ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر على من غره في الجديد
الشروح عليها
(وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ) الْفَاسِخُ (بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَهْرِ) الَّذِي غَرِمَهُ سَوَاءٌ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ (عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي الْجَدِيدِ) مِنْ وَلِيٍّ أَوْ زَوْجَةٍ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ عَيْنِهَا لِإِظْهَارِهَا لَهُ مَعْرِفَةَ الْخَاطِبِ بِهِ.
قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ الزَّازُ بِأَنْ تَعْقِدَ بِنَفْسِهَا وَيُحْكَمُ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ لِاسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةَ بُضْعٍ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ، وَبِهِ فَارَقَ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الْآتِي وَالْقَدِيمُ يَرْجِعُ بِهِ لِلتَّدْلِيسِ عَلَيْهِ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ، وَرَدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
أَمَّا الْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ إذَا فُسِخَ بِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ جَزْمًا لِانْتِفَاءِ التَّدْلِيسِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُسَمَّى) أَيْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ السَّابِقِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَصَحِّ قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ غَرَّهُ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا عِنْدَهُ جُمْلَةٌ مِنْ الْعَسَلِ فَوَقَعَتْ فِيهِ سِحْلِيَّةٌ فَسَأَلَ مُفْتِيًا فَأَفْتَاهُ بِالنَّجَاسَةِ فَأَرَاقَهُ هَلْ يَضْمَنُهُ الْمُفْتِي أَوْ لَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُفْتِي الْمَذْكُورِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ وَيُعَزَّرُ فَقَطْ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ صَحِيحٍ) أَيْ كُلٌّ مِنْ قَوْلِ الْمُتَوَلِّي وَالزَّازِ: وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَرْجِعُ) الزَّوْجُ بَعْدَ الْفَسْخِ (بِالْمَهْرِ) الَّذِي غَرِمَهُ سَوَاءٌ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ (عَلَى مَنْ غَرَّهُ) مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي بِأَنْ سَكَتَ عَنْ عَيْبِهَا لِإِظْهَارِهَا مَعْرِفَةَ الْخَاطِبِ بِهِ وَقَالَ الزَّازُ: تَعْقِدَ بِنَفْسِهَا وَيَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ (فِي الْجَدِيدِ) لِاسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ وَبِهِ فَارَقَ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الْآتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الزَّوْجُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ نَكَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ هَذَا مَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ امْتَهَلَ إلَى التَّنْبِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي إلَى وَلَوْ اخْتَلَفَتْ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْفَسْخِ) وَلَوْ أَجَازَ الزَّوْجُ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْفَارِّ جَزْمًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُسَمَّى) أَيْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ: وَمَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ اهـ ع ش زَادَ سم وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ الْمُسَمَّى فِي قَوْلِهِ وَالْمُسَمَّى إنْ حَدَثَ بَعْدَ وَطْءٍ إذْ لَا تَقْرِيرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى يَصْدُقَ قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ غَرَّهُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَى مَنْ غَرَّهُ) أَيْ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ
أَمَّا الْعَيْبُ الْحَادِثُ - بَعْدَ الْعَقْدِ إذَا فَسَخَ بِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ جَزْمًا لِانْتِفَاءِ التَّدْلِيسِ اهـ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَوَّرَ فِي التَّتِمَّةِ التَّغْرِيرَ مِنْهَا بِأَنْ تَسْكُتَ عَنْ عَيْبِهَا وَتُظْهِرَ لِلْوَلِيِّ مَعْرِفَةَ الْخَاطِبِ بِهِ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ إلَخْ: وَكُلٌّ صَحِيحٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ سَكَتَ) أَيْ الْوَلِيُّ تَصْوِيرٌ لِتَغْرِيرِ الزَّوْجَةِ سم وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِإِظْهَارِهَا) مَفْعُولٌ لَهُ حُصُولِيٌّ لِسَكَتَ وَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ الْعَيْبِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُسَمَّى) لَعَلَّهُ بِنَاءٌ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ فُسِخَ بِمُقَارِنٍ إلَخْ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ الْمُسَمَّى فِي قَوْلِهِ وَالْمُسَمَّى إنْ حَدَثَ بَعْدَ وَطْءٍ إذْ لَا تَغْرِيرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى - يَصْدُقَ قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ غَرَّهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي) رَاجِعٌ لِلزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ سَكَتَ) أَيْ الْوَلِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ) الْفَاسِخُ (بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَهْرِ) الَّذِي غَرِمَهُ (عَلَى مَنْ غَرَّهُ) مِنْ وَلِيٍّ أَوْ زَوْجَةٍ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ (فِي الْجَدِيدِ) لِاسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ الْمُتَقَوِّمِ عَلَيْهِ بِالْعَقْدِ، وَالْقَدِيمُ يَرْجِعُ بِهِ لِلتَّدْلِيسِ عَلَيْهِ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
أَمَّا الْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ إذَا فُسِخَ بِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ جَزْمًا لِانْتِفَاءِ التَّدْلِيسِ، وَصَوَّرَ فِي التَّتِمَّةِ التَّغْرِيرَ مِنْهَا بِأَنْ تَسْكُتَ عَنْ عَيْبِهَا وَتُظْهِرَ لِلْوَلِيِّ مَعْرِفَةَ الْخَاطِبِ بِهِ، وَصَوَّرَهُ أَبُو الْفَرَجِ، الزازي بِأَنْ تَعْقِدَ بِنَفْسِهَا وَيَحْكُمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ،
وَلَوْ أَجَازَ الزَّوْجُ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَارِّ جَزْمًا.
(وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَهْرِ) الَّذِي غَرِمَهُ بِالدُّخُولِ (عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي الْجَدِيدِ) وَالْقَدِيمُ يَرْجِعُ بِهِ لِلتَّدْلِيسِ عَلَيْهِ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ،
أَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ إذَا فُسِخَ بِهِ، فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ قَطْعًا لِانْتِفَاءِ التَّدْلِيسِ وَسَوَاءٌ عَلَى الْقَدِيمِ، كَانَ الْمَغْرُومُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَمْ الْمُسَمَّى وَالْغَارِمُ الْوَلِيُّ أَمْ الزَّوْجَةُ، بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْعَيْبِ، وَكَانَتْ أَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَهُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْفَسْخِ) أَيْ بِالْعَيْبِ.
قَوْلُهُ: (مَهْرَ الْمِثْلِ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: (أَمْ الْمُسَمَّى) عَلَى الْمَرْجُوحِ وَذِكْرُ الْمَنْهَجِ لِهَذَا لَا مَحَلَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْغَارِمُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَغْرُومِ، فَهُوَ اسْمُ كَانَ، وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ خَبَرُهَا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ سَكَتَ إلَخْ) هُوَ تَصْوِيرٌ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ مِنْهَا وَقَدْ يَكُونُ مِنْهَا حَقِيقَةً بِأَنْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا، وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَرْجِعُ إلَخْ) أَيْ لِئَلَّا يَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ
قَوْلُهُ: (الَّذِي غَرِمَهُ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمَهْرَ السَّابِقَ الَّذِي جَعَلَهُ قَسِيمًا لِلْمُسَمَّى بَلْ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الْمُسَمَّى، كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُسَمَّى إنَّمَا يَتَصَوَّرُ فِي التَّغْرِيرِ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ مُطْلَقًا لِمَا سَيَأْتِي، أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ لَا رُجُوعَ فِيهِ قَطْعًا لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ
قَوْلُهُ: (أَمْ الْمُسَمَّى) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ مُطْلَقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر على من غره في الجديد) ؛ لئلا يجمع بين العوضين، وبهذا قال أبو حنيفة، واستدل له الشافعي بقوله صلى الله عليه وسلم:(أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ...) الحديث،
قال: فإذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصداق للمرأة بالمسيس في النكاح الفاسد بكل حال ولم يرده به عليها وهي التي غرته لا غيرها .. فكذلك في النكاح الصحيح الذي الزوج فيه بالخيار أولى أن يكون للمرأة.
والقديم - وبه قال مالك -: أن له الرجوع عليه؛ لما روي عن عمر أنه قال:(أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص .. فلها صداقها، وذلك لزوجها غرم على وليها).
ومحل القولين في عيب مقارن للعقد،
أما الحادث بعده إذا فسخ .. فلا رجوع بالمهر بحال؛ لأنه لا تدليس منه.
وخص المتولي الخلاف بما إذا كان المغروم مهر مثل،
فإن كان المسمى .. فلا يرجع به قولاً واحدًا؛ لأنه في مقابلة الوطأة الأولى.
والأصح: ما ذكره البغوي: أنه لا فرق بين المسمى ومهر المثل، وخصه الدارمي بغير الحاكم، فالحاكم لا رجوع عليه قطعًا.
وصور في (التتمة) التغرير منها بأن تسكت عنه ويظهر للولي معرفة الخاطب بحالها، وصوره غيره بأن تعقد بنفسها ويحكم حاكم بصحته.
والمراد بـ (الزوج): الزوج الفاسخ؛ ليخرج المجبر على الفسخ؛
فإن عليه المسمى ولا يرجع به على الغار قطعًا، ثم لا يخفى أن كلامه فيما إذا أدى المهر،
أما قبله .. فلا يرجع بشيء؛ لأنه لم يغرم شيئًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.