وإن أقر به لشخص فصدقه قبل إن لم يسبق إقراره بحرية
الشروح عليها
(وَإِنْ) (أَقَرَّ) اللَّقِيطُ الْمُكَلَّفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ رُشْدِهِ أَيْضًا (بِهِ) أَيْ الرِّقِّ (لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ) وَلَوْ بِسُكُوتِهِ عَنْ تَصْدِيقٍ وَتَكْذِيبٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ (قَبْلُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ) مِنْهُ (إقْرَارُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ،
وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ، إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّتِهِ فَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ صَدَّقَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بِحُرِّيَّةٍ) كَبَقِيَّةِ الْأَقَارِيرِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدُ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ لِأَنَّهُ بِهِ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعِبَادِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهَا، وَإِنَّمَا قَبْلَ إقْرَارِهَا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَ إنْكَارِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ تَفْوِيضِ الشَّارِعِ أَمْرَ انْقِضَائِهَا إلَيْهَا، وَالْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الْحُرِّيَّةِ الْمُوَافِقِ لِلْإِقْرَارِ السَّابِقِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ فَكَذَّبَهُ فَأَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو فَصَدَّقَهُ فَلَا يُقْبَلُ،
وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِحُرِّيَّتِهِ لِتَضَمُّنِ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ نَفْيَ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ بَطَلَ مِلْكُهُ بِرَدِّهِ فَصَارَ حُرَّ الْأَصْلِ، وَالْحُرِّيَّةُ يَتَعَذَّرُ إسْقَاطُهَا لِمَا مَرَّ وَلَوْ أَنْكَرَ رِقَّهُ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِهِ وَحَلَفَ ثُمَّ عَادَ وَاعْتَرَفَ لَهُ بِهِ،
فَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ إنْكَارِهِ لَسْت بِرَقِيقٍ لَك قَبْلُ أَوْ لَسْت بِرَقِيقٍ فَلَا لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ،
وَلَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِمُعَيَّنٍ ثُمَّ ادَّعَى حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ لَمْ تُسْمَعْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِمُعَيَّنٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اعْتَرَفَ بِالرِّقِّ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِأَحَدٍ كَأَنْ قَالَ أَنَا رَقِيقٌ، أَوْ لِمُبْهَمٍ كَأَنْ قَالَ أَنَا رَقِيقٌ لِرَجُلٍ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ لِمُعَيَّنٍ
(قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ) لَكِنْ إنْ كَانَ حَالَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ رَشِيدًا عَلَى مَا مَرَّ اهـ حَجّ.
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ) أَيْ: عَلَى الْبَدَلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ الرِّقِّ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ رُشْدِهِ أَيْضًا. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ لِشَخْصٍ (فَصَدَّقَهُ) وَلَوْ بِسُكُوتِهِ عَنْ تَكْذِيبِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَصْدِيقًا لَهُ (قَبْلُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ) أَيْ اللَّقِيطُ
وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّتِهِ فَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ صَدَّقَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (بِحُرِّيَّةٍ) كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدُ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ؛ لِأَنَّهُ بِهِ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَالْعِبَادِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إسْقَاطِهَا وَإِنَّمَا قُبِلَ إقْرَارُهَا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَ إنْكَارِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ تَفْوِيضِ الشَّرْعِ أَمْرَ انْقِضَائِهَا إلَيْهَا وَالْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الْحُرِّيَّةِ الْمُوَافِقِ لِلْإِقْرَارِ السَّابِقِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ فَكَذَّبَهُ فَأَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو فَصَدَّقَهُ فَلَا يُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِحُرِّيَّةٍ؛
لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْأَوَّلَ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ وَقَدْ بَطَلَ مِلْكُهُ بِرَدِّهِ فَصَارَ حُرَّ الْأَصْلِ وَالْحُرِّيَّةُ يَتَعَذَّرُ إسْقَاطُهَا لِمَا مَرَّ وَلَوْ أَنْكَرَ رِقَّهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ وَحَلَفَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ إنْكَارِهِ لَسْت بِرَقِيقٍ لَك قُبِلَ أَوْ لَسْت بِرَقِيقٍ فَلَا لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِمُعَيَّنٍ ثُمَّ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ لَمْ تُسْمَعْ لَكِنْ إنْ كَانَ حَالَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ رَشِيدًا عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْله وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ رُشْدِهِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالسَّيِّدُ عُمَرُ وَمَالَ إلَيْهِ سم عِبَارَةُ الْأَوَّلِ
تَنْبِيهُ سَكَتُوا عَنْ اعْتِبَارِ الرُّشْدِ فِي الْمُقِرِّ هُنَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اعْتِبَارُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِيرِ فَلَا يَقْبَلُ اعْتِرَافَ الْجَوَارِي بِالرِّقِّ كَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِنَّ السَّفَهُ وَعَدَمُ الْمَعْرِفَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي غَالِبِ الْعَبِيدِ لَا سِيَّمَا مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْبُلُوغِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْ هَذَا اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ فِي نَظَائِرِهِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ اسْتِيعَابَ الشُّرُوطِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْبَابِ الْمَعْقُودِ أَصَالَةً لِبَيَانِ ذَلِكَ الْحُكْمِ كَبَابِ الْإِقْرَارِ هُنَا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ اعْتِبَارُ رُشْدِهِ قَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ
وَشَرْطُهُ الرُّشْدُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالرِّقِّ لَيْسَ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمَالُ اهـ.
وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَّا إلَخْ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ بَلْ الْمُكَابَرَةُ إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ أَنَا عَبْدُهُ أَوْ نَحْوُهُ إلَّا أَنَا مَمْلُوكٌ لَهُ وَهُوَ نَصٌّ فِي الْمَالِيَّةِ اهـ أَقُولُ: وَقَوْلُ سم لَيْسَ مِنْ الْإِقْرَارِ إلَخْ لَعَلَّ صَوَابَهُ إسْقَاطُ لَيْسَ وَ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَصْدِيقًا لَهُ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كُلٍّ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ اللَّقِيطِ وَ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالرِّقِّ
(قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَنْكَرَ رِقَّهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُبِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَوْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجْعَةَ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ دَعْوَاهَا الرَّجْعَةَ مُسْتَنِدَةٌ إلَى أَصْلٍ وَهُوَ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ مَنْعِهِ
(قَوْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ أَقَرَّ اللَّقِيطُ بِالرِّقِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللَّقِيطِ وَعَمْرٍو
(قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ زَيْدٍ
وَكَذَا ضَمِيرَا مَلَكَهُ بِرَدِّهِ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِهِ اهـ وَهِيَ الظَّاهِرَةُ
(قَوْلُهُ لِمُعَيَّنٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اعْتَرَفَ بِالرِّقِّ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِأَحَدٍ كَأَنْ قَالَ أَنَا رَقِيقٌ أَوْ لِمُبْهَمٍ كَأَنْ قَالَ أَنَا رَقِيقٌ لِرَجُلٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ لِمُعَيَّنٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ حَالَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ رَشِيدًا)
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ اعْتِبَارُ رُشْدِهِ) قَدْ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ
وَشَرْطُهُ الرُّشْدُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالرِّقِّ لَيْسَ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمَالُ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِسُكُوتِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ عَوْدُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(وَإِنْ أَقَرَّ) اللَّقِيطُ الْمُكَلَّفُ (بِهِ) أَيْ الرِّقِّ (لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ قُبِلَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ) مِنْهُ (إقْرَارٌ بِحُرِّيَّةٍ) كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ، وَخَرَجَ بِصِدْقِهِ مَا لَوْ كَذَّبَهُ فَإِنَّ الرِّقَّ لَا يَثْبُتُ وَلَوْ صَدَّقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَبِلَمْ يَسْبِقْ مَا لَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِحُرِّيَّةٍ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهَا.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجْعَةَ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ، فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ . .
أُجِيبَ بِأَنَّ دَعْوَاهَا الرَّجْعَةَ مُسْتَنِدَةٌ إلَى أَصْلٍ وَهُوَ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَجَعَلَ الشَّارِعُ الْقَوْلَ قَوْلَهَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إثْبَاتًا وَقَدْ اعْتَرَفَتْ بِالْخِيَانَةِ، وَإِقْرَارُ اللَّقِيطِ مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَقَدْ تَأَكَّدَ بِالْإِقْرَارِ بِالْحُرِّيَّةِ.
فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِزَيْدٍ فَكَذَّبَهُ فَأَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَلَوْ صَدَّقَهُ عَمْرٌو، وَهَذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِحُرِّيَّةٍ.
أُجِيبَ بِأَنَّ إقْرَارَهُ الْأَوَّلَ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ،
فَإِذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ أَيْضًا فَصَارَ حُرَّ الْأَصْلِ وَالْحُرِّيَّةُ مَظِنَّةُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعِبَادِ فَلَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِهَا بِالْإِقْرَارِ الثَّانِي.
تَنْبِيهٌ سَكَتُوا عَنْ اعْتِبَارِ الرُّشْدِ هُنَا فِي الْمُقِرِّ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اعْتِبَارُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِيرِ، فَلَا يُقْبَلُ اعْتِرَافُ الْجَوَارِي بِالرِّقِّ كَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِنَّ السَّفَهُ وَعَدَمُ الْمَعْرِفَةِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي غَالِبِ الْعَبِيدِ، لَا سِيَّمَا مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْبُلُوغِ
(وَإِنْ أَقَرَّ) وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ (بِهِ) أَيْ بِالرِّقِّ (لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ قُبِلَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ بِحُرِّيَّةٍ) فَإِنْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِهَا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ،
وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِهِ أَيْضًا،
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ) وَلَوْ سَفِيهًا بِهِ لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ قُبِلَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ بِحُرِّيَّةٍ، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ لَا لِلْمُدَّعِي وَلَا لِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَذَّبَهُ) أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ مَا ذُكِرَ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِهِ، أَيْ الرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ لِأَنَّهُ بِتَكْذِيبِهِ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ، وَيَتَعَذَّرُ إسْقَاطُهَا وَلَا لِغَيْرِ الْمُكَذِّبِ لِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ أَيْضًا بِعَدَمِ إقْرَارِهِ لَهُ فَهُوَ حُرُّ الْأَصْلِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ
بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ.
فَرْعٌ لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ رِقَّ لَقِيطٍ فَأَنْكَرَ، ثُمَّ اعْتَرَفَ لَهُ بِهِ فَإِنْ
قَالَ فِي إنْكَارِهِ لَسْت بِرَقِيقٍ لَك قُبِلَ وَإِنْ قَالَ لَسْت بِرَقِيقٍ أَصْلًا لَمْ يُقْبَلْ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ) زَادَ بَعْضُهُمْ الرُّشْدَ بَحْثًا وَقَالَ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن أقر به لشخص فصدقه .. قبل إن لم يسبق إقراره بحرية) كسائر الأقارير.
وفي قول: لا يقبل؛ للحكم بحريته بالدار فلا ينقض.
واحترز عما إذا كذبه؛ فإن الرق لا يثبت،
وكذا لو عاد بعد ذلك وصدقه؛ لأنه لما كذبه .. ثبتت حريته بالأصل فلا يعود رقيقًا.
ولو أقر بالرق لزيد فكذبه فأقر لعمرو .. ففي تخريج ابن سريج: أنه يقبل كما لو أقر بمال لزيد فكذبه فأقر به لعمرو،
والمذهب المنصوص: المنع؛ لأن الإقرار الأول تضمن نفي الملك لغيره،
فإذا رد المقر له .. خرج عن كونه مملوكًا له أيضًا فصار حرًا بالأصل، والحرية مظنة حقوق الله تعالى والعباد فلا سبيل إلى إبطالها بالإقرار الثاني.
واحترز المصنف أيضًا عما إذا سبق إقرار بعد البلوغ بالحرية .. فإنه لا يقبل الثاني على الأصح؛ لأنه بالإقرار الأول التزم أحكام الأحرار في العبادات وغيرها فلم يملك إسقاطها،
وقيل: يقبل كما لو أنكرت المرأة الرجعة ثم أقرت.
تنبيه:
ينبغي اعتبار الرشد في المقر، ففي (فتاوى) صاحب (الإقليد) عن شيخه ابن عبد السلام: أن اعتراف الجواري بالرق لا يقبل؛ لأن الغالب عليهن السفه وعدم المعرفة، وهذه العلة موجودة في غالب العبيد إلا أن الشرع كلفنا بالعمل الظاهر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.