إن شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره اتبع
الشروح عليها
(إنْ) كَانَ الْوَقْفُ لِلِاسْتِغْلَالِ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ سَوَاءٌ نَاظِرُهُ الْخَاصُّ أَوْ الْعَامُّ أَوْ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ: كَيْفَ شَاءَ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِأَنْ يُرْكِبَهُ الدَّابَّةَ مَثَلًا لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَمَا قَيَّدْنَاهُ بِهِ،
ثُمَّ إنْ (شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) (اُتُّبِعَ) كَبَقِيَّةِ شُرُوطِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَّى أَمْرَ صَدَقَتِهِ ثُمَّ جَعَلَ لِحَفْصَةَ مَا عَاشَتْ ثُمَّ لِأُولِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا، وَقَبُولُ مَنْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَشْرِطْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَدَعْوَى السُّبْكِيّ أَنَّهُ بِالْإِبَاحَةِ أَشْبَهُ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ بَعِيدٌ بَلْ لَوْ قَبِلَهُ ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ سَقَطَ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ.
نَعَمْ يُقِيمُ الْحَاكِمُ مُتَكَلِّمًا غَيْرَهُ مُدَّةَ إعْرَاضِهِ،
فَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ
(قَوْلُهُ: وَمَا قَيَّدْنَاهُ بِهِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ نَاظِرًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَبَقِيَّةِ شُرُوطِهِ) وَمِنْهَا مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُؤَجِّرَ بِأَكْثَرَ مِنْ كَذَا فَيُتَّبَعُ،
وَإِنْ كَانَ مَا شَرَطَهُ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ الْمَوْقُوفَةِ فَيُؤَجِّرُهُ النَّاظِرُ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ غَنِيًّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ مَا يَمْنَعُهُ،
فَلَوْ أَجَّرَ بِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ،
وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ إنْ كَانَ دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مَا شَرَطَهُ زَائِدًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ هِيَ اللَّازِمَةُ حَيْثُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَمَا أُخِذَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ زَائِدًا عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ.
(قَوْلُهُ: صَدَقَتُهُ) أَيْ وَقْفُهُ، وَقَوْلُهُ سَقَطَ: أَيْ وَانْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ) يُتَأَمَّلُ الِاسْتِثْنَاءُ،
فَإِنَّ انْعِزَالَهُ وَعَدَمَهُ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَلْ لَوْ قَبْلَهُ ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ إلَخْ أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الرِّيعِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ النَّظَرِ فَالثَّانِيَةُ عَيْنُ الْأُولَى فَيَتَّحِدُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ،
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَإِنْ شَرَطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِتَوْلِيَةِ الْحَاكِمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُهُمْ فِي الْوَصِيِّ اهـ.
وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُمَا مَقَالَتَانِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ إلَخْ) وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ مَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ بِفِرَاعٍ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَيَسْتَنِيبُ الْقَاضِي مَنْ يُبَاشِرُ عَنْهُ فِي الْوَظِيفَةِ، ثُمَّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَبَقِيَّةِ شُرُوطِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ مِنْ الْوَظَائِفِ شَيْئًا لِآخَرَ حَالَ الْوَقْفِ اُتُّبِعَ وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ الْإِمَامَةَ أَوْ الْخَطَابَةَ لِشَخْصٍ وَلِذُرِّيَّتِهِ
ثُمَّ إنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ ذَلِكَ فَرَغَ عَنْهُمَا لِآخَرَ وَبَاشَرَ الْمَفْرُوغَ لَهُ فِيهِمَا مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ الْفَارِغُ عَنْ أَوْلَادٍ، وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ يَنْتَقِلُ لِلْأَوْلَادِ عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ثُمَّ مَا اسْتَغَلَّهُ الْمَفْرُوغُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ سِيَّمَا وَقَدْ قَرَّرَهُ الْحَاكِمُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَقْرِيرَهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَكِنَّهُ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْفَارِغِ،
وَكَذَلِكَ لَا رُجُوعَ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ عَلَى تَرِكَةِ الْفَارِغِ بِمَا أَخَذَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَرَاغِ وَإِنْ انْتَقَلَتْ الْوَظِيفَةُ عِنْدَهُ لِأَوْلَادِ الْفَارِغِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ الدَّرَاهِمَ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ الْحَقِّ لَهُ وَقَدْ وُجِدَ وَقَرَّرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مُقْتَضَاهُ.
وَأَمَّا أَنَّهُ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَلَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ لِنِسْبَتِهِ فِي عَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ أَوَّلًا إلَى تَقْصِيرٍ فَأَشْبَهَ مَنْ بَاعَ شَيْئًا وَهُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِقِيمَتِهِ،
وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِلْأَوْلَادِ حَيْثُ
قَالَ فِي جَوَابٍ فِي صُورَتِهِ سُئِلَ عَنْ وَاقِفِ شَرْطِ الْوَظِيفَةِ الْفُلَانِيَّةِ لِزَيْدٍ وَأَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْزُولُ لَهُ شَيْئًا بَلْ يُقَرِّرُ النَّاظِرُ الشَّرْعِيُّ غَيْرَهُمَا،
ثُمَّ إنَّ فُلَانًا فَرَغَ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِآخَرَ وَقَرَّرَ النَّاظِرُ أَجْنَبِيًّا غَيْرَهُمَا.
ثُمَّ مَاتَ النَّازِلُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَوْلَادُهُ الْوَظِيفَةَ بَعْدَهُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلِصِدْقِ الْبَعْدِيَّةِ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَوْلَادِ بَقَاءَ اسْتِحْقَاقِ وَالِدِهِمْ ذَلِكَ إلَى وَفَاتِهِ، وَمَا نُسِبَ إلَيَّ مِنْ الْإِفْتَاءِ
بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَدْ رَجَعْت عَنْهُ إنْ كَانَ صَحِيحًا انْتَهَى.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفًا مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ وَعَيَّنَ فِيهِ وَظَائِفَ مِنْ جُمْلَتِهَا وَظِيفَةُ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى وَقْفِهِ وَجَعَلَهَا لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ
وَكَذَلِكَ جَعَلَ غَيْرَهَا لِأَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ شَرَطَ فِي مَكْتُوبِ وَقْفِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْأَشْخَاصِ الْمَجْعُولِ لَهُمْ الْوَظَائِفُ الْمَذْكُورَةُ وَلَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ أَوْ أَخٌ أَوْ قَرِيبٌ قَرَّرَ مَكَانَهُ،
ثُمَّ إنَّ وَلَدَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَرَغَ عَنْ الْوَظِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ لِشَخْصٍ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ الْفَرَاغُ لِأَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُقَرِّرُ الْمَذْكُورُ الصَّادِرُ مِنْهُ الْفَرَاغُ الْمَذْكُورُ وَتَرَكَ وَلَدًا،
ثُمَّ إنَّ الْوَلَدَ تَنَازَعَ مَعَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْآنَ فَهَلْ لَهُ الْمُنَازَعَةُ فِيهَا أَمْ الْحَقُّ فِيهَا لِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْآنَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ وَالْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ لَمْ يَزِدْ الْوَاقِفُ فِي شَرْطِهِ عَلَى قَوْلِهِ قَرَّرَ مَكَانَهُ سَقَطَ حَقُّ الْمُقَرِّرِ فِي الْوَظِيفَةِ بِفَرَاغِهِ عَنْهَا،
فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ وَلَدٍ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ حَقٌّ لِأَنَّ أَبَاهُ حِينَ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْوَظِيفَةِ يَنْتَقِلُ عَنْهُ لِوَلَدِهِ فَيَسْتَمِرُّ الْحَقُّ فِيهَا لِمَنْ قَرَّرَ بِالْفَرَاغِ، وَلَا حَقَّ لِلْوَلَدِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ فَلَا يُلْتَفَتُ لِمُنَازَعَتِهِ إذْ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ لِغَيْرِهِ مَنْ قَرَّرَ عَنْ وَالِدِهِ حَقًّا وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْطِ الْوَظِيفَةِ الْفُلَانِيَّةِ لِزَيْدٍ وَلِأَوْلَادِهِ وَلِذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ فَرَغَ زَيْدٌ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِآخَرَ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ عَنْ أَوْلَادٍ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ مِنْ الْمَفْرُوغِ لَهُ لِأَوْلَادِ الْفَارِغِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ وَلِذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لِزَيْدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ عَدَمَ الِانْتِقَالِ لِلْأَوْلَادِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يَزِدْ وَاقِفُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ يَجُوزُ مَكَانَهُ فَأَفَادَ ذَلِكَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَفِي حَجّ: فَرْعٌ: شَرَطَ الْوَاقِفُ لِنَاظِرِ وَقْفِهِ فُلَانٍ قَدْرًا فَلَمْ يَقْبَلْ النَّظَرَ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِمَعْلُومِ النَّظَرِ مِنْ حِينِ آلَ إلَيْهِ، كَذَا قِيلَ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي الْمَعْلُومِ الزَّائِدِ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ كَوْنَهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ،
بِخِلَافِ الْمَعْلُومِ الْمُسَاوِي لِأُجْرَةِ مِثْلِ نَظَرِ هَذَا الْوَقْفِ أَوْ النَّاقِصِ عَنْهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ فِيمَا مَضَى لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ خَشِيَ مِنْ الْقَاضِي أَكْلَ الْوَقْفِ لِجَوْرِهِ جَازَ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِهِ وَلَوْ بِإِجَارَتِهِ إنْ عَرَفَهَا، وَإِلَّا فَوَّضَهُ لِفَقِيهٍ عَارِفٍ بِهَا أَوْ سَأَلَهُ وَصَرَفَهَا اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا لِلسَّرَفِ وَالتَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى وَفِي الرَّوْضَةِ يَحْرُمُ إسْرَاجُ الْخَالِي، وَجُمِعَ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا أُسْرِجَ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِلْكِهِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا تَبَرَّعَ بِهِ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا تَوَقَّعَ وَلَوْ عَلَى نُدُورِ احْتِيَاجِ أَحَدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّورِ،
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ ذَلِكَ وَفِي الْأَنْوَارِ لَيْسَ لِلْإِمَامِ إذَا انْدَرَسَتْ مَقْبَرَةٌ وَلَمْ يَبْقَ بِهَا أَثَرٌ إجَارَتُهَا لِلزِّرَاعَةِ أَيْ: مَثَلًا وَصَرْفُ غَلَّتِهَا لِلْمَصَالِحِ وَحُمِلَ عَلَى الْمَوْقُوفَةِ، فَالْمَمْلُوكَةُ لِمَالِكِهَا إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَمَالٌ ضَائِعٌ أَيْ: إنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ يَعْمَلُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ
وَكَذَا الْمَجْهُولُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ مَثَلًا فِي هَوَاءِ الْمَوْقُوفِ؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمَا أَنَّ هَوَاءَ الْمَمْلُوكِ مَمْلُوكٌ، وَالْمُسْتَأْجَرِ مُسْتَأْجَرٌ فَلِلْمُسْتَأْجَرِ مَنْعُ الْمُؤَجِّرِ مِنْ الْبِنَاءِ فِيهِ أَيْ: إنْ أَضَرَّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (تَنْبِيهٌ) يَقَعُ كَثِيرًا الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ وَخَرَّجَهُ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ فَالْقَفَّالُ يُبْطِلُهُ وَغَيْرُهُ يُصَحِّحُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ فَتُصْرَفُ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدَيْنِ وَتَوَابِعِهَا لَا لِلْفُقَرَاءِ الْمُجَاوِرِينَ فِيهِمَا هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرَمَيْنِ بَعْضُهُمَا وَهُوَ الْمَسْجِدَانِ وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُمَا الْمُتَبَادَرَةُ مِنْهُمَا جَمِيعُهُمَا، وَالْوَاجِبُ الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ وَلَا مَانِعَ هُنَا فَتَعَيَّنَتْ الْحَقِيقَةُ الشَّامِلَةُ لَهُمَا بِمَعْنَى عِمَارَتِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا بِمَعْنَى أَهْلِهِمَا إذْ لَا مَعْنَى لِلْوَقْفِ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَسْجِدَيْهِمَا إلَّا ذَلِكَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ نَاظِرَهُمَا مُخَيَّرٌ فِي الصَّرْفِ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدَيْنِ وَلِمَنْ فِيهَا مِنْ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ
(إنْ) كَانَ الْوَقْفُ لِلِاسْتِغْلَالِ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ إلَّا النَّاظِرُ الْخَاصُّ أَوْ الْعَامُّ، أَوْ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ كَيْفَ شَاءَ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِأَنْ يُرْكِبَهُ الدَّابَّةَ مَثَلًا لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ، وَمَا قَيَّدْته بِهِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مِثْلَهُ خِلْقَةً نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا تَحْصِيلُ مَنْفَعَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِخِلْقَتِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ،
ثُمَّ إنْ (شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ)
وَكَذَا لَوْ شَرَطَ نِيَابَةَ النَّظَرِ أَيْ: عَنْ كُلٍّ مِنْ وَلِيِّهِ لِزَيْدٍ وَأَوْلَادِهِ (قَوْلُهُ: التَّفَرُّعُ) كَذَا بِخَطِّهِ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ اهـ مِنْ هَامِشٍ (اُتُّبِعَ) كَسَائِرِ شُرُوطِهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِيَ أَمْرَ صَدَقَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَهُ لِحَفْصَةَ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ لِأُولِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا، وَقَبُولُ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَوْجَهِ لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُشْرَطَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ عَلَى مَا بُحِثَ، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّهُ أَشْبَهُ بِالْإِبَاحَةِ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ بَعِيدٌ بَلْ لَوْ قَبِلَهُ ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ سَقَطَ وَإِنْ شَرَطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ مِنْ الْحَاكِمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُهُمْ فِي الْوَصِيِّ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا فِي الْوَصِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خِيفَ مِنْ انْعِزَالِهِ ضَرَرٌ يَلْحَقُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ثَمَّ بِعَزْلِهِ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَنْفُذْ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهُ كَالْوَصِيِّ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا فِي جَعْلِ النَّظَرِ لِاثْنَيْنِ تَفْصِيلُ الْإِيصَاءِ لِاثْنَيْنِ مِنْ وُجُوبِ الِاجْتِمَاعِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى وَمِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ مُشْرِفًا فَقَطْ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْرِفُ شَيْئًا مِمَّا شُرِطَ لِلنَّاظِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛
لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى نَاظِرًا وَمَنْصُوبُ الْحَاكِمِ وَنَائِبُ النَّاظِرِ كَالْوَكِيلِ جَزْمًا
[فَرْعٌ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا] (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ) أَيْ: بَيْنَ مَا فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ
(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: مَا فِي الرَّوْضَةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ) فِيهِ أَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ جَائِزَةٌ لِأَدْنَى غَرَضٍ وَتَعْظِيمُ الْمَسْجِدِ غَرَضٌ أَيُّ غَرَضٍ
(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا إلَخْ) قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ تَعْظِيمًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِيهِ سِوَى التَّعْظِيمِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَحَمْلِ الثَّانِي) أَيْ: مَا فِي الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَوْقُوفَةِ) أَيْ: عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْمَوْقُوفَةِ
(قَوْلُهُ: فَالْمَمْلُوكَةُ لِمَالِكِهَا) مُبْتَدَأُ وَخَبَرٌ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَجْهُولَةُ) أَيْ: وَمَا لَا يُعْلَمُ كَوْنُهَا مَمْلُوكَةً، أَوْ مَوْقُوفَةً مَالٌ ضَائِعٌ كَالْمَمْلُوكَةِ الْمَجْهُولِ مَالِكُهَا
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجَرُ) أَيْ: وَأَنَّ هَوَاءَ الْمُسْتَأْجَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: إنْ أَضَرَّهُ) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرَ بِكَسْرِ الْجِيمِ [الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ]
(قَوْلُهُ وَخَرَّجَهُ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ قَبْلَ اطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالصَّرْفِ إلَى أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ دُونَ عِمَارَةِ الْمَسْجِدَيْنِ،
أَمَّا بَعْدَ اطِّرَادِهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي الصَّرْفِ إلَى أَهْلِهِمَا فَقَطْ حَيْثُ عَلِمَهُ الْوَاقِفُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ
وَكَذَا يُعْمَلُ بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ الْآنَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُعْتَادَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ: الْوَقْفُ عَلَى الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَصْرِفٍ
(قَوْلُهُ: فَيُصْرَفُ) أَيْ: الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ
(قَوْلُهُ: لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ) الْأَوْلَى تَثْنِيَةُ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهَا) أَيْ: تَوَابِعِ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ كَفَرْشِهِ وَسِرَاجِهِ
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: الْمَسْجِدَيْنِ
(قَوْلُهُ: حَاصِلُ كَلَامِهِ) أَيْ: أَبِي زُرْعَةَ
(قَوْلُهُ جَمِيعِهِمَا) أَيْ: الْحَرَمَيْنِ مِنْ مَكَّةِ الْمُكَرَّمَةِ، وَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ
(قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: الشَّامِلَةُ لَهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى ذَلِكَ تَعَيُّنُ صَرْفِ الْبَعْضِ لِأَهْلِهِمَا، وَالْبَعْضِ لِعِمَارَةِ مَسْجِدَيْهِمَا فَقَوْلُهُ الْآتِي فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ كَيْفَ يُوَافِقُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّامِلَةَ صَادِقَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَمُتَحَقِّقَةٌ فِيهِ فَصَحَّ التَّخْيِيرُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: مِنْ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) أَيْ وَغَيْرِهِمْ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وسم أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ يَدْخُلُ فِيهِ أَغْنِيَاؤُهُمْ خِلَافًا لِشَرْحِ الرَّوْضِ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ)
(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ النَّظَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ: النَّظَرِ
(قَوْلُهُ: وَوَظِيفَةُ النَّاظِرِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَرْكَبَهُ) أَيْ: الْغَيْرَ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَرْكَبَهُ إلَخْ وَأَنَّ الْإِشَارَةَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إلَى التَّقْسِيمِ الْمَارِّ وَأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَتْنًا وَشَرْحًا فِي الْوَقْفِ الْمُطْلَقِ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ، وَالِانْتِفَاعِ، وَمَا هُنَا فِي الْمُقَيَّدِ بِأَحَدِهِمَا لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّفَرُّعِ
فَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْمُنَافَاةِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيعٍ ثُمَّ وَجَّهَهُ بِمَا قُلْت لَظَهَرَ الْكَلَامُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: وَمَا قَيَّدْته بِهِ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ نَاظِرًا إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِخِلْقَتِهِ) أَيْ: مَنْ يُحَصِّلُهَا
(قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) الثَّانِي أَوْجَهُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ إذْ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ لَا يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مَنْفَعَةِ الدَّابَّةِ وَهُوَ قَدْرُ مَا تُطِيقُهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ ثِقَلِهِ فَتَعَيَّنَ اعْتِبَارُ الْمِثْلِيَّةِ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ وَأَنْ يُحَمِّلَهَا قَدْرَ مَا تُطِيقُ مِنْ رَاكِبٍ فَقَطْ، أَوْ أَمْتِعَةٍ فَقَطْ أَوْ مِنْهُمَا نَعَمْ لَيْسَ لَهُ تَحْمِيلُهَا فَوْقَ الطَّاقَةِ كَمِلْكِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ غَيْرُهُ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ اهـ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ شَرَطَ إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا لَوْ كَانَ النَّظَرُ لِلْقَاضِي فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ اسْتِنَابَةُ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَفِيهِ شَيْءٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَفِيدُ النَّظَرَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: عَنْ كُلٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنِيَابَةٍ وَ
(قَوْلُهُ: لِزَيْدٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطٍ إلَخْ فَزَيْدٌ ثُمَّ أَوْلَادُهُ نَائِبُ النَّاظِرِ فِي حَيَاتِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (اُتُّبِعَ) أَيْ: شَرْطَهُ سَوَاءٌ فَوَّضَهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ أَمْ أَوْصَى بِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَرِّبُ بِالصَّدَقَةِ فَيُتَّبَعُ شَرْطُهُ كَمَا يُتَّبَعُ فِي مَصَارِفِهَا وَغَيْرِهَا وَلَوْ جَعَلَ وِلَايَةَ وَقْفِهِ لِفُلَانٍ فَإِنْ مَاتَ فَلِفُلَانٍ جَازَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ كَسَائِرِ شُرُوطِهِ) إلَى قَوْلِهِ لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِنْ شَرَطَ نَظَرَهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش وَمِنْهَا أَيْ: مِنْ سَائِرِ الشُّرُوطِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ بِأَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَإِنْ كَانَ مَا شَرَطَهُ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ الْمَوْقُوفَةِ فَيُؤَجِّرُهُ النَّاظِرُ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ غَنِيًّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا يَمْنَعُهُ
فَلَوْ آجَرَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ
وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ إنْ كَانَ دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مَا شَرَطَهُ زَائِدًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ هِيَ اللَّازِمَةُ حَيْثُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ، وَمَا أُخِذَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ زَائِدًا عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ اهـ.
(قَوْلُهُ: صَدَقَتِهِ) أَيْ: وَقْفِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَقَبُولِ الْوَكِيلِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظُ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ جَعْلُ النَّظَرِ لِشَخْصٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرْتَدُّ) أَيْ: حَقُّ النَّظَرِ
(قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) خَبَرُ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ
(قَوْلُهُ: سَقَطَ) أَيْ حَقُّهُ مِنْ النَّظَرِ وَانْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ نَظَرَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ نَعَمْ يُقِيمُ الْحَاكِمُ مُتَكَلِّمًا غَيْرَهُ مُدَّةَ إعْرَاضِهِ
فَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ فَلَا يَنْعَزِلُ إلَخْ وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ مَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ بِفَرَاغٍ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَيَسْتَنِيبُ الْقَاضِي مَنْ يُبَاشِرُ عَنْهُ فِي الْوَظِيفَةِ، ثُمَّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ ر السَّابِقِ كَبَقِيَّةِ شُرُوطِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ مِنْ الْوَظَائِفِ شَيْئًا لِأَحَدٍ حَالَ الْوَقْفِ اُتُّبِعَ وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ الْإِمَامَةَ أَوْ الْخَطَابَةَ لِشَخْصٍ وَلِذُرِّيَّتِهِ،
ثُمَّ إنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ ذَلِكَ فَرَغَ عَنْهُمَا لِآخَرَ وَبَاشَرَ الْمَفْرُوغَ لَهُ فِيهِمَا مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ الْفَارِغُ عَنْ أَوْلَادٍ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِلْأَوْلَادِ فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر مَا يُصَرِّحُ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِلْأَوْلَادِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجَرُ مُسْتَأْجِرٌ) أَيْ وَأَنَّ هَوَاءَ الْمُسْتَأْجَرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الشَّامِلَةُ لَهُمَا) بِمَعْنَى عِبَارَتِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا بِمَعْنَى أَهْلِهِمَا قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى ذَلِكَ تَعَيُّنُ صَرْفِ الْبَعْضِ لِأَهْلِهِمَا وَالْبَعْضِ لِعِمَارَةِ مَسْجِدَيْهِمَا فَقَوْلُهُ الْآتِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ كَيْفَ يُوَافِقُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّامِلَةَ صَادِقَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَمُتَحَقِّقَةٌ فِيهِ فَصَحَّ التَّخْيِيرُ.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ إلَخْ)
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: وَقَبُولُ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلِقَبُولِهِ أَيْ: الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ حُكْمُ قَبُولِ الْوَكِيلِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَقَبُولُ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرُ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَوْجَهِ لَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ النَّظَرَ بَلْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ الْوَاقِفُ حَيْثُ كَانَ لَهُ النَّظَرُ، وَالْحَاكِمُ حُكْمُ قَبُولِهِ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ أَيْضًا وَإِنَّمَا خَصَّ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ كَمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَعِيدٌ بَلْ لَوْ قَبِلَهُ ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ سَقَطَ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَعُودُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ نَعَمْ يُقِيمُ الْحَاكِمُ مُتَكَلِّمًا غَيْرَهُ مُدَّةً إعْرَاضًا
فَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الشَّارِحِ لِلْإِرْشَادِ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَيْ: أَنَّ مَنْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ حَالَ الْوَقْفِ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ بَلْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَيُرْفَعُ الْأَمْرُ لِلْقَاضِي لِيُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَعَلَيْهِ فَتَوْلِيَةُ الْحَاكِمِ غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ لَيْسَ لِانْعِزَالِهِ بَلْ لِامْتِنَاعِهِ فَإِذَا عَادَ عَادَ النَّظَرُ لَهُ اهـ.
(إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ) عَلَى وَقْفِهِ (لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ (اُتُّبِعَ) شَرْطُهُ سَوَاءٌ أَفَوَّضَهُ لَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ أَمْ أَوْصَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَرِّبُ بِالصَّدَقَةِ فَيُتْبَعُ شَرْطُهُ كَمَا يُتْبَعُ فِي مَصَارِفِهَا وَغَيْرِهَا،
وَلَوْ جَعَلَ وِلَايَةَ وَقْفِهِ لِفُلَانٍ فَإِنْ مَاتَ فَلِفُلَانٍ جَازَ " وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَلِي أَمْرَ صَدَقَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَهُ إلَى حَفْصَةَ تَلِيهِ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ يَلِيهِ أُولُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلِقَبُولِ الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ حُكْمُ قَبُولِ الْوَكِيلِ بِجَامِعِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَفِي جَوَازِ الِامْتِنَاعِ مِنْهُمَا بَعْدَ قَبُولِهِمَا فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.