بشرط الانتشار وصحة النكاح وكونه ممن يمكن جماعه
الشروح عليها
(بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ) بِالْفِعْلِ وَإِنْ قَلَّ، أَوْ أُعِينَ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ: لَمْ يَشْتَرِطْهُ بِالْفِعْلِ أَحَدٌ بَلْ الشَّرْطُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَحْوِ عُنَّةٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ الْمُصَحَّحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا، وَلَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الِانْتِشَارِ سِوَى هَذَا (وَصِحَّةُ النِّكَاحِ) فَلَا يُؤَثِّرُ فَاسِدٌ وَإِنْ وَقَعَ وَطْءٌ فِيهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْآيَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ وَإِنْ لَحِقَ بِالْوَطْءِ مِنْهُ النَّسَبُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا عَلَى مُجَرَّدِ الشُّبْهَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نِكَاحٌ أَصْلًا وَعَدَمُ اخْتِلَالِهِ فَلَا يَكْفِي وَطْءٌ مَعَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا، أَوْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ وَإِنْ رَاجَعَ، أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ (وَكَوْنُهُ مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ) أَيْ يُتَشَوَّفُ إلَيْهِ مِنْهُ عَادَةً لِمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُرَاهِقِ
(قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ النِّكَاحِ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الطِّفْلَ لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ لَهُ أَبًا، أَوْ جَدًّا وَكَانَ عَدْلًا وَفِي تَزْوِيجِهِ مَصْلَحَةٌ لِلطِّفْلِ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ لِلْمَرْأَةِ وَلِيُّهَا الْعَدْلُ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ، فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ لِفَسَادِ النِّكَاحِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَعَاطِي ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَوَ الْمُحَقَّقَ أَنَّ الَّذِينَ يُزَوِّجُونَ أَوْلَادَهُمْ لِإِرَادَةِ ذَلِكَ إنَّمَا هُمْ السَّفَلَةُ الْمُوَاظِبُونَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ،
وَأَنَّ تَزْوِيجَهُمْ لِأَوْلَادِهِمْ لِذَلِكَ الْغَرَضِ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلطِّفْلِ بَلْ هُوَ مَفْسَدَةٌ أَيُّ مَفْسَدَةٍ: وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِيهِ أَنَّ الْمُزَوِّجَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ أَوْلِيَائِهَا بِأَنْ تُوَكِّلَ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَنَاوَلُهُ) أَيْ الْفَاسِدَ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ اخْتِلَالِهِ) أَيْ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ) أَيْ مَاءَ الثَّانِي، وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي طَلَّقَ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ، أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهَا مَعَ أَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ تُنَجِّزُ الْفُرْقَةَ
(قَوْلُهُ: مِنْهُ عَادَةً) أَيْ مِنْ ذَوَاتِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ) بِالْفِعْلِ وَإِنْ قَلَّ أَوْ أُعِينَ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ لَمْ يَشْتَرِطْهُ بِالْفِعْلِ أَحَدٌ بَلْ الشَّرْطُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَحْوِ عُنَّةٍ وَشَلَلٍ رَدُّوهُ بِأَنَّهُ الصَّحِيحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا وَلَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الِانْتِشَارِ سِوَى هَذَا (وَصِحَّةِ النِّكَاحِ) فَلَا يُؤَثِّرُ فَاسِدٌ وَإِنْ وَقَعَ وَطْءٌ فِيهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْآيَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ وَإِنَّمَا لَحِقَ بِالْوَطْءِ فِيهِ النَّسَبُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا عَلَى مُجَرَّدِ الشُّبْهَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نِكَاحٌ أَصْلًا وَعَدَمُ اخْتِلَالِهِ فَلَا يَكْفِي وَطْءٌ مَعَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءً وَإِنْ رَاجَعَ أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ (وَكَوْنِهِ مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ) أَيْ يُتَشَوَّفُ إلَيْهِ مِنْهُ عَادَةً لِمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُرَاهِقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَحِقَ بِالْوَطْءِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَيْسَ لَنَا إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ ضَعُفَ الِانْتِشَارُ وَاسْتَعَانَ بِأُصْبُعِهِ أَوْ أُصْبُعِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ الصَّحِيحُ) أَيْ اشْتِرَاطُ الِانْتِشَارِ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَصِحَّةِ النِّكَاحِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ لَهُ أَبًا أَوْ جَدًّا وَكَانَ عَدْلًا وَفِي تَزْوِيجِهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ لِلْمَرْأَةِ وَلِيَّهَا الْعَدْلَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَعَاطِي ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ
(قَوْلُهُ: وَعُدِمَ اخْتِلَالُهُ) أَيْ وَبِشَرْطِ عَدَمِ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ) أَيْ مَاءَ الثَّانِي وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي طَلَّقَ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَكُونُ بَائِنًا وَأَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَهُ تُنَجِّزُ الْفُرْقَةَ اهـ ع ش بِأَدْنَى زِيَادَةٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَاجَعَ) أَيْ الْمُطَلِّقُ
(قَوْلُهُ: عَادَةً) أَيْ مِنْ ذَوَاتِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ اهـ ع ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ) كَذَا م ر.
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ إلَخْ)
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ نَكَحَ عَلَى أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا طَلَّقَهَا بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوْ تَزَوَّجَ بِلَا شَرْطٍ وَفِي عَزْمِهِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا طَلَّقَهَا كُرِهَ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَحَلَّتْ بِوَطْئِهِ وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَّا مَرَّةً فَإِنْ شَرَطَتْهُ الزَّوْجَةُ بَطَلَ النِّكَاحُ وَإِنْ شَرَطَهُ الزَّوْجُ فَلَا انْتَهَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ فَفِي الِاسْتِذْكَارِ لِلدَّارِمِيِّ فِيهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفُرْقَةَ بَلْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ شَرْحُ رَوْضٍ
(بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ) لِلْآلَةِ وَإِنْ ضَعُفَ الِانْتِشَارُ وَاسْتَعَانَ بِأُصْبُعِهِ أَوْ أُصْبُعِهَا لِيَحْصُلَ ذَوْقُ الْعُسَيْلَةِ الْآتِي فِي الْخَبَرِ،
بِخِلَافِ مَا لَمْ يَنْتَشِرْ لِشَلَلٍ أَوْ عُنَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَالْمُعْتَبَرُ الِانْتِشَارُ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ، وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَا الْمُهَذَّبِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ، حَتَّى لَوْ أَدْخَلَ السَّلِيمُ ذَكَرَهُ بِأُصْبُعِهِ بِلَا انْتِشَارٍ لَمْ يَحِلَّ كَالطِّفْلِ، فَمَا قِيلَ: إنَّ الِانْتِشَارَ بِالْفِعْلِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مَمْنُوعٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (وَ) لَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ (صِحَّةِ النِّكَاحِ) فَلَا يُحَلَّلُ الْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَا مِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا وَطْءِ الشُّبْهَةِ؛
لِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ، وَهُوَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ لَا يَحْنَثُ بِمَا ذَكَرَ (وَكَوْنِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ، لَا طِفْلًا) لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ يَتَأَتَّى مِنْهُ وَهُوَ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى بِالْإِجْبَارِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ
(بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ) فِي الذَّكَرِ، (وَصِحَّةُ النِّكَاحِ وَكَوْنُهُ مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ لَا طِفْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِنَّ) ،
وَفِي وَجْهٍ قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِخِلَافِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ، بِلَا انْتِشَارٍ لِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِحُصُولِ صُورَةِ الْوَطْءِ، وَأَحْكَامِهِ
وَفِي قَوْلٍ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ يَكْفِي الْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ اسْمَ النِّكَاحِ يَتَنَاوَلُهُ،
وَفِي وَجْهٍ نَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِهِ، أَنَّ الطِّفْلَ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ يُحَلِّلُ،
قَوْلُهُ: (لَا طِفْلًا) وَلَوْ مَعَ الِانْتِشَارِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يَشْتَهِي، وَإِلَّا كَفَى إنْ كَانَ حُرًّا مُطْلَقًا أَوْ رَقِيقًا بَالِغًا. وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ، مَا لَوْ كَانَ الْوَاطِئُ حَالَةَ الْوَطْءِ مَجْنُونًا أَوْ مُسْلِمًا فِي كَافِرَةٍ أَوْ خَصِيًّا، أَوْ كَانَ الْوَطْءُ فِي حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ، أَوْ بِحَائِلٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ طَارِئَةٍ عَلَيْهِ، أَوْ فِي ظِهَارٍ أَوْ لِصَغِيرَةٍ لَا تَشْتَهِي أَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْ مَعَ ضَعْفِ انْتِشَارٍ،
وَإِنْ اسْتَعَانَ عَلَى دُخُولِ الْحَشَفَةِ بِنَحْوِ أُصْبُعِهِ لَا مَعَ عَدَمِ الِانْتِشَارِ أَصْلًا،
وَلَوْ فِي السَّلِيمِ فَلَا يَكْفِي كَمَا مَرَّ. وَالتَّحْلِيلُ فِي الْجِنِّ مَعَ الْإِنْسِ مِثْلُهُ فِي الْإِنْسِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْكَافِرِ مِثْلُهُ فِي الْمُسْلِمِينَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ، وَتُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْإِصَابَةِ،
وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا الْمُحَلِّلُ فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ تَزْوِيجُهَا وَتُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْوَطْءِ إذَا أَنْكَرَهُ الْمُحَلِّلُ، أَوْ الزَّوْجُ كَمَا تُصَدَّقُ إذَا ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ أَوْ الشُّهُودُ، أَوْ الزَّوْجُ أَوْ اثْنَانِ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ
لَا إنْ كَذَّبَهَا الْجَمِيعُ، وَيُكْرَهُ نِكَاحُ مَنْ ظَنَّ كَذِبَهَا فِيهِ،
وَلَوْ رَجَعَ الزَّوْجُ عَنْ التَّكْذِيبِ قُبِلَ أَوْ رَجَعَتْ هِيَ عَنْ الْإِخْبَارِ بِالتَّحْلِيلِ قُبِلَتْ قَبْلَ عَقْدِ الزَّوْجِ لَا بَعْدَهُ.
فَرْعٌ: رَجَعَ مِنْ غَيْبَتِهِ وَادَّعَى مَوْتَ زَوْجَتِهِ حَلَّ لَهُ نِكَاحُ نَحْوَ أُخْتِهَا أَوْ رَجَعَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَادَّعَتْ مَوْتَ الْأُخْرَى، لَمْ تَحِلَّ لِزَوْجِ أُخْتِهَا الَّتِي ادَّعَتْ مَوْتَهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ قَادِرٌ عَلَى حَلِّ نَحْوِ الْأُخْتِ بِنَفْسِهِ بِطَلَاقٍ مَثَلًا بِخِلَافِهَا.
قَوْلُهُ: (فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) مَرْجُوحٌ فَلَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ فِيهِ،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَّ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ كَوَطْءٍ فِي رِدَّةِ أَحَدِهِمَا،
وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَكَوَطْءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، كَأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَ الْمُحَلِّلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ، فَلَا يَكْفِي وَإِنْ رَاجَعَهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ الِانْتِشَارُ إلَّا هَذَا، وَنُقِلَ عَنْ صَاحِبِ الْمَطْلَبِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِانْتِشَارُ بِالْفِعْلِ بَلْ بِالْقُوَّةِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ قُلْت قَدْ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، بِاعْتِبَارِ الِانْتِشَارِ بِالْفِعْلِ وَقُوَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَقْتَضِيهِ، وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ لَا يُحَلِّلُ، فَلْيُحْمَلْ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ عَلَى إطْلَاقِهِ. اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا طِفْلًا) يُرِيدُ طِفْلًا لَا يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ
أَمَّا مَنْ يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا فَإِنَّهُ يُحَلِّلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ،
وَأَمَّا الطِّفْلَةُ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ فَإِنَّ وَطْأَهَا مُحَلِّلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.
قال: (بشرط: الانتشار) ؛ لأن ذوق العسيلة لا يكون إلا بذلك، وعن الشيخ أبي محمد وغيره: أنه لا يشترط، والمراد: سلامة العضو من العنة والشلل،
وأن تكون له قوة الانتشار،
وأما الانتشار بالفعل .. فلم يشترطه أحد.
ولا فرق بين أن يكون قوي الانتشار أو ضعيفه فاستعان بإصبعه أو بإصبعها.
قال: (وصحة النكاح) وفي الوطء في النكاح الفاسد قولان:
أحدهما - وهو الصحيح -: أنه لا يفيد، وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ لأن إطلاق اسم النكاح ينصرف إلى الصحيح، والناكح نكاحًا فاسدًا لا يسمى زوجًا فلا يحصل به الحل.
والثاني - ويحكى عن القديم -: أنه يحل كما يوجب المهر والعدة.
وعلم من هذا الشرط: أن وطء الشبهة من غير عقد لا يحصل به الإحلال؛ لأنه لم يصدر عن عقد النكاح، وأنها لا تحل بوطء السيد، وهذا لا خلاف فيه.
قال: (وكونه ممن يمكن جماعه، لا طفلاً) ؛ لأنه لا يتأتى منه ذوق العسيلة.
وفي وجه يحكى عن القفال: أنه يكتفى بوطء الطفل، قال المصنف: وهو كالغلط المنابذ لقواعد الباب، قال الرافعي: وهما كالوجهين في اشتراط الانتشار، بل هما هما.
واحترز بـ (الطفل) عن المراهق الذي يتأتى منه الجماع، فهو كالبالغ خلافًا لمالك،
وفي (التتمة): أن للشافعي رضي الله عنه قولاً مثله، وهو بعيد جدًا. ولا فرق في البالغ بين أن يكون عاقلاً أو مجنونًا، حرًا أو عبدًا، فحلاً أو مسلول الأنثيين، مسلمًا أو ذميًا إذا كانت المطلقة ذمية.
قال في (الروضة): ولا يشترط في تحليل الذمية للمسلم وطء ذمي، بل المجوسي والوثني يحللانها أيضًا للمسلم كما يحصنانها، صرح به إبراهيم المروروذي، ونازعه الشيخ في ذلك بأن الكتابي لا يحل له أن يتزوج وثنية،
ومقتضاه: أن الوثني لا يتزوج كتابية فلا يحلها ولا يحصنها، قال: ولعل الذي قاله المروروذي على الوجه الضعيف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.