وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع
الشروح عليها
(وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَضْلُ) مِنْ الْوَلِيِّ (إذَا دَعَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ) وَلَوْ سَفِيهَةً (إلَى كُفْءٍ) وَلَوْ عِنِّينًا أَوْ مَجْبُوبًا بِالْبَاءِ وَقَدْ خَطَبَهَا وَعَيَّنَتْهُ وَلَوْ بِالنَّوْعِ بِأَنْ خَطَبَهَا أَكْفَاءُ فَدَعَتْ إلَى أَحَدِهِمْ، أَوْ ظَهَرَتْ حَاجَةٌ مَجْنُونَةٌ لِلنِّكَاحِ (وَامْتَنَعَ) وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ فِي الْأُولَى، أَوْ قَالَ لَا أُزَوِّجُ إلَّا مَنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ، أَوْ هُوَ أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أُزَوِّجُهَا، أَوْ مَذْهَبِي لَا يَرَى حِلَّهَا لِهَذَا الزَّوْجِ لِوُجُوبِ إجَابَتِهَا حِينَئِذٍ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ، وَلَا نَظَرَ لِإِقْرَارِهِ بِالرَّضَاعِ وَلَا لِحَلِفِهِ وَلَا لِمَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ إذَا زَوَّجَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يَحْنَثْ،
وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّحْلِيلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، أَوْ لِقُوَّةِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ بَلْ يُثَابُ عَلَى قَصْدِهِ.
قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِفَقْدِ الْعَضْلِ انْتَهَى.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَقْرِيرُ ذَلِكَ الْبَحْثِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الْكَفَاءَةُ لَمْ يُعْذَرْ
(قَوْلُهُ إذَا زَوَّجَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُهَدِّدْهُ بِعُقُوبَةٍ، أَوْ هُدِّدَ بِهَا وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَحْقِيقُ مَا هَدَّدَ بِهِ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ هَذَا، وَقَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الْوُقُوعِ هُنَا مَعَ إجْبَارِ الْحَاكِمِ بِمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ) أَيْ الْوَلِيُّ، وَقَوْلُهُ مِنْ التَّحْلِيلِ أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُعْذَرْ) أَيْ الْوَلِيُّ فَيُحْكَمُ بِعَضْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْنَثْ) تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ فَقِيَاسُهُ الْحِنْثُ.
[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ لِلنِّكَاحِ] (فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ) أَيْ فَلَا يُزَوَّجُ فِي زَمَنِهِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِلَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ حَتَّى فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ
(وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَضْلُ إذَا دَعَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ إلَى كُفُؤٍ) وَلَوْ عِنِّينًا وَمَجْبُوبًا بِالْبَاءِ وَقَدْ خَطَبَهَا وَعَيَّنْته وَلَوْ بِالنَّوْعِ بِأَنْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ فَدَعَتْ إلَى أَحَدِهِمْ أَوْ ظَهَرَتْ حَاجَةُ مَجْنُونَةٍ لِلنِّكَاحِ (وَامْتَنَعَ) وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ فِي الْكَامِلَةِ، أَوْ قَالَ لَا أُزَوِّجُ إلَّا مَنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ، أَوْ هُوَ أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ، أَوْ حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أُزَوِّجُهَا، أَوْ مَذْهَبِي لَا يَرَى حِلَّهَا لِهَذَا الزَّوْجِ وَذَلِكَ لِوُجُوبِ إجَابَتِهَا حِينَئِذٍ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ.
وَلَا نَظَرَ لِإِقْرَارِهِ بِالرَّضَاعِ وَلَا لِحَلِفِهِ وَلَا لِمَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَوَّجَ لِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يَحْنَثْ نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ نِكَاحِ التَّحْلِيلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِهِ، أَوْ لِقُوَّةِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ لَا إثْمَ بِهِ بَلْ يُثَابُ عَلَى قَصْدِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِفَقْدِ الْعَضْلِ اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَقْرِيرُ ذَلِكَ الْبَحْثِ وَأَقَرَّهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ بَلْ الْأَوْجَهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الْكَفَاءَةُ لَمْ يُعْذَرْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَاقِلَةٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عِنِّينًا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِالنَّوْعِ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ ظَهَرَتْ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ
(قَوْلُهُ وَمَجْبُوبًا) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِالْبَاءِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمَجْنُونِ بِالنُّونِ
(قَوْلُهُ: أَوْ ظَهَرَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى دَعَتْ عَاقِلَةٌ إلَخْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَامْتَنَعَ) أَيْ الْوَلِيُّ مِنْ التَّزْوِيجِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِنُقْصَانِ الْمَهْرِ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ مَحْضُ حَقِّهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْكَامِلَةِ) أَيْ الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ نَقْصَ الْمَهْرِ عُذْرٌ فِي الْمَجْنُونَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ فَصَلَ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ وَعَدَمُهُ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ هُوَ أَكْفَأُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ بِالْفِعْلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ، أَوْ هُوَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ، أَوْ حَلَفَتْ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا أُزَوِّجُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِهَذَا الزَّوْجِ) تَنَازَعَ فِيهِ لَا أُزَوِّجُهَا وَحِلَّهَا
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِوُجُوبِ إجَابَتِهَا) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ فَقَطْ
وَلَوْ قَالَ لِوُجُوبِ تَزْوِيجِهَا إلَخْ لَشَمَلَ الْمَجْنُونَةَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: لِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يُهَدِّدْهُ بِعُقُوبَةٍ، أَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَحْقِيقُ مَا هَدَّدَ بِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الْحِنْثِ هُنَا مَعَ إجْبَارِ الْحَاكِمِ بِمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ تَأَمَّلْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَنَّ امْتِنَاعَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ
(قَوْلُهُ: مِنْ خِلَافِهِ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فِي نِكَاحِ التَّحْلِيلِ
(قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الْعَضْلِ) ؛ لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ لَا يُعَدُّ عَاضِلًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: تَقْرِيرُ ذَلِكَ الْبَحْثِ) وَهَذَا الْبَحْثُ ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْذَرْ) أَيْ الْوَلِيُّ فَيَحْكُمُ بِعَضْلِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر فَصْلٌ) .
فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَضْلُ) مِنْ الْوَلِيِّ (إذَا دَعَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ) رَشِيدَةً كَانَتْ أَوْ سَفِيهَةً (إلَى كُفْءٍ وَامْتَنَعَ) الْوَلِيُّ مِنْ تَزْوِيجِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا مِنْ كُفْءٍ،
فَإِنْ دَعَتْهُ إلَى غَيْرِهِ كَانَ لَهُ الِامْتِنَاعُ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ دَعَتْ إلَى عِنِّينٍ أَوْ مَجْبُوبٍ بِالْبَاءِ لَزِمَهُ إجَابَتُهَا،
فَإِنْ امْتَنَعَ كَانَ عَاضِلًا، إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا دَعَتْهُ إلَى أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ مَجْنُونٍ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِنُقْصَانِ الْمَهْرِ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ مَحْضُ حَقِّهَا،
وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ نِكَاحِهَا فِي تَزْوِيجِ التَّحْلِيلِ، فَعَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَوْ لِقُوَّةِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، بَلْ يُثَابُ عَلَى قَصْدِهِ.
قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَفِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ لَا يُعَدُّ عَاضِلًا. اهـ. .
وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ: لَوْ طَلَبَتْ التَّزْوِيجَ بِرَجُلٍ وَادَّعَتْ كَفَاءَتَهُ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ رُفِعَ لِلْقَاضِي،
فَإِنْ ثَبَتَتْ كَفَاءَتُهُ أَلْزَمَهُ تَزْوِيجُهَا،
فَإِنْ امْتَنَعَ زَوَّجَهَا بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ فَلَا، وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُزَوِّجَ بِأَنْ يُحْضِرَ الْوَلِيَّ وَالْخَاطِبَ وَالْمَرْأَةَ فَيَأْمُرَ الْحَاكِمُ الْوَلِيَّ بِالتَّزْوِيجِ فَيَمْتَنِعُ مِنْهُ أَوْ يَسْكُتُ أَوْ تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ لِتَوَارٍ أَوْ تَعَزُّزٍ أَوْ غَيْبَةٍ لَا يُزَوِّجُ فِيهَا الْقَاضِي.
تَنْبِيهٌ: إذَا ظَهَرَتْ حَاجَةُ الْمَجْنُونَةِ إلَى النِّكَاحِ وَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ تَزْوِيجِهَا كَانَ عَاضِلًا فَتَرِدُ عَلَى حَصْرِ الْمُصَنِّفُ الْعَضْل فِيمَا ذَكَرَهُ
(وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْفَضْلُ إذَا دَعَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ إلَى كُفْءٍ وَامْتَنَعَ) ، الْوَلِيُّ مِنْ تَزْوِيجِهِ،
وَإِنْ كَانَ امْتِنَاعُهُ لِنَقْصِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ يَتَمَحَّضُ حَقًّا لَهَا
بِخِلَافِ مَا إذَا دَعَتْ إلَى غَيْرِ كُفْءٍ، فَلَا يَكُونُ امْتِنَاعُهُ عَضْلًا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُزَوِّجَ بِأَنْ يَمْتَنِعَ الْوَلِيُّ مِنْ التَّزْوِيجِ بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ، وَالْمَرْأَةُ وَالْخَاطِبُ حَاضِرَانِ، أَوْ تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ لِتَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا حَضَرَ، فَإِنَّهُ إنْ زَوَّجَ فَقَدْ حَصَلَ الْغَرَضُ وَإِلَّا فَعَاضِلٌ فَلَا مَعْنَى لِلْبَيِّنَةِ عِنْدَ حُضُورِهِ،
قَوْلُهُ: (وَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ) أَيْ دُونَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ،
وَلَوْ بِالسُّكُوتِ، وَإِلَّا فَقَدْ فَسَقَ فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ دُونَ السُّلْطَانِ، نَعَمْ إنْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ،
وَلَوْ بِالْفِعْلِ أَوْ امْتَنَعَ لِعُذْرٍ كَطَلَبِ أَكْفَاءَ أَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُزَوِّجُهَا، أَوْ قَالَ: هُوَ أَخُوهَا مِنْ رَضَاعٍ مَثَلًا، أَوْ قَالَ مَذْهَبِي لَا يَرَى حِلَّهَا لَهُ، أَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّحْلِيلِ وَلَوْ لِاجْتِهَادٍ لَمْ يَكُنْ عَاضِلًا فَلَا يَأْثَمُ وَلَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ،
وَلَوْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ فِي الْحَلِفِ وَزَوَّجَ لَمْ يَحْنَثْ.
قَوْلُهُ: (لِنَقْصِ الْمَهْرِ) أَوْ كَانَ عِنِّينًا أَوْ مَجْبُوبًا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ) فَامْتِنَاعُهُ قَبْلَهُ،
وَإِنْ تَكَرَّرَ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَضْلُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (حَاضِرَانِ) وَيُغْنِي عَنْ حُضُورِ الزَّوْجِ تَعْيِينُهُ.
قَوْلُهُ: (الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع) ؛ لأن إجابتها عليه حينئذ واجبة،
فأما إذا دعت إلى غير كفء .. فله الامتناع، ولا يكون عضلا،
وإذا حصلت الكفاءة .. فليس له الامتناع لنقصان المهر؛ لأنه محض حقها. واحترز ب (البالغة) عن الصغيرة إذ لا اعتبار بالتماسها، ولا بد من ثبوت العضل عند الحاكم ليزوجها، قال البغوي: ولا يتحقق العضل حتى يمتنع بين يدي القاضي، وذلك بأن يحضر الخاطب والمرأة والولي ويأمره القاضي بالتزويج فيقول: لا أفعل أو يسكت، فحينئذ يزوجها القاضي.
قال الرافعي: وكأن هذا فيما إذا تيسر إحضاره عند القاضي،
فأما إذا تعذر بتعزز أو توار .. وجب أن يثبت بالبينة كسائر الحقوق،
وفي (تعليق الشيخ أبي حامد) ما يدل عليه، وعند الحضور لا معنى للبينة؛ فإنه إن زوج وإلا .. عضل.
ومحل تزويج الحاكم عند العضل إذا لم يتكرر،
فإن تكرر ثلاثا .. صار كبيرة يفسق بها، فيزوج الأبعد تفريعا على أن الفاسق لا يلي، كذا قاله الشيخان،
وفي اعتبارهما الثلاث مخالفة لما ذكراه في (الشهادات): أنه لا تضر المداومة على نوع واحد من الصغائر مع غلبة الطاعات عند الجمهور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.