ولو طلبت من لا ولي لها أن يزوجها السلطان بغير كفء ففعل لم يصح في الأصح
الشروح عليها
(وَلَوْ) (طَلَبَتْ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) سِوَى الْحَاكِمِ لِعَدَمِ غَيْرِهِ أَوْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ النَّاقِلِ لَهُ (أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ) الشَّامِلُ لِلْقَاضِي وَنَائِبِهِ وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ كَمَا مَرَّ حَيْثُ أَطْلَقَ (بِغَيْرِ كُفْءٍ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) التَّزْوِيجُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مِمَّنْ هُوَ كَالنَّائِبِ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بَلْ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ حَظٌّ فِي الْكَفَاءَةِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ كَالْوَلِيِّ الْخَاصِّ، وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَعَمَ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ، وَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ نَصٌّ شَاهِدٌ لَهُ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَخَبَرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَا يُنَافِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَهَا أُسَامَةَ بَلْ أَشَارَ عَلَيْهَا بِهِ وَلَا يُدْرَى مَنْ زَوَّجَهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ بِرِضَاهُمَا وَخَصَّ جَمْعٌ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَزْوِيجُهُ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ، أَوْ عَقْلِهِ أَوْ إحْرَامِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا لِبَقَاءِ حَقِّهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ طَلَبَتْ وَلَمْ يُجِبْهَا الْقَاضِي فَهَلْ لَهَا تَحْكِيمُ عَدْلٍ لِيُزَوِّجَهَا مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي؟
مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى فَسَادِهَا وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كَالنَّائِبِ بِاعْتِبَارَيْهِ السَّابِقَيْنِ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ) أَيْ السُّلْطَانُ وَقَوْلُهُ وَلَهُمْ حَظٌّ أَيْ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: بِرِضَاهُمَا) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ قَوْلُهُ وَخَصَّ جَمْعٌ ذَلِكَ: أَيْ الثَّانِيَ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ طَلَبَتْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَطْلُبْ وَحَكَمَتْ ابْتِدَاءً لَا يَصِحُّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَكْفِي عِلْمُهَا بِامْتِنَاعِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجِبْهَا الْقَاضِي) أَيْ وَلَيْسَ ثَمَّ قَاضٍ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: لِيُزَوِّجَهَا مِنْهُ) أَيْ غَيْرِ الْكُفْءِ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارَيْهِ السَّابِقَيْنِ) وَهُمَا النِّيَابَةُ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بَلْ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ) أَيْ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: النَّاقِلِ) وَصْفٌ لِلْفَقْدِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ) غَايَةٌ فِي النَّائِبِ: أَيْ وَإِنْ كَانَ النَّائِبُ نَائِبَهُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ: أَيْ شَامِلٍ لِلْأَنْكِحَةِ، وَقَوْلُهُ حَيْثُ أُطْلِقَ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّامِلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ طَلَبَتْ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) غَيْرُ الْقَاضِي لِعَدَمِ غَيْرِهِ أَوْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ (أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ) الشَّامِلُ حَيْثُ أُطْلِقَ لِلْقَاضِي وَنَائِبِهِ وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ كَمَا مَرَّ (بِغَيْرِ كُفُؤٍ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) التَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِ مَجْبُوبٍ وَعِنِّينٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مِمَّنْ هُوَ كَالنَّائِبِ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بَلْ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ حَظٌّ فِي الْكَفَاءَةِ.
وَقَالَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ يَصِحُّ وَأَطَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي تَرْجِيحِهِ وَتَزْيِيفِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا وَخَبَرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ السَّابِقُ لَا يُنَافِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَهَا أُسَامَةَ بَلْ أَشَارَ عَلَيْهَا أَوْ أَمَرَهَا بِهِ وَلَا يُدْرَى مَنْ زَوَّجَهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ بِرِضَاهَا وَخَصَّ جَمْعٌ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَزْوِيجُهُ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ أَوْ عَضْلِهِ أَوْ إحْرَامِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا لِبَقَاءِ حَقِّهِ وَوِلَايَتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ طَلَبَتْ وَلَمْ يُجِبْهَا الْقَاضِي فَهَلْ لَهَا تَحْكِيمُ عَدْلٍ وَيُزَوِّجُهَا حِينَئِذٍ مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي؟
مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى فَسَادِهَا ولِأَنَّهُ لَيْسَ كَالنَّائِبِ بِاعْتِبَارَيْهِ السَّابِقَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا مُتَأَخِّرِينَ بَحَثُوا أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِدْ كُفُؤًا وَخَافَتْ الْعَنَتَ لَزِمَ الْقَاضِيَ إجَابَتُهَا قَوْلًا وَاحِدًا لِلضَّرُورَةِ كَمَا أُبِيحَتْ الْأَمَةُ لِخَائِفِ الْعَنَتِ اهـ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مُدْرَكًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ نَقْلًا مَا ذَكَرْته أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ حَاكِمٌ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفُؤِ تَعَيَّنَ فَإِنْ فُقِدَ وَوَجَدَتْ عَدْلًا تُحَكِّمُهُ وَيُزَوِّجُهَا تَعَيَّنَ فَإِنْ فُقِدَا تَعَيَّنَ مَا بَحَثَهُ هَؤُلَاءِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ الْقَاضِي) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ) أَيْ الْغَيْرِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ أُطْلِقَ) أَيْ السُّلْطَانُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ) غَايَةٌ فِي النَّائِبِ أَيْ وَإِنْ كَانَ النَّائِبُ نَائِبَهُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَيْ شَامِلٍ لِلْأَنْكِحَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّائِبُ نَائِبًا فِي نِكَاحٍ مُعَيَّنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ " وَلَوْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ زَوَّجَ السُّلْطَانُ " اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَهُمْ حَظٌّ) أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَالَ كَثِيرُونَ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ: وَتَزْيِيفِ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ الْحُكْمُ كَمَا قَالُوا أَيْ الْكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ فَاطِمَةَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ
(قَوْلُهُ: السَّابِقُ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ وَرِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ
(قَوْلُهُ: لَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ سم قَدْ يُقَالُ بَلْ يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ وَاقِعَةُ حَالٍ قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يُعَمِّمُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَمَرَهَا) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: بِرِضَاهُمَا) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَخَصَّ جَمْعٌ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ الثَّانِيَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ غَيْبَةٍ إلَخْ) أَسْقَطَ الْمُغْنِي لَفْظَةَ النَّحْوِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي بِغَيْرِ عُرْفٍ لِلْجَمْعِ
(قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ حَقِّهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِصُورَةِ الْعَضْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ وَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ عَضْلَهُ بِمَنْعِ التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ لَا يَحِلُّ بِوِلَايَتِهِ، وَالْعَضْلُ الْمُخِلُّ الْمَنْعُ مِنْ التَّزْوِيجِ بِالْكُفْءِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ: لَوْ طَلَبَتْ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَطْلُبْ وَحَكَمَتْ ابْتِدَاءً لَمْ يَصِحَّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَكْفِي عِلْمُهَا بِامْتِنَاعِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمُحَكَّمِ
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَرَى ذَلِكَ) أَيْ تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ الْمُحَكَّمَ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارَيْهِ السَّابِقَيْنِ) وَهُمَا النِّيَابَةُ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بَلْ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا مُتَأَخِّرِينَ بَحَثُوا إلَخْ) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الشَّامِلَةِ لِغَيْبَةِ الْوَلِيِّ وَعَضْلِهِ وَإِحْرَامِهِ،
عِبَارَةُ فَتْحِ الْمُعِينِ: أَمَّا الْقَاضِي فَلَا يَصِحُّ لَهُ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِ كُفْءٍ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ غَائِبٌ أَوْ مَفْقُودٌ لِأَنَّهُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ فَلَا يُتْرَكُ الْحَظُّ لَهُ وَبَحَثَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِدْ كُفُؤًا أَوْ خَافَتْ الْفِتْنَةَ لَزِمَ الْقَاضِيَ إجَابَتُهَا لِلضَّرُورَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ مُدْرَكًا
أَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ أَصْلًا فَتَزْوِيجُهَا الْقَاضِيَ لِغَيْرِ كُفْءٍ بِطَلَبِهَا التَّزْوِيجَ مِنْهُ صَحِيحٌ عَلَى الْمُخْتَارِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ
قَوْلُهُ: لَا إنْ زَوَّجَهَا لَهُ حَاكِمٌ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ إلَّا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُكَافِئُهَا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَإِلَّا جَازَ أَنْ يُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا حَيْثُ خَافَتْ الْعَنَتَ وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَلَمْ تَجِدْ عَدْلًا تُحَكِّمُهُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَإِلَّا قُدِّمَا عَلَى الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ حَلَبِيٌّ اهـ
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا غَيْرُ الْقَاضِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنْ كَانَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ الْحَاكِمُ الَّذِي يَرَى ذَلِكَ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْفَقْدِ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ مَا يَشْمَلُ تَعَذُّرَ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَامْتِنَاعَهُ مِنْ التَّزْوِيجِ إلَّا بِرِشْوَةٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يُنَافِيهِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ وَاقِعَةُ حَالٍ قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا
(قَوْلُهُ: وَخَصَّ جَمْعٌ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ حَقِّهِ) شَامِلٌ لِصُورَةِ الْعَضْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ طَلَبَتْ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) خَاصًّا (أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ) أَوْ نَائِبُهُ (بِغَيْرِ كُفْءٍ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) تَزْوِيجُهُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ حَظٌّ فِي الْكَفَاءَةِ،
وَالثَّانِي: يَصِحُّ كَالْوَلِيِّ الْخَاصِّ، وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: إنَّ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ، وَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ نَصٌّ شَاهِدٌ لَهُ وَلَا وَجْهٌ لَهُ،
فَإِنْ قِيلَ: يَدُلُّ لِذَلِكَ خَبَرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ السَّابِقُ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ <m s= ١> فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَهَا أُسَامَةَ بَلْ أَشَارَ عَلَيْهَا بِهِ وَلَا يَدْرِي مَنْ زَوَّجَهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ بِرِضَاهَا،
وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ وَلَكِنْ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ لِغَيْبَتِهِ أَوْ عَضْلِهِ أَوْ إحْرَامِهِ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا مِنْ كُفْءٍ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي التَّصَرُّفِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ إذْنِهِ،
وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ حَاضِرًا وَفِيهِ مَانِعٌ مِنْ فِسْقٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ بَعْدَهُ إلَّا السُّلْطَانُ فَزَوَّجَ السُّلْطَانُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٌ بِرِضَاهَا فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ طَرْدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَلَمَّا اعْتَبَرَ الْكَفَاءَةَ فِي النِّكَاحِ، وَهِيَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزَةُ لُغَةً: التَّسَاوِي وَالتَّعَادُلُ، وَشَرْعًا أَمْرٌ يُوجِبُ عَدَمُهُ عَارًا شَرَعَ فِي بَيَانِهَا،
(أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ) أَوْ الْقَاضِي (بِغَيْرِ كُفْءٍ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) التَّزْوِيجُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْحَظِّ وَالثَّانِي يَصِحُّ كَمَا فِي الْوَلِيِّ الْخَاصِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ كُفْءٍ) أَيْ بِغَيْرِ جَبٍّ وَعُنَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) وَإِنْ رَضِيَتْ نَعَمْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُكَافِئُهَا، أَوْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهَا مَنْ يُكَافِئُهَا صَحَّ تَزْوِيجُهُ لَهَا،
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا بُدَّ مِنْ فَقْدِ حَاكِمٍ يَرَى صِحَّةَ تَزْوِيجِهَا أَيْضًا، وَإِلَّا زَوَّجَهَا وُجُوبًا فَإِنْ امْتَنَعَ فَلَهَا تَحْكِيمُ مَنْ يَرَى الصِّحَّةَ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ وُجُوبًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ تَرْكِ الْحَظِّ) أَيْ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ مَنْ هُوَ كَالنَّائِبِ فَلَا يَرِدُ الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ: لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُمْ حَظٌّ فِي الْكَفَاءَةِ كَالْوَكِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ كَمَا إلَخْ) قَوَّى هَذَا الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَدَلُّوا بِظَاهِرِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَهَا وَاخْتَارَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْعَبَّادِيُّ،
وَقَالَ فِي الذَّخَائِرِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَمُقَابِلُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
قال: (ولو طلبت من لا ولي لها أن يزوجها السلطان بغير كفء ففعل .. لم يصح في الأصح) ؛ لأنه كالنائب عن أولياء النسب فلا يترك الحظ لهم، وإلى هذا ذهب الأكثرون.
والثاني: يصح؛ إذ لا يلحقهم عار بذلك، وإلى هذا ذهب الشيخ أبو محمد والإمام والغزالي والعبادي والقاضي شريح الروياني والزبيلي في (أدب القضاء) وغيرهم،
وقال في (الذخائر): إنه المذهب؛ لأن الحق لا يعدوها، واستدل له بحديث فاطمة بنت قيس؛ فإنها لم يكن لها ولي غيره صلى الله عليه وسلم.
ورد هذا الاستدلال بأنه ليس في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام زوجها بولاية خاصة ولا ولاية عامة، بل أشار عليها، ولا يدرى من زوجها فوقفت الدلالة منه لذلك.
وأفتى ابن الرفعة بأن المرأة إذا كانت تتضرر من عدم تزويجها بغير الكفء بأن قل الراغب فيها من الأكفاء أن الحاكم يزوجها من غير كفء، وإلا .. فلا.
تنبيه:
مراد المصنف من لا ولي لها أصلاً،
أما التي لها ولي خاص .. فلا تزوج إلا من كفء قطعًا؛ لأنه نائب عنه في التصرف كما اقتضاه كلام الهروي في (الإشراف)، وصرح به غيره، ونقله في (الإستقصاء) عن (الإيضاح) للصيمري مقتصرًا عليه، وبه أجاب ابن الصلاح في (فتاويه)؛ لأن حق الغائب في الكفاءة وولايته باقيان، فلا يصح ذلك مع عدم إذنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.