وجد أحد زوجين بالآخر جنونا أو جذاما أو برصا أو وجدها رتقاء أو قرناء أو وجدته عنينا أو مجبوبا ثبت الخيار في فسخ النكاح
الشروح عليها
(بَابُ) (الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ (وَالْإِعْفَافُ وَنِكَاحُ الْعَبْدِ) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا إذَا (وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ جُنُونًا) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا أَوْ قَبْلَ الْعِلَاجِ، وَالْجُنُونُ زَوَالُ الشُّعُورِ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ
وَمِثْلُهُ الْخَبَلُ كَمَا أَلْحَقَهُ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ كَذَا قِيلَ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ الْجُنُونُ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ لَمَحَ أَنَّ الْجُنُونَ فِيهِ كَمَالُ اسْتِغْرَاقٍ
بِخِلَافِ الْخَبَلِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُتَقَطِّعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي الْخَفِيفُ الَّذِي يَطْرَأُ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ،
وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ فَلَا خِيَارَ بِهِ كَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفَاقَةُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ،
أَمَّا الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْجُنُونِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي، وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالْإِغْمَاءِ بِغَيْرِ الْمَرَضِ كَالْجُنُونِ، وَالْإِصْرَاعُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ (أَوْ جُذَامًا) وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ وَيَتَصَوَّرُ فِي كُلِّ عُضْوٍ غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ أَغْلِبُ (أَوْ بَرَصًا) وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ يُبَقِّعُ الْجِلْدَ وَيُذْهِبُ دَمَوِيَّتَهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِحْكَامِهِمَا،
أَمَّا أَوَائِلُهُمَا فَلَا خِيَارَ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ، قَالَ: وَالِاسْتِحْكَامُ فِي الْجُذَامِ يَكُونُ بِالتَّقَطُّعِ، وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِيهِ وَجَوَّزَ الِاكْتِفَاءَ بِاسْوِدَادِهِ وَحُكْمِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْجُنُونِ الِاسْتِحْكَامَ، وَالْفَرْق كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إفْضَاءُ الْجُنُونِ إلَى الْجِنَايَةِ عَلَى الزَّوْجِ غَالِبًا وَاسْتِشْكَالُ تَصَوُّرِ فَسْخِ الْمَرْأَةِ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا فَالتَّنَقِّي مِنْهُ شَرْطٌ لِلْكَفَاءَةِ وَلَا صِحَّةَ مَعَ انْتِقَائِهَا، وَالْخِيَارُ
فَرْعُ الصِّحَّةِ غَفْلَةٌ عَنْ قِسْمٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ كُفْءٍ وَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا مِنْهُ بِنَاءً عَلَى سَلَامَتِهِ فَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مَعِيبًا صَحَّ النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ (أَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ) أَيْ مُنْسَدًّا مَحَلَّ الْجِمَاعِ مِنْهَا بِلَحْمٍ (أَوْ قُرَنَاءَ) وَهُوَ انْسِدَادُهُ بِعَظْمٍ وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ،
فَإِنْ فَعَلَتْهُ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ فَلَا خِيَارَ وَلَيْسَ لِلْأَمَةِ فِعْلُ ذَلِكَ قَطْعًا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا (أَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا) أَيْ بِهِ دَاءٌ يَمْنَعُ انْتِشَارَ ذَكَرِهِ عَنْ قُبُلِهَا،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلِينِ ذَكَرِهِ، وَانْعِطَافِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ (أَوْ مَجْبُوبًا) أَيْ مَقْطُوعًا ذَكَرُهُ أَوْ إلَّا دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ: أَيْ حَشَفَةِ ذَكَرِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ وَغَيْرِهِ،
فَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ بِهِ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ الْآتِيَةُ كَالْعِنِّينِ (ثَبَتَ) لِمَنْ كَرِهَ مِنْهُمَا ذَلِكَ (الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا يَأْتِي، فَقَدْ جَاءَتْ الْآثَارُ بِذَلِكَ وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَة الْأَوَّل لِ، وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ،
وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَيْهِ فِي الْخَاصِّينَ بِهِ وَقِيَاسًا أَوْلَوِيًّا فِي الْكُلِّ عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ هَذِهِ مَعَ أَنَّ الْفَائِتَ ثَمَّ مَالِيَّةٌ يَسِيرَةٌ وَهُنَا الْمَقْصِدُ الْأَعْظَمُ الْجِمَاعُ أَوْ التَّمَتُّعُ لَا سِيَّمَا وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ يُعْدِيَانِ الْمُعَاشِرَ وَالْوَلَدَ أَوْ نَسْلَهُ كَثِيرًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأُمِّ فِي مَوْضِعٍ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُجَرِّبِينَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَا يُنَافِيه خَبَرُ «لَا عَدْوَى» لِأَنَّهُ نَفْيٌ لِاعْتِقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ نِسْبَةَ الْفِعْلِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَوُقُوعُهُ بِفِعْلِهِ جَلَّ وَعَلَا،
وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ خَبَرُ «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ» وَأَكَلَ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَارَةً وَتَارَةً لَمْ يُصَافِحْهُ بَيَانًا لَسَعَةِ الْأَمْرِ عَلَى الْأُمَّةِ مِنْ الْفِرَارِ وَالتَّوَكُّلِ، وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْخَمْسَةِ غَيْرُهَا كَالْعِذْيَوْطِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ وَسُكُونِ ثَانِيه الْمُعْجَمِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّهَا، وَيُقَالُ عَذْوَطَ كَعَتْوَرَ وَهُوَ فِيهِمَا مَنْ يُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَفِيهِ مَنْ يُنْزِلُ قَبْلَ الْإِيلَاجِ فَلَا خِيَارَ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسُكُوتُهُمَا فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ الْمَأْيُوسَ مِنْهُ زَوَالُهُ وَلَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ فِي مَعْنَى الْعُنَّةِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ ذَلِكَ مِنْ طُرُقِ الْعُنَّةِ فَلَيْسَ قِسْمًا خَارِجًا عَنْهَا، وَنَقَلَهُمَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنُ كَذَلِكَ ضَعِيفٌ لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَسَيَأْتِي الْفَسْخُ بِالرِّقِّ وَالْإِعْسَارِ،
وَلَوْ وَجَدَهَا ضَيِّقَةَ الْمَنْفَذِ بِحَيْثُ لَا يُفْضِيهَا كُلُّ وَاطِئٍ فَهِيَ كَمَا لَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الدِّيَاتِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَعَذَّرَ دُخُولُ ذَكَرٍ مِنْ بَدَنِهِ كَبَدَنِهَا نَحَافَةً وَضِدَّهَا فَرْجَهَا،
وَكَذَا يُقَالُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ كَمَا تَتَخَيَّرُ هِيَ بِكِبَرِ آلَتِهِ بِحَيْثُ يُفْضِي كُلَّ مَوْطُوءَةٍ وَلَا خِيَارَ بِبَخَرٍ وَصُنَانٍ وَقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ وَعَمًى وَزَمَانَةٍ وَبَلَهٍ وَخِصَاءٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَإِنْ لَمْ تُحْفَظْ لَهَا عَادَةٌ، وَحُكِّمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَسَوَاءٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ أَكَانَ بِأَحَدِهِمَا مِثْلُ ذَلِكَ الْعَيْبِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَقَطِّعًا) وَإِنْ قَلَّ. اهـ حَجّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ مَا نَقَلَ اسْتِثْنَاءَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الشَّارِحُ مُخَالِفًا لِحَجِّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْخَفِيفِ فِي كَلَامِ حَجّ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْخَبَلُ) أَيْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) أَيْ قِيلَ إنَّ الْخَبَلَ مِثْلُ الْجُنُونِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي مُغَايَرَتِهِمَا قَوْلُهُ: الَّذِي يَطْرَأُ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْبَعْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَحْتَمِلُ عَادَةً كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَزُولُ أَصْلًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ يَزُولُ بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْخِيَارُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ،
وَلَوْ قِيلَ بِثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ
(قَوْلُهُ: وَالْإِصْرَاعُ) عِبَارَةُ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ.
وَالصَّرْعُ عِلَّةٌ اهـ.
فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْلَى
(قَوْلُهُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ) فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ: بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ) مُعْتَمَدٌ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْكَامُهَا بَلْ يَكْفِي حُكْمُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِكَوْنِهِ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا رَمْلِيٌّ اهـ.
وَلَعَلَّ هَذَا هَذَا مُرَادُ الْإِمَامِ بِقَوْلِهِ بِالِاكْتِفَاءِ بِاسْوِدَادِهِ وَحُكْمُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ إلَخْ فَلَا تَخَالُفَ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ كُفْءٍ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: هُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي غَيْرِ كُفْءٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْكُفْءِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ، وَهَذَا يَتَضَمَّنُ رِضَاهَا بِالْعَيْبِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ تَتَخَيَّرُ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِيمَنْ ظَنَّتْهُ كُفْئًا فَبَانَ مَعِيبًا فَإِنَّمَا تَتَخَيَّرُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِذْنِ فَمَنْ ظَنَّتْهُ كُفْئًا فَبَانَ مَعِيبًا فَإِنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَبَيْنَ إذْنِهَا فِي غَيْرِ الْكُفْءِ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِالْعَيْبِ، وَقَدْ أَوْرَدْته عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَى الْإِشْكَالِ اهـ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي النَّاسِ السَّلَامَةُ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ فَحَمَلَ الْإِذْنَ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَلَلُ الْمُفَوِّتُ لِلْكَفَاءَةِ بِدَنَاءَةِ النَّسَبِ أَوْ نَحْوِهَا حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شِقِّ الْمَوْضِعِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ بَالِغَةً وَلَوْ سَفِيهَةً،
أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِوَلِيِّهَا ذَلِكَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَلَا خَطَرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَتْهُ) أَيْ أَوْ غَيْرُهَا
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْأَمَةِ فِعْلُ ذَلِكَ) أَيْ الشَّقِّ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ قَدْ يُؤَدِّي إلَى نَقْصٍ فِي قِيمَتِهَا
(قَوْلُهُ: حَشَفَةِ ذَكَرِهِ) أَيْ كَبُرَتْ أَوْ صَغُرَتْ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرَ حَشَفَةٍ مُعْتَدِلَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنْ دُونَ حَشَفَتِهِ أَوْ صَغُرَتْ حَشَفَتُهُ جِدًّا وَكَانَ الْبَاقِي قَدْرَهَا دُونَ الْمُعْتَدِلَةِ فَلَا خِيَارَ، وَبَقِيَ مَا لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ مَعَ انْتِشَارِهِ وَأَدْخَلَ مِنْهُ قَدْرَ الْحَشَفَةِ فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقَدْرِهَا مَعَ وُجُودِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ ثَبَتَ لِمَنْ كَرِهَ) عِبَارَةُ حَجّ: ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْكَارِهِ مِنْهُمَا الْجَاهِلُ بِالْعَيْبِ أَوْ الْعِلْمِ بِهِ إذَا انْتَقَلَ لِأَفْحَشَ مِنْهُ مَنْظَرًا كَانَ بِالْيَدِ فَانْتَقَلَ لِلْوَجْهِ لَا لِلْيَدِ الْأُخْرَى اهـ
(قَوْلُهُ: كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ وَعَوَّلَ: أَيْ اعْتَمَدَ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ: أَيْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْخَاصِّينَ بِهِ) وَهُمَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ
(قَوْلُهُ: بِدُونِ هَذِهِ) أَيْ بِعُيُوبٍ دُونَ هَذِهِ
(قَوْلُهُ: كَالْعِذْيَوْطِ) وَيُقَالُ الْعِظْيَوْطُ وَالْعِضْيَوْطُ بِضَادِ مُعْجَمَةٍ أَوْ ظَاءٍ مُشَالَةٍ مُعْجَمَةٍ بَدَلَ الذَّالِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَعِتْوَرٌ: أَيْ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ كَدِرْهَمٍ وَادٍ اهـ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ الرَّجُلِ
(قَوْلُهُ الْمَرَضُ الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ) أَيْ الْقَائِمُ بِالزَّوْجِ مِنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ لَهُ كِبَرٌ فِي الْأُنْثَيَيْنِ بِحَيْثُ تَغَطَّى الذَّكَرُ بِهِمَا وَصَارَ الْبَوْلُ يَخْرُج مِنْ بَيْنِ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَيَثْبُتُ لِزَوْجَتِهِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ وَطْءٌ لِأَنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالْعُنَّةِ وَذَلِكَ حَيْثُ أَيِسَ مِنْ زَوَالِ كِبَرِهِمَا بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ عَدْلٍ،
وَلَوْ قِيلَ فِي هَذِهِ إنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْجَبِّ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ مُطْلَقًا لَكَانَ مُحْتَمِلًا لِأَنَّ هَذَا الْمَرَضَ يَمْنَعُ مِنْ احْتِمَالِ الْوَطْءِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْبُرْءُ مُمْكِنًا فِي نَفْسِهِ الْتَحَقَ بِالْعُنَّةِ،
بِخِلَافِ الْجَبِّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْعَادَةِ عَوْدُ الذَّكَرِ أَصْلًا
(قَوْلُهُ: فِي مَعْنَى الْعُنَّةِ) أَيْ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ،
وَلَوْ أَصَابَهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلْحَاقًا لِمَرَضِهَا بِالرَّتْقِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْخِيَارِ بَلْ قَدْ يَفْهَمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي فِي الِاسْتِحَاضَةِ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ حَكَمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِهَا
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَةَ الْعَيْنَ كَذَلِكَ) أَيْ يَثْبُتُ بِهَا الْخِيَارُ
(قَوْله: كَبَدَنِهَا نَحَافَةً) أَيْ فَإِنْ كَانَ كَبَدَنِهَا، ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهَا كَالرَّتْقَاءِ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: وَقُرُوحٌ سَيَّالَةٌ) وَمِنْهَا الْمَرَضُ الْمُسَمَّى بِالْمُبَارَكِ وَالْمَرَضُ الْمُسَمَّى بِالْعُقْدَةِ وَالْحَكَّةِ فَلَا خِيَارَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ غَيْرُهُ فِي الْمَفْهُومِ لِيَتَأَتَّى مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالْإِغْمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَالْجُنُونِ وَإِنْ تَقَطَّعَ لَا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ لَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَاسْتِشْكَالُ تَصَوُّرِ فَسْخِ الْمَرْأَةِ بِالْعَيْبِ) يَعْنِي الْمُقَارِنِ إذْ الطَّارِئُ لَا إشْكَالَ فِيهِ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْخَمْسَةِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى حِدَتِهِ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَتَخَيَّرُ بِخَمْسَةٍ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَعَذَّرَ دُخُولُ ذَكَرٍ مِنْ بَدَنِهِ كَبَدَنِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَفُضَّهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ
(قَوْلُهُ: كَمَا تَتَخَيَّرُ بِكِبَرِ آلَتِهِ بِحَيْثُ يَفُضُّ كُلَّ مَوْطُوءَةٍ) قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ فَالْعِبْرَةُ بِحَالِهَا،
وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ فَلَا وَجْهَ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْعَيْنِ لَكِنَّ قِيَاسَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهِ يُفْضِيهَا أَوْ لَا يُفْضِيهَا بِخُصُوصِهَا نَظِيرَ مَا لَوْ كَانَ يُعَنُّ عَنْهَا بِخُصُوصِهَا فَلْيُنْظَرْ
(وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ جُنُونًا) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْكِمْ لِأَنَّهُ يُفْضِي لِلْجِنَايَةِ وَهُوَ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ قُوَّةِ الْأَعْضَاءِ وَحَرَكَتِهَا
وَمِثْلُهُ الْخَبَلُ بِالتَّحْرِيكِ كَذَا قِيلَ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ الْجُنُونُ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ لَمَحَ أَنَّ الْجُنُونَ فِيهِ كَمَالُ الِاسْتِغْرَاقِ
بِخِلَافِ الْخَبَلِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَالْإِغْمَاءُ الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ (أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا) وَإِنْ قَلَّ إنْ اسْتَحْكَمَ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ، وَعَلَامَةُ الْأَوَّلِ اسْوِدَادُ الْعُضْوِ وَالثَّانِي عَدَمُ احْمِرَارِهِ وَإِنْ بُولِغَ فِي قَبْضِهِ (أَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ) أَيْ مُنْسَدًّا مَحَلُّ جِمَاعِهَا بِلَحْمٍ
وَمِثْلُهُ ضِيقُ الْمَنْفَذِ بِحَيْثُ يُفْضِيهَا كُلُّ وَاطِئٍ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ دُخُولُ ذَكَرٍ مِنْ بَدَنِهِ كَبَدَنِهَا نَحَافَةً وَضِدَّهَا فَرْجَهَا سَوَاءٌ أَدَّى لِإِفْضَائِهَا أَمْ لَا ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي تَدْرِيبِهِ: وَضِيقُ الْمَنْفَذِ لِنَحَافَتِهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُ آلَةَ نَحِيفٍ مِثْلُهَا وَيُفْضِيهَا أَيُّ شَخْصٍ فُرِضَ اهـ فَقَوْلُهُ بِحَيْثُ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته.
وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِمْ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَمَا يُخَيَّرُ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ تَتَخَيَّرُ هِيَ بِكِبَرِ آلَتِهِ بِحَيْثُ يُفْضِي كُلَّ مَوْطُوءَةٍ (أَوْ قَرْنَاءَ) أَيْ مُنْسَدًّا ذَلِكَ مِنْهَا بِعَظْمٍ (أَوْ وَجَدَتْهُ) وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ (عِنِّينًا) أَيْ بِهِ دَاءٌ يَمْنَعُ انْتِشَارَ ذَكَرِهِ عَنْ قُبُلِهَا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ عَلِمَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ مِنْ عَنَّ أَعْرَضَ أَوْ شُبِّهَ بِعِنَانِ الدَّابَّةِ لِلِينِهِ (أَوْ مَجْبُوبًا) أَيْ مَقْطُوعًا ذَكَرُهُ أَوْ إلَّا دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ أَيْ حَشَفَةِ ذَكَرِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ بِهِ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ الْآتِيَةُ كَالْعِنِّينِ (ثَبَتَ) لِلْكَارِهِ مِنْهُمَا الْجَاهِلِ بِالْعَيْبِ أَوْ الْعَالِمِ بِهِ إذَا انْتَقَلَ لِأَفْحَشَ مِنْهُ مَنْظَرًا كَأَنْ كَانَ بِالْيَدِ فَانْتَقَلَ لِلْوَجْهِ لَا لِلْيَدِ الْأُخْرَى وَإِنَّمَا نُزِعَ الرَّهْنُ بِزِيَادَةِ فِسْقِ الْمَوْضُوعِ تَحْتَ يَدِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ كَأَنْ كَانَ يَزْنِي فِي الشَّهْرِ مَرَّةً فَصَارَ يَزْنِي فِيهِ مَرَّتَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ.
ثَمَّ قَدْ تُؤَدِّي إلَى ذَهَابِ عَيْنِ الرَّهْنِ بِالْكُلِّيَّةِ فَاحْتِيطَ لَهُ بِنَزْعِهِ مِنْهُ عِنْدَهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لِلْكَارِهِ لَوْلَا وَصْفُهُ بِمَا يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السَّلِيمُ: أَنَّ ذَا الْعَيْبِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَخَيَّرَ فِي الْفَسْخِ كَرَاهَةً لِإِسَاءَتِهِ الْآخَرَ بِتَحَمُّلِهِ ضَرَرَ مُعَاشَرَتِهِ وَإِنْ رَضِيَ أُجِيبَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ إلَّا السَّلِيمُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ بَعْدَ رِضَا السَّلِيمِ بِالْمَعِيبِ إلَى مَا ذُكِرَ (الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) إنْ بَقِيَ الْعَيْبُ إلَى الْفَسْخِ وَلَمْ يَمُتْ الْآخَرُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا وَالْقَرْنُ
وَمِثْلُهُ لَا يُفْعَلُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَيْهِ فِي الْخَاصِّينَ بِهِ وَقِيَاسًا أَوْلَوِيًّا فِي الْكُلِّ عَلَى ثُبُوتِ خِيَارِ الْبَيْعِ بِدُونِ هَذِهِ إذْ الْفَائِتُ ثَمَّ مَالِيَّةٌ يَسِيرَةٌ وَهُنَا الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ الْجِمَاعُ أَوْ التَّمَتُّعُ لَا سِيَّمَا وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ يُعْدِيَانِ الْمُعَاشِرَ وَالْوَلَدَ أَوْ نَسْلَهُ كَثِيرًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأُمِّ فِي مَوْضِعٍ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُجَرِّبِينَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُنَافِيهِ خَبَرُ «لَا عَدْوَى» لِأَنَّهُ نَفْيٌ لِاعْتِقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ نِسْبَةَ الْفِعْلِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَوُقُوعُهُ بِفِعْلِهِ تَعَالَى.
وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ خَبَرُ «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ» وَأَكَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُ تَارَةً وَتَارَةً لَمْ يُصَافِحْهُ بَيَانًا لِسِعَةِ الْأَمْرِ عَلَى الْأُمَّةِ مِنْ الْفِرَارِ وَالتَّوَكُّلِ وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْخَمْسَةِ غَيْرُهَا كَالْعِذْيَوْطِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ الْمُعْجَمِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ عَذْوَطَ كَعَتْوَرِ، وَهُوَ فِيهِمَا مَنْ يُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَفِيهِ مَنْ يُنْزِلُ قَبْلَ الْإِيلَاجِ فَلَا خِيَارَ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسُكُوتُهُمَا فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ الْمَأْيُوسَ مِنْ زَوَالِهِ وَلَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ فِي مَعْنَى الْعُنَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ ذَلِكَ مِنْ طُرُقِ الْعُنَّةِ فَلَيْسَ قِسْمًا خَارِجًا عَنْهَا وَنَقَلَهُمَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ كَذَلِكَ ضَعِيفٌ لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا سَيَأْتِي الْفَسْخُ بِالرِّقِّ وَالْإِعْسَارِ وَلَا يُشْكِلُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْكَفَاءَةِ وَأَنَّ شَرْطَ الْفَسْخِ الْجَهْلُ بِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ مِنْ مُعَيَّنٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ فَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ فَإِذَا هُوَ مَعِيبٌ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَتَتَخَيَّرُ هِيَ
وَكَذَا هُوَ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: جُنُونًا) وَالْإِصْرَاعُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ ع ش عِبَارَةُ سم يَنْبَغِي أَنَّ مِنْهُ أَوْ فِي مَعْنَاهُ الصَّرْعُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَوْنَ أَحَدِهِمَا مَسْحُورًا كَذَلِكَ أَيْ كَالْجُنُونِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِغْمَاءِ اهـ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَقَطِّعًا) أَوْ كَانَ قَابِلًا لِلْعِلَاجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا: وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُتَقَطِّعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي الْخَفِيفُ الَّذِي يَطْرَأُ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ اهـ قَالَ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْبَعْضِ مَا يُحْتَمَلُ عَادَةً كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُفْضِي) أَيْ الْجُنُونُ لِلْجِنَايَةِ أَيْ عَلَى الزَّوْجِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْخَبَلُ) أَيْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ أَيْ إنَّ الْخَبَلَ مِثْلُ الْجُنُونِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي مُغَايَرَتَهُمَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ
وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ فَلَا خِيَارَ بِهِ كَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفَاقَةُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ
أَمَّا الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْجُنُونِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي
وَكَذَا إنْ بَقِيَ الْإِغْمَاءُ بَعْدَ الْمَرَضِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ إلَخْ) هُوَ - عَطْفٌ عَلَى " الْخَبَلُ " اهـ سم
(قَوْلُهُ: الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَزُولُ أَصْلًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ يَزُولُ بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَلَوْ قِيلَ بِثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَجُذَامًا) وَهُوَ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ وَيُتَصَوَّرُ فِي كُلِّ عُضْوٍ غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ أَغْلَبَ أَوْ بَرَصًا وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ يُبَقِّعُ الْجِلْدَ وَيُذْهِبُ دَمَوِيَّتَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ
(قَوْلُهُ: إنْ اسْتَحْكَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِحْكَامِهِمَا
أَمَّا أَوَائِلُهُمَا فَلَا خِيَارَ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ قَالَ: وَالِاسْتِحْكَامُ فِي الْجُذَامِ يَكُونُ بِالتَّقَطُّعِ وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِيهِ وَجَوَّزَ الِاكْتِفَاءَ بِاسْوِدَادِهِ وَحَكَمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَحَكَمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ مُعْتَمَدٌ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْكَامُهُمَا بَلْ يَكْفِي حُكْمُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِكَوْنِهِ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا رَمْلِيٌّ انْتَهَتْ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْإِمَامِ بِقَوْلِهِ بِالِاكْتِفَاءِ بِاسْوِدَادِهِ وَحُكْمِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ إلَخْ فَلَا تَخَالُفَ اهـ.
وَقَالَ السَّيِّدْ عُمَرْ بَعْدَ ذِكْرِ مَا مَرَّ عَنْ الزِّيَادِيِّ: مَا نَصُّهُ فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْهُ أَيْ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَنْقُولِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَالثَّانِي مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِكَوْنِ النَّفْسِ تَعَافُهُ وَتَنْفِرُ مِنْهُ مُطْلَقًا وَلِأَنَّ مَا يَخَافُ مِنْهُ مِنْ الْأَعْدَاءِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاسْتِحْكَامِ اهـ وَقَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ إلَخْ أَيْ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي إلَخْ) أَيْ عَلَامَةُ الْبَرَصِ أَنْ يَعْصِرَ الْمَكَانَ فَلَا يَحْمَرَّ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ رَتْقَاءَ) وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إجْبَارُهَا عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ فَإِنْ شَقَّتْهُ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ فَلَا خِيَارَ وَلَا تُمَكَّنُ الْأَمَةُ مِنْ الشَّقِّ قَطْعًا إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ بَالِغَةً وَلَوْ سَفِيهَةً
أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِوَلِيِّهَا ذَلِكَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَلَا خَطَرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الرَّتْقَاءِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهِ
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ بِحَيْثُ) أَيْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ) أَيْ صَرَاحَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَيُفْضِيهَا إلَخْ الظَّاهِرِ فِي التَّقْيِيدِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: وَيُفْضِيهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَتْهُ) عَطْفٌ عَلَى قَدَرَ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَجَدَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعَيْبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا خِيَارَ لَهُ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ لَوْ عَلِمَتْ بِعُنَّتِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْعُنَّةَ قَدْ تَحْصُلُ فِي حَقِّ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى وَفِي نِكَاحٍ دُونَ نِكَاحٍ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلزَّوْجَةِ بِالْعُنَّةِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى جِمَاعِ غَيْرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَنَّ) أَيْ لَفْظُ الْعِنِّينِ مَأْخُوذٌ مِنْ عَنَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ شُبِّهَ عَطْفٌ عَلَى مَنْ عُنَّ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلِينِ ذَكَرِهِ وَانْعِطَافِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مَقْطُوعُ جَمِيعِ الذَّكَرِ أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ حَشَفَةِ ذَكَرِهِ) أَيْ كَبُرَتْ أَوْ صَغُرَتْ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرَ حَشَفَةٍ مُعْتَدِلَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنْ دُونَ حَشَفَتِهِ أَوْ صَغُرَتْ حَشَفَتُهُ جِدًّا وَكَانَ الْبَاقِي قَدْرَهَا دُونَ الْمُعْتَدِلَةِ فَلَا خِيَارَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
أَمَّا إذَا بَقِيَ مِنْهُ مَا يُولِجُ قَدْرَهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: ثَبَتَ) جَوَابُ إذَا الْمُقَدَّرَةِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْجَاهِلِ بِالْعَيْبِ) أَيْ مُطْلَقًا وَيُصَدَّقُ مُنْكِرُ الْعِلْمِ بِهِ بِيَمِينِهِ اهـ فَتْحُ الْجَوَّادِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ) أَيْ مَنْ وُضِعَ الرَّهْنُ تَحْتَ يَدِهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ بِالْغَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَزِيدَ) أَيْ الْفِسْقُ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ وَغَايَةُ مَا يُتَكَلَّفُ فِيهِ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا نَزَعَ الرَّهْنَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) هَذَا الْفَرْقُ يَقْتَضِي أَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا مِنْ الْجِنْسِ كَأَنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا بِوَجْهِ الْآخَرِ مَثَلًا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ النِّكَاحِ زِيَادَتَهُ فِيهِ لَا خِيَارَ بِهَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُشْكِلٌ أَيْ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ وَإِلَّا فَمَا وَجْهُ اسْتِشْكَالِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ بِالْآخَرِ اهـ سم - أَقُولُ وَبِذَلِكَ الْمُقْتَضَى يُصَرِّحُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُغْنِي فِي هَامِشِهِ
(قَوْلُهُ: بِمَا يُعَيِّنُ إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَهُ: الْجَاهِلِ بِالْعَيْبِ إلَخْ لَكِنْ فِي دَعْوَى التَّعْيِينِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إلَخْ) مَفْعُولُ يُعَيِّنُ، وَالضَّمِيرُ لِلْكَارِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ ذَا الْعَيْبِ إلَخْ) أَيْ صَاحِبَ الْعَيْبِ خَبَرُ " وَقَضِيَّةُ إلَخْ "
(قَوْلُهُ: كَرَاهَةً لِإِسَاءَتِهِ) أَيْ ذِي الْعَيْبِ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى الْفَاعِلِ وَاللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ، وَقَوْلُهُ: الْآخَرَ أَيْ السَّلِيمَ مَفْعُولُهُ وَقَوْلُهُ: بِتَحَمُّلِهِ أَيْ الْآخَرِ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْإِسَاءَةِ يَعْنِي لِكَرَاهَتِهِ أَيْ ذِي الْعَيْبِ تَسَبُّبَهُ فِي مَشَقَّةِ تَحَمُّلِ السَّلِيمِ ضَرَرَ مُعَاشَرَتِهِ أَيْ ذِي الْعَيْبِ مَعَهُ
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ غَايَةٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يَتَخَيَّرَ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلسَّلِيمِ
(قَوْلُهُ: أُجِيبَ) جَوَابُ " لَوْ "
(قَوْلُهُ: إلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ إلَى إسَاءَةِ الْآخَرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ الْعَيْبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْقَرْنُ، وَقَوْلَهُ وَأَكَلَ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلَهُ: وَسُكُوتُهُمَا إلَى وَنَقَلَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمُتْ الْآخَرُ) أَيْ الْمَعِيبُ
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَهَبَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْقَرْنُ
(قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِتِلْكَ الْعُيُوبِ
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ) أَيْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ذَهَبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ إلَخْ) أَيْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَتَجْوِيزِ الْفَسْخِ بِهَا
(قَوْلُهُ: عَنْ تَوْقِيفٍ) أَيْ وُرُودٍ فِي الشَّرْعِ
(قَوْلُهُ: وَلِإِجْمَاعِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: وَقِيَاسًا إلَخْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا ذَهَبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ: فِي الْخَاصِّينَ بِهِ أَيْ الزَّوْجِ وَهُمَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِدُونِ هَذِهِ) أَيْ بِعُيُوبٍ دُونَ هَذِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ نَسْلَهُ) أَيْ الْوَلَدَ
(قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ) أَيْ بِإِعْدَامَيْهِمَا وَكَذَا ضَمِيرُ وَحَكَاهُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّهُ يُعْدِي وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ «لَا عَدْوَى» أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يُعْدِي بِفِعْلِ اللَّهِ لَا بِنَفْسِهِ وَالْحَدِيثُ وَرَدَ رَدًّا لِمَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ نِسْبَةِ الْفِعْلِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَأَنَّ مُخَالَطَةَ الصَّحِيحِ لِمَنْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَدْوَاءِ سَبَبٌ لِحُدُوثِ ذَلِكَ الدَّاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأُمِّ مِنْ الْإِعْدَاءِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ الْإِعْدَاءِ
(قَوْلُهُ: وَأَكَلَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْخَمْسَةِ إلَخْ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَةِ عَلَى حِدَتِهِ إذْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَتَخَيَّرُ بِخَمْسَةٍ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي
تَنْبِيهٌ قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ جُمْلَةَ الْعُيُوبِ سَبْعَةٌ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ فِي كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ خَمْسَةٌ وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْعُيُوبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيمَا عَدَاهَا
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ فَلَا خِيَارَ بِالْبَخَرِ وَالصُّنَانِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ وَالْعَمَى وَالزَّمَانَةِ وَالْبَلَهِ وَالْخِصَاءِ وَالْإِفْضَاءِ وَلَا بِكَوْنِهِ يَتَغَوَّطُ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَقَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ إلَخْ ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ وَزَادَتْ عَقِبَ الِاسْتِحَاضَةِ مَا نَصُّهُ:
وَإِنْ لَمْ تَحْفَظْ لَهَا عَادَةً وَحَكَمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَالْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ وَمِنْهَا الْمَرَضُ الْمُسَمَّى بِالْمُبَارَكِ وَالْمَرَضُ الْمُسَمَّى بِالْعُقْدَةِ وَالْحَكَّةُ فَلَا خِيَارَ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَعَتْوَرٍ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ كَدِرْهَمِ وَادٍ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهِمَا أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ أَيْ الرَّجُلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ بِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْخَمْسَةِ مُطْلَقًا أَيْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ الْمَأْيُوسَ إلَخْ) أَيْ الْقَائِمَ بِالزَّوْجِ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ لَهُ كِبَرٌ فِي الْأُنْثَيَيْنِ بِحَيْثُ تَغَطَّى الذَّكَرُ بِهِمَا وَصَارَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَيَثْبُتُ لِزَوْجَتِهِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ وَطْءٌ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِ كِبَرِهِمَا بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ عَدْلٍ وَلَوْ أَصَابَهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إلْحَاقًا لَهُ بِالرَّتَقِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْخِيَارِ بَلْ قَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ: فِي الِاسْتِحَاضَةِ وَإِنْ حَكَمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِهَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: بَلْ قَدْ يُفْهِمُهُ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ
(قَوْلُهُ: فِي مَعْنَى الْعُنَّةِ) وَحِينَئِذٍ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ بَعْدُ اهـ حَلَبِيٌّ قَالَ سم وَفِي مَعْنَاهَا أَيْضًا الشَّلَلُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا حَقِيقَةً
وَكَذَا الْهَرَمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ - اهـ أَقُولُ فِي مَعْنَاهَا أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ كِبَرُ آلَتِهِ بِشَرْطِهِ وَفِي مَعْنَى الرَّتَقِ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا ضِيقُ فَرْجِهَا بِشَرْطِهِ فَيَثْبُتُ بِهِمَا الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ يَثْبُتُ بِهِمَا الْخِيَارُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ وَجَدَهَا مُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ نَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا عَنْ الْعَمَلِ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إنْ جَهِلَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ " وَاسْتِشْكَالُ تَصَوُّرِ فَسْخِ الْمَرْأَةِ بِالْعَيْبِ بِأَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا فَالتَّنَقِّي مِنْهُ شَرْطٌ لِلْكَفَاءَةِ وَلَا صِحَّةَ مَعَ انْتِفَائِهَا وَالْخِيَارُ
فَرْعُ الصِّحَّةِ " غَفْلَةٌ عَنْ قِسْمٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ مُعَيَّنٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ الْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ " أَنَّهُ " أَيْ السَّلَامَةَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شُرِطَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْإِشْكَالِ
(قَوْلُهُ: وَتَتَخَيَّرُ هِيَ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي غَيْرِ كُفْءٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْكُفْءِ بِالْعَيْبِ وَهَذَا يَتَضَمَّنُ رِضَاهَا بِالْعَيْبِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ تَتَخَيَّرُ اهـ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ مِنْ هَذَا الْعَيْبِ فَحُمِلَ الْإِذْنُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَلَلُ الْمُفَوِّتُ لِلْكَفَاءَةِ بِدَنَاءَةِ النَّسَبِ أَوْ نَحْوِهَا حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ اهـ ع ش وَهَذَا الْجَوَابُ مَأْخُوذٌ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ قُلْت وَلَوْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا هُوَ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي نَظِيرِ الْأُولَى بِأَنْ ظَنَّهَا سَلِيمَةً فَبَانَتْ مَعِيبَةً كَمَا يَأْتِي هُنَاكَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ جُنُونًا) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْهُ أَوْ فِي مَعْنَاهُ الصَّرْعَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَوْنَ أَحَدِهِمَا مَسْحُورًا كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِغْمَاءِ
(قَوْلُهُ: جُنُونًا) مِنْهُ الصَّرْعُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْإِغْمَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّهُ فِيمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفَاقَةُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ
أَمَّا الدَّائِمُ الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْجُنُونِ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي لَا بَعْدَهُ أَيْ
لَا أَنْ يَبْقَى الْإِغْمَاءُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَرَضِ فَيَثْبُتَ بِهِ الْخِيَارُ كَالْجُنُونِ اهـ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ
أَمَّا الدَّائِمُ إلَخْ لِمَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّائِمِ مَا لَا تَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفَاقَةُ أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَقَطِّعًا أَمْ لَا كَمَا فِي الْجُنُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى " الْخَبَلُ " - قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ) أَيْ صَرَاحَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَيُفْضِيهَا إلَخْ الظَّاهِرِ فِي التَّقْيِيدِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَتْهُ) عَطْفٌ عَلَى قَدَرَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) هَذَا الْفَرْقُ يَقْتَضِي أَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا مِنْ الْجِنْسِ كَأَنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا بِوَجْهِ الْآخَرِ مَثَلًا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ النِّكَاحِ زِيَادَتَهُ فِيهِ لَا خِيَارَ بِهَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ - مُشْكِلٌ وَإِلَّا فَمَا وَجْهُ اسْتِشْكَالِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ بِالْآخَرِ
(قَوْلُهُ: لِإِسَاءَتِهِ الْآخَرَ) أَيْ السَّلِيمَ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ إلَّا السَّلِيمُ) أَيْ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا سَلِيمًا وَإِلَّا فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ إذَا كَانَا مَعِيبَيْنِ أَيْضًا كَمَا سَيُعْلَمُ
(قَوْلُهُ: بِدُونِ هَذِهِ) أَيْ الْعُيُوبِ
(قَوْلُهُ فِي مَعْنَى الْعُنَّةِ) فِي مَعْنَاهَا أَيْضًا الشَّلَلُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ - إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا حَقِيقَةً
وَكَذَا الْهَرَمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَتَتَخَيَّرُ هِيَ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي غَيْرِ كُفُؤٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْكُفُؤِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ وَهَذَا يَتَضَمَّنُ رِضَاهَا بِالْعَيْبِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يَتَخَيَّرُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِيمَنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا فَبَانَ مَعِيبًا فَإِنَّهَا تَتَخَيَّرُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِذْنِ فِيمَنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا فَبَانَ مَعِيبًا لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَبَيْنَ إذْنِهَا فِي غَيْرِ الْكُفُؤِ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَقَدْ أَوْرَدْته عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَى الْإِشْكَالِ
بَابُ الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ] بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ (وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا. وَأَسْبَابُ الْخِيَارِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ، وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ أَرْبَعَةً، فَجَعَلَ الْعُنَّةَ سَبَبًا مُسْتَقِلًّا، وَالْأَوْجَهُ دُخُولُهَا فِي الْعُيُوبِ.
وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَكَالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ، وَكَأَنْ يَجِدَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ رَقِيقًا أَوْ يَجِدَ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ إلَّا بِالْإِفْضَاءِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَحِلِّهِ. الْأَوَّلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْعُيُوبِ، وَتَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَقِسْمٌ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجَةِ، وَقِسْمٌ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجِ، وَقَدْ بَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعُيُوبِ، فَقَالَ إذَا (وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ جُنُونًا) وَإِنْ تَقَطَّعَ أَوْ كَانَ قَابِلًا لِلْعِلَاجِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْجُنُونُ زَوَالُ الشُّعُورِ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي مِنْ الْمُتَقَطِّعِ الْخَفِيفَ الَّذِي يَطْرَأُ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ.
أَمَّا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ كَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفَاقَةُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ،
أَمَّا الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْجُنُونِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي،
وَكَذَا إنْ بَقِيَ الْإِغْمَاءُ بَعْدَ الْمَرَضِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَالْجُنُونِ، وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْخَبَلَ بِالْجُنُونِ، وَالْإِصْرَاعُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ (أَوْ) وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ (جُذَامًا) وَهُوَ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي كُلِّ عُضْوٍ لَكِنَّهُ فِي الْوَجْهِ أَغْلَبُ (أَوْ بَرَصًا) وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ يُبَقِّعُ الْجِلْدَ وَيُذْهِبُ دَمَوِيَّتَهُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا مَرَّ. هَذَا إذَا كَانَا مُسْتَحْكِمَيْنِ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ أَوَائِلِ الْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ قَالَ: وَالِاسْتِحْكَامُ فِي الْجُذَامِ يَكُونُ بِالتَّقَطُّعِ وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِيهِ وَجَوَّزَ الِاكْتِفَاءَ بِاسْوِدَادِهِ، وَحَكَمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْجُنُونِ الِاسْتِحْكَامَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْجُنُونَ يُفْضِي إلَى الْجِنَايَةِ عَلَى الزَّوْجِ.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ فَسْخُ الْمَرْأَةِ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا،
وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ التَّنَقِّي مِنْ الْعُيُوبِ شَرْطٌ فِي الْكَفَاءَةِ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ إذَا عُدِمَ التَّكَافُؤُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَنْ قِسْمٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا إذَا أَذِنَتْ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ مُعَيَّنٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ فَإِذَا هُوَ مَعِيبٌ، فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ النِّكَاحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي بَابِ التَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ
ثُمَّ شَرَعَ فِيمَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجَةِ، فَقَالَ (أَوْ وَجَدَهَا) الزَّوْجُ (رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ) بِأَنْ انْسَدَّ مَحَلُّ الْجِمَاعِ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ بِلَحْمٍ وَبِالثَّانِي بِعَظْمٍ فِي الْأَصَحِّ،
وَقِيلَ بِلَحْمٍ وَعَلَيْهِ فَالرَّتَقُ وَالْقَرَنُ وَاحِدٌ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إجْبَارُ الرَّتْقَاءِ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ وَإِنْ شَقَّتْهُ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ فَلَا خِيَارَ، وَلَا تُمَكَّنُ الْأَمَةُ مِنْ الشَّقِّ قَطْعًا إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِيمَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجِ، فَقَالَ: (أَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا) وَهُوَ الْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ خَاصَّةً، قِيلَ: سُمِّيَ عِنِّينًا لِلِينِ ذَكَرِهِ وَانْعِطَافِهِ. مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ لِلِينِهِ (أَوْ مَجْبُوبًا) وَهُوَ مَقْطُوعُ جَمِيعِ الذَّكَرِ أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ.
أَمَّا إذَا بَقِيَ مِنْهُ مَا يُولِجُ قَدْرَهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَجَوَابُ إذَا الْمُقَدَّرَةِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ قَوْلُهُ (ثَبَتَ) لِوَاجِدِ الْعَيْبِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) كَمَا تَقَرَّرَ. لَكِنْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا سَيَأْتِي، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ قَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَهِيَ الْمُشْتَرِكَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، رَوَاهُ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ،
وَفِي الصَّحِيحِ:«فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ» قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: وَأَمَّا الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ فَإِنَّهُ: أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا يُعْدِي الزَّوْجَ وَيُعْدِي الْوَلَدَ،
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ مِمَّا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالطِّبِّ وَالتَّجَارِبِ أَنَّهُ يُعْدِي كَثِيرًا، وَهُوَ مَانِعٌ لِلْجِمَاعِ لَا تَكَادُ نَفْسُ أَحَدٍ أَنْ تَطِيبَ أَنْ يُجَامِعَ مَنْ هُوَ بِهِ، وَالْوَلَدُ قَلَّ مَا يَسْلَمُ مِنْهُ،
فَإِنْ سَلِمَ أَدْرَكَ نَسْلَهُ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّهُ يُعْدِي وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ لَا عَدْوَى؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يُعْدِي بِفِعْلِ اللَّهِ لَا بِنَفْسِهِ، وَالْحَدِيثُ وَرَدَ رَدًّا لِمَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ نِسْبَةِ الْفِعْلِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ مُخَالَطَةَ الصَّحِيحِ لِمَنْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَدْوَاءِ سَبَبٌ لِحُدُوثِ ذَلِكَ الدَّاءِ، وَلِأَنَّ مُعْظَمَ النِّكَاحِ هُوَ الْوَطْءُ، وَالْقَرَنُ وَالرَّتَقُ مَانِعَانِ مِنْهُ فَيَتَعَذَّرُ مَقْصُودُهُ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَمَا لَوْ عُلِمَ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ،
وَالْأَصَحُّ لَا خِيَارَ فِيهِمَا، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَجَدَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعَيْبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا خِيَارَ لَهُ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، بَلْ لَوْ عَلِمَتْ بِعُنَّتِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْعُنَّةَ تَحْصُلُ فِي حَقِّ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى وَفِي نِكَاحٍ دُونَ نِكَاحٍ، وَثَبَتَ الْخِيَارُ لِلزَّوْجَةِ بِالْعُنَّةِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى جِمَاعِ غَيْرِهَا.
وَلَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ مِثْلَ مَا بِهِ مِنْ الْعَيْبِ أَوْ لَا
بَابُ الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ إذَا (وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ جُنُونًا) ، مُطْبِقًا أَوْ مُتَقَطِّعًا (أَوْ جُذَامًا) ، وَهُوَ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ، (أَوْ بَرَصًا) وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ مُبَقَّعٌ (أَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ أَوْ قُرَنَاءَ) أَيْ مُنْسَدًّا مَحَلَّ الْجِمَاعِ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ بِلَحْمٍ،
وَفِي الثَّانِي بِعَظْمٍ، وَقِيلَ بِلَحْمِ وَيَخْرُجُ الْبَوْلُ مِنْ ثُقْبَةٍ ضَيِّقَةٍ فِيهِ (أَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا) أَيْ عَاجِزًا عَنْ الْوَطْءِ (أَوْ مَجْبُوبًا) أَيْ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ (ثَبَتَ) لِلْوَاحِدِ (الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ، أَنَّ أَوَائِلَ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ، وَإِنَّمَا يُثْبِتُهُ لِلْمُسْتَحْكِمِ، وَهُوَ فِي الْجُذَامِ بِالتَّقَطُّعِ، وَتَرَدَّدَ أَيْ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ،
وَقَالَ: يَجُوز أَنَّهُ يَكْتَفِي بِاسْوِدَادِ الْعُضْوِ، وَحَكَمَ أَهْلُ الْبَصَائِرِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ثَبَتَ جَوَابٌ لِإِذَا الْمُقَدَّرَةِ قَبْلَ وَجَدَ لِيَرْتَبِطَ الْكَلَامُ، وَقَوْلُهُ وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِهِ عَيْبٌ، مِثْلُ مَا وَجَدَهُ بِالْآخَرِ، بِأَنْ كَانَا مَجْذُومَيْنِ أَوْ أَبْرَصَيْنِ أَوَّلًا وَهُوَ صَحِيحٌ
قَوْلُهُ: (وَجَدَ) يُفِيدُ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِهِ فَمَعَ الْعِلْمِ لَا خِيَارَ، لَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا فِي الْعُنَّةِ لِأَنَّهَا تَكُونُ لِامْرَأَةٍ دُونَ الْأُخْرَى،
وَفِي نِكَاحٍ دُونَ آخَرَ.
قَوْلُهُ: (جُنُونًا) وَمِنْهُ الصَّرَعُ وَالْخَبَلُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ،
وَمِثْلُهُ الْإِغْمَاءُ إذَا أَيِسَ مِنْهُ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ. قَوْلُهُ (مُطْبِقًا أَوْ مُنْقَطِعًا) مُسْتَحْكِمًا أَوْ لَا وَفَارَقَ غَيْرَهُ بِإِفْضَائِهِ إلَى الْبَطْشِ بِالْآخَرِ، غَالِبًا نَعَمْ إنْ قَلَّ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَلَا خِيَارَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعَافُهُ النَّفْسُ وَيُعْدِي فِي الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ الْوَلَدِ.
قَوْلُهُ: (رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ) وَإِنْ كَانَ هُوَ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى إزَالَةِ ذَلِكَ،
فَإِنْ فَعَلَتْهُ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ فَلَا خِيَارَ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَمَةِ فِعْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا.
قَوْلُهُ: (وَيَخْرُجُ الْبَوْلُ إلَخْ) تَبِعَ فِي هَذَا صَاحِبَ الْكِفَايَةِ، وَهُوَ نَاشِئٌ عَنْ تَوَهُّمِ أَنَّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ، وَمَدْخَلَ الذَّكَرِ وَاحِدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَخْرَجُ الْبَوْلِ مُسْتَقِلٌّ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ.
قَوْلُهُ: (عِنِّينًا) وَلَيْسَ صَبِيًّا وَلَا مَجْنُونًا وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ لِانْعِطَافِهِ وَالْتِوَائِهِ
وَمِثْلُهُ مَنْ بِهِ مَرَضٌ مُزْمِنٌ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْوَطْءِ) أَيْ وَطْئِهَا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهَا، وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ نِكَاحَ الْأَمَةِ، لِأَنَّ لِلْعِنِّينِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا كَمَا مَرَّ. مَعَ احْتِمَالِ طُرُوُّ الْعُنَّةِ فَلَا تُبْطِلُهُ.
قَوْلُهُ: (مَقْطُوعَ الذَّكَرِ) أَيْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ وَتُعْتَبَرُ حَشَفَتُهُ بِأَقْرَانِهِ فِي غَيْرِ مَقْطُوعِهَا، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَشَفَتُهُ وَإِنْ جَاوَزَتْ الْعَادَةَ فِي الْكِبَرِ أَوْ الصِّغَرِ، وَيُصَدَّقُ هُوَ فِي بَقَاءِ قَدْرِهَا لَوْ أَنْكَرَتْهُ وَخَرَجَ بِهِ الْخَصِيُّ، وَهُوَ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ فَلَا خِيَارَ لَهَا بِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ بَلْ قِيلَ إنَّهُ أَقْدَرُ مِنْ غَيْرِهِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُسْتَحْكِمِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْبَرَصِ أَنْ لَا يَقْبِلَ الْعِلَاجَ، أَوْ أَنْ يَزْمَنَ أَوْ يَتَزَايَدَ وَفِي الْجُذَامِ الِاسْوِدَادُ مَعَ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ لَا التَّقَطُّعُ وَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاسْتِحْكَامِ فِيهِ، مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْكَامَ هُوَ التَّقَطُّعُ وَأَنَّ الِاسْوِدَادَ الْمَذْكُورَ لَا يُسَمَّى اسْتِحْكَامًا فَلَا خِلَافَ وَلَا اعْتِرَاضَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) يُفْهِمُ أَنَّ الْعَالِمَ لَا خِيَارَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْعُنَّةِ
قَوْلُهُ: (وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ مُبَقَّعٌ) يَذْهَبُ مَعَهُ دَمُ الْجِلْدِ وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَعْصِرَ الْمَكَانَ فَلَا يَحْمَرُّ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ بِلَحْمٍ) أَيْ فَيَكُونُ الرَّتْقُ وَالْقَرْنُ وَاحِدًا وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ الْبَوْلُ إلَخْ.
رَاجِعٌ لِلْكُلِّ
قَوْلُهُ: (أَيْ عَاجِزًا عَنْ الْوَطْءِ) مُنْشَؤُهُ ضَعْفٌ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ أَوْ الْكَبِدِ أَوْ الْآلَاتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَبَتَ الْخِيَارُ) ، قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ فَمَا دُونَهَا لِفَوَاتِ مَالِيَّةٍ يَسِيرَةٍ فَفَوَاتُ مَقْصُودِ النِّكَاحِ أَوْلَى انْتَهَى وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ ثُبُوتَ الْخِيَارِ، لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ لِأَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَالتَّنَقِّي مِنْ الْعُيُوبِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ قِسْمٍ آخَرَ وَهُوَ مَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ مُعَيَّنٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ،
فَإِذَا هُوَ مَعِيبٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ النِّكَاحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ وَالْمُرَابَحَةِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ.
فَرْعٌ: لَوْ وَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا بِالْبَاءِ فَرَضِيَتْ بِهِ ثُمَّ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ، فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ مَحَلُّ النَّظَرِ. قُلْت وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ إلَخْ. مَعَنَا
وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَوَافَقَ مَا سَلَفَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، فَصْلٌ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ كُفْءٍ إلَخْ. حَيْثُ قَالَ وَلَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ فَلَمْ تُعَيِّنْ رَجُلًا فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ، قَالَ الْإِمَامُ صَحَّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَكِنْ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ، كَمَا لَوْ أَذِنَتْ مِنْ مُعَيَّنٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ بِهِ عَيْبٌ انْتَهَى وَقَوْلُهُ فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرُ الْكُفْءِ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ عَالِمًا بِالْحَالِ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُ: (الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يُثْبِتُهُ الْمُسْتَحْكِمُ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فَقَالَا لَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِحْكَامُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.