ أَوْ مُقَارِضٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ، أَوْ (فِي) الْقَدْرِ (الْمَشْرُوطِ لَهُ) أَيْ الْعَامِلِ، كَأَنْ قَالَ: شَرَطْتَ النِّصْفَ فَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ الثُّلُثَ - (تَحَالَفَا) كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، فَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ بَلْ يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَيَانِ،
وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ يُفْسَخُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ، وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ (وَلَهُ) أَيْ الْعَامِلِ حِينَئِذٍ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِعَمَلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لِتَعَذُّرِ رُجُوعِ عَمَلِهِ إلَيْهِ، فَوَجَبَ لَهُ قِيمَتُهُ وَهُوَ الْأُجْرَةُ،
وَلَوْ كَانَ الْقِرَاضُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمُدَّعَى الْعَامِلِ دُونَ الْأُجْرَةِ - فَلَا تَحَالُفَ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ. .
خَاتِمَةٌ لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ وَلَوْ ذِمِّيًّا خَمْرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ، وَسَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ - وَلَوْ جَاهِلًا - ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ.
وَلَوْ قَارَضَهُ الْمَالِكُ لِيَجْلِبَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ زَائِدٌ عَلَى التِّجَارَةِ.
وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى مَالَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ فَخَلَطَهُمَا ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ فِي الْمَالِ، بَلْ إنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي بَعْدَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ ضُمَّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ فَسَدَ الْقِرَاضُ فِي الثَّانِي وَامْتَنَعَ الْخَلْطُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ رِبْحًا وَخُسْرَانًا،
وَإِنْ شَرَطَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ صَحَّ وَجَازَ الْخَلْطُ، وَكَأَنَّهُ دَفَعَهُمَا إلَيْهِ مَعًا. نَعَمْ، إنْ شَرَطَ الرِّبْحَ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا امْتَنَعَ الْخَلْطُ. وَيَضْمَنُ الْعَامِلُ أَيْضًا لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ، أَوْ قَارَضَهُ اثْنَانِ فَخَلَطَ مَالَ أَحَدِهِمَا بِمَالِ الْآخَرِ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ عَنْ التَّصَرُّفِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ.
وَإِذَا اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ لِمُقَارِضَيْنِ لَهُ عَبْدَيْنِ، فَاشْتَبَهَا عَلَيْهِ وَقَعَا لَهُ، وَغَرِمَ لَهُمَا الْأَلْفَيْنِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِفْرَادِ.
وَلَوْ دَفَعَ إلَى شَخْصٍ مَالًا وَقَالَ: إذَا مِتُّ فَتَصَرَّفْ فِيهِ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ مَثَلًا لَغَا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ،
وَلَوْ صَحَّ لَبَطَلَ بِالْمَوْتِ. وَلَوْ جَنَى عَبْدُ الْقِرَاضِ فَدَاهُ الْمَالِكُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، كَمَا لَوْ أَبَقَ فَإِنَّ نَفَقَةَ رَدِّهِ عَلَى الْمَالِكِ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ،
فَإِنْ قُلْنَا بِالظُّهُورِ فَعَلَيْهِمَا الْفِدَاءُ.
[
(وَلَوْ) (اخْتَلَفَا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ) كَأَنْ قَالَ شَرَطْت لِي النِّصْفَ وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ الثُّلُثَ (تَحَالَفَا) كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِعَمَلِهِ وَلِلْمَالِكِ الرِّبْحُ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ أَمْ بِالْفَسْخِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ.
قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) وَيَتَّجِهُ الْبُدَاءَةُ بِالْمَالِكِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَمُدَّعَى الْعَامِلِ أَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَلَا تَحَالُفَ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ أَوْ فِي أَنَّهُ وَكِيلٌ، أَوْ مُقَارِضٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ.
قَوْلُهُ: (حُكْمُ الْبَيْعِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَيَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ مَأْخُوذَةٌ لُغَةً مِنْ السَّقْيِ بِسُكُونِ الْقَافِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ أَعْمَالِهَا أَوْ مِنْ السَّقِيِّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ وَنُسِبَتْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا وَالْعِنَبُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ النَّخْلَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِنَبِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى مَا يَدَّعِيه الْعَامِلُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو اختلفا في المشروط له .. تحالفاً) ؛ لأنهما اختلفا في عوض العقد مع اتفاقهما على مسمى صحيح فأشبها المتبايعين والمتآجرين.
قال: (وله أجرة المثل) ؛ لأن مقتضى التحالف رجوع كل من العوضين لصاحبه،
فإن تعذر .. فقيمته، وقد رجع المال وربحه للمالك فقياسه رجوع العامل للعمل لكنه تعذر فأوجبنا أجرة مثله.
وقيل: إن زادت على ما ادعاه العامل .. لم تجب الزيادة.
ثم إذا تحالفا .. فظاهر كلام المصنف يشعر بأن العقد ينفسخ بذلك،
وفي زوائد (الروضة): أن حكمه حكم البيع، وهو القياس.
فرع:
تلف المال فادعى المالك القرض والأخذ القراض .. فالمصدق الآخذ، أفتى به البغوي وابن الصلاح؛ لأنهما اتفقا على جواز التصرف، والأصل: عدم الضمان.
ولو أقاما بينتين .. ففي المقدم منهما وجهان في زوائد (الروضة).
تتمة:
قارض إنساناً على ألف، فتصرف فيها فخسر مئة ونض المال في يده تسع مئة، فخاف من المالك أن يراه ناقصاً فيسترجع منه المال فاستقرض من غيره مئة وأضافها إلى المال، ثم عرضه على المالك كاملاً رجاء أن يقره في يده فيرد القرض إلى مالكه، ففسخ المالك العقد واسترد الألف .. نقل المتولي عن الشافعي أنه نقل عن ابن القاسم صاحب مالك أن للمقرض أن يسترجع المئة من رب المال.
قال الشافعي: وهذا غلط؛ لأن العامل ملكها بالقرض واعترف أن جميع المال حق المالك وسلمه إليه،
فإذا رجع فيه .. لم يقبل رجوعه، والمقرض لم يعطه شيئاً فلا مطالبة له عليه.
* * * خاتمة مات العامل ولم نجد مال القراض بعينه في تركته .. أفتى ابن الصلاح وفاقاً لصاحبي (البيان) و (الشامل) بأنه يضمن، ولا شك أنه أولى بالتضمين من المودع؛ لأن الوديعة ليس له التصرف فيها
بخلاف القراض، وصرح الخوارزمي بعكس ما قاله ابن الصلاح وغيره.
وقال الشيخ: إن وجد في التركة ما يمكن أن يكون اشترى بمال القراض .. يوفى القراض منه مقدماً على الديون،
وإن لم يوجد ما يحتمل .. فلا ضمان، وتختص التركة بالغرماء والورثة، والمسألتان في غاية الإشكال؛ لتعارض الأمانة ووجوب الأداء وبراءة الذمة وبقاء المال، وللشيخ رحمه الله في المسألة تصانيف شهيرة.
والله سبحانه وتعالى أعلم * * * [كتاب المساقاة] سميت بذلك لأن السقي أنفع أعمالها لاسيما بالحجاز.
وقيل: من السقي بكسر القاف وتشديد الياء وهي: صغار النخل.
وهي: أن يدفع الإنسان نخلاً أو شجر عنب إلى من يحسن العمل فيها مدة معلومة ليقوم بسقيها وتعهدها على أن له جزءاً معلوماً من ثمرتها.
واتفق جمهور العلماء على جوازها، ولم يخالف فيها إلا أبو حنيفة وزفر، وحجة الجمهور: القياس على القراض المجمع عليه.
وقيل: إن القراض أصله المساقاة لثبوتها بالسنة.
والأصل فيها- قبل اتفاق الصحابة والتابعين-: ما في (الصحيحين)[خ٢٣٢٨ - م١٥٥١]: عن ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع) ومن جهة المعنى: أن مالك الأشجار قد لا يحسن تعهدها أو لا يتفرغ لها،
ومن يحسن ذلك قد لا تكون له أشجار.
ولو تعاقدا عقد الإجارة .. للزم المالك غرم الأجرة في الحال، وربما لم يحصل من الأشجار شيء، ولتهاون العامل فدعت الحاجة إلى تجويز عقدها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.