ولا يعزر إلا معتقد تحريمه
الشروح عليها
(وَلَا يُعَزَّرُ) عَلَى الْوَطْءِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ (إلَّا مُعْتَقِدٌ تَحْرِيمَهُ)
بِخِلَافِ مُعْتَقِدٍ حِلَّهُ وَجَاهِلٍ تَحْرِيمَهُ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَا يَرَاهُ مَعْصِيَةً، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: لَا يُنْكَرُ إلَّا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ سَهْوٌ، بَلْ يُنْكَرُ أَيْضًا مَا اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. نَعَمْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الْخَصْمِ، فَحِينَئِذٍ لَا يُعَزَّرُ الشَّافِعِيُّ فِيهِ وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ وَالشَّافِعِيُّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إذَا رُفِعَ لَهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُقَيَّدْ بِمَا لَوْ رُفِعَ لِمُعْتَقِدٍ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُعْتَقِدٍ حِلَّهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ رُفِعَ لِمُعْتَقِدٍ تَحْرِيمَهُ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَتْ الْعُقُوبَاتُ تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ جُعِلَ اعْتِقَادُ حِلِّهِ شُبْهَةً مَانِعَةً مِنْ التَّعْزِيرِ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ الْآتِيَ فَحِينَئِذٍ الْحَنَفِيُّ لَا يُعَزِّرُ الشَّافِعِيَّ إلَخْ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فَلْيُقَيِّدْ بِمَا لَوْ رُفِعَ لِمُعْتَقِدٍ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَاطِئِ وَالْحَاكِمِ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ فَلَا يُفِيدُ مَقْصُودَهُ مِنْ أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُعَزِّرُهُ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ،
وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ سم عَلَى حَجّ فِي مَنْعِ كَوْنِ الشَّافِعِيِّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ بِمَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُمْ هُنَا مِنْ أَنَّ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ كَالْحَنَفِيِّ لَا يُعَزَّرُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. وَنَقَلَ عَنْ التَّعَقُّبَاتِ لِابْنِ الْعِمَادِ التَّصْرِيحَ بِمَا قَالَهُ سم، وَفَرَّقَ بَيْنَ حَدِّ الْحَنَفِيِّ إذَا شَرِبَ النَّبِيذَ وَبَيْنَ عَدَمِ تَعْزِيرِهِ عَلَى وَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا بِأَنَّ الْوَطْءَ عِنْدَهُ رَجْعَةٌ فَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ وَرُفِعَ لِلشَّافِعِيِّ لَا يَحُدُّهُ وَلَا يُعَزِّرُهُ
(قَوْلُهُ: وَجَاهِلٍ) أَيْ وَفَاعِلٍ جَاهِلٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ تَصْرِيحُهُمْ) لَمْ يَقُلْ وَهِيَ مُرَاعَاةٌ لِلْخَبَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَصْرِيحُهُمْ
وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ وَقَعَ فِيهِ الضَّمِيرُ بَيْنَ مُؤَنَّثٍ وَمُذَكَّرٍ الْأَوْلَى فِيهِ مُرَاعَاةُ الْخَبَرِ
(قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قُلْنَا بِالْقَاعِدَةِ
(قَوْلُهُ: الْحَنَفِيُّ لَا يُعَزَّرُ) هَذَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ،
وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْزِيرُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ مِنْ أَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ مَالِكٍ، وَتَعْزِيرُ حَنَفِيٍّ صَلَّى بِوُضُوءٍ لَا نِيَّةَ فِيهِ أَوْ وَقَدْ مَسَّ فَرْجَهُ، وَمَالِكِيٌّ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ؛ أَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُهُ.
وَأَمَّا الْقَاعِدَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِهَا فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُمْ هُنَا مِنْ أَنَّ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ كَالْحَنَفِيِّ لَا يُعَزَّرُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: فَلْيُقَيَّدْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُعَزَّرُ) عَلَى الْوَطْءِ وَغَيْرِهِ حَتَّى النَّظَرِ (إلَّا مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ)
بِخِلَافِ مُعْتَقِدِ حِلِّهِ وَالْجَاهِلِ بِتَحْرِيمِهِ وَذَلِكَ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يُنْكَرُ إلَّا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ سَهْوٌ بَلْ يُنْكَرُ أَيْضًا مَا اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ نَعَمْ فِيهِ إشْكَالٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الْخَصْمِ فَحِينَئِذٍ الْحَنَفِيُّ لَا يُعَزِّرُ الشَّافِعِيَّ فِيهِ،
وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ يَرَى حِلَّهُ وَالشَّافِعِيَّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إذَا رُفِعَ لَهُ،
وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ الْمَتْنُ بِإِطْلَاقِهِ فَلْيُقَيَّدْ بِمَا إذَا رُفِعَ لِمُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ أَيْضًا
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يُعَزَّرُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ إلَخْ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْغَيْرِ بَعْدَ نَفْيِ التَّعْزِيرِ فِي الْوَطْءِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُقَالَ لَمْ يُعَزَّرْ عَلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّهُ رَجْعَةٌ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: حَتَّى النَّظَرُ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ وَلِذَا قَالَ النِّهَايَةُ بَدَلَهَا مِنْ مُقَدَّمَاتِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ: وَالشَّافِعِيُّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِمْ: لَا يُعَزَّرُ إلَّا مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم هَذَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ
وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْزِيرُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ مِنْ أَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ مَالِكٍ وَتَعْزِيرُ حَنَفِيٍّ صَلَّى بِوُضُوءٍ لَا نِيَّةَ فِيهِ أَوْ، وَقَدْ مَسَّ فَرْجَهُ وَمَالِكِيٍّ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ خَلَفَ الْإِمَامِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُهُ،
وَأَمَّا الْقَاعِدَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِهَا فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُمْ هُنَا مِنْ أَنَّ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ كَالْحَنَفِيِّ لَا يُعَزَّرُ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ سم الْمَذْكُورَ وَتَحْسِينِهِ نَصُّهَا وَنُقِلَ عَنْ التَّعَقُّبَاتِ لِابْنِ الْعِمَادِ التَّصْرِيحُ بِمَا قَالَهُ سم وَفَرَّقَ بَيْنَ حَدِّ الْحَنَفِيِّ إذَا شَرِبَ النَّبِيذَ وَبَيْنَ عَدَمِ تَعْزِيرِهِ عَلَى وَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا بِأَنَّ الْوَطْءَ عِنْدَهُ رَجْعَةٌ فَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ وَرَفَعَ لِلشَّافِعِيِّ لَا يَحُدُّهُ، وَلَا يُعَزِّرُهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْمُوَافِقِ لَهُ النِّهَايَةُ وَالزِّيَادِيُّ نَصُّهَا وَنَازَعَ فِيهِ سم وَعِ ش وَاعْتَمَدَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْفَاعِلِ وَالْقَاضِي مَعًا، وَإِنَّمَا عَزَّرَ الشَّافِعِيُّ الْحَنَفِيَّ الشَّارِبَ لِلنَّبِيذِ مَعَ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ؛
لِأَنَّ أَدِلَّتَهُ ضَعِيفَةٌ تَدَبَّرْ اهـ
(قَوْلُهُ: بِالْقَاعِدَةِ) أَيْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: فَلْيُقَيَّدْ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّ الْمَرْفُوعَ إلَيْهِ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ فَهُوَ يُعَزِّرُ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ الْحَصْرُ فِي قَوْلِهِ إلَّا مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ وَلَوْ ضَبَطَ يُعَزِّرُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَجَعَلَ مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ فَاعِلَهُ زَالَ الْإِشْكَالُ،
وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ، وَلَا يُعَزِّرُ الْوَاطِئَ إلَّا الْحَاكِمُ الَّذِي يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ فَإِنَّهُ يُعَزِّرُ الْوَاطِئَ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ أَوْ الْحِلَّ اهـ سم، وَفِيهِ أَنَّهُ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْضًا عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلْيُقَيَّدْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ
(قَوْلُهُ: وَالشَّافِعِيُّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إذَا رُفِعَ لَهُ، وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ) هَذَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ
وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْزِيرُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ مِنْ أَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ مَالِكٍ وَتَعْزِيرُ حَنَفِيٍّ صَلَّى بِوُضُوءٍ لَا نِيَّةَ فِيهِ أَوْ، وَقَدْ مَسَّ فَرْجَهُ وَمَالِكِيٍّ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُهُ،
وَأَمَّا الْقَاعِدَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِهَا فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُمْ هُنَا مِنْ أَنَّ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ كَالْحَنَفِيِّ لَا يُعَزَّرُ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: فَلْيُقَيَّدْ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّ الْمَرْفُوعَ إلَيْهِ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ فَهُوَ يُعَزِّرُ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ الْحَصْرُ فِي قَوْلِهِ إلَّا مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ وَلَوْ ضُبِطَ يُعَزِّرُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَجَعَلَ مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ فَاعِلَهُ زَالَ الْإِشْكَالُ،
وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ، وَلَا يُعَزِّرُ الْوَاطِئَ إلَّا الْحَاكِمُ الَّذِي يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ فَإِنَّهُ يُعَزِّرُ الْوَاطِئَ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ أَوْ الْحِلَّ
(وَلَا يُعَزَّرُ إلَّا مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ) إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ
بِخِلَافِ مُعْتَقِدِ حِلِّهِ وَالْجَاهِلُ بِتَحْرِيمِهِ لِعُذْرِهِ،
وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَرْأَةُ، وَكَالْوَطْءِ فِي التَّعْزِيرِ سَائِرُ التَّمَتُّعَاتِ
(وَلَا يُعَزَّرُ إلَّا مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ)
بِخِلَافِ مُعْتَقِدِ حِلِّهِ وَالْجَاهِلِ بِتَحْرِيمِهِ
قَوْلُهُ: (وَلَا يُعَزَّرُ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلْوَاطِئِ وَمَحَلُّهُ إنْ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ،
وَكَذَا يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُ الْحِلِّ إذَا رُفِعَ لِمُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ،
وَلَوْ قُرِئَ " يُعَزِّرُ " بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَشَمِلَ الصُّورَتَيْنِ، وَضَمِيرُهُ لِلْحَاكِمِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا يعزو إلا معتقد تحريمه) ؛ لإقدامه على ما يعلم أنه ممتنع عليه،
فإن كان جاهلًا أو ممن يعتقد الإباحة .. لم يعزر، وهذا يخالف قولهم: إن الإنكار لا يكون في المختلف فيه، والتعزير أبلغ إنكارًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.